قائد الأسطول الخامس لـ«الشرق الأوسط»: لا تراجع عن التزاماتنا بأمن المنطقة

براد كوبر أكد الرهان على التقنية والابتكار وأن قيادة السعودية للقوة المشتركة 150 تعزز الأمن البحري

لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)
لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)
TT

قائد الأسطول الخامس لـ«الشرق الأوسط»: لا تراجع عن التزاماتنا بأمن المنطقة

لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)
لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)

(حوار سياسي)
كشف نائب الأدميرال براد كوبر، قائد القوات البحرية في القيادة المركزية الأميركية والأسطول الخامس، عن إحراز تقدّم كبير لتأسيس أول قوة مسيّرات بحرية في العالم، مؤكداً عقد محادثات متفاوتة المستوى مع جميع الحلفاء في المنطقة.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، قال كوبر إنه يراهن على الشراكة والتقنية والابتكار لتعزيز الأمن البحري في المنطقة. وأوضح أن أسطول المسيّرات البحرية الجديد، الذي سيشمل 100 منصة بحلول صيف 2023 يعتمد على تقنية تم طرحها قبل سنة واحدة فقط، وسيسهم في تعزيز أمن مياه الخليج بشكل غير مسبوق، عبر زيادة مدى ودقّة رصد التهديدات فوق سطح البحر وتحته.
وأكد كوبر التزام الولايات المتحدة الأميركية بأمن الشرق الأوسط، لافتاً إلى تنظيم 50 مناورة عسكرية مشتركة حتى شهر أغسطس (آب) من هذا العام، في ارتفاع ملحوظ عن العام الماضي. كما أشاد بقيادة السعودية لقوة الواجب المشتركة 150. معتبراً هذه الخطوة تكريساً «لعلاقاتنا الثنائية والتزامنا المشترك بعمل الردع والأمن البحري».

 صورة نشرتها البحرية الملكية البريطانية لشحنة أسلحة مصادرة

وفي تتويج للجهود المشتركة لمكافحة التهريب، أكّد قائد الأسطول الخامس ضبط مخدرات تعادل قيمتها 700 مليون دولار أميركي خلال الأشهر الـ18 الماضية، فضلاً عن شحنات سلاح تشمل صواريخ «أرض – جو» ومكونات صواريخ «كروز» تم تهريبها مطلع هذا العام. كما نوّه بالاستجابة لبرنامج المكافآت الذي أطلقه الأسطول بهدف مكافحة التهريب، كاشفاً عن تلقّي 250 معلومة منذ إطلاق المبادرة الشهر الماضي.
- أسطول مسيّرات بحرية
«الشراكة» و«الابتكار»، كلمتان ردّدهما نائب الأدميرال دون كلل طيلة حديث ناهز الثلاثين دقيقة. لم يكن التكرار محض صدفة، بل رسالة مدروسة عمَدَ كوبر إلى توجيهها.
وقال متحدّثاً من غرفة اجتماعات الأسطول الخامس في القاعدة العسكرية بالبحرين: «تعتمد مهمّتنا على ركيزتين أساسيتين؛ هما تعزيز الشراكات الإقليمية، وتسريع الابتكار والتكنولوجيا».
ليست هذه مجرّد وعود وفق كوبر، بل «حقائق مدعومة بأفعال». ففيما يتعلّق بالابتكار، قال المسؤول الأميركي إن أسطول المسيّرات البحرية (Unmanned Surface Vehicles)، سيكون الأول من نوعه في العالم. وأوضح: «تُستخدم الطائرات دون طيار منذ 20 عاماً، والمسيّرات تحت سطح الماء منذ 10 سنوات، أما المركبات المسيّرة فوق سطح الماء فلم يبدأ العمل بها إلا قبل نحو سنة واحدة».

نائب الأدميرال براد كوبر قائد القوات البحرية في القيادة المركزية الأميركية (البحرية الأميركية)

وعن طريقة عملها، يقول كوبر إن هذه المركبات مزوّدة برادارات، وذكاء صناعي يمكّنها من رصد أي حركة غير اعتيادية أو نشاط مشكوك، وكاميرات 360 درجة قادرة على التقاط صورة في كل ثانية. وترسل هذه المركبات البيانات عبر الأقمار الصناعية لمراكز قيادة الدول لتنبيهها، والسماح لها باتّخاذ القرار المناسب.
واستعرض كوبر نوعين من المسيّرات البحرية. «يتميّز الأول بالقدرة على البقاء فوق سطح البحر لمدة 200 يوم على التوالي، والثاني باستجابة عالية السرعة تناهز 100 عقدة».
وعن مدى إقبال دول المنطقة على هذه التقنية الجديدة، أوضح كوبر: «نعقد محادثات متفاوتة المستوى مع جميع شركائنا في المنطقة»، ملمّحاً إلى أن «الجميع مهتم بها». كما أكّد مشاركة هذه المنصات المسيّرة في مناورات ثنائية وجماعية في المنطقة. وقال: «أحرزنا تقدماً كبيراً عبر العمل عن كثب مع شركائنا».
وتحلّ هذه المركبات، حسب كوبر، التحدي الذي تطرحه مساحات البحار الشاسعة في المنطقة وحركة الشحن الكثيفة. ويقول: «عادةً، يمكن لأي دولة أن تستطلع بشكل فعال على بُعد 30 كيلومتراً من سواحلها، باستخدام أجهزة الاستشعار المتاحة. أما اليوم، وبفضل المركبات البحرية المسيّرة، امتدّ مدى الرؤية إلى 60 أو 90 كيلومتراً». ولفت كوبر إلى أهمّية التعاون بين دول المنطقة في هذا المجال، وقال إنه يمكن تعزيز مسافة الاستطلاع عدة أضعاف، إذا ما نسّقت عدة دول تنشر هذه المسيّرات جهودها.
- تعزيز الشراكات الإقليمية
إلى جانب الابتكار والتقنية، يراهن كوبر على الشراكات الإقليمية والدولية لتعزيز أمن المنطقة، لافتاً إلى تنظيم 50 مناورة عسكرية مشتركة حتى شهر أغسطس من هذا العام، في ارتفاع ملحوظ عن العام الماضي الذي شهد تنظيم 33 تمريناً مشتركاً.
وكانت أبرز هذه المناورات التمرين البحري الدولي المشترك الأضخم في الشرق الأوسط، والذي شاركت فيه 60 دولة في فبراير (شباط) من هذا العام، وشهد استخدام 80 مركبة مسيّرة.
وفي الوقت الذي توجّه فيه الولايات المتحدة تركيزها نحو التهديدات التي تطرحها كل من الصين وروسيا على النظام العالمي الذي ساهمت في تأسيسه، يرى كثيرون أن التزامها بمنطقة الشرق الأوسط بدأ في التراجع.
يرفض كوبر هذا الطرح، مستحضراً تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن، التزام بلاده بأمن المنطقة واستقرارها خلال قمة جدة للأمن والتنمية في يوليو (تموز) الماضي.

مركبة بحرية مُسيَّرة نُشرت في إطار تدريبات بحرية في البحر الأحمر 21 أبريل 2022 (البحرية الأميركية)

واستعرض كوبر أوجه الشراكة البحرية بين الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط. فقال: «لدينا شراكتان رئيسيتان، الأولى هي القوات البحرية المشتركة CMF التي تأسست قبل 20 عاماً، وهي أكبر شراكة بحرية في العالم وتندرج تحتها قوات الواجب المشتركة الأربعة: 150 CTF التي تسيّر دوريات أمنية في خليج عمان وشمال بحر العرب للمساعدة في ضمان التدفق الحر للتجارة، و151CTF التي تقوم بمكافحة القرصنة على المستوى الإقليمي مع تركيز خاص على خليج عدن وحوض الصومال، و152 CTF التي تركز جهودها على الأمن البحري في الخليج العربي، و153CTF التي تأسست في 17 أبريل (نيسان) الماضي وتركز على الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن».
أما التحالف الدولي لأمن وحماية حرية الملاحة البحرية، فتأسس في عام 2019 استجابةً للتهديدات المتزايدة على حرية الملاحة البحرية للسفن التجارية المبحرة في المياه الدولية في منطقة الشرق الأوسط. ويركز هذا التنظيم بشكل أساسي على الردع والتطمين.
وقال كوبر إن عدد الدول المنخرطة في كلا التنظيمين يتزايد، موضحاً: «في الأسبوعين الماضيين فقط، رأينا دولاً مختلفة تتولى أدواراً قيادية في هذه الشراكات البحرية».
على الصعيد الإقليمي، قال كوبر إن «المئات من شركائنا من نحو 29 دولة يزوروننا في القاعدة كل يوم ويمكّنون عملياتنا المشتركة». كما أشاد المسؤول الأميركي بـ«الدور المحوري» الذي تلعبه البحرين في تمكين هذه الشراكات الكبيرة ومتعددة الأطراف.
- مكافحة التهريب
كشف قائد الأسطول الخامس عن استجابة واسعة لبرنامج المكافآت الذي أطلقه الشهر الماضي لمكافحة التهريب في مياه الخليج. وقال: «قبل إطلاق هذه المبادرة، كنا نتلقى معلومة واحدة أو اثنتين شهرياً. أما اليوم، فقد تلقينا نحو 250 معلومة، في زيادة ملحوظة».
وفيما تحفّظ المسؤول الأميركي عن طبيعة هذه المعلومات، لحساسيتها الاستخباراتية، إلا أنه أكد التحقيق في عدد منها، معرباً عن تفاؤله بزيادة عدد عمليات ضبط الشحنات المهربة في المستقبل بفضل معلومات أكثر دقة». وقال: «كما التزمنا عند إعلان البرنامج، إذا أدت هذه المعلومات إلى عمليات ضبط، سيتلقى أصحابها مكافآت قد تصل إلى مائة ألف دولار».
إلى ذلك، أكّد كوبر أن جهود مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة جاءت بنتائج إيجابية للغاية. «ففي الأشهر الثمانية عشر الماضية، تمكّنّا من ضبط مخدرات تعادل قيمتها السوقية 700 مليون دولار»، لافتاً إلى أنه يتم اعتراض شحنات المخدرات عادةً في شمال بحر العرب وخليج عمان، حيث يتم تركيز جهود قوة الواجب المشتركة 150.
أما فيما يتعلق بالأسلحة، فقد صادرت الولايات المتحدة وحلفاؤها نحو 9 آلاف قطعة سلاح في عام 2021، ما يعادل ثلاثة أضعاف ما تم ضبطه في 2020.
وقال القائد العسكري إن غالبية الأسلحة التي تتم مصادرتها يتم ضبطها على ممرات مستخدمة للتهريب من إيران وفق ما تمّ توثيقه، لافتاً إلى أن الشحنات التي تم ضبطها هذا العام تضمّنت صواريخ «أرض – جو» وأجزاء من صواريخ «كروز».
وكانت البحرية الملكية البريطانية قد أعلنت في يوليو الماضي ضبط مكونات أسلحة متطورة في أثناء اعتراضها في خليج عمان، بدعم أميركي.
وأوضحت البحرية البريطانية أن سفينة HMS Montrose اعترضت أسلحة إيرانية من زوارق سريعة يشغّلها مهربون في المياه الدولية جنوب إيران، شملت صواريخ أرض - جو ومحركات لصواريخ «كروز»، بما يخالف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 (2015).
كما ذكرت أن مكونات الصواريخ المضبوطة تستخدم في صاروخ 351 «كروز» الذي يبلغ مداه 1000 كلم، ويستخدمه الحوثيون لضرب أهداف في السعودية، لافتةً إلى أن سلاحاً من هذا النوع استُخدم لشن هجوم على أبوظبي في 17 يناير (كانون الثاني) 2022 أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين.
- القيادة السعودية لـ150 CTF
تولت القوات البحرية الملكية السعودية قيادة قوة الواجب المشتركة 150 (CTF150) للمرة الثالثة في يوليو الماضي. وتسلم العميد البحري الركن عبد الله المطيري، قيادة القوة بشكل رسمي من العميد البحري الباكستاني فاقار محمد، في حفل خاص بالقاعدة البحرية الأميركية بالبحرين.
وعدّ كوبر هذه الخطوة انعكاساً طبيعياً لقوة الشراكة بين واشنطن والرياض. وقال: «لدينا علاقة عمل وثيقة للغاية مع القوات البحرية الملكية السعودية. وأنا متفائل تماماً بأن العميد البحري الركن المطيري سيساعدنا في تعزيز جهودنا في مجال الأمن البحري والاعتراض (لمحاولات التهريب)».
وأضاف كوبر أن قيادة السعودية لقوة CTF 150 تسهم في تعزيز جهود الردع وأمن دول المنطقة في وجه التهديدات. وقال إنها «انعكاس ملموس لكل من علاقتنا الثنائية والتزامنا المشترك بعمل الردع والأمن البحري بشكل عام».
إلى ذلك، لفت كوبر إلى أن التعاون البحري بين البلدين يشمل عدة جوانب، أبرزها المناورات المشتركة، وتبادل العناصر على مستوى العملياتي والاستخباراتي، وتنسيق الدوريات البحرية.
- محادثات إيران النووية
تطرح أنشطة إيران والميليشيات الموالية لها أبرز تهديد لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى استئناف العمل باتفاق نووي «محسّن» مع إيران، يحذّر كثيرون في المنطقة من تبعات اتفاق ضعيف.
يقول كوبر: «لن أتحدث مباشرةً عن تفاصيل المحادثات (النووية) التي يتم التعامل معها عبر القنوات الدبلوماسية. لكن بشكل عام، نحن قلقون بشأن أي نشاط مزعزع للاستقرار». وأضاف المسؤول الأميركي أن قواته تولي اهتماماً خاصاً بردع محاولات تهريب «الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، والطائرات المسيّرة، وتطورها ومداها» من إيران إلى وكلائها في المنطقة.
- دور إسرائيل
نقلت وزارة الدفاع الأميركية إسرائيل، العام الماضي، من منطقة عمليات قيادتها الأوروبية إلى منطقة عمليات القيادة المركزية. وجاءت هذه الخطوة بعد أشهر من تطبيع تل أبيب علاقاتها مع عدد من دول المنطقة، نتيجة اتفاقات إبراهيم التي دفعت بها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وقال كوبر إن هذه الخطوة «سمحت لنا بالعمل عن كثب مع إسرائيل. فالقوة البحرية الإسرائيلية متطوّرة وذات قدرات عالية. وبالتعاون معها، تصبح قدراتنا الجماعية أفضل، وتصبح المنطقة أكثر أماناً».
وأشار كوبر إلى أن نتائج هذه الشراكة بدأت في الظهور، موضحاً: «في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أجرينا مناورة متعددة الأطراف شملت الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات والبحرين. ومنذ ذلك الحين، قمنا بسلسلة كاملة من التدريبات الثنائية، شملت مناورات Intrinsic Defender. كما اختتمنا أخيراً مناورة أخرى في البحر الأحمر تحت اسم Noble Rose».


مقالات ذات صلة

الإمارات: صاروخان إيرانيان يستهدفان ناقلتين في «هرمز»

الخليج سفينتان تبحران بالقرب من مضيق «هرمز» قبالة الساحل الشرقي لدولة الإمارات (أ.ف.ب)

الإمارات: صاروخان إيرانيان يستهدفان ناقلتين في «هرمز»

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية تعرض الناقلتين الوطنيتين «ممباسا» و«الباهية» للاستهداف بصاروخين إيرانيين في الممر الجنوبي لمضيق هرمز بالمياه الإقليمية العمانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج العاصمة السعودية الرياض (واس)

إدانات عربية وإسلامية ودولية للإرهاب الحوثي ضد السعودية

حشدت الهجمات الصاروخية التي شنّتها ميليشيا الحوثي على جنوب السعودية، سلسلة مواقف عربية وإسلامية ودولية أكدت رفضها للاعتداء، وعدّته انتهاكاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)

فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

أكد الأمين العام لجامعة الدولة العربية نبيل فهمي أن سيادة الدول العربية «خط فيصلي» لا يُسمح بالمساس به، مؤكداً عزمه التصدي لكل «الأعداء» وما يهدد الأمن العربي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الخليج عملية اعتراض للهجمات الإيرانية في سماء قطر (أ.ف.ب)

إدانات خليجية وعربية لتكرار اعتداءات إيران وسلوكها المزعزع لأمن المنطقة

نددت دول خليجية بالهجمات الإيرانية المتكررة التي استهدفت قطر، والبحرين، والكويت، وعُمان، والإمارات، والأردن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اعتراض هجوم صاروخي في سماء قطر (د.ب.أ)

هجمات إيرانية على البحرين وقطر والإمارات والكويت وعُمان والأردن

شهدت منطقة الخليج، صباح الأحد، تصعيداً عسكرياً واسعاً، بعدما تعرضت البحرين وقطر والإمارات والكويت لهجمات صاروخية وجوية أعلنت إيران مسؤوليتها عن بعضها.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

السعودية تؤكد رفضها التام لسلوك إيران المزعزع لأمن المنطقة

ولي العهد السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
ولي العهد السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

السعودية تؤكد رفضها التام لسلوك إيران المزعزع لأمن المنطقة

ولي العهد السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
ولي العهد السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

أدانت السعودية بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية المتكررة على السفن التجارية في مضيق هرمز، وعلى الكويت والبحرين وقطر والإمارات وسلطنة عُمان والأردن، مؤكدة الرفض التام لاستمرار إيران في سلوكها المزعزع لأمن المنطقة وانتهاكاتها لمبادئ القانون الدولي وميثاقي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وقواعد حسن الجوار.

جاء ذلك خلال ترؤس الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء اليوم في جدة.

وفي مستهل الجلسة، أطلع ولي العهد على فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب، وما جرى خلاله من استعراض مجالات التعاون بين البلدين وعدد من القضايا الإقليمية والدولية، والتأكيد على دعم كل ما يسهم في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها.

أعرب مجلس الوزراء عن ترحيبه بمضامين الاجتماع الذي عقد في الرياض بين الجانبين السعودي والعراقي (واس)

وأحاط الأمير محمد بن سلمان المجلس بنتائج مباحثاته مع رئيس وزراء كندا مارك كارني، وما أكدته من الحرص على ترسيخ العلاقات الثنائية وتطويرها على مختلف الأصعدة وصولاً إلى مستقبل يتسم بتعاون مشترك أعمق؛ مدعوم بالثقة المتبادلة والصداقة الوثيقة والمستهدفات المنبثقة من «رؤية السعودية 2030» وأجندة النمو الكندية لبناء اقتصاد أقوى وأكثر مرونة للبلدين.

وأشاد مجلس الوزراء في هذا السياق بما شهدته الزيارة الرسمية لرئيس وزراء كندا من التوقيع على مذكرات تفاهم بشأن إنشاء «مجلس التنسيق السعودي الكندي»، والتعاون في مجال الطاقة والاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات، وبالنجاح الذي تحقق في ملتقى الاستثمار السعودي الكندي وما تضمن من الإعلان عن اتفاقيات تجارية واستثمارية بين جهات حكومية وشركات ومؤسسات من البلدين في مجالات التعدين والهندسة والبنية التحتية والصناعات المتقدمة والتدريب والتعليم والخدمات المالية وتقنية المعلومات والاتصالات.

وأعرب مجلس الوزراء عن ترحيبه بمضامين الاجتماع الذي عُقد في الرياض بين الجانبين السعودي والعراقي، وما اشتملت عليه من تأكيد العراق التزامه بعدم السماح باستخدام أراضيه وأجوائه نقطة انطلاق لأي أعمال أو هجمات تستهدف السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول المنطقة، إضافة إلى الاتفاق على مواصلة التنسيق الثنائي بما يخدم المصالح المشتركة.

ورحّب المجلس بإعلان الولايات المتحدة الأميركية البدء في إجراءات إلغاء «قانون تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب» الذي أدرج عام 1979م، مجدداً دعم السعودية للخطوات الإيجابية التي تتخذها الحكومة السورية في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات شعبها الشقيق.

مجلس الوزراء اطّلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله (واس)

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الخارجية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الغواتيمالي بشأن مشروع اتفاقية عامة للتعاون بين السعودية وغواتيمالا، والتوقيع عليه، وتفويض وزير الثقافة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الألباني بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة السياحة والثقافة والرياضة في ألبانيا، والتوقيع عليه.

كما فوض المجلس وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الأرميني بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجالي العمل والحماية الاجتماعية بين وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية في أرمينيا، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على قيام الهيئة السعودية للمراجعين الداخليين بالتباحث مع معهد المراجعة الداخلية التركي بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال المراجعة الداخلية والحوكمة والمخاطر والالتزام، والتوقيع عليه، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المسح الجيولوجي العراقية، وعلى مذكرتي تفاهم في مجال مكافحة الفساد بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في السعودية ومكتب المدعي العام في البرازيل الاتحادية، والسلطة العليا للحوكمة الرشيدة في كوت ديفوار.

وخلال جلسته وافق المجلس على مذكرات تفاهم بين الديوان العام للمحاسبة في السعودية ومكتب المراجعة للدولة في مقدونيا الشمالية للتعاون في مجال العمل المحاسبي والرقابي والمهني. وعلى مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الإجراءات والآليات والاستراتيجيات المتعلقة بالقطاع غير الربحي بين المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في السعودية ووزارة التنمية الاجتماعية بالبحرين، ووزارة الثقافة والمجتمع والشباب في سنغافورة، وعلى مذكرة تفاهم بين مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في السعودية والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعلى نظام إيرادات الدولة.

وقرر المجلس استحداث تأشيرة تدريب تمنح للمتدربين الدوليين؛ وفقاً لعدد من الترتيبات، واعتماد الحسابات الختامية لصندوق التنمية الزراعية، وصندوق التنمية السياحي، وجامعات: «جازان، وأم القرى، وحائل، وحفر الباطن»، لأعوام مالية سابقة.

ووجّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة تطوير محمية الملك عبد العزيز الملكية، وجامعات «أم القرى، والحدود الشمالية، والملك خالد».


البحرين: السجن المؤبد لـ3 متهمين بالتخابر مع «الحرس الثوري»

البحرين: السجن المؤبد لـ3 متهمين بالتخابر مع «الحرس الثوري»
TT

البحرين: السجن المؤبد لـ3 متهمين بالتخابر مع «الحرس الثوري»

البحرين: السجن المؤبد لـ3 متهمين بالتخابر مع «الحرس الثوري»

أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن المؤبد على ثلاثة متهمين بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، والقيام بأعمال عدائية تجاه مملكة البحرين.

كما أصدرت المحكمة أحكاماً بالسجن تصل إلى خمس سنوات على عشرة متهمين آخرين بتهمة ارتكابهم «أعمال عنف وتخريب تزامناً مع الاعتداءات الإيرانية الآثمة على البلاد».

وبالنسبة إلى المتهمين الثلاثة الذين حُكم عليهم بالسجن المؤبد، صرّح رئيس نيابة «الجرائم الإرهابية» في البحرين، بأن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت خلال جلستها المنعقدة الثلاثاء، حكمَين في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع دولة أجنبية معادية، اتُّهم فيهما ثلاثة متهمين بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني ومن يعملون لمصلحته، وذلك لمعاونته في أعماله العدائية والإرهابية ضد مملكة البحرين والإضرار بمصالحها، حيث قضت بمعاقبتهم جميعاً بالسجن المؤبد، وأمرت بمصادرة المضبوطات.

وقال رئيس النيابة إن تفاصيل الواقعة الأولى «تعود إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بقيام المتهم الأول المطلوب أمنياً والهارب خارج البلاد والذي يعمل لمصلحة (الحرس الثوري) الإيراني بتجنيد المتهم الثاني الموجود بمملكة البحرين لتزويده بمعلومات لأماكن حيوية في المملكة بغرض استهدافها خلال العدوان الإيراني الغاشم».

وأضاف: «تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بقيام المتهم بالتواصل مع أحد الحسابات الإلكترونية التي تدار من (الحرس الثوري) الإيراني الإرهابي وتزويده بمقاطع فيديو للاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة على المنشآت الحيوية بمملكة البحرين، بالإضافة إلى إرساله عدداً من المواقع والإحداثيات لأماكن حيوية داخل البلاد لاستهدافها من العدو، بما يهدد أمن وسلامة مملكة البحرين وأرواح المواطنين والمقيمين فيها».

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمان الموجودان داخل البلاد، واستمعت إلى أقوال الشهود، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، وقد خلصت التحقيقات إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لـ«الحرس الثوري» الإيراني «قد شكَّلت ركيزة أساسية في الاعتداءات الإيرانية الإرهابية العدائية الآثمة التي استهدفت عدداً من المنشآت والمرافق الحيوية والمهمة داخل مملكة البحرين، بما عرَّض أمن البلاد واستقرارها للخطر».

وأضاف: «وعلى ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان بشكل منفصل على عدة جلسات، وقد روعيت خلالهما الضمانات القانونية المقررة كافة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة الثلاثاء».

في هذا السياق، تؤكد النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الدول الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الدول من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة ومصالحها. كما تشدد النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقراره.

أحكام بالسجن على 10 متهمين

كما صرّح رئيس نيابة الجرائم الإرهابية بأن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت بجلستها المنعقدة الثلاثاء، حكمَيْن في قضيتين منفصلتين تضمنتا ارتكاب عشرة متهمين جرائم عنف وتخريب في أثناء الاعتداءات الإيرانية الآثمة على مملكة البحرين خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث قضت بمعاقبتهم بالسجن لمدد تصل إلى خمس سنوات، ومصادرة المضبوطات.

وتعود تفاصيل الواقعتين إلى تلقي النيابة العامة بلاغين من الإدارة الأمنية المختصة بوزارة الداخلية مفادهما القبض على المتهمين متلبسين بجرمهم في مكان الواقعتين إثر مشاركتهم في أعمال العنف والتخريب التي تزامنت مع الاعتداءات الإيرانية الآثمة على مملكة البحرين، وعرضهم على النيابة العامة.


الإمارات: صاروخان إيرانيان يستهدفان ناقلتين في «هرمز»

سفينتان تبحران بالقرب من مضيق «هرمز» قبالة الساحل الشرقي لدولة الإمارات (أ.ف.ب)
سفينتان تبحران بالقرب من مضيق «هرمز» قبالة الساحل الشرقي لدولة الإمارات (أ.ف.ب)
TT

الإمارات: صاروخان إيرانيان يستهدفان ناقلتين في «هرمز»

سفينتان تبحران بالقرب من مضيق «هرمز» قبالة الساحل الشرقي لدولة الإمارات (أ.ف.ب)
سفينتان تبحران بالقرب من مضيق «هرمز» قبالة الساحل الشرقي لدولة الإمارات (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، فجر الثلاثاء، تعرُّض الناقلتين الوطنيتين «ممباسا» و«الباهية» للاستهداف بصاروخين جوالين إيرانيَّين في الممر الجنوبي لمضيق «هرمز» بالمياه الإقليمية العمانية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أنَّ الاستهداف أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقم «ممباسا» من الجنسية الهندية، وإصابة 8 (6 هنود، وأوكرانيَّين)، بينهم 4 إصابات بليغة، إضافة إلى أضرار مادية بالناقلتين؛ نتيجة نشوب الحريق بهما، وتمَّت السيطرة عليه فيهما.

وأدان البيان هذا الهجوم الذي يُمثِّل انتهاكاً خطيراً، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي، ويهدد أمن واستقرار المنطقة، مشدداً على أنَّ الدولة تحتفظ بحقها الكامل في الردِّ على هذا التصعيد، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها والمقيمين فيها، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.

وأكدت الوزارة أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، وأنَّها تتخذ جميع الإجراءات اللازمة للتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن البلاد واستقرارها، مهيبة بالجمهور استقاء المعلومات من المصادر الرسمية في الدولة، وتجنُّب تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة.