مصر تكشف عن التحالف الدولي لـ«افتتاح القناة الجديدة» وتدعو العالم إلى الاستثمار

مميش: العمل يبدأ في 6 أغسطس.. وتوقعات العائدات تتجاوز 100 مليار دولار

أعمال الحفر على قدم وساق في قناة السويس الجديدة بالقرب من مدينة الإسماعيلية أمس (أ.ف.ب)
أعمال الحفر على قدم وساق في قناة السويس الجديدة بالقرب من مدينة الإسماعيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

مصر تكشف عن التحالف الدولي لـ«افتتاح القناة الجديدة» وتدعو العالم إلى الاستثمار

أعمال الحفر على قدم وساق في قناة السويس الجديدة بالقرب من مدينة الإسماعيلية أمس (أ.ف.ب)
أعمال الحفر على قدم وساق في قناة السويس الجديدة بالقرب من مدينة الإسماعيلية أمس (أ.ف.ب)

أعلنت مصر أمس عن التحالف الفائز بتنظيم حفل الافتتاح العالمي لمشروع قناة السويس الجديدة، والمقرر في يوم 6 أغسطس (آب) المقبل، داعية «كل دول العالم للاستثمار». وأوضح الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، أن «هذا الحفل سوف يحضره ملوك ورؤساء دول العالم»، مشيرًا إلى قيام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتوجيه دعوات لهم منذ فترة.
وكشف مميش في مؤتمر صحافي عالمي أمس عن فوز شركة «W.P.P» الدولية بتنظيم وتخطيط وتنفيذ حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، بالتعاون مع هيئة قناة السويس، مؤكدا أن ميزانية الدولة لن تدخل في حسابات وتكاليف الحفل، وأن مواصفات الحدث مصرية بنسبة مائة في المائة.
وكان الرئيس المصري أعلن في 5 أغسطس من العام الماضي عن تدشين مشروع قناة السويس الجديدة، وهو المشروع الذي قدرت بيوت الخبرة العالمية فترة الانتهاء منه بثلاث سنوات على أقل تقدير، إلا أن السيسي طالب القائمين على المشروع بالانتهاء منه خلال عام واحد فقط، ما عده الخبراء تحديا شبه مستحيل، وإنجازا يحسب للإدارة المصرية على صعيدي السياسة والاقتصاد في حال إتمامه في موعده.
وأشار مراقبون إلى أن المشروع نجح سياسيا بامتياز على المستوى الداخلي عقب إطلاقه مباشرة، إذ استجاب المواطنون في مصر لدعوة الرئيس السيسي للاكتتاب من أجل توفير الأموال اللازمة لإتمام المشروع، ونجح المصريون في توفير 64 مليار جنيه غطت التكلفة في ظرف 8 أيام فقط.. بينما يوفر المشروع نجاحا اقتصاديا لمصر نتيجة مضاعفة موارد قناة السويس الحالية، والتي تعد أحد أبرز مصادر الدخل القومي المصري.
كما حظي مشروع تنمية محور القناة الاستراتيجي المكمل للقناة الجديدة بحفاوة واهتمام بالغين في الأوساط الدولية، وكان مشروع تطوير محور القناة أحد أبرز المشروعات التي استعرضتها مصر خلال مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي في شهر مارس (آذار) الماضي، الذي يتعلق بالأساس بتطوير للأراضي المتاخمة لمجرى القناة، واستثمارها في إقامة مصانع ومناطق لوجيستية، ويستهدف توفير إيرادات سنوية بمليارات الدولارات، وتوفير نحو مليون فرصة عمل.
ومن جانبه، قال إدمون مطران، رئيس الشركة الفائزة، خلال المؤتمر الصحافي أمس، إن تكليف الشركة التي تعد من كبرى الشركات العالمية في ذلك المجال يعد تتويجا للشركة وعلامة بارزة في تاريخ أعمالها لما لهذا الحدث من مكانة عالمية، مشيرا إلى وجود سبع شركات تعمل على التنظيم والدعاية لحفل الافتتاح، من بينهم شركات مصرية، ومؤكدا أنه «عمل جبار من المصريين، ويحتاج إلى عمل إعلامي يليق بالعمل والإنجاز المصري».
وأوضح مطران أن «حملة الدعاية تضم عدا تنازليا بكل وسائل الإعلان والدعاية والإعلام الرقمي، واستقدام أكثر من 200 شخصية إعلامية عالمية، وإصدار عملة تذكارية تحمل اسم قناة السويس.. وفي 6 أغسطس القادم يتم تنظيم حفل عالمي بطله الشعب المصري بمشاركة فنية مصرية خالصة.. والحملة الدعائية تهدف إلى تعريف العالم بقدرة الشعب المصري وإنجازهم الجبار، وقدرتهم على التنفيذ خلال الفترة الزمنية وفوائد المشروع للعالم».
وتوقع الفريق مميش أن يظل «هذا الحفل في ذاكرة التاريخ، كما ظل حفل افتتاح القناة القديمة في ذاكرة التاريخ»، موضحا أنه «في لحظة إعلان الرئيس السيسي بدء تشغيل القناة الجديدة ستقوم جميع موانئ العالم بإطلاق الصفارات ابتهاجًا ببدء التشغيل.. وبالتزامن مع ذلك سوف يكون هناك احتفالات بجميع محافظات الجمهورية بهذا الحدث لإشراك الشعب كله في هذه الفرحة الكبيرة»، متابعا أن «المواطن البسيط سوف يكون النجم الأول في حفل افتتاح القناة، إذ سيتم إقامة منصبات خاصة بجميع الفئات، ومن بينهم ذوو الاحتياجات الخاصة، والعمال، والفلاحون، وأهل النوبة».
وأكد رئيس هيئة قناة السويس أن كل الدول مدعوة للاستثمار في محور قناة السويس الجديدة، إذ إن الدولة المصرية لا تفرق بين دولة وأخرى. كما أوضح أنه سوف يتم الإعلان خلال الأسبوع الحالي عن فتح حساب جديد بالبنوك المصرية لمشاركة المصريين في حفل الافتتاح، موضحا أنها مشاركة مصرية وليست تبرعا.
وأشار مميش إلى أنه من المتوقع تحقيق عائد يتجاوز 100 مليار دولار سنويا كعوائد من المجرى الملاحي للقناة والاستثمارات المختلفة التي سوف يتم تدشينها بمحور القناة عقب الانتهاء من تأسيس بنية تحتية كاملة لخدمة تلك المشروعات الكبرى، كما أكد أنه يتبقى 54 يوما على افتتاح المجري الملاحي الجديد لقناة السويس، الذي يعد أكبر حدث اقتصادي عالمي شارك فيه أكثر من 4800 معدّة، ورفع خلالها أكثر من 250 مليون متر مكعب من الرمال الجافة، مشيرا إلى أنه سيتم الانتهاء الفعلي من كل أعمال الحفر منتصف يوليو (تموز)، استعدادا إجراء التجارب قبل حفل الافتتاح في 6 أغسطس.
وقال مميش إن نسبة اﻷعمال بلغت 85 في المائة، وإنه تم بلوغ أعلى نسبة تكريك خلال شهر أبريل (نيسان)، إذ تم رفع أكثر من 45 مليون متر مكعب رمال مشبعة بالمياه من المجرى الملاحي، شارك فيها 75 في المائة من عدد الكراكات على مستوى العالم. كما أشار إلى أنه تم الانتهاء من إنشاء 23 قناة لتوصيل كابلات الكهرباء والمياه والغاز للجزء الشرقي من القناة، بالإضافة إلى الانتهاء من 3 مراسٍ لعبور المواطنين على المجري الملاحي الجديد. وأكد أنه يتم حاليا تدريب المرشدين على العمل بالمجرى الجديد مع تدشين محطة رئيسية لمراقبة السفن ونظم الملاحة الإلكترونية، وتم بناء 8 معديات جديدة والانتهاء من 2 منهم، وجارٍ إنشاء الباقي، مشيرا إلى وصول عدد 110 شمندورات من أحدث الشمندورات في العالم.
وأضاف رئيس هيئة القناة أنه من المقرر الانتهاء من إنشاء 460 حوضا سمكيا جديدا مع حفل الافتتاح، مؤكدا إنشاء 320 محطة لرفع المياه للعمل بالأحواض السمكية، إذ سيتم الحصول على إنتاج من تلك المزارع خلال حفل افتتاح القناة. وقال إن أكثر من 113 شركة خاصة تعمل حاليا على أعمال تشطيب المجرى الملاحي الجديد استعدادا لحفل الافتتاح.
وقال مميش إنه «مع افتتاح القناة ستعبر مصر مرحلة جديدة في تاريخها، إذ سيتم رفع مستوى الائتمان الاقتصادي المصري، وبالتالي رفع التصنيف المصري عالميا، لتعبر بذلك إلى مرحلة نمو جديدة.. وذلك بفضل سواعد أبنائها وقوة عزيمتهم والإرادة القوية للقيادة السياسية، التي اتخذت قرار تنفيذ المشروع تأكيدا منها ولثقتها في قوة الشعب المصري وتاريخه الحافل بالإنجازات».



العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».


الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
TT

الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)

وسَّعت القوات الحكومية اليمنية، الأربعاء، عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية على عدة جبهات، مع إحراز تقدم ميداني شرق مدينة الحزم في محافظة الجوف وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية، بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واشتداد المواجهات في جنوب تعز والساحل الغربي، وإحباط هجوم حوثي بزوارق في البحر الأحمر.

وقال مصدر عسكري للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إن القوات الحكومية واصلت تقدمها شرق حزم الجوف وصولاً إلى مشارف منطقة بئر المرازيق، وتمكنت من قطع خطوط إمداد الحوثيين في الجبهات الشرقية للمدينة.

وأضاف المصدر أن القوات سيطرت على المطهفات وتبة المصارية والتباب المجاورة لتبة الفرايد شمال اللبنات العليا، إلى جانب السواتر الترابية والخنادق الممتدة لنحو 20 كيلومتراً، من مواقع الدحيضة مروراً بالسعراء وصولاً إلى بئر المرازيق شرق مدينة الحزم.

وأوضح أن العمليات لا تزال مستمرة وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، مشيراً إلى احتجاز وتحييد عدد من عناصر الجماعة وإصابة آخرين خلال المواجهات.

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية ضد هجوم الحوثيين نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التقدم بعد أيام من تحركات عسكرية حكومية في الجوف، أعقبت استعادة مواقع في منطقة اليتمة، وقبلها مواقع في منطقة اللبنات، في مسعى لتثبيت المكاسب والضغط على خطوط الإمداد الحوثية بدلاً من الاكتفاء باستعادة المواقع الأمامية.

تطورات مأرب وتعز

في مأرب، أطلقت المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني عملية عسكرية واسعة في الجبهات الجنوبية للمحافظة، استهدفت مواقع وتجمعات حوثية، في تحرك قالت القوات الحكومية إنه يهدف إلى تأمين الشريط الجنوبي للمحافظة ودفع الجماعة بعيداً عن خطوطها الدفاعية.

ووفق بيان المنطقة العسكرية، أسفرت العملية، التي بدأت فجر الأربعاء ولا تزال مستمرة، عن مقتل وإصابة وأسر عدد من الحوثيين، إضافة إلى تدمير آليات وعربات قتالية، بينما تمكنت قوات الجيش والمقاومة الشعبية من السيطرة على عدد من المواقع وفرض طوق ناري على خطوط إمداد الجماعة.

وتتزامن هذه العملية مع تحركات عسكرية شهدتها مأرب خلال الأيام الماضية، ومعارك امتدت إلى محاور شمال وغرب وجنوب المحافظة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية استثمار الضغط الميداني لمنع الحوثيين من إعادة تنظيم صفوفهم وإرسال تعزيزات إلى الجبهات الأخرى.

معارك محتدمة يخوضها الجيش اليمني في غرب تعز وجنوبها الشرقي (إعلام حكومي)

وفي تعز، استمرت المواجهات في جبهات جنوب شرق المحافظة، ولا سيما حيفان، بالتزامن مع قصف مدفعي وغارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في الممشاة والأحكوم وعيريم والقبيطة والراهدة وكرش.

وقال مصدر عسكري إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى عدد من مواقعهم في مدرسة الأكبوش وسوق الزبيرة ومفرق الأحكوم وتبة حود والخزجة والأعبوس وتبة المنظرة، بينما لا تزال المواجهات مستمرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات الكدحة والبرح والوازعية غرب تعز أعنف المعارك، بعد أن بدأت القوات الحكومية وقوات درع الوطن، الثلاثاء، عملية مشتركة في الكدحة وتمكنت من استعادة المكازمة والميهال وتباب محاذية لهما.

وفي مؤشر على حجم المعارك في الساحل الغربي، أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية حوثية في سماء البرح، كما تحدث عن مقتل وأسر عدد من القيادات المرتبطة بخطة الجماعة للهجوم باتجاه باب المندب، بينهم رئيس الشعبة الطبية لقوات الاحتياط والتدخل السريع الحوثية مرتضى النعمي المعروف باسم «عبد الصمد»، الذي قال إن ألوية العمالقة ألقت القبض عليه.

وفي تطور متصل بالساحل الغربي، أعلنت القوات البحرية إحباط هجوم شنته الجماعة الحوثية بزوارق في البحر الأحمر.

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية ضد هجوم الحوثيين نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وقال الإعلام العسكري إن القوات البحرية رصدت تحركات زوارق حوثية واشتبكت معها، وأجبرتها على الانسحاب شمالاً باتجاه ميناء الحديدة.

وفي محافظة الضالع، تفقد وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي الجبهات للاطلاع على سير العمليات ومستوى الجاهزية والانتشار، وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة والاستعداد للتصدي لأي محاولات حوثية لاستهداف مواقع القوات الحكومية.


بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
TT

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

نادراً ما يستحق يوم صفة «اليوم الذي هز العالم». انتزع 11 سبتمبر (أيلول) 2001 هذا اللقب فور حدوثه. للوهلة الأولى لم يصدق كثيرون ما تبثه الشاشات. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر برموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. والآن بعد ربع قرن لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

تسبب ذلك النهار الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في إسقاط نظامين: نظام «طالبان» في أفغانستان، ونظام صدام حسين في العراق. وإذا كانت أفغانستان عادت إلى العيش في ظل «طالبان» قليلة الدسم، فإن الشرق الأوسط لا يزال يدفع ثمن اختلال التوازنات الإقليمية التي أحدثها إقدام الجيش الأميركي على اقتلاع نظام البعث العراقي. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

لم يعتد العالم على رؤية أميركا تُهاجم في عقر دارها. في 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941 هاجمت اليابان القاعدة الأميركية في بيرل هاربر في هاواي، وردت واشنطن في اليوم التالي بإعلان الحرب على اليابان وبقية القصة معروفة.

في 11 سبتمبر الشهير، نقل أسامة بن لادن الحرب إلى الأرض الأميركية نفسها، فأطلق جورج بوش الحرب على ما اعتبره معاقل الإرهاب.

لم يكن مفاجئاً أن تتخذ أميركا المجروحة بقيادة الرئيس جورج بوش قراراً بإسقاط نظام الملا عمر الذي أصر على احتضان أسامة بن لادن، ضارباً عرض الحائط بالنصائح التي طالبته بالابتعاد عن الرجل أو تسليمه.

لكن الرد الكبير جاء في الشرق الأوسط الذي شاهد في 2003 مدرعة أميركية تقتلع تمثال صدام حسين من ساحة الفردوس في بغداد. وسيشاهد الشرق الأوسط لاحقاً حبل الإعدام يلتف على عنق صدام، ما أثار قلق رجلين: اسم الأول معمر القذافي والثاني علي عبد الله صالح.

لقاء بوش وصالح بعد 11 سبتمبر بأسابيع (أ.ف.ب)

تعمد أسامة بن لادن أن يكون معظم أعضاء الفريق الذي هاجم نيويورك وواشنطن من السعوديين، طامعاً بإثارة أزمة وقطيعة بين واشنطن والرياض. لم يتحقق ما أراد، لكن ما حدث شكّل امتحاناً على امتداد العالم الإسلامي. ارتفعت أصوات كثيرة في أميركا تنادي باقتلاع جذور الإرهاب. أربكت الهجمات علاقات أميركا والغرب بدول كثيرة، وأربكت أيضاً علاقات الحكومات الغربية بالجاليات العربية والإسلامية، خصوصاً مع تزايد أمواج الهجرة. وها نحن اليوم نعاين صعود اليمين المتطرف في أكثر من ساحة أوروبية.

الرئيس الفلسطيني الرحل ياسر عرفات (أرشيفية)

في ذلك اليوم، كان ياسر عرفات مقيماً في غزة. أقلقه التركيز على بضعة فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يوزعون الحلوى احتفاء بالهجمات، وتعبيراً عن الكراهية للانحياز الأميركي إلى إسرائيل. أصر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم للجرحى الذين سقطوا في نيويورك وواشنطن، وتوجه إلى أحد مستشفيات غزة. وثمة من يقول إن عرفات خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين في المشاركة في التنفيذ.

معمر القذافي شعر بالقلق، وإن كان توهم في الساعات الأولى هو وصدام حسين أن الضربة ستضعف أميركا.

طلب القذافي من وزير الخارجية عبد الرحمن شلقم تكليف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بإبلاغ بوش أن ليبيا مستعدة لتطبيع العلاقات وفتح صفحة جديدة مع أميركا. وأبلغ بوتفليقة بوش بالموقف الليبي لكن الرئيس الأميركي قال للزائر: «قل للقذافي إن عليه أن يتخلى فوراً عن ترسانة البرنامج النووي وإلا فسنذهب نحن لتكسيرها».

معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

وكان شلقم الذي استطلع أجواء التوتر في أميركا قال في اجتماع في طرابلس إن أميركا ستحتل أفغانستان والعراق وليبيا. ولم يتردد الزعيم الليبي في الرضوخ لإرادة بوش.

في مهاجمة العراق، استخدمت أميركا ذريعة امتلاكه أسلحة للدمار الشامل. تحدثت أيضاً عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة». لم يصدق كثيرون حكاية هذه العلاقة، خصوصاً في ضوء التباين الكبير بين شخصيتي صدام وبن لادن، وتباعد القواميس التي يحتكم كل منهما إليها.

ساد انطباع أن تهمة العلاقة ملفقة. والحقيقة أنه لم تقم علاقة، لكن صدام ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، وتحديداً خلال وجود أسامة بن لادن في السودان حين أرسل شخصاً من «الإخوان المسلمين» في سوريا لمقابلة بن لادن في السودان. لم يظهر زعيم «القاعدة» رغبة في التعاون مع «النظام البعثي الكافر».

بن لادن مع البشير خلال سنواته في السودان

كرر النظام العراقي محاولة الاتصال، وأوفد مسؤولاً في المخابرات اسمه فاروق حجازي، وتم ترتيب لقاء له مع بن لادن بوساطة من الزعيم الإسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي. بعد اللقاء الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات، عاد حجازي إلى العراق واقترح على صدام صرف النظر عن موضوع بن لادن الذي تردد أنه طالب بإقامة معسكرات مستقلة له على أرض العراق.

طوى النظام العراقي صفحة التفكير بالتعاون مع بن لادن، لكن الاستخبارات الأميركية استغلت خيوطاً غامضة عن اتصالات بين الطرفين واستخدمتها في تبرير غزو العراق.

أسقطت أميركا نظامي «طالبان» وصدام حسين، وأطلقت عملية مطاردة طويلة لرموز «القاعدة». في 2 مايو (أيار) 2011، فوجئ أسامة بن لادن المختبئ في أبوت آباد الباكستانية بالجنود الأميركيين يقتحمون مقر إقامته. انتقمت أميركا من صانع «غزوتي نيويورك وواشنطن»، وألقت جثته في البحر. غاب أسامة بن لادن لكن بصمات «القاعدة» كلفت دول الشرق الأوسط ثمناً هائلاً.