عون يتمسك بالحكومة الموسّعة لإدارة الفراغ الرئاسي

يراد منها ترحيل انتخاب خلف له وإقحام لبنان في صدامات دولية

TT

عون يتمسك بالحكومة الموسّعة لإدارة الفراغ الرئاسي

عون والرئيس المكلف بتشكيلها نجيب ميقاتي، كسابقاتها من الجولات ولم تحقق أي اختراق يدعو للتفاؤل بولادتها، وإن كانت حملت أكثر من مؤشر سلبي يمكن أن يطيح بإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده قبل انتهاء الولاية الرئاسية لعون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهذا ما خلص إليه معظم السياسيين الذين واكبوا الأجواء السلبية التي سادتها وأعادتها إلى المربع الأول على خلفية إصرار عون على تشكيل حكومة من 30 وزيراً بينهم 6 وزراء دولة، ورأوا في اقتراحه بأنه يتحسب منذ الآن لفراغ رئاسي ليوكل إليها مهمة إدارته.
وكشف المواكبون بأن اقتراح عون بتشكيل حكومة من 30 وزيراً ينم عن رغبته بتحويل الحكومة الموسعة إلى «مجلس قيادة» وإنما على طريقته، وقالوا لـ«الشرق الأوسط» بأن اقتراحه لقي رفضاً من ميقاتي الذي نصحه بسحبه من التداول لأن المجتمع الدولي سيتعامل معه على أن لا مجال لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وهذا ما يدخلنا في اشتباك سياسي معه نحن في غنى عنه، إضافة إلى أنه سيلقى معارضة في الداخل تتجاوز الشارع المسيحي وتحديداً الموارنة إلى المكونات السياسية الرئيسة في البلد.
ولفت هؤلاء إلى أن ميقاتي نصحه بالعودة إلى اقتراحه الذي حمله إليه في اجتماعهما الأول بعد تكليفه بتشكيل الحكومة ويقضي بتعويم حكومة تصريف الأعمال وتطعيمها بعدد محدود من الوجوه الجديدة، في إشارته إلى استبدال وزيري الاقتصاد أمين سلام والمهجرين عصام شرف الدين بوزيرين جديدين، ورأوا بأن تمسك عون بتشكيل حكومة موسعة يعني بأن هناك رغبة بترحيل الاستحقاق الرئاسي وإحلال «مجلس قيادة» محل حكومة تصريف الأعمال وتكليفها بالإشراف مباشرة على إدارة الفراغ الرئاسي.
واعتبر المواكبون للأجواء التي سادت الجولة الرابعة من مشاورات التأليف بأن إصرار عون على تشكيل حكومة موسعة هو رسالة سلبية موجهة إلى المجتمع الدولي سيترتب عليها رد فعل غير مسبوق تحت عنوان أنه لا يحبذ إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، وهذا ما يقحم البلد في مغامرة غير مدروسة أين منها المغامرات السابقة، ولا يدري أحد إلى أين سيأخذه لأن حساباته في إعادة خلط الأوراق لن تكون في محلها.
وأكد هؤلاء بأن رئيس المجلس النيابي نبيه بري وإن كان يواكب مشاورات التأليف عن كثب، فإنه يفضل عدم التدخل، وسيقول كلمته في خطابه السنوي الذي تقيمه حركة «أمل» عصر الأربعاء المقبل في صور لمناسبة مرور 44 عاماً على إخفاء مؤسس «أمل» والمجلس الإسلامي الشيعي الإمام السيد موسى الصدر في ليبيا، والتي تأتي قبل ساعات من سريان مفعول الاستحقاق الرئاسي في الأول من سبتمبر (أيلول)، مع أنه يعطي الأولوية لانتخاب الرئيس في موعده من دون أن يعني أنه لا يبدي اهتماماً بتشكيل الحكومة.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر نيابية بأنها لا ترى من مبرر لوجود حكومة موسعة وأن الأولوية يجب أن تعطى لحكومة تصريف الأعمال لتفادي إحداث نقزة لدى المجتمع الدولي الذي لا يتدخل ويرى في طرح الحكومة الموسعة محاولة لتقديم الفراغ الرئاسي على انتخاب رئيس جديد، ويدعو باستمرار لانتخاب الرئيس لأن لا مصلحة للبنان في إغراقه في فراغ قاتل يقضي على المحاولات الرامية لإنقاذه من أزماته الكارثية. وبالتالي لا ضرورة لإغراق البلد في معركة جانبية تدخله في تجاذبات لا مبرر لها.
وسألت المصادر النيابية إذا كانت الطريق سالكة أمام حكومة موسعة؟ وما المانع في حال تشكيلها برغم الأبواب الموصدة أمامها من استنساخ المعاناة التي شكا منها رئيس الحكومة السابق تمام سلام أثناء توليه رئاسة الحكومة في عهد الرئيس ميشال سليمان واضطرته لإدارة الفراغ الرئاسي بعد أن تعذر انتخاب رئيس جديد ولم يفرج عن انتخابه إلا بعد تعطيل للجلسات النيابية استمر لأكثر من عامين ونصف بسبب إصرار «حزب الله» على منع اكتمال النصاب ما لم ينتخب عون رئيساً وهذا ما حصل.
ولفتت إلى أن معاناة سلام بدأت بتحويل حكومته إلى حكومة لإدارة الفراغ الرئاسي أتاحت لكل وزير فيها بأن يتصرف على أنه رئيس للجمهورية وأن قراراتها يجب أن تتخذ بالإجماع.
وفي المقابل فإن «حزب الله» بات محرجاً، إذ أحجم أمينه العام حسن نصر الله عن تناول مسألتي الحكومة والرئاسة وتذرع بضيق الوقت مع أنه رسم سقفاً سياسياً وعسكرياً لاستراتيجيات الحزب في الداخل والإقليم.
فـ«حزب الله» بحسب المصادر نفسها يمر في حالة من الإرباك بين تأييد عون وبين تخليه عن تعويم الحكومة، مع أن الحزب بحسب ما توافر لـ«الشرق الأوسط» من معلومات بدأ منذ الآن يتحسب للفراغ الرئاسي، وقيادته تعكف حالياً على دراسة الخيارات السياسية لرسم خطتها للتعاطي مع هذا الفراغ.
لذلك فإن استئناف المشاورات بين عون وميقاتي يبقى عالقاً على أمرين: الأول يتعلق بجواب رئيس الجمهورية على اقتراح الرئيس المكلف في ضوء إصراره على تسمية الوزيرين البديلين، إضافة إلى النظر في تصور عون لتشكيل حكومة موسعة وإن كان يصر على أن يسمي هو شخصياً وزراء الدولة من المسيحيين.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
TT

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)

جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون التأكيد على ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيدها، ضمن المبادرة التي سبق أن أطلقها للتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل ووقف الحرب، فيما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة».

وجاءت هذه المواقف خلال زيارة قام بها عبد العاطي إلى بيروت، حيث التقى عدداً من المسؤولين اللبنانيين، في إطار تحرك مصري يهدف إلى دعم لبنان ومواكبة الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد.

ونقل الوزير المصري «رسالة دعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس عون، تؤكد التضامن الكامل مع لبنان، قيادةً وشعباً، ووقوف مصر إلى جانبه في هذه الظروف الدقيقة». وأكد أن «القاهرة لن تدخر جهداً في تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والإنساني، وأنها تتحرك بشكل مستمر مع مختلف الأطراف المعنية لخفض التصعيد ومنع تدهور الأوضاع».

مؤشرات «غير مشجعة» حول لبنان

ووصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ «غير المشجعة» مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، ولا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران التي تطرح البحث في الجبهتين معاً، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على (حزب الله)، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد»، وانطلاقاً من الوقائع أبدت المصادر تخوّفها «من أن تشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً إضافياً في المرحلة المقبلة».

ولم تكن مواقف عبد العاطي، بعيدة عن هذه الأجواء بقوله رداً على أسئلة الصحافيين: «الجهود الدبلوماسية مستمرة ولم تتوقف رغم عدم التوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة». وأشار إلى أن «هناك مؤشرات على رغبة بعض الأطراف في التهدئة واستكشاف المسار التفاوضي، ما يعزز فرص تحقيق تقدم في المرحلة المقبلة».

عون: سيادة كاملة ورفض تحويل لبنان إلى ساحة صراع

وأكد عون أن المبادرة التفاوضية التي أعلن عنها تهدف إلى وقف التصعيد العسكري، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في الجنوب، وبسط سلطة الدولة اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دولياً. وأضاف أن «هذا الطرح يقوم على تثبيت الأمن والاستقرار على طول الحدود، ومنع أي وجود مسلح خارج إطار الدولة، ومصادرة السلاح غير الشرعي، بما يضمن حصرية السلاح بيد الدولة وحقها وحدها في إعلان حالتي الحرب والسلم».

وشدّد على أن «لبنان لا يريد أن يكون مسرحاً لحروب الآخرين على أرضه»، مشيراً إلى أن «الموقف الرسمي اللبناني يعكس إرادة واضحة في تحييد البلاد عن النزاعات الإقليمية».

وعدّ أن «عدم تجاوب إسرائيل مع هذا الطرح حتى الآن يُبقي الوضع العسكري متدهوراً، ويؤدي إلى تفاقم معاناة اللبنانيين، خصوصاً في المناطق الجنوبية».

كما لفت عون إلى أن «الشعب اللبناني موحد في رفض الانجرار إلى أي حرب أهلية»، مؤكداً أن «الجيش والقوى الأمنية يواصلون مهامهم في حفظ السلم الأهلي وتأمين سلامة المواطنين، لا سيما النازحين في أماكن إيوائهم».

وأعرب عن أسفه لأن «منطق القوة لا يزال يتغلّب على قوة المنطق»، في إشارة إلى استمرار التصعيد رغم الجهود المبذولة لاحتوائه.

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

عبد العاطي: تحرك دبلوماسي واسع

من جهته، أكد عبد العاطي بعد لقائه عون أن مصر تتحرك على مختلف المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجري اتصالات مع الولايات المتحدة وفرنسا وأطراف إقليمية عدة، إضافة إلى تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف وقف الأعمال العدائية وخفض التصعيد. وأشار إلى أن «القاهرة تضطلع بدور في نقل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتنسيق مع دول إقليمية، في إطار جهود أوسع لاحتواء التوترات ومنع توسع المواجهة». وشدّد على أن «مصر تدين الانتهاكات الإسرائيلية اليومية ضد لبنان، وتؤكد ضرورة تنفيذ القرار الدولي 1701، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية». وأكد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش، لتمكينه من فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي، عادّاً أن «حصر السلاح بيد الدولة يشكل أساس الاستقرار». كما دعا إلى «وقف استهداف القرى والبنى التحتية والمنشآت المدنية»، مؤكداً أن «استمرار هذه الاعتداءات يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة أعداد النازحين».

مساعدات إنسانية مصرية إلى بيروت

وفي الشق الإنساني، أعلن عبد العاطي أن «مصر أرسلت شحنة مساعدات إنسانية تقارب ألف طن، تشمل مواد طبية وغذائية ومستلزمات إيواء، مخصصة لدعم النازحين اللبنانيين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم». وأضاف أن «هذه المساعدات تعبّر عن تضامن الشعب المصري مع الشعب اللبناني، وحرصه على التخفيف من معاناته في ظل الظروف الراهنة».

وأكد أن «مصر مستعدة لتلبية كل طلبات الأشقاء في لبنان، سواء على المستوى الإنساني أو السياسي أو الدبلوماسي، ولن تتوانى عن مواصلة جهودها لوقف الاعتداءات وتحقيق التهدئة».


«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

أبدى قياديون في حركة «حماس» غضباً تصاعد في الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف. وجاءت أحدث محطاته بعدما قدم إحاطة، أمام مجلس الأمن، مساء الثلاثاء الماضي، تتعلق بمستقبل قطاع غزة. وركز المسؤلون على إفادة ملادينوف بأنه «لن يتسنى بدء إعادة الإعمار إلا بعد توثيق مراحل نزع السلاح»؛ إذ قال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» المشارك في وفدها المفاوض، عن الممثل السامي: «يحاول أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية قطاع غزة».

وعَدَّ نعيم أن ملادينوف «يحاول قلب المسار بما يخدم أجندات الاحتلال، وتجاوز تماماً أن الاحتلال لم ينفِّذ شيئاً من المرحلة الأولى، ولم يقدم أي ضمانات على تنفيذ أي من التعهدات المقبلة».

وقال ملادينوف، أمام مجلس الأمن، إن إطاراً شاملاً لتفكيك سلاح الجماعات المسلَّحة في قطاع غزة وإعادة دمجها قد طُرح رسمياً على جميع الأطراف المعنية، وتجري مناقشات بِشأنه، مبيناً أن الخطة تنص على تفكيك كامل للسلاح ووضعه تحت سيطرة سلطة فلسطينية انتقالية ضمن مبدأ يقوم على «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد»، دون أي استثناء، وأن الإطار يستند إلى خمسة مبادئ رئيسية لتفكيك عملية السلاح، بالتوازي مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.

وزاد نعيم مستوى انتقاده لملادينوف إلى حد اتهامه بأنه ينقل «تهديدات نيابةً عن حكومة نتنياهو، بدلاً من أن يقوم بواجبه مبعوثاً لـ«مجلس السلام» ويتحدث عن الخروقات الإسرائيلية التي لم تتوقف». وقال: «هذا المشهد يتكرر منذ عشرات السنين من كل المبعوثين الدوليين، يريدون تحقيق ذواتهم على حساب شعبنا وحقوقه».

كذلك قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إنه «من أجل إنجاح المناقشات المتعلقة بالمرحلة الثانية يجب بناء أرضية حقيقية قائمة على إلزام الاحتلال بوقف خروقاته، ورفع الحصار وبدء الإعمار والانسحاب، كما هو متفق عليه».

ودخل بعض المناصرين لـ«حماس» على خط انتقاد ملادينوف واستدعوا إفادة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، المسؤول الأول عن «هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023» خلال لقاءٍ جمعه مع ملادينوف في عام 2020 عندما كان الأخير يشغل موقع المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط (2015-2020). وتحدّث السنوار وقتذاك عن أن «نتائج اللقاء معه كانت سيئة جداً».


تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

أعلن المتحدث باسم «الخارجية» المصرية، في بيان الخميس، أن زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي لبيروت، وهي الخامسة لوزير الخارجية في أقل من عامين، إنما «تترجم بوضوح حجم الانخراط المصري والاهتمام البالغ الذي توليه مصر لدعم لبنان».

التحركات المصرية لم تقتصر على الجانب السياسي؛ إذ سبق زيارة عبد العاطي حديث عن زيارة وفد أمني مصري للعاصمة بيروت، استمرّت نحو أربع ساعات، التقى خلالها وفداً من «حزب الله» بهدف «خفض التوتر على الساحة اللبنانية والبحث عن مخرج من الأزمة».

وزير الخارجية المصري يسلّم شحنة مساعدات للبنان (الخارجية المصرية)

وأكد عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، عقد لقاء بين وفد أمني مصري ومسؤولين من «حزب الله» في لبنان. وقال عبر حسابه على منصة «إكس» إن الوفد المصري طرح خلال اللقاء «مبادرة لوقف العدوان، تقضي بوقف إطلاق النار، ومنح الحكومة اللبنانية سلطتها الكاملة على الأرض اللبنانية، ووضع سلاح المقاومة للنقاش على مائدة المفاوضات»، مشيراً إلى أن «(حزب الله) وعد بالرد عبر رئيس مجلس النواب نبيه برّي».

وأوضح بكري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «لقاء الوفد الأمني مع (حزب الله) ومباحثات وزير الخارجية في بيروت يعكسان طبيعة الموقف المصري وسعي القاهرة الدؤوب لخفض التصعيد». وقال إن «المباحثات على الصعيدين الأمني والسياسي قدمت نقاطاً تمثل بداية مهمة لإيجاد لغة مشتركة للعودة للمفاوضات مجدداً بين الحكومة و(حزب الله)»، مشيراً إلى أن «مصر تتواصل مع كافة الأطراف المعنية من أجل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وضمان انتشار الجيش اللبناني، وألا تكون هناك أي تحركات على الساحة إلا من خلال الدولة اللبنانية».

مصر تدين العدوان الإسرائيلي على لبنان (الخارجية المصرية)

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تسعى لتفويت الفرصة على إسرائيل وعدم منحها مبررات لإعادة احتلال الجنوب اللبناني، إضافة إلى وقف العدوان المتكرر على بيروت»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لإيجاد صيغة توافقية لبنانية بين الحكومة والجيش و(حزب الله) بعيداً عن الضغوط، تجعل قرار استخدام السلاح بيد الدولة فقط».