انسحاب شركة روسية يسهل استئناف التنقيب عن النفط في مياه لبنان

أعادت قرارها إلى العقوبات... و«توتال» و«إيني» تستحوذان على حصتها

سفينة «تانغستن» للتنقيب عن النفط راسية في مياه المتوسط قبالة بيروت (أ ب)
سفينة «تانغستن» للتنقيب عن النفط راسية في مياه المتوسط قبالة بيروت (أ ب)
TT

انسحاب شركة روسية يسهل استئناف التنقيب عن النفط في مياه لبنان

سفينة «تانغستن» للتنقيب عن النفط راسية في مياه المتوسط قبالة بيروت (أ ب)
سفينة «تانغستن» للتنقيب عن النفط راسية في مياه المتوسط قبالة بيروت (أ ب)

يهيّئ انسحاب شركة «نوفاتيك» الروسية من «كونسورتيوم» التنقيب عن الطاقة في رقعتين بحريتين في المياه الاقتصادية اللبنانية، المناخات الإيجابية لاستئناف الشركتين: «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية، أعمال التنقيب، كونه يلغي واحداً من العوائق السياسية التي تحول دون تعاون الشركات الثلاث على ضوء التوتر الأوروبي - الروسي، على خلفية الحرب الأوكرانية.
ووقع لبنان، في فبراير (شباط)، للمرة الأولى، عقوداً مع ثلاث شركات دولية، هي: «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية و«نوفاتيك» الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في رقعتين في مياهه الإقليمية، هما الرقعة البحرية رقم 4، والرقعة البحرية رقم 9. وتوقفت أعمال التنقيب بعد الفشل في العثور على كميات تجارية في البلوك رقم 4 في عام 2020، في ظل نزاع حدودي مع إسرائيل، تتوسط الولايات المتحدة بين الطرفين للتوصل إلى تسوية حوله.
وأعلنت شركة «نوفاتيك» الانسحاب من التحالف، وأكد وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال، وليد فياض، في بيان مساء أول من أمس (الأربعاء)، أن الشركة الروسية أبلغت الوزير وهيئة إدارة قطاع البترول بقرارها الانسحاب من الاتفاقيتين العائدتين للرقعتين 4 و9، علماً بأن مساهمة الشركة الروسية تبلغ 20 في المائة من التحالف، فيما تبلغ مساهمة كل من «توتال» و«إيني» بـ40 في المائة.
وفيما تنظر الأوساط السياسية اللبنانية إلى أن خطوة الشركة الروسية «مفاجئة»، ذكرت وكالة «أخبار اليوم» أن شركة «نوفاتيك» أعادت قرار الانسحاب من «كونسورتيوم» شركات التنقيب واستخراج النفط إلى «العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا»، مشيرة إلى أنها «انعكست عليها سلباً، ولم يعد باستطاعتها القيام بأي تحويلات مالية إلى خارج روسيا».
وإذ رفضت مصادر نيابية لبنانية على تماسّ مع ملف التنقيب عن النفط الجزم بما إذا كان الانسحاب ينطوي على «تسوية دولية»، وتأكيدها أن هذا الإعلان «كان مفاجئاً»، رأت أن هذا القرار «مؤشر إيجابي يبدد العوائق القانونية الدولية التي تحول دون استئناف التنقيب في المياه اللبنانية».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه بعد الأزمة الأوكرانية، والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ودول أوروبية على شركات روسية، وفي ظل التوتر الأوروبي الروسي، «تساهم هذه الخطوة في إلغاء المحاذير القانونية، وتسهل الطريق أمام استئناف تنقيب الشركتين الأوروبيتين في المياه الاقتصادية اللبنانية». وقالت المصادر إن القرار «سيهيّئ المناخات الإيجابية أمام استئناف العمل، ويمهد لعودة الملف إلى المسار الصحيح الذي كان يجب أن يُستأنف منذ عامين في المناطق غير المتنازع عليها»، في إشارة إلى البلوك رقم 4 الواقع قبالة شواطئ كسروان في جبل لبنان، وفي نقطة الحفر المزمعة شمال الخط الحدودي مع إسرائيل المعروف بالرقم (1)، وهي نقطة محددة بمسافة 25 كيلومتراً شمال الخط في المياه الاقتصادية اللبنانية.
وكان من المفترض أن تجري أعمال التنقيب في الرقعة 9 بمحاذاة جزء صغير متنازع عليه بين لبنان وإسرائيل، ولن تشمله أعمال التنقيب. ويكرر المسؤولون اللبنانيون دعوتهم شركة «توتال» لاستئناف أعمال التنقيب في المياه الاقتصادية اللبنانية، وكان آخرها من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد مراراً أن التوقف عن الحفر «غير مبرر»، وكشف في الشهر الماضي أنه أبلغ السلطات الفرنسية بموقفه عبر القنوات الدبلوماسية.
وتنفي مصادر وزارية لبنانية أن يكون انسحاب «نوفوتيك» سيؤثر على أعمال التنقيب؛ إذ أوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن حصة الشركة الروسية البالغة 20 في المائة «سيتم توزيعها بالتساوي على الشركتين الإيطالية والفرنسية»، لافتة إلى أنه في الأساس «تضطلع الشركتان الأوروبيتان بالدور الأساسي في الأعمال»، في إشارة إلى أن «توتال» تتولى أعمال التنقيب، بينما تتولى «إيني» أعمال الاستخراج.
في الوقت نفسه، وبينما لم تحدد «توتال» بعد موعداً حاسماً لاستئناف أعمالها، تأمل السلطات اللبنانية أن تستأنف «توتال» أعمال التنقيب «بمعزل عن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل»، التي تفعّلت في الأسابيع الأخيرة، بغرض التوصل إلى تسوية تتيح للبنان التنقيب عن الطاقة في مياهه الإقليمية، وهي مفاوضات «تجري باتجاه إيجابي»، حسبما تقول المصادر النيابية، لافتة إلى أن لبنان «يتوقع رداً من الوسيط الأميركي آموس هوكستاين في الأسبوع المقبل يتضمن موقف إسرائيل من المقترحات اللبنانية».
وتُعدّ «نوفاتيك» واحدة من أكبر الشركات المنتجة للغاز الطبيعي في روسيا، وتُعتبر، وفق العقد مع لبنان، «صاحب حق غير مشغل في الرقعتين 4 و9 في المياه البحرية اللبنانية»، بنسبة مشاركة 20 في المائة في كل رخصة بترولية. وقال الوزير فياض إنه رغم إبلاغه وهيئة إدارة قطاع البترول بقرار الانسحاب من الاتفاقيتين، يضمن هذا الإبلاغ الإجراءات الآيلة إلى المحافظة على الاتفاقيتين قائمتين بين الدولة وصاحبَي الحق الآخرين، بمن فيهما المشغل، ولفت إلى أن المشغل، «توتال»، سوف ينفذ الأنشطة البترولية في الرقعة رقم 9 وفقاً لخطة الاستكشاف الموافَق عليها من قبل الوزير بالاستناد إلى رأي الهيئة.
وأشار إلى أن «نوفاتيك» كانت قد تقدمت بكتاب إلى وزير الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول أبلغتهما بموجبه الانسحاب من الاتفاقيتين عند نهاية مدة الاستكشاف الأولى، في كل من الرقعتين 4 و9 في المياه البحرية اللبنانية الممددة بموجب قوانين تعليق المهل العقدية حتى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وذلك وفقاً لقرار صادر عن إدارة الشركة «المستند إلى عدة عوامل، منها الجوانب الاقتصادية والمالية، ولا سيما المخاطر السياسية الدولية»، في إشارة إلى العقوبات الدولية.
وفيما يتعلق بالرقعة رقم 9، قال فياض إن صاحب الحق المشغل، «توتال»، وفور نفاذ المستندات القانونية المتعلقة بتمديد مدة الاستكشاف الأولى «سوف يقدم إلى وزير الطاقة والمياه كفالة الالتزام بالحد الأدنى لموجبات العمل، تشمل كامل مدة الاستكشاف هذه عملاً بالقوانين المرعية الإجراء والاتفاقية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».