«الشتاء قادم»... كيف ستواجه الدول الأوروبية أزمة الطاقة؟

شركة الغاز الطبيعي الروسية العملاقة «غازبروم» (أ.ف.ب)
شركة الغاز الطبيعي الروسية العملاقة «غازبروم» (أ.ف.ب)
TT

«الشتاء قادم»... كيف ستواجه الدول الأوروبية أزمة الطاقة؟

شركة الغاز الطبيعي الروسية العملاقة «غازبروم» (أ.ف.ب)
شركة الغاز الطبيعي الروسية العملاقة «غازبروم» (أ.ف.ب)

تعمل البلدان من إسبانيا إلى فنلندا على خفض درجات حرارة المنازل والمياه والأضواء. ويستحم الأوروبيون بمياه باردة، ويخفضون من استخدم المدافئ والأضواء في المتاجر لتجنب انقطاع التيار الكهربائي هذا الشتاء في أعقاب الحرب الروسية في أوكرانيا. حسبما أفادت شبكة «بلومبرغ».
وفي حين أن بعض البلدان مثل ألمانيا، حيث يعتمد ما يقرب من نصف المنازل على الغاز للتدفئة، معرّضة أكثر من غيرها لنقص الغاز، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى التعاون معها لخفض استخدام الغاز بنسبة 15 في المائة خلال هذا الشتاء إذا قامت روسيا -التي غطت تاريخياً نحو 40 في المائة من طلب الاتحاد الأوروبي على الوقود- بإغلاق الصنبور.
وفيما يلي نظرة عامة على مبادرات بعض الدول الأوروبية للحد من استخدام الطاقة:

ألمانيا
وافقت حكومة المستشار أولاف شولتس على مجموعة من الإجراءات هذا الأسبوع للمساعدة في خفض استهلاك الغاز بمقدار الخمس في الخريف والشتاء. تهدف الإجراءات، التي تضيف إلى الخطوات التي اتخذتها البلديات في جميع أنحاء ألمانيا مثل قطع المياه الدافئة في المسابح العامة، إلى تقليل استخدام الغاز بنسبة 2 في المائة تقريباً وتشمل:
- حظر تدفئة حمامات السباحة الخاصة.
- توقف تدفئة بعض المناطق في المباني العامة
- خفض درجة حرارة مكاتب العمل إلى 19 درجة مئوية.
- منع معظم الإنارة الخارجية للمباني والمعالم الأثرية
- تعزيز كفاءة الطاقة في المباني العامة والخاصة.

فرنسا
وضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هدفاً لخفض استهلاك الطاقة في عام 2024 بنسبة 10 في المائة مقارنةً بمستوى عام 2019.
وشكلت إدارته الشهر الماضي سلسلة من مجموعات العمل التي تركز على العمليات الحكومية والعقارات والتكنولوجيا والاتصالات ومراكز التسوق والمواقع العامة الأخرى. وعلى الرغم من وجود بعض الخطوات الملموسة حتى الآن، فإنه كان هناك عدد قليل من المبادرات:
- بحلول أكتوبر (تشرين الأول)، ستوقف سلاسل المتاجر الكبرى الفرنسية لافتات المتاجر المضيئة بعد الإغلاق، وستعمل مساحات البيع بالتجزئة على تقليل الإضاءة بنسبة 30 في المائة وتقليص درجات الحرارة في المتاجر إلى 17 درجة مئوية خلال ساعات ذروة التسوق، إذا كانت هناك توجيهات حكومية للقيام بذلك.

إيطاليا
تمت الموافقة على خطة جديدة لخفض استهلاك إيطاليا في اجتماع لمجلس الوزراء في وقت مبكر من الأسبوع المقبل. ووفقاً لوسائل الإعلام الإيطالي، يمكن أن تشمل خطة التوفير في البلاد ما يلي:
- خفض درجات الحرارة وتقصير ساعات التدفئة في المنازل والمكاتب خلال فصل الشتاء لخفض الغاز المستخدم للتدفئة بنسبة تزيد على 10 في المائة.
- تقليل الإضاءة العامة والمتاجر ليلاً.
- إطالة عمر محطات الفحم لتقليل استخدام الغاز لتوليد الطاقة.

إسبانيا
في خطوة نادرة للفرض القانوني لخفض الاستهلاك، أقر المشرعون الإسبان أمس (الخميس)، القواعد التي تم وضعها بموجب مرسوم في أوائل أغسطس (آب). تشمل الخطوات ما يلي:
- حصر التكييف على 27 درجة مئوية في المباني العامة ومعظم الشركات وكذلك في المطارات ومحطات القطارات.
- ضبط تدفئة لا تزيد على 19 درجة مئوية في فصل الشتاء، وتشمل الاستثناءات غرف الفنادق ومطابخ المطاعم وصالونات تصفيف الشعر والصالات الرياضية والمدارس والمستشفيات.
- منع إنارة المعالم الأثرية وواجهات المحلات في الليل.
- اشتراط إغلاق أبواب المحل عند تشغيل أنظمة التدفئة أو التبريد.

سويسرا
تماشياً مع هدف الاتحاد الأوروبي، ستطلب سويسرا، ولكن لن تجبِر، الأسر والشركات على خفض استخدام الغاز بنسبة 15 في المائة من أكتوبر إلى مارس (آذار) من خلال اتخاذ خطوات مثل خفض درجات حرارة التدفئة الداخلية.
إذا لم ينجح النهج التطوعي، فإن الحكومة تتشاور بشأن التدابير الإجبارية بما في ذلك إجبار المنشآت الصناعية التي تعمل بحرق الغاز على التحول إلى تخفيضات النفط والإمداد للقطاع العام. في الوقت الحالي، تقول سويسرا إن الأسر الخاصة ستُعفى من أي تقنين إجباري.

فنلندا
أعلنت حكومة رئيسة الوزراء سانا مارين، عن حملة تتحدى المستهلكين والأسر وكذلك الشركات والمؤسسات للحد من الاستهلاك، تستهدف 75 في المائة من مواطنيها للمشاركة. تم الإعلان عن الحملة المشتركة من وزارة الاقتصاد ومنظمات أخرى أمس (الخميس)، ولها هدف طويل الأجل لخفض استخدام الطاقة بشكل دائم.
تشمل الحملة، والتي تبدأ رسمياً في أكتوبر، التالي:
- خفض درجات الحرارة في داخل المنازل.
- زيادة استخدام وسائل النقل العام وقيادة سائقي السيارات بسرعات أبطأ.
- وقت أقصر للاستحمام.
- تقليل الوقت الذي تقضيه على الأجهزة الرقمية.

السويد
تأمل حكومة رئيسة الوزراء ماجدالينا أندرسون، في استخدام نحو 5.8 مليار دولار لتعويض الأسر والشركات، وقد قدمت وكالة الطاقة السويدية نصائح مختلفة للمساعدة في خفض استخدام الطاقة في المنازل، بما في ذلك:
- استخدام عازل الطاقة للسندرات والواجهات، حيث تقدم الحكومة خصماً ضريبياً للتكاليف المرتبطة بها.
- التحول إلى صنابير مياه أكثر كفاءة.
- إحكام إغلاق وتجديد واستبدال النوافذ والأبواب الخارجية.
- استكمال أنظمة التدفئة بمضخة حرارية.
وتعهدت فيينا بتوفير بعض التكاليف عن طريق تأخير بدء الإضاءة الشتوية لأسواق الكريسماس، وتقليل مراكز التزلج بالثلوج الصناعية.

اليونان
أعلنت حكومة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، عن إجراءات في يونيو (حزيران) للحد من استخدام الطاقة في القطاع العام بنسبة 10 في المائة في المستقبل القريب وبنسبة 30 في المائة بحلول نهاية العقد. وستقدم السلطات حوافز مالية للمنظمات التي توفر الطاقة وستنشئ أيضاً نظاماً رقمياً لمراقبة الاستهلاك. التدابير تشمل:
- ضوابط درجة الحرارة في المباني.
- إطفاء الأنوار وأجهزة الكومبيوتر.
- تغييرات في إنارة الشوارع.

آيرلندا
آيرلندا معفاة من هدف الاتحاد الأوروبي لأنها تحصل على معظم غازها من المملكة المتحدة، لكن الدولة لا تزال تشجع الناس على تقليل استخدامهم للطاقة هذا الشتاء من خلال حملة «تقليل استخدامك».


مقالات ذات صلة

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

الاقتصاد تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

أعلنت شركة «بتروتشاينا»، أكبر منتِج للنفط والغاز في آسيا، الأحد، انخفاض صافي أرباحها السنوية لعام 2025 بنسبة 4.5 في المائة عن الرقم القياسي المُسجل في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

قال رئيس الوزراء المصري إن الحكومة ستُبطئ وتيرة تنفيذ مشاريع حكومية كبرى تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين على الأقل بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا منشأة غازية بشمال الجزائر (وزارة الطاقة)

الغاز الجزائري... بين تهافت العواصم الأوروبية ومحدودية الإمدادات

تجد الجزائر نفسها، بوصفها رائدة إنتاج الغاز في أفريقيا والعاشرة عالمياً، في قلب استقطاب دولي غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر» أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.