توافق مصري - أوغندي على تعزيز التعاون في الأمن الغذائي

الجانبان أكدا العمل على زيادة التجارة البينية الزراعية

وزير الزراعة المصري ونظيره الأوغندي يبحثان التعاون بين البلدين (مجلس الوزراء المصري)
وزير الزراعة المصري ونظيره الأوغندي يبحثان التعاون بين البلدين (مجلس الوزراء المصري)
TT

توافق مصري - أوغندي على تعزيز التعاون في الأمن الغذائي

وزير الزراعة المصري ونظيره الأوغندي يبحثان التعاون بين البلدين (مجلس الوزراء المصري)
وزير الزراعة المصري ونظيره الأوغندي يبحثان التعاون بين البلدين (مجلس الوزراء المصري)

توافقت مصر وأوغندا على تعزيز التعاون بين الجانبين في قضايا الأمن الغذائي، بموازاة تحديات كبيرة تشهدها قارة أفريقيا، بسبب نقص إمدادات سلاسل الغذاء، جراء الحرب الروسية - الأوكرانية.
وزار وفد أوغندي برئاسة وزير الزراعة والتصنيع الحيواني والسمكي كاجيجي تومويباز، القاهرة، حيث التقى يوم الأربعاء، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري السيد القصير، لبحث سبل تعزيز التعاون في المجالات الزراعية المختلفة.
ووفق بيان أصدره «مجلس الوزراء المصري»، أكد القصير «عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، على المستويين الشعبي والرسمي»، معرباً عن تطلعه لأن تكون الزيارة بمثابة «انطلاقة جديدة لتعزيز أطر التعاون في المجال الزراعي وقضايا الأمن الغذائي بصفة عامة بين البلدين، بما يحقق الأمن الغذائي للشعبين».
وأشار القصير إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتكثيف سبل التعاون في جميع المجالات، لاسيما القطاع الزراعي، بين مصر وكل دول القارة السمراء، بما فيها دولة أوغندا، لافتا إلى أن مصر خلال استضافتها قمة المناخ COP 27، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ستستعرض جميع القضايا المرتبطة بقارة أفريقيا، وعلى رأسها قضايا ارتباط الأمن الغذائي بالتغيرات المناخية.
ونقل البيان المصري، عن الوزير الأوغندي «تطلعه إلى تعزيز التعاون في المجال الزراعي بين البلدين»، كما أشاد بـ«التطور الذي شهده قطاع الزراعة في مصر خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد زياراته الميدانية لعدد من مشروعات الثروة السمكية، ومركز البحوث الزراعية والمعاهد والمعامل البحثية التابعة له للتعرف على التجربة المصرية بقطاع الزراعة، وأعرب عن تطلعه للتعاون مع الجانب المصري في هذا المجال المهم».
واتفق الجانبان خلال اللقاء، على أن تشمل مجالات التعاون المشترك «تعزيز التعاون في مجال الثروة السمكية والحيوانية، فضلا عن تعزيز التجارة البينية في المجال الزراعي بما يليق بحجم البلدين، كذلك التعاون في مجال بناء القدرات والتدريب بجميع الأنشطة الزراعية المختلفة والاستفادة من إمكانيات المركز المصري الدولي للزراعة ومركز الأقصر التنسيقي لنقل المعرفة».
شملت مجالات التعاون التي اتفق عليها الجانبان أيضا، تعزيز التعاون في كل المجالات الزراعية والتي تشمل أبحاث إنتاج المحاصيل الحقلية والبستانية، والتصنيع الزراعي، والإنتاج السمكي والحيواني وصحة الحيوان، واللقاحات البيطرية والتطعيمات، والتحسين الوراثي، إضافة الى تشجيع الاستثمار المشترك في المجال الزراعي من خلال تقديم الدعم الفني وتذليل العقبات أمام المستثمرين، مع تشجيع التصدير الزراعي بين البلدين بما يتوافق مع متطلبات الصحة والصحة النباتية، وكذا تصدير لحوم ومنتجات الدواجن وبيض المائدة والتفريخ والكتاكيت الحية عمر يوم من المنشآت الخالية من مرض إنفلونزا الطيور.
ومن المقرر أن يشمل التعاون أيضا، بحسب البيان، تشجيع تجارة الأمصال واللقاحات البيطرية بين مصر وأوغندا، بالاستفادة من خبرات وإنتاج معهد بحوث الأمصال البيطرية بمصر، فضلا عن التعاون في مجال تحسين تقنيات الري الحديث، والزراعة المناخية الذكية، والميكنة الزراعية المناسبة. كما اتفق الجانبان على تحديد نقاط اتصال من كلا البلدين، لتسهيل عملية التوافق في مجالات التعاون، وإزالة أي عقبات، مع تشكيل لجنة زراعية مشتركة من الجانبين لمتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وعرضه بشكل دوري على وزيري الزراعة بالبلدين.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


زخم أقل خلال جولات إعادة انتخابات «النواب» المصري

مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)
مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)
TT

زخم أقل خلال جولات إعادة انتخابات «النواب» المصري

مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)
مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

تميزت جولات الإعادة في انتخابات مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، بزخم أقل، وسط حديث خبراء عن أن «ضعف التنافسية أفقد هذه الجولات دافع المشاركة».

واستمر تصويت المصريين بالخارج، الخميس، في جولة إعادة الدوائر التي ألغيت نتائجها بحكم المحكمة الإدارية العليا من المرحلة الأولى، وعددها 27 دائرة، ومن المقرر أن تُجرى في الداخل السبت والأحد المقبلين، ويتنافس خلال هذه الجولة 98 مرشحاً على 49 مقعداً موزعة على 10 محافظات، وتعلن النتيجة النهائية لجولة الإعادة في 10 يناير (كانون الثاني) الحالي، وفق «تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين».

الخمسيني، محمد عبد الحميد، الذي يقطن في منطقة العباسية، ويعمل في جهة حكومية بوسط القاهرة، «لم يشعر بأن هناك انتخابات الأربعاء والخميس». وقال إن «بريق انتخابات (النواب) انتهى منذ نتائج المرحلة الأولى، ولم يعد يشغلني هذا البرلمان ولا تشكيله»، لافتاً إلى أن «كثيرين لا يعرفون مواعيد جولات الإعادة، لا في الداخل ولا في الخارج بسبب كثرة عددها».

حال عبد الحميد تشابه مع مواقف مصريين آخرين «فضلوا عدم الحديث عن الانتخابات».

وحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، فإنه «يزداد الإقبال من الناخبين عندما تكون الانتخابات تنافسية، وعندما لا تكون نتيجتها معروفة مقدماً». وأضاف: «في انتخابات (النواب) لا توجد منافسة، لأن هناك قائمة حزبية من 13 حزباً تحتكر نصف مقاعد البرلمان تقريباً، وهذه الأحزاب تنافس أيضاً في الدوائر الفردية»، موضحاً أن «التنافس مفتقد، خصوصاً من جانب أحزاب المعارضة».

وشرح السيد أن «نتيجة انتخابات (النواب) معروفة سلفاً بالنسبة لتقدير الناخبين، حيث يرون أن الأحزاب المؤيدة للحكومة ستحصل على أغلبية المقاعد، كما أن المستقلين في الحقيقة ليسوا (مستقلين)، لكنهم اختلفوا مع الأحزاب الرئيسية، ومن ثم فهم لا يحملون توجهات سياسية مختلفة».

ووفق رأي البرلماني والإعلامي المصري، مصطفى بكري، فإن «الناخب المصري بات يختار المرشح القادر على إقناعه، بصرف النظر عن انتمائه الحزبي»، وأن «المقاعد لا تُمنح بل تُنتزع بالصندوق».

ناخبة قبل الإدلاء بصوتها في محافظة دمياط (شمال مصر) الشهر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب)

وهنا أوضح السيد أن «أي انتخابات، هي عملية سياسية، يسبقها تنافس بين المرشحين في طرح برامج والتواصل مع الناخبين، لكن في انتخابات (النواب) غابت عنها روح السياسة تماماً، فالمرشح يكتفي بطرح صورته فقط، ولا يقول ما الذي سيفعله». وأضاف: «في الانتخابات السابقة كان المرشحون يتباهون بأنهم أبناء دوائرهم الانتخابية، ويدعون إلى خفض الأسعار مثلاً، ما يجعل الناخبين يلتفون حولهم»، لافتاً إلى أن «غياب أي حوار سياسي قبل الانتخابات، أدى إلى فقدان المواطنين الاهتمام بها».

لكن أمين عام «حزب الشعب الجمهوري»، محمد صلاح أبو هميلة، أكد من جانبه، أن «المؤشرات الأولية تشير إلى انتظام التصويت في أغلب اللجان في الخارج، مع التزام واضح من الناخبين بالإجراءات المعتمدة». وأضاف أن «الحزب يتواصل مع المصريين بالخارج لتلقي ملاحظاتهم وتوثيقها وفق ما أتاحته الهيئة الوطنية للانتخابات للأحزاب السياسية».

مواطن مصري أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات «النواب» بمحافظة سوهاج (صعيد مصر) الشهر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب)

دعوة للمشاركة

ويخوض حزب «مستقبل وطن» المنافسة على الدوائر الملغاة بـ16 مرشحاً، و«حماة الوطن» بـ10 مرشحين، و«الشعب الجمهوري» بثلاثة مرشحين، وأحزاب «الجبهة الوطنية» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الوفد» بمرشحين اثنين لكل منها، فيما يخوض مرشح واحد فقط لكل من «الإصلاح والتنمية» و«النور».

«الاهتمام الأقل» لم يكن على مستوى المواطنين فقط خلال جولة إعادة الدوائر الملغاة الأربعاء والخميس، لكن أيضاً كان ملمحاً في التناول الإعلامي والصحافي الذي شهد «تراجعاً عن المعتاد» في التغطية، فلم تسارع مواقع إخبارية حكومية، الخميس، في الحديث كما اعتادت سابقاً، عن نسب مشاركة المصريين في الخارج، أو نشر صورهم بكثافة».

ويدعو مدير الجهاز التنفيذي بـ«الهيئة الوطنية للانتخابات»، المستشار أحمد بنداري، المواطنين للمشاركة بشكل أكبر والتصويت بحرية كاملة، قائلاً في وقت سابق: «لا تفرّطوا في أحد أهم حقوقكم التي كفلها لكم الدستور والقانون، وهو حق التصويت والاقتراع»، مؤكداً أن «الهيئة تقف على مسافة واحدة من جميع المترشحين، ولن تسمح بأي تجاوزات».

وحسب الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو هاشم ربيع، فإن انتخابات «النواب» الحالية «قد تكون الأقل من حيث مشاركة الناخبين مع تأثرها ببطلان ما يقرب من 70 في المائة من دوائر المرحلة الأولى وطول أمد الجدول الانتخابي».

مواطنون داخل مركز اقتراع في كفر الشيخ (شمال مصر) الشهر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب)

تحذير رئاسي

وحذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من الرشاوى الانتخابية، وما قد تؤدي إليه من تمكين «الجاهل أو الأحمق»، وذلك ضمن لقاء تفاعلي بأكاديمية الشرطة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بسبب مخالفات انتخابية سابقة استدعت تدخله لوقفها، وأعقبها إلغاء نتائج دوائر في البلاد.

وخلال الأسابيع الماضية، قبلت «الإدارية العليا» عدداً من الطعون التي أسفرت عن إلغاء نتائج دوائر انتخابية، كما رفضت أخرى تنوعت أسبابها بين «التشكيك في سلامة إجراءات الفرز والتجميع، والاعتراض على الأرقام المعلنة، والادعاء بوجود أخطاء في المحاضر أو تجاوزات خلال عملية الاقتراع».


الجزائر تُرحّل فرنسيين من صُناع المحتوى لوجودهما في منطقة «القبائل»

لينا وجيريمي (من فيديو نشراه على يوتيوب)
لينا وجيريمي (من فيديو نشراه على يوتيوب)
TT

الجزائر تُرحّل فرنسيين من صُناع المحتوى لوجودهما في منطقة «القبائل»

لينا وجيريمي (من فيديو نشراه على يوتيوب)
لينا وجيريمي (من فيديو نشراه على يوتيوب)

رحّلت السلطات الجزائرية، نهاية العام، زوجَين فرنسيين اشتهرا بصناعة المحتوى المرئي؛ بسبب وجودهما في منطقة القبائل، حيث كانا يلتقطان صوراً قالا إنها توثّق خصوصية المنطقة، التي شهدت في الأسابيع الأخيرة جدلاً سياسياً؛ على خلفية إعلان تنظيم انفصالي، يدّعي تمثيل سكانها، مشروعاً انفصالياً من باريس.

رحلة محفوفة بالمخاطر

لينا وجيريمي، ثنائي فرنسي في مقتبل العمر (24 و28 عاماً)، يجمعهما شغف الترحال والحياة الحرّة، ومغامرات الدفع الرباعي. وقد نجح هذان الزوجان في صناعة محتوى مميز على «يوتيوب» جذب ملايين المتابعين حول العالم، عبر استكشاف وجهات غالباً ما تُصنف خطيرة» أو «غامضة»، كإيران والعراق وأفغانستان وفلسطين؛ وذلك بهدف تقديم صورة واقعية ومغايرة، بعيداً عن الصور النمطية، وفق ما سبق أن شرحاه في محتوى فيديو بخصوص مغامراتهما.

وانطلاقاً من رغبتهما في كسر الأحكام الجاهزة، اختار الثنائي «الجزائر» وجهةً لهما في النصف الثاني من ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وبعد رحلة بدأت بسحر الصحراء في جانت بأقصى الجنوب الشرقي، وصولاً إلى صخب العاصمة، توجهت لينا وجيريمي نحو منطقة القبائل لاكتشاف موروثها الثقافي وطبيعتها الخلابة، إلا إن مغامرتهما هناك اصطدمت بتدخل أمني أوقف مشروعهما، وحال بينهما وبين توثيق لقاءاتهما مع سكان المنطقة الناطقين بالأمازيغية، والمعروفين بالترحاب والكرم مع الأجنبي.

أحد مداشر منطقة القبائل (حسابات ناشطين في السياحة)

الواقعة بدأت بتوقيفهما من قبل مصالح الأمن، الاثنين الماضي، لكن أُطلق سراحهما لاحقاً، ليعاد اعتقالهما مجدداً من طرف الشرطة ووضعهما في الحجز للنظر لمدة 48 ساعة، وفق ما ذكره الثنائي بعد الترحيل.

وخضعت لينا وجيريمي لتحقيقات واستجوابات مطولة وتفتيش دقيق؛ والسبب وجودهما في منطقة القبائل وتصويرهما فيديوهات هناك، «رغم أنها كانت تحمل طابعاً ترويجياً وإيجابياً يُثمن جمال المنطقة وتراثها»، وفق تصريحاتهما.

وقد أكد الثنائي الفرنسي أن «المفارقة» تكمن في أنهما لم يواجها أي مضايقات لدى زيارتهما العاصمة والجنوب، بينما أثار نشاطهما في منطقة القبائل رد فعل صارماً وغير مفهوم في تقديرهما. وقالت لينا عن المغامرة الجزائرية: «لا بد من القول إن بداية التجربة لم تكن كما خططنا لها، فبين صعوبة الحصول على تأشيرة سياحية جزائرية، واستحالة عبور الحدود انطلاقاً من تونس، واجهنا عراقيل منذ اللحظات الأولى».

ويسترجع جيريمي تلك اللحظات قائلاً: «كانت صدمة حقيقية. كنا على بُعد بضعة كيلومترات فقط من الجزائر... لكن عبور الحدود كان مستحيلاً».

فرحات مهني رئيس التنظيم الانفصالي (ناشطون)

غير أن المسافرَين لم يستسلما. فقد عادا إلى فرنسا، وأودعا ملفاً لدى القنصلية الجزائرية في باريس، وانتظرا أسابيع طويلة قبل أن تُكلَّل مساعيهما بالنجاح. وهكذا حصلا في نهاية المطاف على تأشيرة لمدة 30 يوماً. وبهذا الخصوص، يقول الزوجان إنهما كانا ينتظران هذه التأشيرة من دون أمل كبير في إمكانية الحصول عليها.

وبالنسبة إلى لينا، فإن «اكتشاف الجزائر بطريقة مختلفة وعرض جانب آخر من بلد غالباً ما يُساء فهمه، كان أمراً يهمّنا كثيراً، خصوصاً أننا زرنا من قبل مدينة جانت الزاهية»، في أقصى جنوب شرقي صحراء الجزائر قرب الحدود مع ليبيا.

توقيف وترحيل

كان الثنائي يصوّر مشهد غروب الشمس في منطقة القبائل، عندما فوجئا، وفق روايتهما، بـ«نحو 15 رجلاً بملابس مدنية»، وأكدا أنهما أُجبرا على ركوب سيارة، ليُنقلا إلى تيزي ووزو؛ كبرى مدن القبائل الجزائرية (تقع على بعد 120 كيلومتراً شرق العاصمة).

تقول لينا: «كنا نسير بمحاذاة مبنى ذي جدران عالية وأسلاك شائكة. لم يكن مدخلاً رسمياً لمبنى رسمي. لا نعرف من كانوا بالضبط. لا نعرف ماذا يريدون بالتحديد، لكن الأمر كان مخيفاً... حتى اليوم ما زلت مصدومة مما عشته».

بعد ذلك، خضع الزوجان لسلسلة من الاستجوابات، «واستمر الأمر 8 ساعات، وكان الأمر مرهقاً للغاية. وتعرّضت لتفتيش جسدي على يدي امرأة»، وفق لينا.

بعد الإفراج عنهما، عادا إلى مقر إقامتهما بمنطقة القبائل. لكن في صباح اليوم التالي، اقتحم رجل المكان وانتزع الهاتف من يد جيريمي، الذي كان يحاول الاتصال بعائلته، وفق ما ورد في فيديو الشهادة الذي نشره الزوجان. ثم دخل أشخاص آخرون، ليوقَف الفرنسيان مجدداً وينقلا لثاني مرة إلى تيزي ووزو.

يقول الثنائي الفرنسي بهذا الخصوص: «نحن في منطقة مخصصة للسياح، ونشعر بأن الأمر جدي للغاية. صادروا كل أجهزتنا الإلكترونية: الكومبيوترات، والهواتف، وكل الكاميرات». وفي النهاية، وُضع الزوجان على متن طائرة متجهة إلى باريس من طرف السلطات الجزائرية.

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المعتقل في الجزائر (أ.ف.ب)

وتكتسي الرحلات إلى الجزائر، لا سيما إلى منطقة القبائل، طابعاً حساساً في الفترة الحالية. فقد صدر في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي حكم بالسجن 7 سنوات في الاستئناف بحق الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، بتهمة «الإشادة بالإرهاب» في الجزائر. وكان الصحافي، المتعاون مع مجلتي «سو فوت (So Foot) و«سوسايتي (Society)»، قد سافر إلى الجزائر لإعداد تقرير عن نادي «شبيبة القبائل» لكرة القدم بمنطقة القبائل، في مرحلة تشهد توتراً دبلوماسياً حاداً بين باريس والجزائر. وقد وُجهت إليه اتهامات بالتواصل مع أشخاص مرتبطين بتنظيم مصنّف «إرهابياً» في الجزائر، يُعرف باسم «حركة تقرير مصير القبائل»، التي أعلنت في 14 ديسمبر الماضي «استقلال بلاد القبائل»، دون أن تحظى هذه المبادرة بأي دعم سياسي أو شعبي في المنطقة.


تبادل الاتهامات بين صالح والمحكمة العليا يوسّع شرخ «انقسام القضاء» الليبي

صالح خلال استقباله بورزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)
صالح خلال استقباله بورزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)
TT

تبادل الاتهامات بين صالح والمحكمة العليا يوسّع شرخ «انقسام القضاء» الليبي

صالح خلال استقباله بورزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)
صالح خلال استقباله بورزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)

تصدّرت لهجة حادة، لم تخلُ من تبادل الاتهامات، بين رئيس المحكمة العليا في العاصمة الليبية طرابلس ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي وصف المحكمة العليا بأنها «محكمة نقض»، كما دخل رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة وغريمه أسامة حمّاد على خط الأزمة، إذ انحاز كل منهما إلى أحد طرفي الخلاف.

وعقب هجوم حاد شنّه صالح على رئيس المحكمة، المستشار عبد الله بورزيزة، ووصفه بأنه «أصبح خصماً سياسياً غير محايد، الأمر الذي يجعله غير مؤهل للنظر في أي أمر يتعلق بالبرلمان»، ردّت الجمعية العامة للمحكمة عادّة أن ما ذهب إليه عقيلة صالح «مغالطة من البرلمان»، الذي وصفته للمرة الأولى بـ«السلطة المؤقتة».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

ويتعلّق الخلاف، الذي ينظر إليه على أنه يوسّع شرخ «انقسام القضاء الليبي»، بتحويل المحكمة العليا إلى «محكمة النقض»، بعد إنشاء محكمة دستورية عليا في بنغازي (شرق) بموجب قانون أصدره البرلمان، سبق أن أبطلته الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا.

وبالتبعية، وعلى خلفية انقسام حكومي، تباينت آراء النخب السياسية في ليبيا بشأن الأزمة الراهنة، فمنهم من عدّ بيان المحكمة العليا «أقرب إلى السياسة منه إلى لغة القضاء»، في حين ذهب آخرون إلى أن التمسك بإنشاء محكمة دستورية عليا في بنغازي «سينهي وحدة القضاء الليبي».

وفي جلسة للبرلمان منتصف الأسبوع، طالب صالح بـ«تنحي بورزيزة، وتعيين رئيس آخر للمحكمة يتمتع بالحيدة والنزاهة والمحافظة على القسم»، ورأى أنه «لا ولاية للمحكمة العليا للنظر في عدم دستورية القوانين»، كما دعا إلى ضرورة العمل على «إنشاء محكمة مستقلة للقضاء الإداري ليكون قضاءً متخصصاً في النظر بالطعون الإدارية، أسوة بالدول المتقدمة».

وأعربت الجمعية العمومية للمحكمة العليا في بيانها، مساء الأربعاء، «عن بالغ أسفها، وشديد استنكارها لموقف رئيس السلطة التشريعية»، الذي عدّته «سابقة خطيرة تجاه السلطة القضائية في البلاد، متمثلة في قمة هرمها، والمساس بسمعة رئيسها المهنية».

صالح رئيس مجلس النواب الليبي (مكتب رئيس البرلمان)

وصعّدت الجمعية العمومية من موقفها تجاه البرلمان، وقالت: «بات من المستقر في قضاء المحكمة أن مجلس النواب، في ظل الإعلان الدستوري وخلال المرحلة الانتقالية، سلطة مؤقتة بموجب الدستور؛ إذ رسم جدول عمله، وقصر مهمة التشريع الموكلة إليه على متطلبات المرحلة، بما يكفل تسريع الانتقال إلى المرحلة الدائمة». مضيفة أن السلطة القضائية في البلاد، وعلى رأسها المحكمة العليا، «سلطة عريقة لم يطلها، بسبب الثورة ولا من قبلُ، أي تغيير ولا تبديل، بل ظلّت بفضل تماسك بنيانها صرحاً مستقلّاً قائماً بمؤسساته وأنظمة عمله، يؤدي وظيفته على تمامها»، مشددة على أن إنشاء محكمة دستورية «مسألة دستورية يختص بتقريرها دستور البلاد لا سلطة التشريع».

كما أوضحت الجمعية العمومية أن «نَعْتَ صالح للمحكمة العليا بمحكمة النقض، وتعييبه أحكامها، وإنكاره حجّيتها، يُشكل تجاوزاً لحدود السلطة، وضرباً بأحكام القضاء عرض الحائط، بما يهدم ركن العدالة، ويمس مساساً خطيراً بمبدأ الفصل بين السلطات، ويُهدد شرعيته، وقد يُجهِض أهداف المرحلة، ويجرّ البلاد إلى مخاطر الفوضى القانونية والتسلط واللاشرعية».

الدبيبة عَدّ أن حماية المحكمة العليا من أي تدخلات داخلية أو خارجية واجب وطني لا تفريط فيه (حكومة الوحدة)

وأيّد الدبيبة موقف الجمعية العامة للمحكمة العليا، مؤكداً دعم حكومته «الكامل» للمحكمة في الدفاع عن «استقلال السلطة القضائية، وحماية مبادئ العدالة وسيادة القانون»، وعدّ أي محاولات للضغط أو التأثير على عمل القضاء أو تجاوز اختصاصاته «تحريضاً على خرق الإعلان الدستوري المؤقت ومبادئ الدولة»، في إشارة إلى البرلمان.

وشدّدت الحكومة على أن «استقلال القضاء يُعد حجر الأساس لأي مسار سياسي ديمقراطي؛ وأن حماية المحكمة العليا من أي تدخلات، سواء أكانت داخلية أم خارجية، واجب وطني لا يمكن التفريط فيه، بما يحفظ الحقوق العامة، ويضمن استمرار العمل المؤسسي».

وحثّت الحكومة مجلس النواب، الذي تبنّت وصفه بـ«المؤقت» والأطراف كافة، على «الالتزام بالحدود الدستورية لصلاحياتهم»، محذرةً من أن أي خطوات أحادية «من شأنها تقويض المسار السياسي التوافقي وإعادة البلاد إلى دائرة الفوضى».

كما دعت الحكومة بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى متابعة «هذه التجاوزات»، و«الوقوف بوضوح إلى جانب استقلال القضاء الليبي، والحفاظ على هيكليته الراسخة، بوصفه ضمانة أساسية لاستقرار الدولة وتحقيق العدالة للشعب الليبي».

بدورها، ردّت حكومة حماد المُكلفة من مجلس النواب على بيان المحكمة العليا، ورأت أنه «تضمن خروجاً واضحاً عن الحدود القانونية والدستورية لعمل هذه المحكمة، وتجاوزاً لاختصاصها القضائي».

وتبنّت الحكومة وصف المحكمة العليا، الذي أطلقه صالح بـ«محكمة النقض»، ورفضت اعتبار البرلمان «سلطة مؤقتة»، وأصدرت بياناً في الساعات الأولى من صباح الخميس، قالت فيه إن مجلس النواب «بوصفه السلطة التشريعية الحالية والدستورية الوحيدة والمنتخبة، كان ولا يزال يُمارس اختصاصاته التشريعية بموجب نصوص الإعلان الدستوري، إلى حين انتخاب سلطة تشريعية أخرى». عادّة أن وصف مجلس النواب بكونه «سلطة تشريعية مؤقتة، كما جاء في بيان محكمة النقض، يُعدّ انقلاباً على السلطة المختصة بالتنظيم التشريعي للسلطة القضائية، من حيث تعيين أعضائها أو تغييرهم، وتنظيم عملهم من الناحية التشريعية»، ورأت أن هذا التنظيم «لا يُعد مساساً باستقلال القضاء؛ بل يستند لما نص عليه الإعلان الدستوري وتعديلاته لمنع أي فراغ في كل مؤسسات الدولة».

أسامة حماد رئيس الحكومة المُكلفة من البرلمان (البرلمان)

وعدّت حكومة حماد ما ورد في بيان «حكومة الوحدة»، التي وصفتها بـ«منتهية الولاية»، بأنه «مهينٌ ويجسد تفريطاً واضحاً ومرفوضاً في سيادة القضاء الوطني، من خلال خلط متعمد بين رفع شعار حماية الاستقلال القضائي من التدخلات الخارجية، وفي الوقت نفسه يدعو فيه البعثة الأممية والمجتمع الدولي إلى التدخل».