قائد الأسطول الخامس لـ«الشرق الأوسط»: لا تراجع عن التزاماتنا بأمن المنطقة

براد كوبر أكد الرهان على التقنية والابتكار وأن قيادة السعودية للقوة المشتركة 150 تعزز الأمن البحري

لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)
لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)
TT

قائد الأسطول الخامس لـ«الشرق الأوسط»: لا تراجع عن التزاماتنا بأمن المنطقة

لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)
لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)

(حوار سياسي)
كشف نائب الأدميرال براد كوبر، قائد القوات البحرية في القيادة المركزية الأميركية والأسطول الخامس، عن إحراز تقدّم كبير لتأسيس أول قوة مسيّرات بحرية في العالم، مؤكداً عقد محادثات متفاوتة المستوى مع جميع الحلفاء في المنطقة.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، قال كوبر إنه يراهن على الشراكة والتقنية والابتكار لتعزيز الأمن البحري في المنطقة. وأوضح أن أسطول المسيّرات البحرية الجديد، الذي سيشمل 100 منصة بحلول صيف 2023 يعتمد على تقنية تم طرحها قبل سنة واحدة فقط، وسيسهم في تعزيز أمن مياه الخليج بشكل غير مسبوق، عبر زيادة مدى ودقّة رصد التهديدات فوق سطح البحر وتحته.
وأكد كوبر التزام الولايات المتحدة الأميركية بأمن الشرق الأوسط، لافتاً إلى تنظيم 50 مناورة عسكرية مشتركة حتى شهر أغسطس (آب) من هذا العام، في ارتفاع ملحوظ عن العام الماضي. كما أشاد بقيادة السعودية لقوة الواجب المشتركة 150. معتبراً هذه الخطوة تكريساً «لعلاقاتنا الثنائية والتزامنا المشترك بعمل الردع والأمن البحري».

 صورة نشرتها البحرية الملكية البريطانية لشحنة أسلحة مصادرة

وفي تتويج للجهود المشتركة لمكافحة التهريب، أكّد قائد الأسطول الخامس ضبط مخدرات تعادل قيمتها 700 مليون دولار أميركي خلال الأشهر الـ18 الماضية، فضلاً عن شحنات سلاح تشمل صواريخ «أرض – جو» ومكونات صواريخ «كروز» تم تهريبها مطلع هذا العام. كما نوّه بالاستجابة لبرنامج المكافآت الذي أطلقه الأسطول بهدف مكافحة التهريب، كاشفاً عن تلقّي 250 معلومة منذ إطلاق المبادرة الشهر الماضي.
- أسطول مسيّرات بحرية
«الشراكة» و«الابتكار»، كلمتان ردّدهما نائب الأدميرال دون كلل طيلة حديث ناهز الثلاثين دقيقة. لم يكن التكرار محض صدفة، بل رسالة مدروسة عمَدَ كوبر إلى توجيهها.
وقال متحدّثاً من غرفة اجتماعات الأسطول الخامس في القاعدة العسكرية بالبحرين: «تعتمد مهمّتنا على ركيزتين أساسيتين؛ هما تعزيز الشراكات الإقليمية، وتسريع الابتكار والتكنولوجيا».
ليست هذه مجرّد وعود وفق كوبر، بل «حقائق مدعومة بأفعال». ففيما يتعلّق بالابتكار، قال المسؤول الأميركي إن أسطول المسيّرات البحرية (Unmanned Surface Vehicles)، سيكون الأول من نوعه في العالم. وأوضح: «تُستخدم الطائرات دون طيار منذ 20 عاماً، والمسيّرات تحت سطح الماء منذ 10 سنوات، أما المركبات المسيّرة فوق سطح الماء فلم يبدأ العمل بها إلا قبل نحو سنة واحدة».

نائب الأدميرال براد كوبر قائد القوات البحرية في القيادة المركزية الأميركية (البحرية الأميركية)

وعن طريقة عملها، يقول كوبر إن هذه المركبات مزوّدة برادارات، وذكاء صناعي يمكّنها من رصد أي حركة غير اعتيادية أو نشاط مشكوك، وكاميرات 360 درجة قادرة على التقاط صورة في كل ثانية. وترسل هذه المركبات البيانات عبر الأقمار الصناعية لمراكز قيادة الدول لتنبيهها، والسماح لها باتّخاذ القرار المناسب.
واستعرض كوبر نوعين من المسيّرات البحرية. «يتميّز الأول بالقدرة على البقاء فوق سطح البحر لمدة 200 يوم على التوالي، والثاني باستجابة عالية السرعة تناهز 100 عقدة».
وعن مدى إقبال دول المنطقة على هذه التقنية الجديدة، أوضح كوبر: «نعقد محادثات متفاوتة المستوى مع جميع شركائنا في المنطقة»، ملمّحاً إلى أن «الجميع مهتم بها». كما أكّد مشاركة هذه المنصات المسيّرة في مناورات ثنائية وجماعية في المنطقة. وقال: «أحرزنا تقدماً كبيراً عبر العمل عن كثب مع شركائنا».
وتحلّ هذه المركبات، حسب كوبر، التحدي الذي تطرحه مساحات البحار الشاسعة في المنطقة وحركة الشحن الكثيفة. ويقول: «عادةً، يمكن لأي دولة أن تستطلع بشكل فعال على بُعد 30 كيلومتراً من سواحلها، باستخدام أجهزة الاستشعار المتاحة. أما اليوم، وبفضل المركبات البحرية المسيّرة، امتدّ مدى الرؤية إلى 60 أو 90 كيلومتراً». ولفت كوبر إلى أهمّية التعاون بين دول المنطقة في هذا المجال، وقال إنه يمكن تعزيز مسافة الاستطلاع عدة أضعاف، إذا ما نسّقت عدة دول تنشر هذه المسيّرات جهودها.
- تعزيز الشراكات الإقليمية
إلى جانب الابتكار والتقنية، يراهن كوبر على الشراكات الإقليمية والدولية لتعزيز أمن المنطقة، لافتاً إلى تنظيم 50 مناورة عسكرية مشتركة حتى شهر أغسطس من هذا العام، في ارتفاع ملحوظ عن العام الماضي الذي شهد تنظيم 33 تمريناً مشتركاً.
وكانت أبرز هذه المناورات التمرين البحري الدولي المشترك الأضخم في الشرق الأوسط، والذي شاركت فيه 60 دولة في فبراير (شباط) من هذا العام، وشهد استخدام 80 مركبة مسيّرة.
وفي الوقت الذي توجّه فيه الولايات المتحدة تركيزها نحو التهديدات التي تطرحها كل من الصين وروسيا على النظام العالمي الذي ساهمت في تأسيسه، يرى كثيرون أن التزامها بمنطقة الشرق الأوسط بدأ في التراجع.
يرفض كوبر هذا الطرح، مستحضراً تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن، التزام بلاده بأمن المنطقة واستقرارها خلال قمة جدة للأمن والتنمية في يوليو (تموز) الماضي.

مركبة بحرية مُسيَّرة نُشرت في إطار تدريبات بحرية في البحر الأحمر 21 أبريل 2022 (البحرية الأميركية)

واستعرض كوبر أوجه الشراكة البحرية بين الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط. فقال: «لدينا شراكتان رئيسيتان، الأولى هي القوات البحرية المشتركة CMF التي تأسست قبل 20 عاماً، وهي أكبر شراكة بحرية في العالم وتندرج تحتها قوات الواجب المشتركة الأربعة: 150 CTF التي تسيّر دوريات أمنية في خليج عمان وشمال بحر العرب للمساعدة في ضمان التدفق الحر للتجارة، و151CTF التي تقوم بمكافحة القرصنة على المستوى الإقليمي مع تركيز خاص على خليج عدن وحوض الصومال، و152 CTF التي تركز جهودها على الأمن البحري في الخليج العربي، و153CTF التي تأسست في 17 أبريل (نيسان) الماضي وتركز على الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن».
أما التحالف الدولي لأمن وحماية حرية الملاحة البحرية، فتأسس في عام 2019 استجابةً للتهديدات المتزايدة على حرية الملاحة البحرية للسفن التجارية المبحرة في المياه الدولية في منطقة الشرق الأوسط. ويركز هذا التنظيم بشكل أساسي على الردع والتطمين.
وقال كوبر إن عدد الدول المنخرطة في كلا التنظيمين يتزايد، موضحاً: «في الأسبوعين الماضيين فقط، رأينا دولاً مختلفة تتولى أدواراً قيادية في هذه الشراكات البحرية».
على الصعيد الإقليمي، قال كوبر إن «المئات من شركائنا من نحو 29 دولة يزوروننا في القاعدة كل يوم ويمكّنون عملياتنا المشتركة». كما أشاد المسؤول الأميركي بـ«الدور المحوري» الذي تلعبه البحرين في تمكين هذه الشراكات الكبيرة ومتعددة الأطراف.
- مكافحة التهريب
كشف قائد الأسطول الخامس عن استجابة واسعة لبرنامج المكافآت الذي أطلقه الشهر الماضي لمكافحة التهريب في مياه الخليج. وقال: «قبل إطلاق هذه المبادرة، كنا نتلقى معلومة واحدة أو اثنتين شهرياً. أما اليوم، فقد تلقينا نحو 250 معلومة، في زيادة ملحوظة».
وفيما تحفّظ المسؤول الأميركي عن طبيعة هذه المعلومات، لحساسيتها الاستخباراتية، إلا أنه أكد التحقيق في عدد منها، معرباً عن تفاؤله بزيادة عدد عمليات ضبط الشحنات المهربة في المستقبل بفضل معلومات أكثر دقة». وقال: «كما التزمنا عند إعلان البرنامج، إذا أدت هذه المعلومات إلى عمليات ضبط، سيتلقى أصحابها مكافآت قد تصل إلى مائة ألف دولار».
إلى ذلك، أكّد كوبر أن جهود مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة جاءت بنتائج إيجابية للغاية. «ففي الأشهر الثمانية عشر الماضية، تمكّنّا من ضبط مخدرات تعادل قيمتها السوقية 700 مليون دولار»، لافتاً إلى أنه يتم اعتراض شحنات المخدرات عادةً في شمال بحر العرب وخليج عمان، حيث يتم تركيز جهود قوة الواجب المشتركة 150.
أما فيما يتعلق بالأسلحة، فقد صادرت الولايات المتحدة وحلفاؤها نحو 9 آلاف قطعة سلاح في عام 2021، ما يعادل ثلاثة أضعاف ما تم ضبطه في 2020.
وقال القائد العسكري إن غالبية الأسلحة التي تتم مصادرتها يتم ضبطها على ممرات مستخدمة للتهريب من إيران وفق ما تمّ توثيقه، لافتاً إلى أن الشحنات التي تم ضبطها هذا العام تضمّنت صواريخ «أرض – جو» وأجزاء من صواريخ «كروز».
وكانت البحرية الملكية البريطانية قد أعلنت في يوليو الماضي ضبط مكونات أسلحة متطورة في أثناء اعتراضها في خليج عمان، بدعم أميركي.
وأوضحت البحرية البريطانية أن سفينة HMS Montrose اعترضت أسلحة إيرانية من زوارق سريعة يشغّلها مهربون في المياه الدولية جنوب إيران، شملت صواريخ أرض - جو ومحركات لصواريخ «كروز»، بما يخالف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 (2015).
كما ذكرت أن مكونات الصواريخ المضبوطة تستخدم في صاروخ 351 «كروز» الذي يبلغ مداه 1000 كلم، ويستخدمه الحوثيون لضرب أهداف في السعودية، لافتةً إلى أن سلاحاً من هذا النوع استُخدم لشن هجوم على أبوظبي في 17 يناير (كانون الثاني) 2022 أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين.
- القيادة السعودية لـ150 CTF
تولت القوات البحرية الملكية السعودية قيادة قوة الواجب المشتركة 150 (CTF150) للمرة الثالثة في يوليو الماضي. وتسلم العميد البحري الركن عبد الله المطيري، قيادة القوة بشكل رسمي من العميد البحري الباكستاني فاقار محمد، في حفل خاص بالقاعدة البحرية الأميركية بالبحرين.
وعدّ كوبر هذه الخطوة انعكاساً طبيعياً لقوة الشراكة بين واشنطن والرياض. وقال: «لدينا علاقة عمل وثيقة للغاية مع القوات البحرية الملكية السعودية. وأنا متفائل تماماً بأن العميد البحري الركن المطيري سيساعدنا في تعزيز جهودنا في مجال الأمن البحري والاعتراض (لمحاولات التهريب)».
وأضاف كوبر أن قيادة السعودية لقوة CTF 150 تسهم في تعزيز جهود الردع وأمن دول المنطقة في وجه التهديدات. وقال إنها «انعكاس ملموس لكل من علاقتنا الثنائية والتزامنا المشترك بعمل الردع والأمن البحري بشكل عام».
إلى ذلك، لفت كوبر إلى أن التعاون البحري بين البلدين يشمل عدة جوانب، أبرزها المناورات المشتركة، وتبادل العناصر على مستوى العملياتي والاستخباراتي، وتنسيق الدوريات البحرية.
- محادثات إيران النووية
تطرح أنشطة إيران والميليشيات الموالية لها أبرز تهديد لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى استئناف العمل باتفاق نووي «محسّن» مع إيران، يحذّر كثيرون في المنطقة من تبعات اتفاق ضعيف.
يقول كوبر: «لن أتحدث مباشرةً عن تفاصيل المحادثات (النووية) التي يتم التعامل معها عبر القنوات الدبلوماسية. لكن بشكل عام، نحن قلقون بشأن أي نشاط مزعزع للاستقرار». وأضاف المسؤول الأميركي أن قواته تولي اهتماماً خاصاً بردع محاولات تهريب «الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، والطائرات المسيّرة، وتطورها ومداها» من إيران إلى وكلائها في المنطقة.
- دور إسرائيل
نقلت وزارة الدفاع الأميركية إسرائيل، العام الماضي، من منطقة عمليات قيادتها الأوروبية إلى منطقة عمليات القيادة المركزية. وجاءت هذه الخطوة بعد أشهر من تطبيع تل أبيب علاقاتها مع عدد من دول المنطقة، نتيجة اتفاقات إبراهيم التي دفعت بها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وقال كوبر إن هذه الخطوة «سمحت لنا بالعمل عن كثب مع إسرائيل. فالقوة البحرية الإسرائيلية متطوّرة وذات قدرات عالية. وبالتعاون معها، تصبح قدراتنا الجماعية أفضل، وتصبح المنطقة أكثر أماناً».
وأشار كوبر إلى أن نتائج هذه الشراكة بدأت في الظهور، موضحاً: «في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أجرينا مناورة متعددة الأطراف شملت الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات والبحرين. ومنذ ذلك الحين، قمنا بسلسلة كاملة من التدريبات الثنائية، شملت مناورات Intrinsic Defender. كما اختتمنا أخيراً مناورة أخرى في البحر الأحمر تحت اسم Noble Rose».


مقالات ذات صلة

«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

الخليج الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود التي تبذلها المملكة لتعزيز أمن اليمن واستقراره وتوفير الظروف الداعمة للحوار.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد البديوي مجتمعاً مع مسؤولي مجموعة البنك الدولي (إكس)

مبادرات مشتركة وبرامج استراتيجية تتصدر مباحثات مجلس التعاون مع البنك الدولي

تصدرت ملفات تعزيز التعاون الاقتصادي والمبادرات التنموية المشتركة جدول أعمال المباحثات بين الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والبنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج الكويت العاصمة (كونا)

الكويت تؤكد دعمها الكامل للحكومة الشرعية اليمنية وتدعو للحلول الدبلوماسية

شددت الكويت على ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وحماية مصالح الشعب اليمني الشقيق، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج سلطان عمان مستقبلاً وزير الخارجية السعودي (الخارجية السعودية)

48 ساعة من المباحثات المكثفة والتعاون السياسي والدفاعي بين السعودية وعمان

سجلت الساعات الماضية تصاعداً في مستوى التنسيق والتشاور الثنائي بين السعودية وعمان على الصعيدَين السياسي والدفاعي، بالإضافة إلى الشراكة الاقتصادية، وذلك وسط…

غازي الحارثي (الرياض)
خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) play-circle

خاص العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)
السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)
TT

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)
السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في العاصمة السعودية الرياض، مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، جملة من القضايا المتصلة بالتطورات السياسية الأخيرة، وفي مقدمتها التحركات التي قام بها المجلس خلال الفترة الماضية، وانعكاساتها على مسار القضية الجنوبية.

وأكد السفير آل جابر، خلال اللقاء، أهمية توحيد الصف الجنوبي وتفادي أي خطوات من شأنها الإضرار بالقضية أو تشتيت الجهود في مواجهة التحديات المشتركة، مشيراً إلى أن بعض التحركات التي جرت بتوجيه من عيدروس الزبيدي لم تسهم في خدمة القضية الجنوبية، وأسهمت في إضعاف الجبهة الداخلية في مرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات التنسيق والمسؤولية.

وفي هذا السياق، ناقش الجانبان سبل المعالجة السياسية للمرحلة المقبلة، بما يضمن تصحيح المسار، ويخدم تطلعات أبناء الجنوب، ويتسق مع جهود تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، وإنهاء حالة الصراع بما يحفظ وحدة الموقف.

كما تطرق اللقاء إلى الترتيبات الجارية لعقد حوار القضية الجنوبية، المقرر انعقاده في الرياض خلال الفترة المقبلة؛ حيث أكدت السعودية حرصها على رعاية حوار جنوبي شامل، يفضي إلى مقاربات واقعية ومستدامة لمعالجة القضية، ضمن إطار سياسي جامع يراعي التوازنات الوطنية والإقليمية.

من جانبه، قال محمد الغيثي، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، إن اللقاء مع السفير آل جابر كان «مثمراً»، وتم خلاله استعراض آخر المستجدات، والتأكيد على رفض كل ما من شأنه الإضرار بوحدة الصف الجنوبي، والتشديد على تغليب المصلحة العامة وخدمة قضية الجنوب بعيداً عن أي حسابات ضيقة.

وأضاف الغيثي أن قيادة المجلس الانتقالي تثمّن عالياً جهود الأشقاء في السعودية، ولا سيما دعوتهم ورعايتهم لمؤتمر الحوار الجنوبي، الهادف إلى إيجاد حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية، مؤكداً الدعم الكامل والثقة بقيادة المملكة ودورها المحوري في رعاية الاستقرار.

وأشار إلى أن وفد المجلس استمع إلى التزامات واضحة من الجانب السعودي تجاه قضية الشعب الجنوبي، وضمان مستقبل آمن ومستقر، في إطار رؤية سياسية شاملة تدعم السلام، وتعزز فرص إنهاء الصراع، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار في اليمن والمنطقة.


«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلًا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية بعد منتصف ليل أمس، وقاموا بإغلاق نظام التعريف، ووصلوا إلى ميناء (بربرة) في حوالي الساعة (1200) ظهرًا.

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، أنه «إلحاقًا لبيان قيادة قوات التحالف، الذي تضمن معلومات عن ملابسات هروب/عيدروس الزبيدي إلى جهة غير معلومة.

وبمتابعة ذلك، توفرت معلومات استخبارية أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلًا عبر الواسطة البحرية (BAMEDHAF) تحت رقم التسجيل (IMO-8101393)، التي انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية بعد منتصف ليل يوم 7 يناير، وقاموا بإغلاق نظام التعريف، ووصلوا إلى ميناء (بربرة) في حوالي الساعة (1200) ظهرًا».

وأضاف البيان: «اتصل عيدروس بضابط يمني (أبو سعيد)، اتضح أنه اللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، وأبلغه أنهم (وصلوا)، وكان في انتظارهم طائرة من نوع «إليوشن» (إي إل–76) الرحلة رقم (MZB-9102)، والتي أقلعت دون تحديد جهة المغادرة، بعد أن أقلّت عيدروس ومن معه تحت إشراف ضباط إماراتيين، ثم هبطت الطائرة في مطار (مقديشو) عند الساعة (1515)، وانتظرت في المطار لمدة ساعة، ثم غادرت عند الساعة (1617) باتجاه الخليج العربي مرورًا بالبحر العربي دون تحديد جهة الوصول، وتم إغلاق نظام التعريف فوق خليج عمان، وإعادة تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق في مطار (الريف) العسكري في أبوظبي عند الساعة (2047) بتوقيت المملكة».

وأوضح «التحالف»، أن هذا النوع من الطائرات يُستخدم باستمرار في مناطق الصراع وعلى مسارات دول (ليبيا/ إثيوبيا / الصومال).

كما أوضح المتحدث أنه بمراجعة تسجيل الواسطة البحرية (BAMEDHAF)، تبيّن أنها ترفع علم سانت كيتس ونيفيس، وهو ذات علم السفينة (غرين لاند) التي سبق أن قامت بنقل عربات قتالية وأسلحة إلى ميناء المكلا قادمة من ميناء الفجيرة، وفق ما ورد في بيان قيادة قوات التحالف المؤرخ في 30 ديسمبر 2025.

وأكد المالكي، أن قوات التحالف لا تزال تتابع المعلومات المتعلقة بمصير عدد من الأشخاص الذين أشير إلى أنهم كانوا آخر من التقى بعيدروس الزبيدي قبل هروبه من عدن، ومن بينهم أحمد حامد لملس (محافظ عدن السابق)، ومحسن الوالي (قائد قوات الأحزمة الأمنية في عدن)، وحيث انقطعت الاتصالات بهما حتى تاريخه.


الأشول لـ«الشرق الأوسط»: تحركات لإعادة رؤوس الأموال إلى حضرموت

قوات درع الوطن اليمنية لدى استعادتها المعسكرات في حضرموت والمهرة (رويترز)
قوات درع الوطن اليمنية لدى استعادتها المعسكرات في حضرموت والمهرة (رويترز)
TT

الأشول لـ«الشرق الأوسط»: تحركات لإعادة رؤوس الأموال إلى حضرموت

قوات درع الوطن اليمنية لدى استعادتها المعسكرات في حضرموت والمهرة (رويترز)
قوات درع الوطن اليمنية لدى استعادتها المعسكرات في حضرموت والمهرة (رويترز)

في مرحلة دقيقة تسعى فيها الحكومة اليمنية إلى إعادة بناء الثقة بالاقتصاد الوطني، تتقدم مؤشرات رسمية تعكس تحسناً ملموساً في البيئة الاستثمارية، لا سيما في المحافظات التي استعادت الشرعية السيطرة عليها، وفي مقدمتها حضرموت وسقطرى.

وتأتي هذه التحركات في سياق حكومي أوسع يهدف إلى طمأنة التجار والمستثمرين، وتهيئة مناخ آمن ومستقر لعودة رؤوس الأموال التي غادرت البلاد خلال السنوات الماضية، وسط تحسن الأوضاع الأمنية وانتشار مؤسسات الدولة، وتنامي الرغبة لدى رجال أعمال محليين وإقليميين في استئناف نشاطهم الاستثماري بالمناطق المحررة.

متابعة المخزون وثبات الأسعار

وقال وزير الصناعة والتجارة اليمني محمد الأشول في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة أصدرت، أول من أمس، تعليمات رسمية هدفت إلى طمأنة المجتمع الجنوبي بشأن وفرة المخزون السلعي وثبات الأسعار، موضحاً أنه جرى إصدار ثلاث مذكرات منفصلة إلى مديري مكاتب الوزارة في كل من المكلا، وسيئون، والمهرة، تضمنت توجيهات واضحة بمتابعة المخزون السلعي بشكل دقيق ويومي، ورصد حركة الأسواق بصورة مستمرة.

وأشار الأشول إلى أن هذه التعليمات شددت على أهمية الحرص على وصول المساعدات السعودية إلى مستحقيها، وعدم تسريبها أو بيعها في الأسواق، مؤكداً أن الوزارة تولي هذا الملف أولوية قصوى لما له من أثر مباشر في الحفاظ على استقرار السوق والأمن الغذائي للمواطنين.

تطمينات في المحافظات الثلاث

وحول الاستقرار الأمني، شدد وزير الصناعة والتجارة اليمني، على أن الأوضاع مطمئنة، وأن الأمن مستتب في محافظات حضرموت، وسيئون، والمهرة، مؤكداً أن الإجراءات المتخذة أسهمت في تعزيز الثقة لدى المواطنين والتجار على حد سواء، وأوجدت حالة من الاستقرار في حركة الأسواق.

ولفت إلى وجود تواصل مستمر مع مجلس الأعمال اليمني السعودي، مشيراً إلى عقد لقاء في مكة المكرمة أسفر عن الخروج بجملة من المشاريع المشتركة، تعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتعاون في عدد من القطاعات الحيوية.

تطبيع الوضع في عدن

وعن الوضع الراهن في عدن، أوضح الوزير أن الحكومة تعمل في هذه المرحلة على تطبيع الأوضاع بشكل كامل، حتى يستتب الأمن بصورة عامة، وبشكل خاص في العاصمة المؤقتة عدن.

وأضاف أن دخول قوات درع الوطن سيؤدي إلى توحيد الجهة الأمنية المشرفة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الاستقرار الأمني والإداري، ويمنح المستثمرين والتجار جهة واضحة للتعامل معها.

الأموال بين الهجرة والصمود

وعن واقع المستثمرين ورجال الأعمال في الشق الجنوبي، قال الأشول إنه عقب الانقلاب الحوثي غادرت رؤوس أموال كثيرة القطاع الجنوبي، إلا أن هناك رجال أعمال محليين صمدوا رغم التقلبات والتحديات، واستمروا في أنشطتهم التجارية في ظروف بالغة الصعوبة، وكان لهم دور في الحفاظ على الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي.

وشدد وزير الصناعة والتجارة على أن رجال الأعمال المحليين أثبتوا مواقف مشرفة في أحلك الظروف، وكان لهم دور إيجابي في الحفاظ على دورة النشاط الاقتصادي، داعياً التجار الذين غادروا البلاد عقب الانقلاب الحوثي إلى العودة مجدداً، ولا سيما إلى حضرموت، مؤكداً أن المحافظة لن تكون كما كانت من قبل، مع انتشار مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن عبر الجيش والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية.

وتابع وزير الصناعة والتجارة اليمني، بقوله إن البلاد تشهد حراكاً اقتصادياً لافتاً خلال هذه الفترة التي استقرت فيها الأوضاع في كثير من المحافظات الجنوبية، كاشفاً إلى وجود تطلع واضح من رجال أعمال غادروا اليمن قبل نحو عشرة أعوام ولديهم الرغبة والاستعداد للعودة والاستثمار مجدداً، في ظل تحسن الأوضاع الأمنية والاقتصادية، واتساع رقعة الاستقرار.

تحسن في حضرموت

وأضاف أنه خلال الساعات الماضية جرى التواصل مع عدد من رؤساء الغرف التجارية في عدن، والمكلا، وتعز، حيث جرى طمأنتهم باستقرار الوضع الأمني، لافتاً إلى أنه عقد اجتماعاً يوم الاثنين، مع محافظ حضرموت، الذي أكد اتخاذ عدد من الخطوات العملية لاستتباب الأعمال التجارية في المحافظة.

وأكد الأشول أن أثر هذه الخطوات بات واضحاً وجلياً في حضرموت، حيث عادت الحياة الاجتماعية والاقتصادية بصورة جيدة، ما يعكس تحسن البيئة العامة للأعمال وعودة النشاط التجاري تدريجياً.

رسائل ثقة للمستثمرين

وعن تحركات الحكومة اليمنية في تقوية الاقتصاد المحلي، قال إن الحكومة، من خلال وزارة الصناعة والتجارة، ترتب لتدشين المنطقة الصناعية في عدن، بوصفها مؤشراً واضحاً على الاستقرار الاقتصادي، إلى جانب ثلاث مناطق صناعية أخرى في حضرموت، ومنطقتين في سقطرى، مشيراً إلى أن توقيع عقد منطقة عدن الصناعية سيبعث برسالة عملية تؤكد أن الوضع الاقتصادي مستقر ويتطور بشكل ديناميكي.

الدور السعودي

وفي هذا السياق تحدث الوزير الأشول بإسهاب عن أهمية الدور السعودي، مقدماً شكره للمملكة العربية السعودية على الجهود المبذولة في دعم الاستقرار في اليمن، مؤكداً أن هذا الدعم دائم ومستمر من الأشقاء في المملكة، وأسهم بشكل مباشر في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم مؤسسات الدولة.