احتمالات المواجهة عبر مضيق تايوان تثير قلق «جارات» الصين

احتمالات المواجهة عبر مضيق تايوان تثير قلق «جارات» الصين

في أعقاب الغبار الذي أثارته زيارة نانسي بيلوسي لتايبيه
السبت - 30 محرم 1444 هـ - 27 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15978]
نانسي بيلوسي (يسار) رفقة الرئيسة التايوانية في زيارتها الأخيرة للعاصمة تايبه (د ب أ)

خلّفت زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى العاصمة التايوانية تايبيه في وقت سابق من الشهر تداعيات سياسية متتالية امتدت لما وراء مضيق تايوان في جميع أنحاء آسيا تقريباً، خاصة جنوب شرقي آسيا. وفي حين أسعدت زيارة بيلوسي سكان تايوان وقادتها، فإنها أثارت غضب الصين. ومنذ ذلك الحين، عمدت سلطات بكين، التي تعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من التراب الصيني، إلى عرض قدراتها العسكرية... إذ ردت الصين بتنفيذ أكبر تدريبات عسكرية لها على الإطلاق، وطوّقت خلالها الجزيرة وأغلقت بشكل أساسي ممرات الشحن والسفر الجوي. ومع هذا، بعد زيارة بيلوسي، وصل وفد من المشرّعين الأميركيين إلى تايوان في زيارة استغرقت يومين التقوا خلالها بالرئيسة تساي إنغ ون، وهي ثاني مجموعة رفيعة المستوى تزور الدولة - الجزيرة وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.

باتت نانسي بيلوسي أول رئيس لمجلس النواب في الولايات المتحدة وأعلى مسؤول أميركي يزور تايوان منذ 25 سنة، داخلة بذلك في تحدٍ أمام الحزب الشيوعي الصيني الذي يعتبر تايوان جزءاً من أراضي الصين. وللعلم، يتجنب المسؤولون الأميركيون بوجه عام أي تحركات قد تؤدي إلى اندلاع صراع عسكري بين الصين وتايوان قد يؤدي إلى توريط الولايات المتحدة. ولكن حول الزيارة وتداعياتها تظاهرت واشنطن بأنها لم ترتكب أي خطأ، وأن رد فعل بكين مبالَغ فيه. ولا سيما أن تايوان كانت محطة في جولة بيلوسي في الشرق الأقصى شملت أيضاً اليابان وكوريا وماليزيا وسنغافورة.

كذلك، في خضم التوتر، أعلنت واشنطن أنها ستبدأ مفاوضات تجارية رسمية مع تايبيه، وكان قد كشف عن المبادرة الأميركية ـ التايوانية حول تجارة القرن الحادي والعشرين لأول مرة في يونيو (حزيران) الماضي، وقالت نائبة الممثل التجاري للولايات المتحدة سارا بيانكي في بيان «نخطط لمتابعة جدول زمني طموح... من شأنه أن يساعد في بناء اقتصاد أكثر عدلاً وازدهاراً ومرونة في القرن الحادي والعشرين». وبهذا الصدد، بلغت قيمة التجارة بين الولايات المتحدة وتايوان نحو 106 مليارات دولار عام 2020.

- لماذا عرض العضلات؟

فيما يخص الرئيس الصيني شي جينبينغ، أعرب أستاذ الدراسات الدولية الهندي، هارش في بانت، عن اعتقاده بأن الأمر لم يخلُ من بُعد شخصي، بالنظر إلى تاريخ بيلوسي المناوئ للصين. وبعد مطالبة بكين علناً بإلغاء هذه الزيارة، لم يعد هناك خيار أمام بكين سوى التصعيد. وما يستحق الإشارة هنا أن تحولاً ملحوظاً طرأ على سياسة بكين في محاولتها اجتذاب تايوان بعيداً من خلال التعاون والمشاركة؛ ذلك أن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين ازدهرت، وبرزت الأجزاء الرئيسية من الصين كوجهة جذابة للشباب التايواني. لكن الرئيس شي يشعر بأنه في عجلة من أمره، وليس لديه وقت للتعاون والمشاركة ما لم يسجل الإنجاز التاريخي المتمثل في إعادة توحيد البلاد باسمه.


مع هذا، تظل الحقيقة أن الإجراءات الصينية تجاه تايوان ليست موجهة للتايوانيين فحسب، بل تستهدف كذلك جمهوراً أوسع بكثير من شرق آسيا وجنوب شرقها وصولاً إلى جبال الهيمالايا والغرب. والرسالة إلى هذا الجمهور واضحة: كن مستعداً لمواجهة تهديدات بكين العسكرية حال مقاومة التغييرات التي تقرها منفردة في الوضع القائم. ومن خلال تعليق الحوار العسكري مع واشنطن ونبذ المشاركة الدبلوماسية وترك مهمة الحديث إلى الصواريخ، تعمد بكين اليوم إلى تذكير واشنطن بأن حقبة جديدة من «سياسات القوة» العالمية قد بدأت.

تايوان، كما هو معلوم، ظلت تتمتع بالحكم الذاتي لعقود من الزمان، ومزاعم الصين بأنها جزء من أراضيها لا تجدي شيئاً في تغيير هذا الواقع. بل تثير العدوانية الصينية حالة من التوتر الشديد داخل آسيا، في ضوء القلق الذي يساور دول المنطقة إزاء التوتر المتفاقم واحتمالات الاضطراب الإقليمي في المنطقة.

مع هذا، تدّعي الصين أن الإجماع الدولي يقف إلى جانبها، فقد صرح وانغ وينبين، الناطق باسم وزارة الخارجية، أمام حشد من الصحافيين بأن «أكثر عن 170 دولة... أعربت عن دعمها القوي للصين فيما يتعلق بقضية تايوان عبر وسائل مختلفة». ولكن الواقع أن، العكس صحيح فقد أعرب عدد قليل للغاية من الدول عن تأييده بالفعل لبكين. وتحديداً، تميل ثلاث دول فقط إلى جانب بكين هي ميانمار وكوريا الشمالية وروسيا. وتلوم الدول الثلاث صراحة واشنطن على التوتر الحالي. في المقابل، بينما يعترف معظم دول العالم بحكومة بكين ممثلة للصين، فإن قلة ضئيلة من الدول تعترف بتايوان. ومع أنه لا توجد علاقات رسمية بين واشنطن وتايبيه، ثمة قانون يلزم الجانب الأميركي بتزويد الجزيرة بوسائل الدفاع عن نفسها. وهنا يعلق الدبلوماسي والأكاديمي السنغافوري المخضرم كيشور محبوباني بأن «ما تعرفه البلدان في هذه المنطقة أن الصين لا تستطيع أن تفعل شيئا... وليس أمامها خيار سوى رد الفعل، وفي الوقت نفسه لا تود الصين أن تشعل شرارة الحرب العالمية الثالثة».

- تهديد التجارة العالمية

على صعيد آخر، قد يؤدي الصراع الصيني - التايواني إلى اضطراب هائل في سلاسل التوريد العالمية، ويحذر خبراء من أن صراعاً كهذا سيهدد استمرار التجارة عبر بحر الصين الجنوبي الذي يعد ممراً مهماً جداً يربط آسيا ببقية العالم. وفي حين تضرب العواصف الجيوسياسية سواحل تايوان، متحسبة لما قد تفعله بكين، تشعر دول المنطقة - من الفلبين وكوريا الجنوبية وفيتنام واليابان إلى سنغافورة - قلقة من احتمال تفجر الأوضاع.

في الحقيقة، وضعت أزمة تايوان «رابطة دول رابطة جنوب شرقي آسيا» (آسيان) في مأزق، وتثير التمارين العسكرية الصينية الكبيرة قبالة تايوان تخوفاً إقليمياً جدياً، على امتداد شرق آسيا وجنوب شرقها وفق الكاتب الصحافي الهندي شوباجيت. ولكن تتباين مواقف الدول المعنية حيال من يتحمل مسؤولية التوتر الحالي... الولايات المتحدة أم الصين.


دول «آسيان» تكره التنافس الأميركي - الصيني في المنطقة؛ لأنها لا تريد الانحياز إلى أحد الجانبين. وهي بينما ترحب بالمشاركة والاستثمارات الأميركية المتزايدة، فإنها تود تجنب اشتعال مواجهة بين الطرفين. وخلال احتفال دول «آسيان» بالذكرى السنوية الـ55 لتأسيسها «الرابطة»، صدر بيان قصير في اجتماع وزراء خارجيتها في منتصف في أوائل أغسطس (آب) حول التنمية عبر المضيق أعاد التأكيد على سياسة «آسيان» تجاه «الصين الواحدة». ودعا البيان إلى «أقصى درجات ضبط النفس»، وحذر من أن التمارين العسكرية يمكن أن «تؤدي إلى سوء تقدير ومواجهة خطيرة وصراعات مفتوحة وعواقب يتعذر التنبؤ بها بين قوى كبرى».

من جهته، حذر لي هسين لونغ، رئيس وزراء سنغافورة، من «سوء التقدير حيال التوتر في مضيق تايوان»، مستبعداً أن ينحسر التوتر قريباً في خضم شكوك عميقة وتعاون محدود بين واشنطن وبكين. وقال لي خلال خطاب متلفز، إن سنغافورة ستتعرض لضربات موجعة جراء هذا التنافس الشديد والتوتر في المنطقة، التي ينبغي أن تعمل من أجل مستقبل أقل سلاماً واستقراراً عن الآن. ثم تابع «من حولنا، ثمة عاصفة تتجمع. إن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تتدهور، بسبب قضايا مستعصية وشكوك عميقة والتعاون المحدود... ومن غير المحتمل أن يتحسن هذا في أي وقت قريب. بجانب ذلك، يمكن أن تؤدي الحسابات الخاطئة أو الحوادث المؤسفة بسهولة إلى جعل الأمور أسوأ بكثير». ويُذكر هنا، أنه تربط سنغافورة وتايوان علاقات تاريخية عميقة في مجالي الدفاع والأمن. ولقد اعتمدت سنغافورة منذ فترة طويلة على دعم تايوان في التمارين السنوية المشتركة التي تشكل حجر الزاوية في التعاون العسكري الثنائي، والتي يطلق عليها «عملية ستارلايت». وعلى امتداد أكثر عن 30 سنة بدءاً من عام 1975، دربت سنغافورة قواتها في تايوان في إطار هذا البرنامج.

- موقف الفلبين

وفي حين أن الولايات المتحدة قد يكون لديها القليل من الأمل في أن دول جنوب شرقي آسيا الأخرى (باستثناء سنغافورة ربما) ستقدم مساعدة عملية حال نشوب صراع، فإن الفلبين ستكون في دائرة الضوء؛ لأنها تواجه خيارات أكثر صعوبة. وستحمل نتيجة هذه الخيارات أهمية أكبر للولايات المتحدة والصين.

أساساً، سيكون لغزو الصين لتايوان – إذا حصل - تداعيات خطيرة على الفلبين بسبب الجغرافيا، ذلك الحد الشمالي لجزر الأرخبيل الفلبيني الشمالية تقع على بعد 190 كيلومتراً من تايوان، وأبعد قليلاً عن أقرب جزيرة في اليابان. ومن ناحيته، أشار وزير الدفاع الفلبيني خوسيه فوستينو أخيراً إلى أن «هذا الأمر قد يعرّض الفلبين لعواقب كارثة إنسانية، بما في ذلك تدفق موجات من اللاجئين». وبطبيعة الحال، مثل هذا «السيناريو» له سابقة معروفة للغاية في الفلبين، ففي نهاية حرب فيتنام، جرى إجلاء عشرات الآلاف من اللاجئين من جنوب فيتنام، وكذلك جاءت قطع من سلاح البحرية الفيتنامية الجنوبية إلى قاعدة سوبيك باي في الفلبين. ولقد ركزت بعض «سيناريوهات» المناورات الحربية الأخيرة التي أجرتها مراكز الأبحاث الأميركية على كيفية تطور الصراع بين الولايات المتحدة والصين حول تايوان، والافتراض أن القوات الأميركية سيكون لها القدرة على استغلال قواعد الفلبين.

ومثل الفلبين، تبنت فيتنام أيضاً نهجاً حذراً. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفيتنامية لي ثي ثو هانغ، إن «فيتنام ترغب في أن تمارس جميع الأطراف المعنية ضبط النفس لا تصعيد التوتر في مضيق تايوان، وتفضل المساهمة بشكل إيجابي في الحفاظ على السلام والاستقرار، وتوطيد أواصر التعاون والتنمية في المنطقة والعالم». وما يستحق الذكر هنا، أن العلاقات القائمة بين تايوان وفيتنام «غير رسمية»، وبينما تلتزم سلطات هانوي بسياسة «صين واحدة» وتعترف رسمياً بجمهورية الصين الشعبية فقط. ومع ذلك، لم يوقف هذا الموقف الزيارات الثنائية والتدفقات الكبيرة للمهاجرين ورأس المال الاستثماري بين تايوان وفيتنام.

- اليابان وكوريا الجنوبية

يبقى السؤال، بالتالي، حول موقفي حليفي واشنطن الأبرز في المنطقة: اليابان وكوريا الجنوبية...

بصفة عامة، لدى سيول وطوكيو مواقف مختلفة تجاه تايوان وتجاه الصين. وتبعاً لما ذكرته وزارة الدفاع اليابانية في طوكيو، سقطت صواريخ الصين الخمسة داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة في اليابان. وسقطت الصواريخ الصينية في أقرب نقطة لها على بعد أقل عن 50 ميلاً من جزيرة يوناغوني اليابانية وعطلت مصايد الأسماك اليابانية. وراهناً، تتحدى بكين مطالبة اليابان بمنطقة اقتصادية خاصة في المياه القريبة من تايوان. وفي هذا الإطار، قال ماساهيسا ساتو، وزير الدولة في وزارة الخارجية اليابانية، لوسائل الإعلام بأن «عمليات إطلاق الصواريخ جاءت كجزء من تدريبات تحاكي حصار لتايوان، وإدراج أهداف بالقرب من اليابان أرسل بالتأكيد رسالة لا لبس فيها». وأردف «إذا كنت تتحدث عن محاصرة تايوان أو فرض حصار عليها، فهذا يعني بالطبع في هذه الحالة أنك تدفع اليابان للدخول في الأمر... وصواريخ الصين أوضحت للعيان أن جزرنا النائية وتايوان تقع في منطقة الحرب نفسها».

من ناحيته، ذكر غورميت سينغ، السفير الهندي السابق، أنه «حتى وقت قريب، كانت فكرة نضال الولايات المتحدة واليابان معاً لمساعدة تايوان على صد الغزو الصيني مجرد فكرة نظرية، وكانت اليابان في كثير من الأحيان تبذل قصارى جهدها لتجنب إثارة غضب الصين، أكبر شريك تجاري لها. إلا أن هذا الوضع بدأ يتغير العام الماضي؛ لأن العديد من القادة اليابانيين، بينهم رئيس الوزراء السابق شينزو آبي، صاروا مُقرّين بأنه في حال اندلاع صراع حول مضيق تايوان ربما يؤدي إلى غزو من قبل الصين، فإن اليابان ستنجر إلى القتال نظراً لقربها الجغرافي ووجود القواعد العسكرية الأميركية في أوكيناوا وأجزاء أخرى من اليابان». وطبعاُ، سيكون نحو 50.000 جندي أميركي متمركزين في اليابان وأوكيناوا لاعبين أساسيين حال حدوث أي اشتباك بين الصين والولايات المتحدة بشأن تايوان، كما أن اليابان عملت في السنوات الأخيرة بهدوء على بناء قدراتها العسكرية.

في سياق متصل، من المفارقات أن هذا العام يصادف الذكرى الخمسين للعلاقات الدبلوماسية بين بكين وطوكيو. وفي تطور حديث، تباحث مسؤول ياباني رفيع بمجال لأمن الوطني مع نظير صيني لمدة سبع ساعات في مدينة تيانجين الصينية. ويبدو أن هذا الاجتماع كان مبادرة دبلوماسية لنزع فتيل التوتر بين الجانبين.

من جهة أخرى، ثارت مزاعم بأن بيلوسي تعرضت أثناء سفرها مباشرة من تايبيه إلى سيول، «للتجاهل» في المطار عندما لم يصل أي وفد رسمي كوري جنوبي لاستقبالها. وعلى عكس ما حدث مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، رفض رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول مقابلة بيلوسي، وأبلغ المكتب الرئاسي بيلوسي أن يون «في إجازة» ولن يكون قادراً على عقد اجتماع شخصي معها (مع أنه أجرى مكالمة هاتفية معها لمدة 40 دقيقة). وبعد أيام قليلة، سافر وزير خارجية كوريا الجنوبية بارك جين إلى بكين للقاء نظيره الصيني؛ ما أثار تكهنات بأن سيول تحاول إرضاء الصين لتجنب الدخول في مواجهة معها. ولا يرى مراقبون مفاجأة في ذلك؛ لأن كوريا الجنوبية حساسة للغاية تجاه الثقل السياسي والاقتصادي للصين، وتدعم سياسة بكين «صين واحدة»، وتحتفل سيول وبكين هذا العام بالذكرى الثلاثين لتأسيس العلاقات الثنائية.

مقابل ذلك، لا يمكن وصف العلاقة بين سيول وتايبيه بأنها متينة. بل تسبب قطع سيول المفاجئ العلاقات الدبلوماسية الرسمية عام 1992 لصالح الاعتراف الدبلوماسي بالصين إلى خلق مرارة لدى تايبيه طالت لسنوات. وبالنظر إلى موقع كوريا الجنوبية الجغرافي الاستراتيجي في شمال شرقي آسيا، فهي ستبقى عرضة للضغوط وستجد نفسها محصورة بين بكين وواشنطن، بغض النظر عما إذا كانت الحكومة القائمة في السلطة محافظة أو تقدمية. ومع هذا على الرغم من السعي نحو العودة إلى نهج «متوازن» تجاه بكين وواشنطن، من المرجح أن تظل حكومة يون على المسار الصحيح لتعزيز تعاونها مع حلفاء الولايات المتحدة وشركائها في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

- الهند تخرج عن صمتها... بنقدٍ حذر للصين

> حافظت الهند على صمت مدروس على امتداد أسابيع بعد زيارة نانسي بيلوسي لتايوان، لكنها كسرت هذا الصمت عندما أدلى الناطق باسم وزارة الخارجية في نيودلهي بتصريح قصير ومحسوب. وفيه وجّهت الهند نقداً حذراً للصين من خلال حثها على «تجنب الإجراءات الأحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن». أيضاً تجنبت الهند أي ذكر لسياسة «صين واحدة»؛ لأنها عارضت الإجراءات الأحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن في مضيق تايوان في أول رد رسمي لها على التوترات الناجمة عن التمارين العسكرية الصينية في أعقاب زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي.

الجانب الهندي، الذي يخوض مواجهة عسكرية مع الصين في قطاع لاداخ من خط السيطرة على مدار أكثر عن سنتين، حافظ حتى الآن على صمت مدروس بشأن زيارة بيلوسي. وبالتأكيد، لاحظت الصين الأمر. وبعد وقت قصير من نشر البيان الأخير، دعا السفير الصيني في نيودلهي الحكومة إلى إعادة تأكيد دعمها لمبدأ «صين واحدة».

في الواقع، ليس للهند علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان حتى الآن، لكنها في السنوات الأخيرة حاولت الهند تعزيز علاقتها مع تايوان بالتواري مع توترها بالصين. وعام 2020، بعد اشتباكات غالوان، اختارت نيودلهي الدبلوماسي غورانجالال داس ليصبح مبعوثاً لها لدى تايبيه، كما فوضت الحكومة اثنين من أعضاء البرلمان لحضور مراسم أداء اليمين لرئيسة تايوان تساي إنغ ون على نحو افتراضي.

وهنا يقول الكاتب الصحافي شوباجيت روي «إن إغفال مبدأ (صين واحدة) له علاقة أكبر بموقف الهند الذي أوضحه عام 2014 وزير الخارجية الهندي آنذاك سوشما سواراج، حول أن بكين لا يمكن أن تنتظر من نيودلهي أن تعبّر عن دعمها الشفهي لها في حين تتجاهل بكين المخاوف الهندية إزاء سيادتها في كشمير وأروناتشال براديش».


تايوان تايوان أخبار

اختيارات المحرر

فيديو