تأجيل المشاورات اليمنية يومًا بسبب صراع بين ممثلي الوفد الحوثي حول من يركب الطائرة المتجهة إلى جنيف

مصادر دبلوماسية: المتمردون يختلقون عقبات لوجستية بإصرارهم على الإقامة في فندق مختلف عن نزل الوفد الحكومي

يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

تأجيل المشاورات اليمنية يومًا بسبب صراع بين ممثلي الوفد الحوثي حول من يركب الطائرة المتجهة إلى جنيف

يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الأمم المتحدة تأجيل المشاورات في جنيف إلى يوم الاثنين بدلا من يوم غد الأحد، مشيرا إلى «ظروف غير متوقعة» تتعلق بوصول أحد الوفود اليمنية إلى جنيف مساء الأحد. لكن «الشرق الأوسط» علمت أن سبب التأجيل هو «تدافع» من قبل نحو 40 شخصية محسوبة على الحوثيين أرادوا كلهم ركوب الطائرة التي كانت تريد نقل الوفد الحوثي إلى جنيف أمس.
وقال مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة للصحافيين بأن الأمين العام بان كي مون ومبعوثه الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيبدآن المشاورات مع الوفود اليمنية صباح الاثنين، حيث سيلتقي الأمين العام بان مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وسفراء مجموعة الدول الـ16 الأحد، على أن يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد المشاورات الرئيسية يوم الاثنين.
وأعلن ستيفان دوغريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن سبعة مقاعد خصصت لكلا الجانبين في المشاورات التي تستضيفها الأمم المتحدة في جنيف، بين ممثلي الحكومة اليمنية الشرعية من جهة وممثلي المتمردين الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة أخرى، مؤكدا أن المشاورات ستجري بشكل منفصل بين الأطراف المعنية.
وقال دوغريك خلال المؤتمر الصحافي اليومي للأمم المتحدة في نيويورك «ستكون هناك مشاركة من ممثلي حزب المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي والناصريين وحزب التجمع اليمني للإصلاح، كما سيشارك ممثلون من حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وما نريده هو إجراء محادثات من دون شروط بما يؤدي إلى إعلان هدنة إنسانية بأسرع وقت ممكن لإنهاء معاناة اليمنيين». وحول التوقعات المنتظرة من مشاورات جنيف قال دوغريك «نحن واقعيون فيما يتعلق بالنتائج المتوقعة، والمعاناة اليومية للشعب اليمني يجب أن تذكر كل الأطراف بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية».
وأشار دوغريك إلى إحصاءات منظمات الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة التي توضح احتياج 11.4 مليون يمني إلى ملاجئ بينهم 7.3 مليون من الأطفال وزيادة عدد الأشخاص المحتاجين إلى مساعدات غذائية لأكثر من 12.3 مليون شخص بما يمثل نصف سكان اليمن. وأشار دوغريك أن تلك الأرقام تشكل زيادة بنسبة 50 في المائة عن الأرقام السابقة في بدء العمليات العسكرية.
وعشية مؤتمر جنيف، تضاءلت الآمال في أن تؤدي تلك المشاورات إلى نتائج إيجابية حقيقية، مع عدم وجود مؤشرات حول امتثال الحوثيين واستعدادهم لتنفيذ قرارات مجلس الأمن وخاصة القرار 2216 الذي يطالبهم بالانسحاب من المدن وتسليم أسلحتهم. ووسط تصعيد عسكري متواصل من قبل ميليشيات الحوثي وأنصار الرئيس المخلوع صالح في محاولة لتعزيز وضعهم التفاوضي في مشاورات جنيف والحصول على اعتراف دولي بوجودهم كعنصر من المكونات السياسية في مستقبل اليمن.
وقال أحمد فوزي المتحدث باسم الأمم المتحدة بجنيف بأن الأمين العام بان كي مون سيعقد لقاءات مع الأطراف اليمنية والقوى الإقليمية قبل بدء المشاورات التي يتوقع أن تستمر لمدة ثلاثة أيام. وأوضح فوزي في بيان صحافي صباح أمس أن المبعوث الخاص لليمن سيجري محادثات منفصلة مع طرفي الصراع على أمل جمعهما على مائدة واحدة في نهاية المطاف. وأضاف: «ستنطلق المحادثات كمشاورات تقارب، أي أن المبعوث الأممي سينتقل في جولات مكوكية بين الطرفين أملا في أن يتمكن من جمعهما معا خلال تلك المشاورات». وتابع: «نأمل في أن تؤدي تلك المفاوضات إلى ديناميكية جديدة من شأنها بناء ثقة بين الأطراف اليمنية وتحقيق فوائد ملموسة لليمنيين خاصة وقف العنف وزيادة فرص الحصول على المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية».
ومن المقرر أن يفتتح الأمين العام للأمم المتحدة الجلسة الافتتاحية للمشاورات ويلقي خطابا يحث فيه جميع الأطراف على وضع مصلحة الشعب اليمني في أولوية اهتماماتهم وأن يعملوا بجهد للتوصل إلى أرضية مشتركة تمكن من الاقتراب من تسوية سياسية تؤدي إلى تنفيذ وقف لإطلاق النار وتنفيذ هدنة إنسانية خلال شهر رمضان تمكن المنظمات الإنسانية من توصيل المساعدات لمن هم في أمس الحاجة إليها.
وبالإضافة إلى الأطراف اليمنية يفترض أن يحضر سفراء وممثلو مجموعة الدول الـ16 الراعية للمبادرة الخليجية (تضم الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى ألمانيا واليابان وهولندا وتركيا والاتحاد الأوروبي).
وذكر مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد يرغب في أن يعقد تلك المشاورات المنفصلة على أمل تقريب وجهات النظر وإيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المتصارعة. وأضاف: «يحاول ولد الشيخ أحمد الحصول على تنازلات من جانب الحوثيين بحيث يعلنون استعدادهم للانسحاب من بعض المناطق الجنوبية ومن مدينة عدن كجزء من الجهود الأولية للتوصل إلى اتفاق، وبعد ذلك يمكن العمل على توفير أرضية تمكننا على المدى الطويل تحقيق تسوية سياسية حقيقية». وشكك الدبلوماسي في إمكانية إقدام الحوثيين على الانسحاب من عدن وبعض المناطق الجنوبية بسهولة، مشيرا إلى أن كلا الطرفين ليس مستعدا لتقديم تنازلات.
من جهته، ذكر ماثيس جيلمان، من المكتب الإعلامي التابع للأمين العام للأمم المتحدة، أن المشاورات ما زالت جارية مع جماعة الحوثيين حول قائمة ممثليهم السبعة، موضحا أن القائمة تضم ممثلين من حزب المؤتمر العام والحزب الاشتراكي وحزب الإصلاح.
وأوضحت مصادر أخرى بمكتب الأمين العام للأمم المتحدة أن جماعة الحوثيين تختلق الكثير من العقبات اللوجستية الصغيرة منها إصرارهم على الإقامة في فندق آخر غير الفندق الذي يقيم به ممثلو الحكومة اليمنية ومراوغتهم فيما يتعلق بأجندة الاجتماعات مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد وإصرارهم على عدم الاجتماع مع ممثلي الحكومة الشرعية ورغبتهم في أن يتم ترتيب اللقاءات المنفصلة بحيث تبدأ اللقاءات معهم أولا قبل المشاورات مع الوفد الحكومي اليمني، إضافة إلى طرح مطالب سبق وتراجعوا عنها في محادثات سابقة.
من جانبه قال السفير خالد اليماني مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيبحث مع الحوثيين في جنيف ما إذا كانوا راغبين في تنفيذ القرار 2216 وسحب قواتهم من المدن اليمنية أم لا، وإذا وافقوا سيتم بحث تنفيذ هدنة إنسانية بشرط أن يعلن الحوثيون أنهم سيتوقفون مهاجمة قوافل الإغاثة الإنسانية، وسرقة المساعدات الإنسانية وعرقلة توصيل تلك المساعدات إلى اليمنيين». وشدد اليماني على أن دول مجلس التعاون الخليجي والحكومة اليمنية يشككون في إمكانية تنفيذ هدنة إنسانية قابلة للاستدامة في اليمن، دون التزام واضح وصريح من الحوثيين بعدم انتهاك شروط الهدنة وعدم مهاجمة وسرقة المساعدات.
وحول المؤشرات السلبية للمشاورات القادمة في جنيف قال اليماني «حتى الآن، وقبل ساعات من بدء المشاورات لم يعط الحوثيون أي رسائل جادة حول تعاطيهم مع قرار مجلس الأمن 2216 واستمروا في محاولات الظهور بمظهر الضحية وأنهم مظلومون، في الوقت الذي يدرك العالم أنهم هم من انقلب على الشرعية الدستورية في اليمن، ولا توجد مؤشرات لدى الحوثيين باعتراف أنهم ارتكبوا جرما وقادوا اليمن إلى محرقة، ولا توجد مؤشرات بنوايا جادة لوقف القتل والتدمير بل يستمر الحوثيون في إيهام مناصريهم بانتصارات وهمية، ولم تظهر جماعة الحوثي أي مؤشرات للاعتراف بالسلطة الشرعية في اليمن التي يعترف بها المجتمع الدولي بأكمله».
وشكك اليماني في رغبة الحوثيين في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 والانسحاب من المدن وتسليم أسلحتهم، وقال: «هذا شبه مستحيل؛ فلدى الحوثيين الغطرسة والتوهم أن لديهم القوة لمواصلة العمليات العسكرية بعدما دمروا صعدة».
وبين تمسك الموقف الحكومي اليمنية بضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن وتوقعات رفض الحوثيين لتنفيذه، تبدو الصورة ضبابية حول ما ستسفر عنه مشاورات جنيف، لكن اليماني رفض الإشارة إلى احتمالات فشل مشاورات جنيف فقال: «لا نريد استباق الأمور فإذا لم تخرج مشاورات جنيف بنتائج تؤدي إلى التقدم باتجاه الحل السياسي فإن العملية السياسية في اليمن ستدخل في بيات شتوي».
وأشار سفير اليمن لدى الأمم المتحدة إلى جهود عدة أطراف دولية لإقناع الحوثيين بأنه لا خروج من الأزمة الحالية إلا بالامتثال للشرعية الدولية. وقال: «هناك ضغط دولي كبير وعلى الحوثيين أن يتفاعلوا مع جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إسماعيل ولد الشيخ أحمد حتى يمكنهم الخروج من الأزمة وأن يتنازلوا عن أفكارهم وأجندتهم ببناء دولة ولاية الفقيه، إذ لا يمكن أن يقبل اليمنيون أن تقوم إيران بإدارة اليمن بل يريد اليمنيون أن يكون اليمن جزءا من التكامل الإقليمي والحشد الخليجي وجيرانا أوفياء للتوصل العرقي مع المملكة العربية السعودية».
وبخصوص الأعمال الإغاثية لليمن، التقى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في مقر إقامته بالرياض، أمس، ستيفان أوبراين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية. وجرى خلال اللقاء بحث الوضع الإنساني في اليمن والأعمال الإغاثية والإنسانية التي تقوم بها الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها. وأوضح الرئيس هادي أن ميليشيات الحوثي وعصابة الرئيس المخلوع صالح تقوم بارتكاب جرائم حرب في كل من محافظات عدن والضالع وتعز ولحج وشبوة ومأرب والبيضاء وغيرها من المحافظات، ويجب عدم السماح باستمرارها. وأعرب الرئيس هادي عن أمله في أن تقوم الأمم المتحدة بدور فعال في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للشعب اليمني. وأكد أن تحسين ظروف اليمنيين هي من أهم القضايا التي تشغل الحكومة. وأوضح أنه وجه الحكومة لتسهيل كل الإجراءات لضمان وصول المساعدات الإنسانية لأبناء الشعب اليمني.
من جهته، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة حرص المجتمع الدولي على تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لأبناء الشعب اليمني، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة تعمل مع جميع الدول على تقديم الدعم الإنساني خاصة الأدوية والمواد الغذائية عبر المنظمات التابعة للأمم المتحدة المختلفة، وتقديم المساعدات لليمنيين اللاجئين في جيبوتي.
وتشير التقديرات إلى أن نحو ألفي شخص قتلوا في اليمن منذ بداية القصف الجوي لقوات التحالف في مارس (آذار) الماضي وأجبر القتال أكثر من نصف مليون يمني عن النزوح من مدنهم. وتحذر منظمات الإغاثة الإنسانية من النقص الحاد في الغذاء والوقود والاحتياجات الطبية مع انعدام الأمن وصعوبة توصيل المساعدات الإنسانية وقيام ميليشيات الحوثيين بالاستيلاء على شحنات الغذاء والأدوية. وأشارت منظمة الصحة العالمية في تقرير حديث عن تفشي حمى الضنك في اليمن مند أواخر مارس الماضي. وقدرت عدد المصابين بنحو ثلاثة آلاف مصاب، فيما حذرت منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة من أن أكثر من 80 في المائة من سكان اليمن في حاجة ملحة للمساعدات الإنسانية.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.