انهيار نصف أهراءات مرفأ بيروت يعفي الحكومة من تبعات هدمها

ميقاتي يبقي الجزء الجنوبي تخليداً لذكرى ضحايا الانفجار

الجزء الشمالي من الأهراءات في مرفأ بيروت بعد انهياره والمساعي تبذل لإنقاذ القسم المتبقي لإبقائه مَعلماً يخلّد ذكرى ضحايا الانفجار (رويترز)
الجزء الشمالي من الأهراءات في مرفأ بيروت بعد انهياره والمساعي تبذل لإنقاذ القسم المتبقي لإبقائه مَعلماً يخلّد ذكرى ضحايا الانفجار (رويترز)
TT

انهيار نصف أهراءات مرفأ بيروت يعفي الحكومة من تبعات هدمها

الجزء الشمالي من الأهراءات في مرفأ بيروت بعد انهياره والمساعي تبذل لإنقاذ القسم المتبقي لإبقائه مَعلماً يخلّد ذكرى ضحايا الانفجار (رويترز)
الجزء الشمالي من الأهراءات في مرفأ بيروت بعد انهياره والمساعي تبذل لإنقاذ القسم المتبقي لإبقائه مَعلماً يخلّد ذكرى ضحايا الانفجار (رويترز)

تسارعت وتيرة انهيار أهراءات القمح في مرفأ بيروت، التي تصدّعت جراء انفجار 4 أغسطس (آب) 2020، وسط انكفاء الدولة عن تدعيمها ومنع سقوطها، وعدم تلبية مطلب أهالي ضحايا الانفجار وهيئات المجتمع المدني لحمايتها.
وسجّل فجر الثلاثاء سقوط الصوامع المتبقية من الجزء الشمالي للأهراءات، بعد انهيار جزأين منها خلال شهر يوليو (تموز) الماضي ومطلع شهر أغسطس الحالي.
وتحت عنوان «الحفاظ على السلامة العامة»، اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً في شهر مارس (آذار) الماضي، بهدم كامل أهراءات القمح، غير أن القرار لم ينفّذ بسبب رفض أهالي ضحايا انفجار المرفأ وهيئات المجتمع المدني له، لكنّ وفور تبلغه بسقوط الأجزاء المتبقية من الجزء الشمالي، وجّه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كتاباً إلى وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال علي حميه، طلب فيه «الإبقاء على الصوامع الجنوبية لأهراءات القمح، والمحافظة عليها كمَعلم تاريخي تخليداً لذكرى شهداء المرفأ».
وقال ميقاتي في كتابه الذي ضمّنه تقريراً فنيّاً «تبيّن أن قرار مجلس الوزراء استند إلى تقرير اللجنة الوزارية الذي ركن بدوره إلى تقرير فنّي ورد فيه أنّ انحناءات الكتلة الجنوبية للأهراءاتطبيعية وناجمة عن الحالة الطبيعية والموسميّة واختلاف الحرارة واتجاه الشمس، في حين أن الكتلة الشمالية ليست مصممة لتحمل ضغطاً جانبياً مثل ذاك الذي تكون تحت الأرض نتيجة الانفجار، وبعد أن انهارت الكتلة الشمالية للأهراءات وفقاً لما كان متوقّعاً بحسب التقرير الفنّي المُشار إليه آنفاً، يطلب إليكم وبالتنسيق مع من يلزم مراجعة هذا التقرير والإفادة عن الإجراءات الواجبة للإبقاء على الصوامع الجنوبية لمبنى أهراءات القمح في مرفأ بيروت والمحافظة عليها كمعلم تاريخي تخليداً لذكرى شهداء المرفأ مع ما يستتبع ذلك من تعديل لقرارات مجلس الوزراء ذات الصلة».
وتعددت الأسباب الكامنة خلف قرار هدم الأهراءات، والتي تنطلق من دوافع السلامة العامة وأسباب تجارية أيضاً، وأوضح رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية النائب سجيع عطية، أن «الأسباب التي دفعت إلى تهديم الأهراءات كانت مراعاة السلامة العامة، وعدم تعريض العاملين في المرفأ للخطر». وكشف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن جانب أساسي في قرار الهدم، وقال «هناك رغبة لدى الحكومة في الاستفادة التجارية من الحوضين الرابع والخامس القريبين جداً من الأهراءات، بحيث ترسو السفن فيهما من دون أي خطر، بالإضافة إلى الرغبة في استثمار مساحة 25 ألف كيلومتر القائمة عليها الأهراءات؛ إذ كان يصعب دخولها بوجود التصدعات والانحناءات المتواصلة». وقال «الآن مع سقوط الجزء الشمالي بالكامل زال الخطر الذي كان موجوداً، وحسم رئيس الحكومة الأمر بإلغاء قرار هدم الجزء المتبقّي».
ورغم أن الجزء الجنوبي لا يعاني من انحناءات خطيرة كما كان الحال الصوامع المنهارة، فإن الخطر يبقى قائماً، خصوصاً إذا طرأت عوامل طبيعية كالهزّات الأرضيّة أو الزلازل، وكشف النائب سجيع عطية، عن أن لجنة الأشغال «ستجتمع الأسبوع المقبل مع نقابتَي المهندسين في بيروت والشمال، وتطلب منهما تقديم دراسة علمية - فنيّة عن وضع الأهراءات، وما إذا كان بقاؤها يشكّل خطراً، أم أن تدعيمها يؤمن السلامة ويزيل خطر انهيارها».
ونفّذ أهالي ضحايا انفجار المرفأ عند الخامسة عصراً اعتصاماً قرب «تمثال المغترب» عند الجهة الشرقية من المرفأ، وخصص لتجديد المطالبة بالحفاظ على الجزء الجنوبي للأهراءات. وأشار وليم نون شقيق الضحية جو نون لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «القرار الذي اتخذه رئيس الحكومة بالتراجع عن هدم الجزء الجنوبي إيجابي ويلبّي مطالب الأهالي». وقال «نحن نثق بصدق الرئيس ميقاتي، لكننا نطالب الحكومة بالمسارعة إلى إطفاء الحريق في الأهراءات بشكل نهائي وتام، واتخاذ القرار بتدعيمها والمباشرة بالتنفيذ فوراً»، مؤكداً أن «الأهالي لن يسمحوا بهدم الجزء الجنوبي تحت أي ظرف وأياً كانت الأسباب».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)

يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمهمة «تعزيز الاستقرار» في العالم، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً»، وفق «ميثاق» حصلت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الاثنين.

وجاء في مقدمة هذا الميثاق الذي أُرسل إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس إن «مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها».

وسيكون ترمب أول رئيس لـ«مجلس السلام»، وهو الوحيد المخوّل دعوة قادة آخرين.


«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

قوات الحكومة السورية تنتشر بدير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 في اليوم التالي لاتفاقها مع القوات الكردية (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تنتشر بدير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 في اليوم التالي لاتفاقها مع القوات الكردية (أ.ف.ب)
TT

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

قوات الحكومة السورية تنتشر بدير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 في اليوم التالي لاتفاقها مع القوات الكردية (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تنتشر بدير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 في اليوم التالي لاتفاقها مع القوات الكردية (أ.ف.ب)

أفادت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، اليوم الاثنين، بوقوع اشتباكات عنيفة بين عناصرها والقوات الحكومية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم «داعش» في الرقة بشمال شرقي البلاد.

وقالت «قسد»، في بيان صحافي، اليوم: «رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلَن والبيانات الرسمية الصادرة بهذا الشأن، تُواصل الفصائل التابعة لحكومة دمشق هجماتها على قواتنا في عين عيسى والشدادي والرقة».

وأشارت إلى أنه «في هذا الوقت، تدور اشتباكات عنيفة بين قواتنا وتلك الفصائل في محيط سجن الأقطان في الرقة الذي يؤوي معتقلي تنظيم (داعش) الإرهابي، والذي يمثل تطوراً في غاية الخطورة».

قوات الحكومة السورية أثناء انتشارها في دير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكدت أن «مستوى التهديد يتصاعد، بشكل كبير، وسط محاولات من هذه الفصائل الوصول إلى السجن والاستيلاء عليه»، مشيرة إلى أن «مثل هذه الأعمال يمكن أن تؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة تهدد الاستقرار وتفتح الباب لعودة الفوضى والإرهاب».

وحمّلت «قسد» الأطراف المهاجمة المسؤولية الكاملة عن أي عواقب كارثية قد تنتج عن استمرار هذه الهجمات.

وكان الجيش السوري قد أعلن، اليوم، مقتل ثلاثة من جنوده، وإصابة آخرين، خلال عمليتي استهداف لتنظيم «بي كيه كيه» (حزب العمال الكردستاني).

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء أمس الأحد، اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع قوات «قسد»، ودمجها بالكامل في الجيش السوري.

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت مَن وصفهما بـ«عنصرين» فلسطينيين، الأحد، بعد عبورهما خط وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بحادثين منفصلين.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه في حادث وقع جنوب غزة، «عبر عنصران الخط الأصفر واقتربا من قوات (اللواء 188 المدرع)، فأطلقت القوات النار»؛ ما أدى إلى مقتل أحدهما، وفقاً لما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» في موقعها على الإنترنت «واي نت».

وأضاف الجيش أنه في الحادث الثاني بشمال قطاع غزة، عبر 3 عناصر خط وقف إطلاق النار واقتربوا من جنود احتياط تابعين للواء «ألكسندروني». وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن الجنود فتحوا النار وقتلوا أحد العناصر الثلاثة.

ومن بين 447 فلسطينياً قُتلوا بين دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ويوم الثلاثاء الماضي، قُتل 77 على الأقل بنيران إسرائيلية قرب الخط، من بينهم 62 عبروه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.