شكل مغاير للعرش الحديدي... تفسيرات الحلقة الأولى من «بيت التنين»

صناع العمل عرضوا مشهد الولادة على عدة نساء قبل عرضه

رينيرا فيسيريس تايغريان أمام العرش الحديدي في الحلقة الأولى من «بيت التنين» (إتش بي أو)
رينيرا فيسيريس تايغريان أمام العرش الحديدي في الحلقة الأولى من «بيت التنين» (إتش بي أو)
TT

شكل مغاير للعرش الحديدي... تفسيرات الحلقة الأولى من «بيت التنين»

رينيرا فيسيريس تايغريان أمام العرش الحديدي في الحلقة الأولى من «بيت التنين» (إتش بي أو)
رينيرا فيسيريس تايغريان أمام العرش الحديدي في الحلقة الأولى من «بيت التنين» (إتش بي أو)

* المقال يحتوي على حرق لبعض أحداث الحلقة الأولى من المسلسل
لا تزال الحلقة الأولى من مسلسل «هاوس أوف دراغون» أو «بيت التنين» التي عرضت أول من أمس (الأحد) محل نقاش بين جمهور مسلسل «جيم أوف ثرونز» أو «صراع العروش» حول العالم، والذي يركز في أحداثه على ما قبل أحداث مسلسل صراع العروش بنحو 200 سنة.
فمن التنانين الضخمة إلى الشكل المغاير للعرش الحديدي، قدمت الحلقة الأولى من مسلسل «هاوس أوف دراغون» عناصر مختلفة وجديدة تختلف عن تلك التي ظهرت في مسلسل «جيم أوف ثرونز».
وذكرت شبكة «إتش بي أو» أن الحلقة الأولى من مسلسل «هاوس أوف دراغون» أو «بيت التنين» اجتذبت قرابة عشرة ملايين مشاهد في عرضها الأول، يوم الأحد، على شاشة التلفزيون وخدمة البث «إتش بي أو ماكس»، وهو أكبر جمهور لأي مسلسل من الأعمال الأصلية الجديدة في تاريخ الشركة. وظهر العرش الحديدي الشهير بالمسلسل بشكل مغاير، وفسر ريان جيه كوندال، أحد صناع مسلسل «بيت التنين» لمجلة «فانتي فير» أن «تلك الفترة الزمنية التي يدور فيها المسلسل تعتبر قمة إمبراطورية عائلة «التارغيريان»، لذلك أردنا حقاً توصيل فكرة الثروة والازدهار خلال تلك الفترة، فقد عاشوا ست سنوات من السلام. ويختلف هذا مع مسلسل «صراع العروش»، الذي بدأت أحداثه بسيطرة عائلة روبرت باراثيون على ويستروس.

ويعد العرش الحديدي رمزاً أيقونياً في أحداث مسلسل «صراع العروش»، وقال كوندال عن العرش الحديدي: «أعتقد أن ديفيد بينيوف ودي بي فايس، صانعو مسلسل (صراع العروش) الأصليون ابتكروا شيئاً أيقونياً للغاية. ما أردنا القيام به هو تكريم ذلك، ونقول أيضاً إن 200 عام قد مرت. إذا نظرت عن كثب، سترى أن العرش الأصلي موجود هناك. لقد تمت إضافته وزيادته فقط، مما يشير إلى أن التاريخ يغير الأشياء».
و«بيت التنين» مأخوذ عن كتاب «النار والدم» لجورج آر آر مارتن، وقد قال مارتن أيضاً في مقابلة «فانيتي فير»، إن صانعي مسلسل «بيت التنين» طوروا عرشاً حديدياً يشبه إلى حد كبير ذلك الموصوف في كتبه. على وجه التحديد، إنه أشبه بتصوير الفنان مارك سيمونيتي للعرش، والذي يصفه مارتن بأنه الأفضل على الإطلاق.

عندما بدأ المسلسل، لم يكن للملك فيسيريس تايغريان خليفة واضح. وطفلته الوحيدة هي فتاة وتدعى رينيرا (تلعب دورها الممثلة إيما دارسي)، ولا يعتقد مجلسه أن شقيق الملك ديمون فيسيريس (ويلعب دوره الممثل مات سميث) مؤهل للحكم. رغم أن زوجة الملك تحمل طفلاً ووريثاً محتملاً، ويموت كل من الأم والطفل في ولادة مؤلمة إلى حد ما في نهاية الحلقة الأولى.
ويزعج ديمون الملك بفرحه بموت ابن أخيه الذي كان سيعرقل طريق ديمون إلى أن يصبح ملكاً. وأثناء توبيخ أخيه، يجرح الملك إصبعه على العرش الحديدي. وتبدو وكأنها لحظة صغيرة، لكنها تحمل أهمية رمزية كبيرة: في أساطير «أغنية الجليد والنار»، التي استندت إليها مسلسل «لعبة العروش»، يمكن للعرش الحديدي أن يحكم على الشخصية ويرفض الملوك التي يراها تكون غير صالحة، حسبما ذكر تقرير لمجلة «تايمز».
كما قدمت الحلقة الأولى مشهداً لولادة زوجة الملك فيسيرس، حاكم ويستروس، والذي وصفته صحيفة «إنسيدر» بالعنيف، والذي قدم بشكل متقاطع مع معارك البطولة. ويكشف الممثل بادي كونسيدين (الذي يلعب دور الملك فيسيرس) للصحيفة أن مشهد الولادة كان صعباً للغاية خلال التصوير.

وقد انتهى مشهد الولادة بوفاة الملكة، بعد أن اختار الملك التضحية بها لإنقاذ الطفل، الذي توفي بعد ساعات فقط من الولادة. وأثنى كونسيدين على أداء الممثلة سيان بروك التي أدت دور الملكة القصير جداً، والذي انتهى في الحلقة الأولى.
وقال أحد الصناع والمخرجين من مسلسل «بيت التنين» ميغيل سابوشنيك للصحيفة إنهما عرضا مشهد الولادة على «أكبر عدد ممكن من النساء» للسؤال عما إذا كان عنيفاً للغاية. قال إن الجواب بالإجماع لا.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

هاني شاكر يغادر «الرعاية المركزة» ويبدأ العلاج الطبيعي

الفنان هاني شاكر يخضع للعلاج في فرنسا (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان هاني شاكر يخضع للعلاج في فرنسا (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يغادر «الرعاية المركزة» ويبدأ العلاج الطبيعي

الفنان هاني شاكر يخضع للعلاج في فرنسا (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان هاني شاكر يخضع للعلاج في فرنسا (صفحته على «فيسبوك»)

استقرت الحالة الصحية للفنان المصري هاني شاكر، بعد فترة من إقامته في الرعاية المركزة عقب الأزمة الصحية التي تعرض لها، وأعلن نقيب المهن الموسيقية، مصطفى كامل، عن تحسن الحالة الصحية لهاني شاكر، وقال في بيان للنقابة، الأربعاء، إنه يتابع حالة الفنان الكبير باستمرار عبر التواصل مع أسرته.

وأكد البيان الذي أصدره نقيب الموسيقيين أن «هاني شاكر غادر غرفة العناية المركزة في المستشفى الذي يخضع للعلاج فيه بفرنسا، وبدأ مرحلة العلاج الطبيعي، وهو ما عرفه من اتصال مع زوجته السيدة نهلة توفيق».

وعدّ البيان هذه الخطوة مؤشراً إيجابياً على تعافي شاكر من أزمته الصحية، وعبّر نقيب الموسيقيين عن تمنياته بعودته سريعاً إلى مصر واستئناف نشاطه الفني بين جمهوره ومحبيه.

وأكد كامل أن الوسط الفني يترقب عودة هاني شاكر، داعياً له بالشفاء التام والرجوع سالماً إلى أرض الوطن في أقرب وقت.

وعانى هاني شاكر من أزمة صحية عقب عملية جراحية أجراها لاستئصال جزء من القولون بعد إصابته بنزيف حاد، وزاره في المستشفى الذي عولج فيه بالقاهرة وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، حيث حرص على الاطمئنان عليه وعلى الرعاية المقدمة له، متمنياً له الشفاء العاجل، وتعرّض لمضاعفات بعد العملية وتردد أن حالته ساءت وتعرض لغيبوبة وحظي بدعم كبير من الفنانين ومحبيه من الجمهور، ونفت الفنانة نادية مصطفى، عضوة مجلس نقابة المهن الموسيقية، ما تردد عن سوء حالة هاني شاكر وسقوطه في غيبوبة، وبعد أيام سافر إلى فرنسا لاستكمال العلاج.

هاني شاكر يتعافى من أزمته الصحية (صفحته على «فيسبوك»)

وينتمي هاني شاكر (74 عاماً) إلى جيل غنائي عاصر عبد الحليم حافظ وغنى معه في الكورال، وكذلك محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش، وشارك في فيلم «سيد درويش» من بطولة كرم مطاوع عام 1966 حيث جسد دور سيد درويش وهو طفل، واكتشفه الموسيقار محمد الموجي وقدم له أولى أغانيه.

ويتابع مجلس نقابة المهن الموسيقية برئاسة الفنان مصطفى كامل الحالة الصحية للفنان هاني شاكر، بوصفه أحد أهم رموز الغناء في مصر والعالم العربي، والذي يحظى بمحبة وتقدير كبيرين من جمهوره وزملائه.

وعرف هاني شاكر بلقب «أمير الغناء العربي»، وقدم العديد من الأغاني والألبومات التي شكلت جزءاً من وجدان جيل الثمانينات والتسعينات في مصر والوطن العربي، ومن أعماله الشهيرة «علّي الضحكاية» و«حكاية كل عاشق» و«كده برضه يا قمر» و«الحلم الجميل» و«جرحي أنا».


ما مدى مغناطيسية القمر؟ دراسة تفك لغزاً حيّر العلماء طويلاً

ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
TT

ما مدى مغناطيسية القمر؟ دراسة تفك لغزاً حيّر العلماء طويلاً

ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)

ظلّ القمر، على مدى عقود، يثير تساؤلاتٍ علمية بدت أحياناً أقرب إلى المفارقة: كيف لجسمٍ صغيرٍ نسبياً، كقمر الأرض، أن يحمل في تاريخه المبكر مجالاً مغناطيسياً قيل إنه يفوق في قوته نظيره الأرضي؟

استند طويلاً هذا التصوّر إلى تحليلات صخورٍ أعادتها بعثات «أبولو»، وأوحت نتائجها بأن القمر عرف، في مرحلة ما، نشاطاً مغناطيسياً شديداً. غير أن دراسة حديثة قدّمت قراءة مختلفة، تكاد تعيد رسم الصورة من أساسها، وتمنح هذا اللغز العلمي تفسيراً أكثر توازناً... وأكثر إنسانية في فهم حدود المعرفة نفسها. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

الباحثة كلير نيكولز، وفريقها من جامعة أكسفورد، اتجهوا إلى تفصيلٍ بدا في السابق ثانوياً: محتوى التيتانيوم في صخور القمر.

وبالتحليل، تبيّن أن الصخور الغنية بهذا العنصر نشأت من مواد عميقة داخل القمر؛ حيث أسهمت عمليات الانصهار في توليد مجالاتٍ مغناطيسية قوية، ولكنها كانت موضعية ومؤقتة.

المفارقة أن بعثات «أبولو»، وبمحض الصدفة، جمعت عدداً أكبر من هذه الصخور تحديداً، نظراً لانتشارها في المناطق المستوية التي اختيرت مواقعَ للهبوط. وهو ما أفضى، دون قصد، إلى تحيّزٍ في العينات، ومن ثم إلى استنتاجٍ بدا وكأنه حقيقة عامة.

وتشير نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة «نيتشر غيوساينس»، إلى أن هذا «التحيّز العيّني» قدّم صورة مضخّمة عن قوة المجال المغناطيسي للقمر، مانحاً إيّاه ما يشبه «سمعة» علمية لا تعكس واقعه بدقة كاملة.

ويرى الباحثون أن الفترات التي شهد فيها القمر مجالاً مغناطيسياً قوياً كانت قصيرة ونادرة، ولم تدم إلا آلافاً قليلة من السنين، في مقابل تاريخٍ أطول ساد فيه مجالٌ ضعيف.

ومع اقتراب بعثات «أرتميس»، يأمل العلماء في اختبار هذه الفرضية بصورة أدق، عبر عيناتٍ أوسع وأكثر تنوّعاً ربما تعيد، مرة أخرى، صياغة فهمنا للقمر... ولكن هذه المرة، تعويضاً مناسباً لسنواتٍ من الاستنتاجات غير المكتملة.


بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر، التي شُخِّصت بمرض «ألزهايمر» عام 2011، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لما يقرب من 4 عقود على خشبة المسرح في «جزر فارو».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن والدته كانت خلال تلك السنوات واحدة من أبرز الوجوه المسرحية في بلدها، وكانت تقدم عروضاً مسرحية بشكل مستمر، إذ اعتادت المشاركة في 4 أو 5 مسرحيات شهرياً، وكانت حياتها كلها مرتبطة بالمسرح والأداء.

وأوضح أن بداية المرض شكّلت صدمة للعائلة؛ خصوصاً بعدما بدأت والدته تفقد قدرتها على تذكر النصوص والتعليمات المسرحية، وهو ما أجبرها على التوقف عن العمل الذي أحبته طوال حياتها، مشيراً إلى أن شغفها بالمسرح لم يتراجع مع مرور الوقت، بل على العكس من ذلك، ازداد حنينها إلى الوقوف مجدداً على خشبة المسرح كلما تدهورت ذاكرتها.

وأكد أن هذه الرغبة دفعت العائلة إلى التفكير في إيجاد طريقة تعيدها إلى المسرح، حتى لو بشكل مختلف عن المعتاد، لتبدأ فكرة الفيلم عندما جلس مع والده لمناقشة إمكانية تصميم عرض مسرحي خاص يتناسب مع ظروفها الصحية، بحيث يمنحها مساحة للوجود على المسرح دون الحاجة إلى حفظ النصوص أو الالتزام بتفاصيل الإخراج التقليدية.

عرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «كوبنهاغن» (الشركة المنتجة)

وأشار بوي دام إلى أنهما قررا في النهاية تنفيذ هذا المشروع عندما أدركا أن الوقت يمر سريعاً، وأن حالتها الصحية قد تتدهور أكثر، فاختارا المُضي قدماً في التجربة، لافتاً إلى أنه قرر تقديم فيلم وثائقي، لشعوره بأن التجربة تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية مهمة تستحق التوثيق.

وأضاف أن الفيلم بالنسبة له لم يكن فقط عن والدته أو عن مرض «ألزهايمر»، بل عن الطريقة التي يمكن أن يتعامل بها المجتمع مع الأشخاص الذين يفقدون بعض قدراتهم الإدراكية، وكيف يمكن إيجاد مساحة لهم داخل المجتمع بدلاً من عزلهم.

وأوضح أن المسرح في الفيلم يتحول إلى رمز للمجتمع نفسه، إذ إن منح شخص يعاني فقدان الذاكرة مكاناً على خشبة المسرح يُشبه منح مساحة مماثلة له داخل المجتمع، فوالدته كانت طوال حياتها مدافعة عن الأقليات والفئات المهمشة، ولذلك شعر بأن هذا المشروع يُمثل استمراراً لرسالتها الإنسانية، حتى في الوقت الذي فقدت فيه القدرة على التعبير بالكلمات.

وأشار المخرج إلى أن تصوير فيلم عن والدته في هذه المرحلة الحساسة من حياتها لم يكن أمراً سهلاً على الصعيد العاطفي، لكنه بالنسبة لعائلته يُعد امتداداً طبيعياً لأسلوب حياتهم الفني؛ فوالداه ممثلان ومخرجان، وقد نشأ في بيئة اعتادت تحويل التجارب الإنسانية الخاصة إلى مادة فنية تُقدَّم على المسرح، سواء أكانت مؤلمة أم سعيدة.

ويروي الفيلم الوثائقي «بيريتا» الذي عرض ضمن النسخة الحالية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» قصة عائلة من صناع المسرح في «جزر فارو» الدنماركية، تُحاول تنفيذ تجربة فنية غير تقليدية تتمثل في تقديم مسرحية «الملك لير» مع إسناد الدور الرئيسي إلى الممثلة المخضرمة بيريتا موهر رغم إصابتها بمرض «ألزهايمر».

وثق المخرج جانباً من دعم والده لوالدته خلال مرضها (الشركة المنتجة)

ويقود المشروع ابنها المخرج بوي دام، الذي يؤمن بأن شغف والدته بالمسرح لا يزال حياً رغم فقدانها القدرة على الكلام، في حين يحاول والدهما الموازنة بين رعاية زوجته ودعم هذا المشروع الفني، وخلال التحضيرات للعرض تُثير التجربة أسئلة أخلاقية حول حدود المشاركة الفنية للأشخاص الذين يعانون فقدان الذاكرة، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن قوة حضور بيريتا الإنساني والفني، وتأثيرها العميق في كل من يشارك في هذه الرحلة.

وأوضح أن اختيار مسرحية «الملك لير» لويليام شكسبير لم يكن اختياراً عشوائياً، بل جاء لعدة أسباب، منها أنه يعدّها واحدة من أعظم المسرحيات التي كُتبت في تاريخ المسرح، وكان حلماً قديماً بالنسبة له أن يقدمها على المسرح، بالإضافة إلى موضوعها الذي يرتبط بشكل عميق بما عاشته عائلته.

وأضاف أن هذا التشابه بين موضوع المسرحية وتجربة عائلته جعل العمل يبدو كأنه مرآة لما كانوا يعيشونه في الواقع، خصوصاً أن والدته كانت قبل المرض شخصية قيادية داخل العائلة وفي الوسط المسرحي، وكانت بالنسبة لهم أشبه بملكة تقود الجميع، مشيراً إلى أن فقدان هذا الدور القيادي بسبب المرض أحدث تغيراً كبيراً في توازن العائلة، وهو ما يُشبه إلى حد كبير ما يحدث في مسرحية «الملك لير».

وأكد المخرج الدنماركي رغبته في تقديم عمل درامي قوي ومليء بالصراعات لوالدته، بدلاً من تقديم عمل بسيط أو عاطفي، فلم يشأ أن يعاملها بطريقة مفرطة في الحماية، بل أراد أن يمنحها فرصة للوجود داخل عالم مسرحي غني بالتوتر والدراما كما اعتادت طوال حياتها.

المخرج الدنماركي بوي دام (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن الفيلم يسعى إلى تقديم صورة متوازنة للحياة مع المرض تجمع بين الحزن والفرح، وبين فقدان الذاكرة والقدرة على الاستمتاع بالحياة، لقناعته بأن كثيراً من الأفلام التي تتناول مرض «ألزهايمر» تميل إلى التركيز على الجانب المأساوي فقط، في حين أراد هو أن يظهر أيضاً الجانب الإنساني المليء بالحب والضحك واللحظات الجميلة.

ولفت دام إلى أن أكثر ما فاجأه خلال البروفات المسرحية هو التأثير القوي الذي تركه حضور والدته على الممثلين الآخرين، مؤكداً أن وجودها في غرفة البروفات جعل أداء الممثلين أكثر صدقاً وبساطة، لأنهم كانوا يشعرون بصدق اللحظة الإنسانية التي يعيشونها معها، فالممثلون كانوا يؤدون النصوص بطريقة أكثر طبيعية عندما تكون حاضرة، في حين يعودون إلى أسلوبهم المسرحي التقليدي عندما تغادر.

في الختام، أشار المخرج إلى أن هذه اللحظات كانت من الأكثر تأثيراً بالنسبة له؛ إذ أظهرت أن الفن يمكن أن يظل حاضراً حتى مع بدء تلاشي الذاكرة. وأكد أن الفن يعتمد بدرجة كبيرة على العاطفة والإحساس، لا على الذاكرة أو القدرات العقلية وحدها.