تشدد لبيد لم يوقف «زحف» نتنياهو نحو العودة إلى الحكم

استطلاعات للرأي أوضحت تراجعاً للقائمة المشتركة للأحزاب العربية

صورة أرشيفية لبنيامين نتنياهو في عام 2020 (د.ب.أ)
صورة أرشيفية لبنيامين نتنياهو في عام 2020 (د.ب.أ)
TT

تشدد لبيد لم يوقف «زحف» نتنياهو نحو العودة إلى الحكم

صورة أرشيفية لبنيامين نتنياهو في عام 2020 (د.ب.أ)
صورة أرشيفية لبنيامين نتنياهو في عام 2020 (د.ب.أ)

أظهرت ثلاثة استطلاعات رأي جديدة في إسرائيل أن معسكر رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو، يتقدم بخطوات واثقة نحو العودة إلى الحكم، إذ أصبح مرجحاً أن يحصل على أغلبية تمكنه من تشكيل حكومة برئاسته. وتم نشر الاستطلاعات الثلاثة في القنوات التلفزيونية الثلاث المركزية، الرسمي «كان 11» والتجاريين «قناة 12» و«قناة 13».
وأشار اثنان من الاستطلاعات إلى أن معسكر نتنياهو سيحصل على 60 أو 61 مقعدا، بينما معسكر لبيد يراوح ما بين 54 و57 مقعدا.
ولكن استطلاع «القناة 12» أشار إلى أن معسكر نتنياهو 58 ومعسكر لبيد 57. وعندما سئل المستطلعون عن الشخصية المناسبة في نظرهم لتولي منصب رئيس الحكومة، حظي نتنياهو كالمعتاد على أكثرية 45 في المائة مقابل 32 في المائة ليائير لبيد، كما حظي نتنياهو بنفس النسبة (45 في المائة) لو كان منافسه بيني غانتس الذي حصل على 27 في المائة فقط.
وتؤكد هذه النتائج أن محاولات التشدد الذي يبديه رئيس الوزراء يائير لبيد، تجاه الفلسطينيين وتجاه الملف الإيراني، لا يجديه نفعاً في منافسة نتنياهو في ملعب اليمين. فرغم رفد معسكر لبيد بشخصية عسكرية كبيرة مثل رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت، وعودة اسم «حزب الجنرالات» إلى التكتل الذي يقوده وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الأسبق بيني غانتس، فإن حظوظه الانتخابية تبدو متراجعة.
فقد شن لبيد عملية حربية في قطاع غزة وحملة مستمرة لتنفيذ اعتقالات واسعة في الضفة الغربية وخطة لتصفية وجود الجهاد الإسلامي في جنين ونابلس قتل خلالها عشرات الفلسطينيين، فضلاً عن التساهل مع المستوطنين الذين يتوسعون في مناطق فلسطينية، وعمليات هدم البيوت يومياً، ومهاجمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على تصريحاته في برلين حول 50 مذبحة إسرائيلية ضد فلسطينيين، ورغم كل ذلك فإن جمهور اليمين يفضل «اليمين الأصلي» بقيادة نتنياهو ويعتبر تشدد لبيد وغانتس «خطوات وإجراءات مصطنعة».
كما أظهرت الاستطلاعات الثلاثة تراجعاً في تمثيل القائمة المشتركة للأحزاب العربية الوطنية التي تعمل من خلال صفوف المعارضة، والتي تضم ثلاثة أحزاب: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة النائب أيمن عودة والحركة العربية للتغيير بقيادة النائب أحمد طيبي والتجمع الوطني الديمقراطي بقيادة النائب سامي أبو شحادة، من 6 مقاعد حالياً إلى 5 مقاعد. والمقعد الذي تخسره يذهب إلى «القائمة العربية الموحدة» للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس، التي تعتبر أول تجمع عربي يشارك في الائتلاف الحكومي في تاريخ إسرائيل. فمن 4 نواب لها اليوم سترتفع وفق الاستطلاعات الثلاثة الجديدة إلى 5 مقاعد.
ويبدو أن الجمهور العربي الذي يقاطع غالبيته الانتخابات يعاقب القائمة المشتركة، التي تشهد صراعات داخلية تهدد بانسحاب أحد أقطابها (التجمع) وتفككها، بينما يكافئ الحركة الإسلامية على انتخاب قائمتها بشكل منظم بلا صراعات. يذكر أن نسبة التصويت بين العرب لم تتعد 45 في المائة في الانتخابات الأخيرة وحسب الاستطلاعات يمكن أن تهبط إلى 41 في المائة فقط.
وأجمعت نتائج الاستطلاعات الثلاثة على تصاعد قوة الحزب الأشد تطرفاً في إسرائيل اليوم، «عوتسما يهوديت» (عظمة يهودية) الذي يقوده عضو الكنيست، إيتمار بن غفير، والذي يدعو صراحة لتشجيع الفلسطينيين على الرحيل من وطنهم وجعل إسرائيل «دولة طاهرة لليهود». فهذا الحزب، الذي قرر الانشقاق عن تكتل «الصهيونية الدينية» بقيادة النائب بتسليل سموترتش، سيحظى بثمانية مقاعد حسب أحد الاستطلاعات، وبتسعة مقاعد حسب الاستطلاعين الآخرين. بينما حزب سموترتش سيسقط ولن يتجاوز نسبة الحسم حسب أحد الاستطلاعات، ويفوز بأربعة وبسبعة مقاعد حسب الاستطلاعين الآخرين.
واللافت في هذا الاستطلاع أن دخول الجنرال آيزنكوت إلى حزب غانتس «المعسكر الوطني»، لم يحدث تغييراً على الخريطة الحزبية، وهو ممثل اليوم بـ14 نائباً. وقد منحته الاستطلاعات حتى الآن 10 مقاعد أو 11 مقعداً. ومنذ دخول آيزنكوت أصبحت قوته 12 مقعداً حسب أحد الاستطلاعات، و12 حسب الثاني، و14 حسب الاستطلاع الثالث. وبحسب استطلاع «القناة 13»، يهبط حزب الليكود من الأرقام التي منحتها له الاستطلاعات الأخيرة (33 - 35 مقعدا)، إلى 30 مقعداً. ولكن معسكره يرتفع إلى 61 مقعدا، فيما حزب لبيد «يش عتيد» يرتفع من 17 اليوم إلى 23 مقعدا. وبحسب استطلاع «كان 11»، يفوز الليكود بـ33 مقعدا ويفوز حزب لبيد بـ22 مقعدا. وبحسب استطلاع القناة 12 يحصل الليكود برئاسة نتنياهو على 34 مقعدا ولبيد على 23 مقعدا.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الجيش الإسرائيلي يجدد تحذيره لسكان ضاحية بيروت ويدعوهم إلى الإخلاء

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يجدد تحذيره لسكان ضاحية بيروت ويدعوهم إلى الإخلاء

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء، إنذاراً عاجلاً إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، داعياً إلى إخلاء عدد من الأحياء «فوراً» وعدم العودة إليها حتى إشعار آخر.

وحدّد أدرعي في بيان نشره عبر «إكس» الأحياء المعنية بالتحذير، وهي: حارة حريك، والغبيري – الليلكي، والحدث، وبرج البراجنة، وتحويطات الغدير، والشياح.

وقال إن «أنشطة حزب الله تجبر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده بقوة»، مضيفاً أن الجيش «لا ينوي المساس بالمدنيين».

ودعا السكان إلى مغادرة المنطقة فوراً «حرصاً على سلامتهم»، محذراً من أن البقاء قرب عناصر «حزب الله» أو منشآته ووسائله القتالية «يعرّض حياتهم للخطر».

وكان أدرعي وجّه صباح اليوم إنذاراً عاجلاً إلى سكان الضاحية الجنوبية، وتحديداً حارة حريك وبرج البراجنة داخل مجمّع يقع جنوب طريق دمشق السريع، دعاهم فيه إلى الخروج فوراً من المنطقة والتوجه شرقاً عبر طريق دمشق السريع «حرصاً على سلامتهم».


هجمات على سفن في مضيق هرمز وتصعيد إيراني يهدد الملاحة

 الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)
TT

هجمات على سفن في مضيق هرمز وتصعيد إيراني يهدد الملاحة

 الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)

تعرضت عدة سفن تجارية لهجمات بمقذوفات مجهولة في مضيق هرمز ومحيطه الأربعاء في تصعيد جديد للصراع البحري المرتبط بالحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى بينما أطلقت طهران تهديدات مباشرة للسفن العابرة.

وقالت هيئات متخصصة في أمن الملاحة وإدارة المخاطر إن ثلاث سفن على الأقل تعرضت للاستهداف في المضيق الأربعاء، مما يرفع عدد السفن تعرض لهجمات منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير إلى ما لا يقل عن 16 سفينة.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم حيث يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية ولذلك فإن أي اضطراب أمني فيه يثير مخاوف واسعة في قطاع الشحن والطاقة.

وفي هذا السياق أعلن «الحرس الثوري»، الإيراني أن إيران هاجمت اليوم سفينتين في مضيق هرمز في مؤشر إلى انتقال المواجهة الإقليمية إلى ساحة الملاحة البحرية في الممر الحيوي الذي يفصل بين إيران وسلطنة عمان.

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن القوات المسلحة قولها إن بعض السفن تعرضت لإطلاق نار بعد تجاهلها تحذيرات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ومحاولتها العبور عبر المضيق من دون إذن مسبق من السلطات الإيرانية.

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن السفينة التجارية مايوري ناري التي ترفع علم تايلاند تعرضت لإطلاق نار بعد تجاهلها التحذيرات الإيرانية ومحاولتها مواصلة العبور عبر مضيق هرمز رغم التحذيرات المتكررة.

وفي الوقت نفسه قالت تقارير أمنية إن سفينة أخرى تدعى «إكسبريس روما»، وترفع علم ليبيريا تعرضت أيضاً لقصف بعد تجاهل تحذيرات القوات البحرية الإيرانية أثناء مرورها في المنطقة.

وتشير بيانات مزود التحليلات البحرية «مارين ترافيك» إلى أن السفينتين كانتا بالفعل داخل مضيق هرمز في وقت وقوع الحادث.

عمليات إنقاذ للطاقم

تعرضت سفينة الشحن السائبة «مايوري ناري» التي ترفع علم تايلاند لضربة مباشرة بمقذوفين مجهولي المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز وفق ما أعلنت شركة «بريشوس شيبينج» المالكة للسفينة.

وقالت الشركة إن المقذوفين تسببا في اندلاع حريق في غرفة المحرك وإلحاق أضرار كبيرة بالسفينة مشيرة إلى فقدان ثلاثة من أفراد الطاقم الذين يعتقد أنهم كانوا داخل غرفة المحركات وقت الانفجار.

وأضافت الشركة أن بقية أفراد الطاقم وعددهم عشرون بحارا تمكنوا من إخلاء السفينة بأمان بعد تلقي أوامر من القبطان بالتخلي عنها والانتقال إلى قوارب النجاة عقب اندلاع الحريق.

سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" التي تعرضت للاصطدام واشتعلت فيها النيران في مضيق هرمز(أ.ب)

وأظهرت صور نشرتها البحرية التايلاندية تصاعد الدخان من مؤخرة السفينة بعد الهجوم بينما أكدت وزارة النقل التايلاندية أن السفينة كانت قد غادرت ميناء خليفة في الإمارات وعلى متنها ثلاثة وعشرون بحاراً.

وقال نائب رئيس الوزراء ووزير النقل التايلاندي إن الانفجار وقع في مؤخرة السفينة أثناء عبورها المضيق ما أدى إلى اشتعال النيران في غرفة المحركات حيث كان البحارة الثلاثة المفقودون يؤدون مهامهم.

وفي وقت لاحق تمكنت البحرية العمانية من إنقاذ أفراد الطاقم الذين كانوا على متن قوارب النجاة ونقلهم إلى ميناء خصب في سلطنة عمان بينما استمرت عمليات البحث عن البحارة الثلاثة المفقودين.

وأكدت بانكوك أن السلطات البحرية التايلاندية تتابع الوضع عن كثب وتنسق مع الجهات الإقليمية والدولية لضمان سلامة المواطنين التايلانديين العاملين في قطاع الشحن في المنطقة.

وفي حادث منفصل تعرضت سفينة الحاويات «وان ماجيستي» التي ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة نتيجة مقذوف مجهول المصدر على بعد نحو خمسة وعشرين ميلا بحريا شمال غربي رأس الخيمة في الإمارات.

وقالت شركة «ميتسوي أو اس كي لاينز» المالكة للسفينة إن الفحص الأولي كشف عن أضرار طفيفة فوق خط الماء في الهيكل مؤكدة أن الطاقم لم يصب بأذى وأن السفينة ما زالت صالحة للإبحار.

كما أكد متحدث باسم «شركة أوشن نتورك إكسبرس» المستأجرة للسفينة أن الهجوم وقع أثناء رسوها في الخليج وأن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة مصدر المقذوف الذي أصابها.

وفي حادث ثالث قالت شركة «فانغارد» لإدارة المخاطر البحرية إن سفينة الشحن ستار جوينيث التي ترفع علم جزر مارشال تعرضت لضربة بمقذوف مجهول على بعد نحو خمسين ميلا شمال غربي دبي.

وأضافت الشركة أن المقذوف ألحق أضراراً ببدن السفينة بينما بقي الطاقم سالما فيما أكدت شركة «ستار بالك كاريرز» المالكة أن الضربة أصابت عنبر الشحن أثناء رسو السفينة دون تسجيل إصابات.

تصعيد في المضيق

في موازاة الهجمات البحرية، صعدت طهران من لهجتها تجاه السفن العابرة للمضيق حيث قال متحدث باسم العمليات في هيئة الأركان الإيرانية إن طهران لن تسمح بمرور حتى لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل أو شركائهما.

وأضاف المتحدث أن «أي سفينة أو شحنة نفط تعود ملكيتها إلى الولايات المتحدة أو النظام الإسرائيلي أو شركائهما المعادين ستعتبر هدفا مشروعا للقوات المسلحة الإيرانية».

وتابع البيان أن «سياسة الضربة المتبادلة انتهت وأن إيران ستتبع من الآن فصاعدا سياسة الضربة تلو الضربة حتى ينال خصومها العقاب» الكامل على حد تعبيره.

من جهته قال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، الأدميرال علي رضا تنكسيري إن السفن التي تعبر مضيق هرمز يجب أن تحصل على إذن مسبق من إيران قبل المرور.

وتساءل تنكسيري عمن قدم تطمينات لسفينتي «مايوري ناري»، و«إكسبريس روما» لعبور المضيق قائلاً إن «طواقمهما تجاهلت التحذيرات الإيرانية واعتمدت على ما وصفه بوعود فارغة».

كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة هجمات صاروخية ضد إسرائيل وضد ما وصفها بـ«أهداف أميركية» في المنطقة مضيفاً أن العمليات العسكرية ستستمر حتى رفع شبح الحرب عن البلاد.

وفي الوقت نفسه، قصفت إيران أهدافاً في إسرائيل ومناطق مختلفة في الشرق الأوسط في إشارة إلى قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة.

على الجانب الأميركي قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر إن القوات الأميركية استهدفت آلاف الأهداف العسكرية داخل إيران خلال العمليات الجارية.

وأوضح كوبر أن الضربات شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وسفنا بحرية إيرانية مضيفا أن القوات الأميركية تواصل استخدام قدراتها القتالية لتوجيه ضربات قوية ضد البنية العسكرية الإيرانية.

وأشار إلى أن الطائرات الحربية الأميركية باتت تفرض تفوقا جويا فوق أجزاء واسعة من إيران ما يسمح لها بتنفيذ عملياتها دون تهديد كبير من الدفاعات الجوية الإيرانية.

مخاطر الألغام البحرية

مع تصاعد الهجمات حذر خبراء أمنيون من أن أي خطة لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق قد تنطوي على مخاطر كبيرة بسبب تنوع التهديدات التي يمكن أن تستخدمها إيران.

وقال جوناثان شرودن الباحث في مركز التحليلات البحرية لوكالة الصحافة الفرنسية إن السفن الحربية التي ترافق ناقلات النفط ستواجه تهديدات تشمل الألغام البحرية والزوارق السريعة والصواريخ والطائرات المسيرة.

وأوضح أن الجمع بين هذه التهديدات البحرية والجوية يخلق ما وصفه بتهديد متعدد الطبقات يمتد من قاع البحر إلى سطحه ثم إلى الجو مما يجعل الدفاع عن السفن أكثر صعوبة.

ويشير تقرير صادر عن الكونغرس الأميركي عام 2025 إلى أن إيران تمتلك ترسانة كبيرة من الألغام البحرية تقدر بما بين خمسة آلاف وستة آلاف لغم.

وذكر التقرير أن هذه الترسانة تشمل ألغاما لاصقة تثبت على بدن السفن وألغاما عائمة تنفجر عند ملامسة السفن وألغاما قاعية تستقر في قاع البحر وتنفجر عند اقتراب الأهداف.

كما قال مصدران مطلعان على الاستخبارات الأميركية لشبكة «سي أن أن »، إن إيران بدأت بالفعل في نشر عدد محدود من الألغام في مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة.

وأضاف المصدران أن عمليات زرع الألغام لم تكن واسعة النطاق حتى الآن إذ جرى نشر عشرات الألغام فقط لكن إيران ما زالت تحتفظ بمعظم مخزونها من هذه الأسلحة البحرية.

في وقت سابق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا توجد تقارير مؤكدة حتى الآن عن قيام إيران بزرع ألغام في المضيق مشيرا إلى أن القوات الأميركية دمرت أكثر من اثنتي عشرة سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام.

وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة لتوفير مرافقة بحرية للسفن التجارية إذا اقتضت الحاجة لكنه لم يكشف عن خطة عسكرية محددة لتنفيذ هذه المهمة.

تحذيرات دولية

في المقابل حذرت شركات متخصصة في أمن الملاحة البحرية من أن المخاطر الأمنية في مضيق هرمز ارتفعت بشكل غير مسبوق منذ بداية الحرب ما دفع العديد من شركات الشحن إلى إعادة تقييم خطط العبور عبر هذا الممر البحري الحيوي.

وقالت شركة فانجارد لإدارة المخاطر البحرية إن سلسلة الهجمات الأخيرة تشير إلى نمط متصاعد من استهداف السفن التجارية بمقذوفات غير معروفة المصدر في المنطقة الواقعة بين الخليج العربي وخليج عمان.

سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز اليوم (أ.ب)

وأضافت الشركة أن طبيعة المقذوفات المستخدمة في بعض الحوادث تشير إلى احتمال إطلاقها من مسافات قصيرة نسبيا ما يزيد من صعوبة اكتشاف مصدرها في الوقت المناسب.

كما ذكرت الشركة أن السفن التجارية التي تواصل العبور في المضيق أصبحت تعتمد بدرجة متزايدة على أنظمة المراقبة الذاتية وإجراءات السلامة الخاصة بها في ظل عدم وجود مرافقة بحرية دائمة.

وفي السياق ذاته قالت مصادر في قطاع الشحن إن شركات الملاحة الدولية طلبت بشكل شبه يومي من البحرية الأميركية توفير مرافقة عسكرية للسفن التجارية أثناء عبورها المضيق.

غير أن هذه الطلبات لم تلق استجابة حتى الآن بسبب التقييمات العسكرية التي تشير إلى أن مستوى المخاطر المرتفع يجعل عمليات المرافقة نفسها عرضة للاستهداف.

وقال مسؤولون في قطاع الشحن إن بعض السفن بدأت بالفعل في تعديل مساراتها أو تأجيل رحلاتها إلى حين اتضاح الوضع الأمني في المضيق.

كما أشار مسؤولون في شركات التأمين البحري إلى أن أقساط التأمين على السفن التي تعبر مضيق هرمز ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة.

وأوضحوا أن شركات التأمين باتت تصنف أجزاء واسعة من المضيق ضمن المناطق عالية المخاطر وهو ما يزيد من كلفة النقل البحري عبر هذا الممر الحيوي.

في غضون ذلك قال مركز صوفان للأبحاث الأمنية ومقره نيويورك إن المخاطر الأمنية قد تجعل عبور المضيق أكثر كلفة من هامش الربح على شحنات النفط. وأضاف المركز أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة السفن في المضيق قد يخلق اضطرابا واسع النطاق في حركة التجارة البحرية العالمية.

وتشمل الحوادث التي تعرضت لها سفن منذ اندلاع الحرب، هجمات مباشرة أو انفجارات أو تقارير عن أنشطة مشبوهة بالقرب من السفن التجارية في المنطقة.

وأبلغت بعض السفن التجارية عن تلقي تحذيرات لاسلكية غير معتادة أثناء اقترابها من المضيق ما دفعها إلى تغيير مسارها أو تقليل سرعتها.

ويرى خبراء أمنيون أن هذه الحوادث قد تكون جزءا من استراتيجية ضغط بحرية تهدف إلى زيادة المخاطر التشغيلية أمام شركات الشحن.

ويقول محللون إن استمرار الهجمات على السفن قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في حركة الشحن العالمية، خاصة إذا استمرت الهجمات أو توسعت لتشمل مزيداً من السفن.


«الحرس الثوري» يعلن ضرب سفينة ترفع علم ليبيريا وناقلة تايلاندية بمضيق هرمز

دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن ضرب سفينة ترفع علم ليبيريا وناقلة تايلاندية بمضيق هرمز

دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، أنه ضرب سفينة ترفع علم ليبيريا، قائلاً إنها مملوكة لإسرائيل، بالإضافة إلى ناقلة بضائع تايلاندية في مضيق هرمز، بعد تجاهلهما تحذيرات بالتوقف.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية مايوري ناري قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)

وذكر «الحرس»، في بيان نشرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا): «أُصيبت سفينة إكسبريس روم، المملوكة لإسرائيل والتي ترفع علم ليبيريا، وسفينة الحاويات مايوري ناري بقذائف إيرانية، وتوقفتا بعد تجاهلهما تحذيرات القوات البحرية للحرس الثوري».

وقال قائد القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في منشور على منصة «إكس»: «يجب على أي سفينة تنوي المرور الحصول على إذن من إيران».