«ويكيليكس» جديد يتحدث عن بيع مناصب عليا في القضاء العراقي

النائب أحمد الجبوري
النائب أحمد الجبوري
TT

«ويكيليكس» جديد يتحدث عن بيع مناصب عليا في القضاء العراقي

النائب أحمد الجبوري
النائب أحمد الجبوري

في إطار سلسلة «الفضائح الصوتية» التي ينشرها تباعاً الصحافي والناشط علي فاضل، ظهر أول من أمس، تسريب صوتي جديد هو الثاني من نوعه في غضون أقل من أسبوع ويتعلق برئيس حزب «الجماهير الوطنية» النائب أحمد الجبوري، يتحدث فيه عن بيع ورشاوى كبيرة للحصول على مناصب رفيعة في السلطة القضائية، ما دفع محكمة تحقيق الكرخ، أمس (الخميس)، إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن التسجيل الصوتي الذي يتطرق لـ«جرائم فساد» في محافظة صلاح الدين.
وذكر إعلام القضاء، في بيان، أن «محكمة تحقيق الكرخ الثانية قررت اتخاذ الإجراءات القانونية بخصوص التسجيل الصوتي المتداول عن وجود جرائم فساد في محافظة صلاح الدين يتم التطرق فيها إلى أحد السادة القضاة».
ويتضمّن التسريب الصوتي الجديد الذي نشره الصحافي علي فاضل، مطالبة أحد المتحدثين بشغل منصب رفيع في المحكمة الجزائية، وفي مقطع آخر يتحدث عن تسلم أحد القضاة مبلغ 300 مليون دينار عراقي (240 ألف دولار) مقابل خدمات تتعلق بتسهيل تسلم مناصب عليا في القضاء، وهناك كلام آخر ضمن التسريب الصوتي يتحدث عن نسبة فائدة مالية قيمتها نحو 20 في المائة من مبلغ 20 مليار دينار مخصص لأحد المشروعات الحكومية.
ويأتي التسريب الأخير في ذروة الخصام بين رئيس مجلس القضاء فائق زيدان من جهة، ومقتدى الصدر وتياره من جهة أخرى؛ حيث قام أتباع التيار بالتظاهر والاعتصام أمام مبنى المجلس، مطالبين بإصلاح القضاء ومحاربة الفاسدين، قبل أن يقرروا ترك المكان والعودة إلى خيام اعتصامهم أمام مبنى البرلمان.
وقرر القضاء، الأحد الماضي، اتخاذ الإجراءات القانونية بحق وزير الصناعة السابق صالح الجبوري للتحقيق معه بعد تسريب «مقطع مرئي» نشره الصحافي علي فاضل، يظهر فيه الجبوري وهو يؤدي اليمين للعمل وفقاً لتعليمات رئيس حزبه أحمد عبد الله عبد الجبوري المعروف بـ«أبو مازن».
ولم ينكر أبو مازن التسجيل الذي عُدّ «انتهاكاً صارخاً لليمين الدستورية التي يؤديها الوزير أثناء توليه المنصب» وقال، في بيان، إن «مرشحي الحزب للمناصب الحكومية لديهم توصيات تخدم العراق وشعبه».
وأضاف أن «قيام مرشح الحزب لمنصب وزير الصناعة السابق صالح الجبوري بأداء اليمين للكتلة وللعراق تأتي في ذات التوجيهات التي نؤكد عليها دائماً من أجل خدمة العراق والنهوض بواقع الصناعة الوطنية ومحاربة الفساد والتأكيد على النزاهة والحفاظ على المال». وبيان أبو مازن عرضه لسخرية الكثير من المراقبين والمدونين، ذلك أن قصة تحكم رؤساء الكتل في موارد الوزارات والمؤسسات، إلى جانب الحديث عن بيع المناصب الحكومية، قصة شائعة في العراق منذ سنوات.
كانت وزارة الخزانة الأميركية وضعت اسم أحمد عبد الجبوري مع أربعة آخرين على اللائحة السوداء وفرضت عليهم عقوبات شديدة بتهم الفساد وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.
وإذا كان القضاء قرر اتخاذ بعض الإجراءات بحق التسجيلين الأخيرين، التي لا يعرف على وجه الدقة نتائجها وما يترتب عليها من آثار قانونية، فإنه تجاهل التسريب الصوتي الطويل المنسوب إلى رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي تعرض فيه لمعظم رؤساء التيارات والأحزاب السياسية واتهمهم بمختلف التهم.
ورغم تلويح الصحافي علي فاضل بنشر مزيد من التسريبات الصوتية لمسؤولين ورؤساء أحزاب، فإن كثيرين لا يتوقعون أن يتخذ القضاء إجراءات رادعة وحاسمة ضد المتورطين، بالنظر إلى عدم اعتماد التحقيقات القضائية في العراق بشكل جدي على التسجيلات الصوتية أو اعتبارها أدلة كافية للإدانة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
TT

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

سحب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعثته بشكل «مؤقت» من العراق، على ما أكّد مسؤولان أمنيان عراقيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، وذلك على وقع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية إن «بعثة الناتو غادرت قاعدة يونيون (3 Union III) باستثناء عدد قليل بقي». وأكّد مسؤول آخر: «الانسحاب المؤقت للبعثة... لأنهم قلقون من الوضع»، مشيراً إلى أن البعثة «أبلغت الحكومة العراقية قبل الانسحاب... وليس هناك أي خلاف» بين الطرفَين.

وتؤدي بعثة «الناتو» في العراق دوراً استشارياً للقوات العراقية، ومهمّتها غير قتالية. وتتخذ مقرّاً في قاعدة عسكرية عراقية في قلب بغداد، على مقربة من السفارة الأميركية التي تعرَّضت لهجمات عدّة بصواريخ ومسيّرات منذ بدء الحرب.


ضغوط توقف هجمات فصائل عراقية على سفارة واشنطن

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين. (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين. (أ.ف.ب)
TT

ضغوط توقف هجمات فصائل عراقية على سفارة واشنطن

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين. (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين. (أ.ف.ب)

دخلت الأزمة الأمنية المتصاعدة في العراق منعطفاً حذراً، مع تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد خلال اليومين الماضيين، في خطوة تعكس مزيجاً من الضغوط السياسية والقضائية الداخلية، إلى جانب رسائل تحذيرية أميركية، وفق ما أفادت به مصادر عراقية مطلعة.

يأتي هذا التطور في سياق إقليمي بالغ الحساسية منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي انعكست تداعياتها بشكل مباشر على الساحة العراقية، بصفتها إحدى ساحات النفوذ والتماس غير المباشر.

ضغوط متعددة المسارات

وقالت المصادر إن تحركات مكثفة قادتها أطراف سياسية فاعلة خلال اليومين الماضيين هدفت إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع، قد تهدد الاستقرار الداخلي، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية دقيقة.

وأوضحت أن قيادات حكومية وسياسية مارست ضغوطاً مباشرة وغير مباشرة على قادة الفصائل المسلحة لوقف الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، محذّرة من تداعياتها على السيادة والأمن الوطني.

وأشارت المصادر إلى أن المؤسسة القضائية دخلت على خط الأزمة عبر التلويح بملاحقات قانونية بحق المتورطين، وهو ما شكّل عامل ضغط إضافياً باتجاه التهدئة.

في المقابل، نقلت واشنطن عبر قنوات رسمية رسائل وُصفت بأنها «حازمة»، تضمنت تهديدات بخيارات تصعيدية في حال استمرار استهداف بعثاتها الدبلوماسية ومصالحها في العراق.

أفراد من قوات «الحشد الشعبي» يحضرون جنازة في النجف الأربعاء (أ.ب)

تفاهمات غير معلنة

تشير المعطيات إلى وجود تفاهمات أولية غير معلنة بين الأطراف العراقية، تهدف إلى خفض التصعيد، تقوم على امتناع الفصائل عن استهداف السفارة الأميركية وقاعدة الدعم اللوجيستي في مطار بغداد.

كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن اجتماعات منفصلة عُقدت داخل المنطقة الخضراء في بغداد، حيث التقى مسؤولون عراقيون بممثلين عن فصائل مسلحة، كما عقد المسؤولون العراقيون اجتماعاً آخر مع القائم بالأعمال الأميركي؛ لبحث آلية تحول دون تصعيد المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة.

في هذا السياق، أعلنت «كتائب حزب الله» هدنة لمدة خمسة أيام، مشروطة بعدم استهداف مواقعها، في خطوة عُدَّت اختباراً عملياً لإمكانية تثبيت التهدئة.

وكانت «كتائب حزب الله» قد طرحت جملة شروط لتعليق هجماتها، من بينها وقف ما وصفته بالهجمات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية في بيروت، والتزام واشنطن بعدم استهداف مناطق سكنية داخل العراق، إضافة إلى تقليص نشاط عناصر الاستخبارات الأميركية خارج السفارة.

غير أن مصادر أشارت إلى أن الجانب الأميركي لم يقدّم حتى الآن رداً واضحاً على هذه الشروط؛ ما يبقي الهدنة في إطار هش وقابل للانهيار.

ميدانياً، شهدت العاصمة بغداد هدوءاً نسبياً، مع اختفاء أصوات الطائرات المسيّرة والصواريخ التي كانت تتكرر يومياً خلال شهر رمضان، في مؤشر على نجاح جزئي للجهود السياسية.

لكن هذا الهدوء يتزامن مع استمرار الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية ضد أهداف مرتبطة بالفصائل في مناطق متفرقة من البلاد، من غرب العراق إلى شماله وصولاً إلى جنوب بغداد.

وكانت مصادر غربية أكدت أن واشنطن ستواصل نهجها القائم على توجيه ضربات إلى الفصائل المدعومة من إيران، رداً على هجماتها في العراق. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن العمليات العسكرية ستتواصل بهدف تحييد التهديدات، في ظل تصاعد التوترات الأمنية.

من جهته، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، خلال إحاطة في البنتاغون، إن مروحيات الهجوم الأميركية من طراز «AH-64» تستهدف تلك الجماعات بهدف «التأكد من قمع أي تهديد في العراق ضد المصالح أو القوات الأميركية».

مقر السفارة الأميركية داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)

خسائر «الحشد الشعبي»

في غضون ذلك، أعلن هادي العامري، الأمين العام لـ«منظمة بدر»، سقوط أكثر من 160 قتيلاً وجريحاً في صفوف «الحشد الشعبي» جراء الضربات الأخيرة، مندداً بما وصفه بـ«الاعتداءات الأميركية – الإسرائيلية».

ويعكس هذا التصعيد تعقيداً إضافياً؛ إذ تصرّ الحكومة العراقية على عدّ «الحشد الشعبي» مؤسسة رسمية، في حين يؤدي تداخل بنيته مع الفصائل المسلحة إلى جعله هدفاً مشروعاً للضربات، وفق قواعد الاشتباك التي تعتمدها الولايات المتحدة وحلفاؤها.

دولياً، تتزايد الضغوط على بغداد لضبط الجماعات المسلحة. فقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السلطات العراقية إلى اتخاذ إجراءات واضحة لمنع استهداف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن ذلك «لا يخدم استقرار العراق».

في موازاة ذلك، أعلن محافظ أربيل أوميد خوشناو أن عاصمة إقليم كردستان تعرضت لنحو 300 هجوم جوي وصاروخي منذ بداية التصعيد، مؤكداً أن الإقليم «ليس طرفاً في الصراع»، وأن استهدافه «غير مبرر».

رغم مؤشرات التهدئة، لا تزال مواقف بعض الفصائل تتسم بالتصعيد. فقد أكد أكرم الكعبي، الأمين العام لـ«حركة النجباء»، أن «المقاومة» مستعدة لجميع السيناريوهات، عادَّاً أن الضربات الجوية لن تثنيها، بل ستزيدها إصراراً.

وتعكس التطورات الراهنة توازناً دقيقاً بين مساعي الاحتواء ومخاطر الانفجار. فبينما تقول الحكومة العراقية إنها تسعى إلى تجنيب البلاد التحول إلى ساحة صراع مفتوح، تبقى هشاشة التفاهمات، واستمرار الضربات المتبادلة، وخطاب التصعيد، عوامل تهدّد بإعادة إشعال المواجهة في أي لحظة.


«حزب الله» يفقد 350 عنصراً منذ بداية الجولة الجديدة من الحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يفقد 350 عنصراً منذ بداية الجولة الجديدة من الحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)

شهدت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل تحوّلاً في إدارة الملف الإعلامي، لا سيما بشأن نعي المقاتلين. فبعد أن اعتمد «الحزب» في بداية «حرب 2024» سياسة إعلان الخسائر بشكل شبه يومي، عاد لاحقاً ليخفّف هذا النمط تدريجاً، وصولاً إلى التوقف عن النعي بشكل نهائي، وهو ما يعتمده في الحرب الحالية مع الغياب شبه الكامل لبيانات النعي، أو حصرها في نطاق ضيق بالقرى والبلدات التي ينحدر منها المقاتلون؛ لأسباب مرتبطة بعوامل أمنية ونفسية وسياسية.

من النعي العلني إلى الغموض الإعلامي

في الأسابيع الأولى من «حرب 2024»، نشر «الحزب» بيانات نعي متتالية تضمنت أسماء المقاتلين؛ الذين تطلَق عليهم صفة «السعيد»، وصورَهم ومناطقهم، وترافقت مع مراسم تشييع علنية. إلا إن هذا النهج بدأ يتراجع تدريجاً، حيث قُلص عدد البيانات، قبل أن يتوقف شبه كلياً في أواخر سبتمبر (أيلول) 2024 حين كان العدد المعلن 450 قتيلاً، ليصل مع نهاية الحرب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إلى نحو 4 آلاف قتيل، بمن فيهم الذين سقطوا في ما تُعرف بـ«عملية البيجر»، وفق التقديرات وليس إعلاناً رسمياً من «الحزب».

والخميس؛ قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على «إكس»، إن «قوات (الفرقة36) وسلاح الجو قضت على أكثر من 20 عنصراً من (حزب الله) خلال 24 ساعة في جنوب لبنان».

لوحة عملاقة تجمع صورتين لزعيمَي «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية بمنطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

مقتل 350 عنصراً منذ بدء الحرب

يقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» إن عدد قتلى «حزب الله» حتى اليوم يقدر بنحو 350 مقاتلاً، من أصل 1001 قتيل أعلنت عنهم وزارة الصحة اللبنانية، ومعظمهم سقطوا في «إنزال النبي شيت» يوم 7 مارس (آذار) الحالي وفي مواجهات المناطق الحدودية، لا سيما في الخيام حيث قتل 53 مقاتلاً، موضحاً أن «هذه التقديرات تنطلق من عدد القتلى الذين يُنقلون إلى المستشفيات في كل المناطق، باستثناء البعض الذين يُدفنون بشكل فوري وعددهم قليل جداً».

ويشير إلى أن «العدد الأكبر من القتلى الذين سقطوا هم من المدنيين أو من مناصري (الحزب) وليسوا من الحزبيين أو من المقاتلين، في ظل استهدافات إسرائيلية تطول بيئته القريبة، مقابل إجراءات تحصين مشددة يعتمدها لحماية عناصره»، لافتاً إلى أنه منذ سبتمبر (أيلول) 2024، باتت بيانات نعي «حزب الله» تقتصر على «القادة البارزين، ضمن سياسة تهدف إلى تقليل الحد من التداعيات داخل بيئته الحاضنة، في ظل ارتفاع عدد القتلى».

تقليل الانكشاف الأمني

من جهته، يرى الخبير العسكري، العميد المتقاعد حسن جوني أن «امتناع (حزب الله) عن نعي مقاتليه خلال الحرب يعود إلى جملة أسباب متداخلة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أولها معنوي؛ إذ إن النعي اليومي والمتواصل، في ظل ارتفاع عدد القتلى، يترك أثراً سلبياً على البيئة الحاضنة، ويعكس حجم خسائر تُفسَّر على أنها مؤشر تفوق للعدو».

كما يبرز، وفق جوني، «البعد الأمني، حيث إن بيانات النعي تكشف معلومات حساسة تتعلق بهوية المقاتلين وانتماءاتهم العائلية ومناطق سكنهم، مما قد يستغله العدو عبر التقنيات الحديثة لتحديد بيئات ضيقة واستهدافها».

توزيع بطانيات داخل مدرسة تحولت مركز إيواء في بيروت... وتبدو صورة مرفوعة لقياديين وعناصر من «حزب الله» (إ.ب.أ)

«مفقودو الأثر»

ويتحدث جوني أيضاً عن عامل آخر قد يمنع «حزب الله» من نعي مقاتليه، وهو أولئك الذين يطلَق عليهم توصيف «مفقودو الأثر» الذين فُقدوا خلال المعارك ولم يُعرف مصيرهم، ولا يُنعَون بسبب غموض وضعهم؛ مما يفرض التعامل مع حالاتهم بحذر.

ويوضح جوني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك صعوبة في التأكد من مصير بعض المقاتلين؛ بسبب طبيعة المعارك وقساوتها، كما أن طبيعة القتال اللامركزية التي يعتمدها (الحزب) تعقّد عملية تحديد مصير المقاتلين بشكل دقيق؛ إذ إن فقدان الاتصال لا يعني بالضرورة مقتلهم، فقد يكون المقاتل على قيد الحياة أو وقع في الأسر؛ مما يدفع به إلى التريث في إعلان أي موقف رسمي»، مذكراً بما حدث في «حرب 2024»، «حين تبيّن أن بعض من أُعلن عن فقدانهم كانوا لا يزالون أحياء».

لبناني يرفع علم «حزب الله» في بلدة النبي شيت شرق لبنان حيث نفذ الجيش الإسرائيلي إنزالاً وأمطر البلدة بقصف كثيف موقعاً عشرات القتلى والجرحى (أ.ف.ب)

وبعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، تحدثت تقديرات عن نحو 1500 مقاتل وضعهم «حزب الله» في خانة «مجهولي المصير»، وأبلغ عائلاتهم بفقدان الاتصال بهم، قبل أن يبدأ العثور على الجثامين وإجراء «فحوص الحمض النووي (دي إن إيه DNA)» للتثبت من هوية المفقودين، وهو إجراء يتبعه «الحزب» قبل نعي القتلى وإبلاغ العائلات.

وسُلّم معظم الجثامين وأقيمت مراسم الدفن لهم، فيما أُبلغ عدد آخر من العائلات بأن أبناءهم باتوا «مفقودي الأثر»، أي إنه لم يُعثر على أثر لهم، أو بات من المؤكد أنه من الصعوبة العثور على جثامينهم؛ نتيجة التفجيرات التي طالت المنازل والقرى وحالت دون القدرة على البحث عنها بين الأنقاض، وتقدر أعداد هؤلاء بنحو 45 مقاتلاً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended