زيادة كبيرة بالطلاق ونمو طفيف للزواج... هل غيّرت «الجائحة» المصريين؟

ارتفاع حالات الانفصال الموثقة 14 % خلال العام الماضي

الإحصائيات الرسمية المصرية أظهرت زيادة كبيرة في الطلاق (الشرق الأوسط)
الإحصائيات الرسمية المصرية أظهرت زيادة كبيرة في الطلاق (الشرق الأوسط)
TT

زيادة كبيرة بالطلاق ونمو طفيف للزواج... هل غيّرت «الجائحة» المصريين؟

الإحصائيات الرسمية المصرية أظهرت زيادة كبيرة في الطلاق (الشرق الأوسط)
الإحصائيات الرسمية المصرية أظهرت زيادة كبيرة في الطلاق (الشرق الأوسط)

سجلت إحصائيات الطلاق الموثق رسمياً في مصر عن العام الماضي، قفزة بلغت 14 في المائة، مقابل نمو محدود لعقود الزواج على نحو بات يطرح الكثير من الأسئلة عن أسباب وتداعيات تلك الأزمة التي تؤرق كثيرين. وقال «الجهاز المركزي للتعبئة العامـة والإحصاء» أول من أمس (الثلاثاء)، إن «عدد حالات الطلاق سجل 254777 حالة عام 2021 مقابل 222036 حالة عام 2020 بنسبة زيادة قدرها 14.7 في المائة، بينما بلغت عقود الزواج 880041 عقداً عام 2021 مقـابل 876015 عقداً عام 2020 بنسبة زيادة قدرها 0.5 في المائة».
ووفق خبراء، فإن تلك الأرقام «هي فقط ما تم توثيقه من مصادر متنوعة أبرزها المحاكم وشهادات الزواج والطلاق المسجلة عند المأذونين، لكن هناك الكثير من حالات الانفصال غير الموثق لا سيما في القرى والمناطق الريفية النائية بمحافظات الوجهين البحري والقبلي».
وشهد العام الماضي الذي تتصدى له الإحصائية، ذروة جائحة «كورونا» حول العالم، وعبّر مسؤولون رسميون في مصر عن مخاوف من «التداعيات الاقتصادية» للجائحة. غير أن استشارية العلاقات الزوجية د. خلود زين تعتقد أن «جائحة كورونا أسهمت في ارتفاع حالات الطلاق ليس في مصر فقط بل حول العالم لا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا والصين»، مشيرة إلى أن «اضطرار الزوجين للجلوس معاً ساعات أطول من المعتاد جعل المشكلات التي كانت متوارية تطفو إلى السطح، ومن ثم يحدث الصدام».
وتضيف زين في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «كورونا في حد ذاتها ليست سبباً للطلاق لكنها منعت الزوجين أو أحدهما من اتّباع سياسة (إرجاء المشكلة) وعدم المواجهة عبر الهروب خارج المنزل فترات طويلة تحت أي حجة». وتشير استشاري العلاقات الزوجية إلى بعد اقتصادي أكثر ظهوراً وتأثيراً في الدول ذات الدخل المحدود، ويتعلق بـ«تراجع فرص العمل، واستغناء الكثير من الشركات والمؤسسات والمصانع عن العاملين بها ضمن تداعيات وباء كوفيد، وهو ما خلق أعباء ضاغطة انعكست بدورها على الحياة الزوجية وجعلت شبح الطلاق يخيم على البيت المصري».
وحذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي مراراً من ظاهرة ارتفاع معدلات الطلاق، داعياً إلى «سن قانون جديد وإجراء أبحاث فقهية لمحاولة عدم الاعتداد بالطلاق الشفوي، والاعتراف فقط بالانفصال الموثق للحد من الظاهرة»، مشيراً إلى أن ارتفاع معدلات الطلاق «يعد واحدة من أخطر القضايا التي تؤثر على المجتمع وتماسكه ومستقبله». وتؤكد د. سوسن فايد، أستاذ علم نفس الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن «وباء كوفيد جاء كعنصر إضافي ليفاقم من الأزمة في ظل أسباب متجذرة في المجتمع، حيث تعود معظم أسباب الطلاق إلى الاختيار الخاطئ من البداية، وعدم توفر عنصري التكافؤ الاجتماعي، والتوافق النفسي».
وكان الاقتصاد المصري قد تعرض لضربة قوية بسبب تداعيات أزمة وباء «كورونا» نتيجة الإغلاق الجزئي والتوقف المفاجئ بقطاع السياحة التي تسهم بنحو 12 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وتراجع إيرادات الضرائب. ويلفت الخبير الاقتصادي د. رشاد عبده، أستاذ الاستثمار والتمويل، إلى أن «الاستقرار الاجتماعي هو أولى ضحايا الأزمات الاقتصادية المفاجئة، وبالتالي كان من الطبيعي أن تتزايد معدلات الطلاق في ظل الجائحة». ويعتقد عبده أن «ارتفاع مستوى الدخول لدى قطاع كبير من النساء في مصر قبل (كوفيد – 19)، بحيث لم تعد هذه الفتاة أو تلك تتزوج بهدف تأمين حياتها المادية والبحث عن رجل يغطي نفقاتها، أسهم في أن يصبح قرار الانفصال أكثر حضوراً مع المشكلات أو الأزمات التي تعترض الحياة الزوجية».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تسهيلات الحكومة المصرية لا تُهدئ مخاوف مستأجري «الإيجار القديم»

قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
TT

تسهيلات الحكومة المصرية لا تُهدئ مخاوف مستأجري «الإيجار القديم»

قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)

ما زالت الخمسينية أسماء قطب ترفض الاستجابة لمناشدات الحكومة المصرية لقاطني شقق «الإيجار القديم»، والمحتاجين لوحدات سكنية بديلة، بالتسجيل عبر المنصة الحكومية، رغم تمديد فترة التسجيل 3 أشهر جديدة، تنتهي في يوليو (تموز) المقبل.

وفي تبريرها لهذا الرفض، قالت قطب لـ«الشرق الأوسط» إن ما يمنعها ليس ضيق الوقت كي تحتاج لمهلة جديدة، بل موقف صلب يرفض قانون الإيجار القديم، وعدم الثقة في الوعود الحكومية، على حد قولها.

وناشد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، سكان الشقق بنظام الإيجار القديم الإسراع بتسجيل بياناتهم عبر المنصة الإلكترونية، خلال مؤتمر الحكومة الأسبوعي، الخميس، حتى تتمكن الحكومة من حصر أعداد المحتاجين للوحدات البديلة وبنائها قبل انتهاء الفترة الانتقالية، التي نص عليها القانون، والتي تُقدّر بـ 7 سنوات لتحرير العلاقة بين الملاك والمستأجرين لوحدات الإيجار القديم.

وألزم القانون الحكومة بتوفير وحدات بديلة للفئات الأولى بالرعاية ومحدودي الدخل، ممن ليس لديهم وحدات أخرى يسكنون فيها.

وعملياً، تعد قطب من الفئات التي تستحق الحصول على شقة مدعومة في «السكن البديل»، حيث إنها لم تتزوج، وتعيش في شقة والدها الراحل في منطقة العجوزة بالجيزة، ويقتصر دخلها على معاش والدها المتوفى، والذي لا يتعدى عدة آلاف جنيهات (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً)، لكنها تتمسك بالبقاء في منزلها، وترفض تركه إلى سكن بديل لا تعلم أين يوجد، معتبرة أن التمديد الجديد «دليل على أن المستأجرين يرفضون القانون، ويتمسكون بالبقاء في شققهم».

الحكومة تطمئن قاطني الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وقبل التمديد الأخير، كانت فترة التسجيل للحصول على شقق بديلة ستنتهي في 14 من أبريل (نيسان) الحالي، قبل أن تقرر الحكومة تمديد مهلة التسجيل 3 شهور أخرى. ويعد هذا التمديد هو الثالث، إذ فتحت المنصة الحكومية باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن بسبب قلة أعداد المقبلين على التسجيل مددتها لفترة ثانية تنتهي، هذا الشهر.

ويتكرر موقف أسماء كثيراً عبر «غروبات المستأجرين» في السوشيال ميديا، والتي تعد ساحة مفتوحة لتناقل الآراء والخطط لمواجهة قانون الإيجار القديم؛ ومن ضمنها رفض التسجيل في السكن البديل، والتوجه إلى القضاء والبرلمان لمحاولة تغيير القانون، وتحديداً المادة الخاصة بالفترة الانتقالية لانتقال السكان.

وتُقدر أعداد قاطني الإيجار القديم، وفق آخر إحصاء رسمي في عام 2017، بـ 1.6 مليون أسرة، وتعتقد الحكومة حالياً أن هذا العدد «انخفض، ليس بصورة كبيرة، لكنه كان لجميع المنشآت في الإيجار القديم، السكني أو غير السكني»، حسب مدبولي، الذي قال إن «الأعداد المُسجلة حتى الآن لا تعبر عن جميع الأعداد التي تحتاج لسكن بديل، ولذلك قررنا تمديد المدة، مع حملات توعية».

وبلغ عدد من تسلجوا للحصول على وحدات بديلة حتى فبراير (شباط) الماضي، 70 ألف أسرة. ويعد رئيس اتحاد المُستأجرين، شريف الجعار، أن هذا الرقم «القليل» يعبر عن رفض المُستأجرين لترك شققهم، متعجباً من إصرار الحكومة على تمديد الفترة، رغم الإحجام المقصود عن التسجيل.

وقال الجعار لـ«الشرق الأوسط«إذا لم يتم تعديل هذا القانون فسنشهد أزمة كبيرة بعد 7 سنوات، خصوصاً أن الكثير من أصحاب الإيجار القديم مسنون، ولن يستطيعوا أو يقبلوا ترك شققهم لأي سبب».

الحكومة تبدأ إجراءات تنفيذ قانون الإيجار القديم وسط قلق من المستأجرين (الشرق الأوسط)

من جهته، رحب رئيس اتحاد الملاك، مصطفى عبد الرحمن، بهذا التمديد، قائلاً إن «البعض لم يسجل حتى الآن لعجزه عن التعامل مع التكنولوجيا، وفتح حسابات على المنصة؛ لذلك أطالب الحكومة بمساعدة هؤلاء، وتسهيل عمليات التسجيل».

ولا يرى عبد الرحمن في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن عدد الـ70 ألف الذين سجلوا، على افتراض أن العدد لم يزد، هو رقم ليس بقليل، خصوصاً أن كثيراً من المستأجرين حلّوا المسألة ودياً مع الملاك، «إما بشراء الشقق وإما بالاتفاق على قيم إيجار تتماشى مع السوق».

وكان قانون الإيجار القديم، الذي صدر في أغسطس (آب) الماضي، قد تسبب في حالة كبيرة من الجدل المجتمعي، بين رافض للقانون ومؤيد له. وتعد هذه القضية من القضايا الشائكة والمعقدة نظراً لتعدد حالاتها، وعادة ما يبلغ إيجار الوحدات الخاضعة لهذا القانون بضعة جنيهات فقط، لا تتناسب مع القيم السعرية الحالية، ولا يعترض رافضو القانون على زيادة الإيجار، بل يتركز رفضهم الأساسي على بند ترك شققهم بعد مدة انتقالية، حتى لو إلى سكن بديل.


المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)
طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)
TT

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)
طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل، وسط تعليمات مشددة من السفارة السودانية في القاهرة بضرورة الالتزام بالإجراءات التنظيمية.

وعقدت مديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، التي تضم العدد الأكبر من الطلاب السودانيين المقيمين في مصر، اجتماعاً تنسيقياً، الخميس، لمتابعة الاستعدادات النهائية لعقد امتحانات الثانوية السودانية.

واستعرض وكيل وزارة التربية والتعليم المصرية بالجيزة، سعيد عطية، خطة عمل ميدانية، تضمنت عدداً من الإجراءات التنظيمية لضمان نجاح تنظيم الامتحانات، وفي مقدمتها رفع كفاءة المدارس المخصصة لجاناً امتحانية، والتأكيد على النظافة العامة وجاهزية الفصول، وتحسين الإضاءة والتهوية داخل اللجان، وتفعيل إجراءات التأمين داخل وخارج المدارس، بالتنسيق مع الجهات المعنية، علاوة على ضمان الانضباط الكامل وتيسير حركة العمل داخل اللجان، والتأكيد على الانضباط والعمل الجماعي.

وبحسب السفارة السودانية في القاهرة، يخوض الامتحانات 38 ألف طالب سوداني يقيمون في عدد من المحافظات، داخل 52 لجنة امتحانية، وذلك من إجمالي 560 ألف طالب سوداني يخوضون الامتحانات داخل السودان وخارجه، على أن تنطلق الامتحانات في 13 أبريل (نيسان) الحالي.

أحد فصول مدرسة «الصداقة السودانية» في القاهرة (مدرسة الصداقة)

وقال المستشار والملحق الثقافي لسفارة جمهورية السودان بالقاهرة، الدكتور عاصم أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن السفارة انتهت بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم المصرية من الاستعدادات النهائية لإجراء امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، مشيراً إلى أن السفارة استلمت بالفعل قائمة المدارس التي سيتم فيها إجراء الامتحانات.

كما أوضح المسؤول السوداني أن الامتحانات ستبدأ في الثانية ظهراً بتوقيت القاهرة، مشيراً إلى أن الدراسة تنتظم بالمدارس المصرية خلال الفترة الصباحية حتى الواحدة ظهراً قبل استلامها لأداء الامتحان، وأن المشاركين في الامتحانات، بينهم 33 ألف طالب، في محافظات «القاهرة الكبرى» (الجيزة والقاهرة والقليوبية)، إلى جانب 3 آلاف طالب في محافظات الإسكندرية (شمال)، و900 طالب في محافظة أسوان (جنوباً).

وأوضح المسؤول ذاته أنه جرى اختيار المراقبين في الامتحانات، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم المصرية، وأنه من المقرر أن يشارك عدد من المعلمين المصريين في إدارة الامتحانات، كما أن هناك تنسيقاً مع وزارة الداخلية المصرية لتأمين لجان الامتحانات، إلى جانب وجود تنسيق آخر مع الإدارات والمديريات التعليمية في مصر والسودان، بهدف ضمان نجاح المنظومة الامتحانية.

ولن تكون امتحانات «الشهادة الثانوية» هي الوحيدة، التي ستشهد تنسيقاً بين السودان ومصر، فبحسب تصريحات سابقة للسفير السوداني في القاهرة، عماد الدين عدوي، فإن امتحانات الشهادة الثانوية «سوف تعقبها بعد يومين فقط امتحانات المرحلة الابتدائية والمتوسطة، وهو ما يتطلب تنسيقاً إدارياً وتعليمياً كبيراً، بهدف ضمان تنظيم جميع هذه الامتحانات بصورة دقيقة ومنظمة».

وفي تنويه سابق للسفارة السودانية، ناشد المستشار الثقافي بالسفارة، الذي يرأس أيضاً «لجنة إدارة الامتحانات» المُشكّلة من السفارة، أولياء الأمور «الالتزام بالآلية المعتمدة لإيصال الطلاب إلى مراكزهم عبر الكيانات التعليمية، وعدم التكدس أمام مراكز الامتحانات، وضرورة دعم الجهود الرامية لإنجاح الامتحانات، وتوفير البيئة المواتية للطلاب والطالبات الممتحنين».

وبين الحين والآخر يثير بعض السودانيين في مصر أزمات بشأن انتظام أبنائهم في منظومة التعليم، بسبب عدم توفيق أوضاع نشاط عدد من المدارس، التي تدرس المناهج السودانية في مصر، ما يترتب عليه صدور إجراءات إدارية من مصر «بوقف النشاط»، لكن الحكومة المصرية أعلنت الشهر الماضي استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الشهر الماضي (وزارة التعليم المصرية)

وأكّد وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، في 24 مارس (آذار) الماضي، استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات، والتعليم الفني، مشدداً على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك، وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.


ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
TT

ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

قوبل قرار الحكومة المصرية تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكر» للمحال بارتياح في أوساط عدة، الجمعة؛ إذ رأى بعض المصريين أنه «يقلل» حالة الارتباك التي عاشوها خلال الأيام الماضية، في حين وصفه خبراء بأنه «خطوة» تُمهد لعودة الحياة إلى طبيعتها.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مساء الخميس، تخفيف مواعيد إغلاق المحال التجارية من الساعة 9 إلى 11 مساء يومياً، بدءاً من الجمعة حتى 27 أبريل (نيسان) الحالي، مع استمرار الاستثناء من مواعيد الإغلاق بالنسبة للأماكن السياحية والصيدليات، ومحال البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقده أحد منافذ بيع السلع الغذائية نهاية الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وكانت الحكومة المصرية قد قررت «إجراءات استثنائية» لمدة شهر، بداية من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والارتفاع العالمي في أسعار الطاقة.

وعبّر المصري الأربعيني مصطفى عبد الله، الذي يعمل في مكتب محاسبة بحي الدقي بمحافظة الجيزة، عن فرحته بقرار تخفيف مواعيد إغلاق المحال، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار السابق بإغلاق المحال والمقاهي في التاسعة مساء «سبّب ارتباكاً كبيراً، وكان من الصعب التعايش معه، لكن الآن يمكننا التكيف مع الإغلاق في الحادية عشرة مساء، إلى أن تعود الحياة إلى طبيعتها».

ورحب عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، بالقرار الحكومي، وعلق عبر منصة «إكس» بقوله: «أتمنى في حال استمرار انخفاض أسعار الطاقة أن تراجع الحكومة الزيادات الجديدة في أسعار الكهرباء، والزيادات الأخرى التي طرأت جراء الأزمة».

في حين وصف الإعلامي المصري، أحمد موسى، القرار عبر منصة «إكس»، بأنه «يستحق الشكر والتحية؛ لأنه يتجاوب مع مصالح الناس ورغباتهم، ويستفيد منه الملايين من العاملين في الورديات الليلية».

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، أن قرار تخفيف مواعيد إغلاق المحال «خطوة جيدة على الطريق الصحيح»، لكنه «ليس كافياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا القرار «سيسهم في تقليل الارتباك الاقتصادي نسبياً، ويؤدي إلى تعويض بعض الأنشطة التجارية عن بعض خسائرها خلال الأيام السابقة، وسوف يؤثر إيجابياً على المقاهي والمطاعم ومتاجر السلع بأنواعها». لكن وفق عبده «سوف يستمر تأثير الإغلاق المبكر على بعض الأنشطة، التي تشهد تراجعاً في مبيعاتها، وكذلك العمالة الليلية»، مؤكداً أنه «كان على الحكومة المصرية أن تدرس قرار الإغلاق وتأثيراته قبل اتخاذه من البداية».

وطبقت الحكومة المصرية الشهر الماضي زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، تلتها الأسبوع الماضي زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

ارتياح في مصر لتخفيف إجراءات الإغلاق المبكر للمحال (وزارة التموين)

وتحدث الثلاثيني عبده محمود، الذي يعمل في محل حلاقة بمنطقة وسط القاهرة، عن تأثيرات الإغلاق المبكر للمحال، معتبراً أن تعديل المواعيد سيعوض بعضاً من الخسائر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الإغلاق في التاسعة مساء تسبب في خسائر كبيرة؛ فمعظم الزبائن يأتون لحلاقة شعرهم ليلاً، لكن تعديل الموعد إلى 11 مساء سيكون فرصة لنعمل ساعتين إضافيتين لتعويض الخسائر، وجزء كبير من دخلي يعتمد على (الإكراميات) وعدد الزبائن».

ويرى أستاذ الاجتماع، سعيد صادق، أن تعديل مواعيد إغلاق المحال سيقلل من حجم «الارتباك الاجتماعي»، الذي عاشه كثيرون خلال الأيام الماضية، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إن «استعادة الحياة الطبيعية بالبلاد لن يحدث إلا عقب انتهاء أزمة الحرب الإيرانية، وخاصة أن مصر بلد سياحي معروف بالسهر، كما أن جزءاً كبيراً من الأنشطة الاقتصادية يعمل ليلاً». وعدّ صادق «تخفيف الإغلاق المبكر للمحال خطوة جيدة».