الاتحاد الأوروبي يأمل في رد أميركي لإنعاش الاتفاق النووي

طهران انتقدت «مماطلة» واشنطن... ورفضت التنازل عن محاولات الثأر لسليماني

بوريل يصل إلى مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل الخميس الماضي (إ.ب.أ)
بوريل يصل إلى مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يأمل في رد أميركي لإنعاش الاتفاق النووي

بوريل يصل إلى مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل الخميس الماضي (إ.ب.أ)
بوريل يصل إلى مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل الخميس الماضي (إ.ب.أ)

رفع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، سقف التوقعات بعقد اجتماع لوزراء خارجية الاتفاق النووي لإنجاز المحادثات «هذا الأسبوع»، واصفاً الرد الإيراني الأخير على المقترح الأوروبي لإنقاذ اتفاق 2015 بـ«معقول».
وقال بوريل خلال مؤتمر صحافي في سانتاندر الإسبانية، «قدمتُ اقتراحا بوصفي منسقا للمفاوضات... وهناك رد من إيران اعتبرته معقولا. تم نقله إلى الولايات المتحدة التي لم ترد رسميا بعد لكننا بانتظار ردّها الذي آمل أن الرد سيضع حدا للمفاوضات».
وأكّد بوريل أن المفاوضات ذهبت إلى أبعد مدى ممكن وباتت «عند نقطة انعطاف»، موضحاً أنه جرى الترتيب لعقد «اجتماع في فيينا في أواخر الأسبوع الماضي لكن لم يتسنَّ ذلك. ومن المحتمل أن يُعقد هذا الأسبوع».
جاءت تصريحات بوريل، بعد ساعات من انتقادات حادة وجهها المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني الذي اتهم الاتحاد الأوروبي بـ»التقاعس»، متهماً الولايات المتحدة بـ «التسويف الأميركي»، معتبراً رد بلاده «جرى في وقته وبشكل جدي»، مضيفاً «لن نتراجع عن عن خطوطنا الحمراء، ولن نقبل بالمفاوضات الاستنزافية»، معرباً عن اعتقاده الخاص بأن «العالم سيصبح مكاناً أكثر أمناً إذا استطعنا إحياء هذا الاتفاق».
وكان بوريل يشير إلى ردّ أرسلته إيران الأسبوع الماضي على أحدث اقتراح قدّمه الاتحاد الأوروبي لإنجاز المحادثات.
وقال مسؤول أوروبي كبير لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، إن الكتلة الأوروبية تترقب رد واشنطن بشأن الطلبات الإيرانية، مشدداً على أنه «من المستحيل تقييم الرد الإيراني قبل تلقي الرد الأميركي». وقالت واشنطن، الأسبوع الماضي، إنها تدرس ردّ إيران على المقترح «النهائي» الأوروبي، وتتبادل وجهات نظرها بشأن رد إيران مع الاتحاد الأوروبي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في مؤتمر صحافي يومي إن واشنطن تعمل بأسرع ما يمكن لإعداد رد مناسب على تعليقات طهران، موضحاً أن واشنطن تفاءلت بتخلي إيران عن بعض مطالبها مثل إلغاء تصنيف «الحرس الثوري «الإيراني كمنظمة إرهابية، لكنه أضاف أنه لا تزال هناك قضايا عالقة يتعين تسويتها.
واتهمت إيران، الاثنين، الولايات المتحدة «بالتسويف» في المحادثات، منتقدة «تقاعس» الاتحاد الأوروبي. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في مؤتمر صحافي: «إن ردنا على المقترح الأوروبي فيما يتعلق بإحياء الاتفاق النووي جرى في وقته وبشكل جدي»، مضيفاً: «لم نحصل على الرد الأميركي حتى الآن».
ووصف كنعاني رد طهران لحل الخلافات المتبقية في المفاوضات بالعودة إلى الاتفاق النووي بأنه «مبتكر»، مضيفاً: «أظهرنا المرونة اللازمة من أجل التوصل إلى اتفاق»، وقال إن «التسويف الأميركي والصمت الأوروبي» جعلا المباحثات «استنزافية تحت ضغط متشددي الداخل الأميركي وضغوط اللوبي الصهيوني»، مضيفاً: «لن نتراجع عن خطوطنا الحمراء، ولن نقبل بالمفاوضات الاستنزافية».
وأشار كنعاني إلى أن «أميركا وأوروبا في حاجة إلى التوصل إلى اتفاق، أكثر من إيران». وأضاف أن «طهران تريد اتفاقاً دائماً يحفظ حقوقها المشروعة». وتابع قائلاً: «إلى أن نتفق على كل القضايا، لا يمكن أن نقول إننا توصلنا لاتفاق كامل»، وأضاف: «نسعى لاتفاق جيد يضمن المصالح الوطنية لإيران ويدوم طويلاً... لن نلدغ من ذات الجحر مرتين». وفقاً لوكالة «رويترز».
ورداً على سؤال حول خطط إيران إذا ما ردت أميركا سلباً على المقترحات الأوروبية والرد الإيراني، قال كنعاني إن الخطة البديلة لإيران «ستكون مواصلة السياسة الخارجية بقوة وجدية أكثر دون الاهتمام بمسار مفاوضات رفع العقوبات».
وطالب كنعاني بالإفراج عن عدد من الإيرانيين المحتجزين بتهم تتعلق بالعقوبات الأميركية. وقال: «نؤكد أن تبادل السجناء مع واشنطن مسألة منفصلة، ولا علاقة لها بعملية التفاوض التي تستهدف إحياء اتفاق عام 2015»، مضيفاً أن طهران مستعدة لتبادل السجناء.
وسئل أيضاً عن تقارير غربية بشأن تراجع إيران عن قضية الثأر لقاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» الذراع الخارجية لعمليات «الحرس الثوري»، الذي قضى بضربة أميركية في بغداد مطلع 2020، فقال كنعاني إن «قضية الثأر من قتلة الجنرال سليماني لا يمكن نسيانها، والتساوم عليها». وقال: «ستستخدم إيران جميع الوسائل لتقديم القتلة إلى العدالة»، منوهاً أن «هذه القضية لا علاقة لها بالمفاوضات».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتهمت الولايات المتحدة عضواً في «الحرس الثوري» الإيراني بالتآمر لاغتيال جون بولتون مستشار الأمن القومي لترمب، كما كشف مصدر مطلع على تحقيقات أن وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو كان هدفاً لمؤامرة اغتيال إيرانية أيضاً. لكن الإدارة الأميركية قالت إنها لا تعتقد أن الاتهامات ينبغي أن تؤثر على المحادثات النووية مع طهران.
وبعد الاعتداء العنيف الذي تعرّض له الكاتب سلمان رشدي في 12 أغسطس (آب)، اعتبرت «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني أن الرئيس الأميركي السابق دونالد «ترمب وبومبيو (وزير خارجيته سابقاً) سيشعران بتهديد متزايد» باعتبار أنهما «المدبّران الرئيسيان لاغتيال اللواء سليماني».
يأتي تأكيد كنعاني على عدم التراجع عن الخطوط الحمر ومواصلة الثأر لسليماني بعدما صرح مسؤول كبير في الإدارة الأميركية بأن إيران أسقطت رسمياً أحد «خطوطها الحمر» التي كانت تشكل عقبة رئيسية أمام الجهود الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي.
وقال المسؤول لشبكة «سي إن إن» الجمعة إن إيران في ردها على المقترح الأوروبي «لم تطالب برفع (الحرس الثوري) من قائمة وزارة الخارجية الأميركية للمنظمات الإرهابية».
وفي أبريل (نيسان) الماضي، قال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري إن قواته رفضت عروضاً أميركية برفع العقوبات وتقديم تنازلات مقابل التخلي عن خطط الثأر لسليماني. وفي نفس الشهر، قال قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» محمد باكبور: «حتى إذا قُتل كل القادة الأميركيين، فإن ذلك لن يكفي للثأر لدماء سليماني».
وانسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018، منتقداً الاتفاق الموقع في فترة باراك أوباما، لعدم معالجة الأنشطة الإقليمية الإيرانية، وبرنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية.
وفي المقابل، ردت إيران بوقف كثير من التزامات الاتفاق النووي. ورفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، في الأسابيع الأولى من تولي جو بايدن.
وبعد 11 شهراً من المحادثات غير المباشرة في فيينا بين طهران وإدارة بايدن بهدف أحياء الاتفاق النووي، انهارت الجهود الدبلوماسية بسبب عراقيل، منها الحصول على ضمانات بعدم قيام أي رئيس أمیركي في المستقبل بالانسحاب من الاتفاق، مثلما فعل ترمب.
لكن ليس بوسع الرئيس جو بايدن تقديم مثل هذه التطمينات، لأن الاتفاق تفاهم سياسي، وليس معاهدة ملزمة قانوناً.
وفي افتتاحية عددها الصادر أمس، اعتبرت صحيفة «كيهان» أن «عدم التوصل لاتفاق أفضل من الاتفاق السيئ». وأضافت: «يمكن لأميركا العودة إلى الاتفاق النووي فقط عندما تضمن حقوق الشعب الإيراني». وتابعت: «أي اتفاق آخر، مثل الاتفاق المرحلي، يتعارض مع هذه الضرورة».
وقلّل المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أبو الفضل عمويي، من أهمية التسريبات التي تناقلتها مواقع إخبارية إيرانية حول مراحل تنفيذ الاتفاق المتحمل. ونقل موقع البرلمان عن عمويي قوله إنه «لا يمكن بعدُ الحديث عن نص نهائي، ولا يمكن الوثوق بأي تكهنات في هذه المرحلة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

نتنياهو: ضربنا سكك حديد وجسوراً في إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: ضربنا سكك حديد وجسوراً في إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الثلاثاء)، أن الدولة العبرية ضربت سكك حديد وجسوراً في إيران «يستخدمها الحرس الثوري»، فيما أشار مسؤولون إيرانيون إلى تضرر جسرين على الأقل وبنى تحتية للسكك الحديد وطريق رئيسي.

وقال نتنياهو في بيان مصوَّر بثه مكتبه: «نحن نسحق نظام الإرهاب في إيران بقوة متزايدة. بالأمس، دمَّرنا طائرات نقل وعشرات المروحيات، واليوم ضربنا سكك حديد وجسوراً يستخدمها (الحرس الثوري)». وأكد أن إسرائيل تتصرف «بحزم أكبر وقوة متزايدة».

كما تعرّضت جزيرة خرج جنوب غربي إيران، اليوم، لضربات عدّة أميركية - إسرائيلية، وفق ما أوردت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية. وقالت الوكالة إن «انفجارات عدّة» سُمعت في الجزيرة الاستراتيجية الواقعة قبالة سواحل إيران الغربية والتي يصدّر منها النفط الإيراني وتمثل أهمية بالغة للبلاد. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدّد بـ«محوها».


استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

قُتل أحد المهاجمين، وأُصيب اثنان آخران وتمَّ القبض عليهما في اشتباك مع عناصر الشرطة التركية أمام مبنى يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، بينما أُصيب شرطيان بجروح خفيفة.

وحدَّدت السلطات التركية هوية المهاجمين الثلاثة، وأكدت أن مبنى القنصلية الواقع في مجمع «يابي كريدي بلازا» في منطقة ليفنت التابعة لحي بيشكتاش في إسطنبول كان فارغاً، حيث لا يوجد دبلوماسيون إسرائيليون في القنصلية منذ عامين ونصف العام، على خلفية التوتر في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب؛ بسبب حرب غزة.

وقال وزير الداخلية التركي، ‌مصطفى ‌تشيفتشي، إنه تم «تحييد» 3 أشخاص مسلحين اشتبكوا مع ضباط الشرطة في أثناء تأديتهم واجبهم أمام المجمع الذي يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية، وأُصيب اثنان من ضباط الشرطة بجروح طفيفة خلال الاشتباك.

وأضاف الوزير، عبر حسابه في «إكس» أنه تم التعرُّف على هوية الإرهابيين، وتبيَّن أنهم قدموا إلى إسطنبول من إزميت (التابعة لولاية كوجا إيلي في شمال غربي تركيا) في سيارة مستأجرة، وتبيَّن أنَّ أحدهم على صلة بـ«منظمة تستغل الدين»، وأن واحداً من الإرهابيَّين الآخرَين، وهما شقيقان، لديه سوابق في تجارة المخدرات.

وأفادت مصادر أمنية بأنَّ أحد المهاجمين الثلاثة قُتل على الفور في الاشتباكات، بينما أُصيب الاثنان الآخران وتمَّ القبض عليهما.

وبحسب ما أظهرت مقاطع مصورة بثتها القنوات التركية، كان المسلحون يرتدون ملابس بلوفرات سوداء، وبناطيل مموَّهة، ومسلحين ببنادق، ويحملون حقائب ظهر.

أحد مهاجمي القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول ملقى على الأرض بعد مقتله خلال اشتباك مع الشرطة التركية (رويترز)

وظهر أحد المهاجمين ملقى على الأرض بعد قتله، في حين ظهر آخر يحاول النهوض بعد إصابته بطلق ناري، حيث تمَّ القبض عليه وعلى المهاجم الثالث الذي أُصيب في الاشتباك أيضاً.

وصرَّح والي إسطنبول، داود غول، بأنَّه تمَّ القبض على اثنين من المهاجمين مصابَين، بينما قُتل الثالث، لافتاً إلى أنَّهم استخدموا أسلحة نارية مختلفة لتنفيذ الهجوم.

وأكد أنه لا يوجد أي موظفين دبلوماسيين في القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول منذ عامين ونصف العام.

وقال وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» إنه تمَّ فتح تحقيق في واقعة إطلاق النار قرب القنصلية الإسرائيلية، وتم تكليف 3 من ممثلي الادعاء العام بالتحقيق.

وتمَّ نشر فرق من الشرطة، وإغلاق محيط منطقة الاشتباك، الذي تسبَّب في حالة هلع لدى المارة.

وطالب «المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون»، في بيان، جميع القنوات الإذاعية والتلفزيونية بمراعاة الدقة في تناول كل ما يتعلق بالاشتباك الذي وقع أمام القنصلية الإسرائيلية، محذراً من فرض عقوبات على المخالفين.

وقال المجلس، في بيان عبر حسابه في «إكس»: «في هذه القضية الحساسة، تبيَّن أنَّه تمَّ بثُّ صور غير موثقة قد تُثير غضباً شعبياً في بعض البرامج، ولأجل سير التحقيق والحفاظ على السلم الاجتماعي، يقع على عاتق جميع المحطات الإذاعية والتلفزيونية التزام قانوني بالاعتماد فقط على بيانات السلطات الرسمية، والامتناع عن بثِّ صور مجهولة المصدر».

وأضاف: «نُذكِّر جميع المحطات الإذاعية والتلفزيونية بأنَّ مجلسنا سيُطبِّق العقوبات الإدارية اللازمة على المؤسسات التي تُخالف مبادئ البث المسؤول».


أميركا تشن غارات على أكثر من 50 هدفاً عسكرياً في جزيرة «خرج»

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

أميركا تشن غارات على أكثر من 50 هدفاً عسكرياً في جزيرة «خرج»

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

شنّت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف عسكرية في جزيرة «خرج»، فجر اليوم الثلاثاء، وفقاً لمسؤوليْن أميركيين، وذلك قبل الموعد النهائي الذي حدّده الرئيس دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وأفاد أحد المسؤولين بأن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 50 هدفاً في الجزيرة، الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران، والتي تُعدّ مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال المسؤولان إن الغارات نُفذت، فجر اليوم بتوقيت الساحل الشرقي، ولم تستهدف البنية التحتية النفطية.

كان ترمب قد حدد مساء اليوم موعداً نهائياً لإيران لإعادة فتح المضيق، وإلا فستواجه هجمات مدمِّرة على بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّر الرئيس الأميركي من أن «حضارة بأكملها ستفنى، الليلة»، مشيراً إلى أن إيران لا تزال تملك متسعاً من الوقت للاستسلام قبل الموعد النهائي المحدد عند الساعة الثامنة مساء بتوقيت واشنطن. من جانبه، حذّر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، اليوم، من أن لدى الولايات المتحدة «أدوات» للتعامل مع إيران «لم نقرر استخدامها بعدُ»، مُعرباً عن أمله في أن تُجنّب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها. وقال، للصحافيين أثناء زيارة للمجر، إن «الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير»، مضيفاً أن الساعات المقبلة ستشهد «مفاوضات كثيفة»، قبيل انقضاء المهلة التي حددتها واشنطن لإيران عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش، الأربعاء. وأضاف: «عليهم أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعدُ. يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يقرر استخدامها، وسيقرر استخدامها إن لم يغيّر الإيرانيون نهجهم».