طياران يغفوان بالجو ويتجاوزان الوجهة المقررة

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية (أرشيفية-رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية (أرشيفية-رويترز)
TT

طياران يغفوان بالجو ويتجاوزان الوجهة المقررة

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية (أرشيفية-رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية (أرشيفية-رويترز)

أفاد تقرير صادر عن موقع «أفييشن هيرالد» الإخباري للطيران التجاري أن طيارين غرقا في النوم وفشلا في تنفيذ عملية الهبوط خلال رحلة من السودان إلى إثيوبيا يوم الاثنين، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
وذكر التقرير أن الحادث وقع على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية من طراز بوينغ 737 - 800 كانت في طريقها من الخرطوم إلى أديس أبابا، «عندما نام الطياران» و«استمرت الطائرة في تجاوز المقر المخصص للهبوط».
تشير البيانات التي حصل عليها الموقع إلى أن الطائرة كانت تحلق على ارتفاع 37 ألف قدم بنظام الطيار الآلي عندما فشلت في الهبوط في مطار أديس أبابا بولي الدولي، وجهتها المقررة، في 15 أغسطس (آب).
يبدو أن مراقبة الحركة الجوية لم تتمكن من الوصول إلى الطاقم رغم قيامها بعدة محاولات للاتصال. ومع ذلك، تم إطلاق إنذار عندما تجاوزت الطائرة المدرج واستمرت على طول الطريق.
بعد ذلك بدأت الطائرة في الهبوط، وهبطت بسلام بعد حوالي 25 دقيقة. وتظهر بيانات البث التلقائي للمراقبة الطائرة تتجاوز المدرج، قبل أن تبدأ في الهبوط والمناورة للوصول إلى نهج آخر.
جاء في بيان صادر عن الخطوط الجوية الإثيوبية أمس (الجمعة): «لقد تلقينا تقريراً يشير إلى أن الرحلة الإثيوبية رقم ET343 في طريقها من الخرطوم إلى أديس أبابا فقدت الاتصال مؤقتاً مع مراقبة الحركة الجوية في أديس أبابا في 15 أغسطس 2022».
وتابع: «هبطت الطائرة بسلام في وقت لاحق بعد استعادة الاتصال. وتم استبعاد الطاقم المعني من العمل لحين إجراء مزيد من التحقيق».
وقال البيان: «سيتم اتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة بناء على نتيجة التحقيق. كانت السلامة دائما وستظل على رأس أولوياتنا».

*«حادث مقلق للغاية»
منذ ذلك الحين، انتقل محلل الطيران أليكس ماتشيراس إلى «تويتر» للتعبير عن صدمته من «الحادث المقلق للغاية»، ويشير إلى أنه قد يكون نتيجة لإرهاق الطيارين.
وكتب: «إجهاد الطيارين ليس بالأمر الجديد ولا يزال يشكل أحد أهم التهديدات للسلامة الجوية على الصعيد الدولي».
https://twitter.com/AlexInAir/status/1560386182055428097?s=20&t=SgF-sJ7PItca55fwl0CcsA
يأتي التقرير بعد أشهر فقط من تحذير الطيارين في «ساوثويست إيرلاينز» و«دلتا إيرلاينز»، المسؤولين التنفيذيين بشركات الطيران من أن إرهاق الطيارين آخذ في الازدياد وحثهم على التعامل مع التعب والأخطاء الناتجة عنه على أنه خطر على السلامة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)
مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)
TT

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)
مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين، بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية تتحدث عن تنامي نشاطه بهدوء في مناطق عدة من البلاد.

ورغم غياب مؤشرات ميدانية واضحة على نشاط «داعش» في ليبيا، جاء إعلان القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، عبر منبرها الإعلامي «منبر الدفاع الأفريقي» أخيراً عن أن «شوكة التنظيم تقوى بهدوء»، مستفيدة من شبكات تهريب البشر، ومسارات الهجرة غير النظامية.

وجدد التحذير الأميركي النقاش الليبي حول فرص عودة صامتة للتنظيم، مستقطباً اهتمام وسائل إعلام محلية، ومسلطاً الضوء على المخاطر المحتملة لنشاطه المستتر، خصوصاً في ظل البيئة الأمنية الهشة، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ 2011.

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مقاتلين سابقين في عملية «البنيان المرصوص»، التي دحرت «داعش» في ليبيا عام 2016، وأشاروا إلى أن «خطر التنظيم لا يزال قائماً».

وقال عبد الحميد خضر، آمر كتيبة مشاة سابق، إن القلق بشأن عود التنظيم «منطقي، ولا يمكن استبعاد عودة عناصر إلى البلاد، بالنظر إلى ما لمسه من تكتيك ومستوى تسليح للتنظيم حسمه تدخل المقاتلات الأميركية في هذه المعركة».

مسلحون يحملون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية- رويترز)

ويذهب خضر من واقع خبرة ميدانية في القتال ضد «داعش» إلى ترجيح أن يكون هذا التنظيم «صناعة جهات غربية»، مستنداً إلى «ما كان بحوزة عناصره من بنادق متطورة، وذات تقنية عالية».

وقبل عقد نجحت قوة «البنيان المرصوص»، التي ضمت عسكريين ومدنيين ليبيين، وبإسناد من مقاتلات أميركية، في دحر «داعش» من مدينة سرت الساحلية (وسط الساحل الليبي على البحر المتوسط) في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2016، مع إعلان تحرير آخر معاقله، عقب عملية عسكرية انطلقت في 5 مايو (أيار) من العام ذاته، بعدما سيطر عليها التنظيم معلناً «إمارته» في يناير (كانون الثاني) 2015.

وبالنسبة إلى سالم كرواد، وهو مقاتل سابق في «البنيان المرصوص»، فإن «حالة الاستقرار النسبي الراهنة لا تعني زوال خطر التنظيم»، محذراً من أن «استمرار الانقسام السياسي بين شرق ليبيا وغربها، إلى جانب التوترات الأمنية المتقطعة، قد يفتحان المجال أمام نشوء فراغات، يمكن أن يستغلها (داعش) لإعادة ترتيب صفوفه، والظهور مجدداً».

ويمثل «داعش» هاجساً لقطاع من النخب الليبية، وهو ما بدا عقب إعلان السلطات التونسية هذا الشهر عن عودة نحو 1715 عنصراً سبق انخراطهم في التنظيم والقتال في بؤر التوتر، مما دفع حزب «صوت الشعب» إلى التحذير من مخاطر أمنية على ليبيا، والمنطقة المغاربية، داعياً السلطات الليبية إلى تعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية.

وسبق أن تداولت صفحات ليبية مقطع فيديو لـ«داعش» يظهر عناصره داخل معسكرات تدريب في كلٍ من بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، وهي دول تقع في محيط ليبيا من الجهة الجنوبية.

يشار إلى أن الذراع الإعلامية لـ«أفريكوم» أعادت تسليط الضوء في تقريرها أخيراً على عودة نشاط التنظيم منذ العام الماضي، سواء عبر تفكيك السلطات الليبية ثلاث خلايا في جنوب البلاد ذات صلات خارجية، فضلاً عن وصف التنظيم ليبيا في صحيفة «النبأ» بأنها «منصة انطلاق»، داعياً إلى تجديد نشاطه.

مقاتلون من قوة «البنيان المرصوص» في لحظة استراحة خلال مواجهات مع «داعش» عام 2016 (حساب سالم كرواد عبر فيسبوك)

وتذهب تقديرات محمد السنوسي، الباحث الليبي المختص في الدراسات الأمنية، إلى أن «تعقيد المشهد الأمني في ليبيا يلقي بظلاله على أي حديث عن نشاط محتمل لـ(داعش)»، عاداً أن حادثة تفجير صمام في حقل الشرارة النفطي تطرح «فرضيات جدية بشأن احتمال وجود بصمة للتنظيم، خاصة بالنظر إلى سوابقه في استهداف منشآت نفطية، مثل السدرة ورأس لانوف قبل سنوات».

وقال السنوسي لـ«الشرق الأوسط» إن «الضغوط الأمنية المتزايدة على الجماعات المتطرفة في دول الساحل التي تقع على الحدود الليبية، مثل تشاد والنيجر والسودان، قد تدفع هذه العناصر إلى إعادة التموضع، والتسلل مجدداً نحو الأراضي الليبية، في ظل وجود عقد لوجيستية كامنة للتنظيمات المتطرفة بالجنوب الليبي».

ويُنظر إلى منطقة الساحل الأفريقي، التي تقع ليبيا على مرمى حجر منها، وتضم عدة دول -من بينها النيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو- على أنها «قوس الأزمات»، بل وكشف «مؤشر الإرهاب العالمي»، الصادر عن «معهد الاقتصاد والسلام» في سيدني، عن تصدر هذه الدول الوفيات العالمية بسبب التطرف لثلاث سنوات متتالية.

ويعتقد السنوسي أن «منطقة الساحل والصحراء تمثل طوقاً جغرافياً لليبيا، لكنها في الوقت ذاته تُعد من أكثر مناطق العالم هشاشة أمنياً، وتشهد صراعاً جيوسياسياً معقداً، ما يجعلها بيئة خصبة لتمدد الجماعات المسلحة، بما في ذلك (داعش)». ورجح تراجع الاهتمام الفرنسي بالرصد الأمني للجماعات المتطرفة، عقب إجبارها على الانسحاب من دول شهدت انقلابات مثل بوركينا فاسو، وهو ما ينعكس على ليبيا.

هذه التقديرات والمخاوف من عودة «داعش» إلى ليبيا لم تسلم من شكوك بعض المحللين، إذ ترى كلوديا غازيني، كبيرة المحللين في «مجموعة الأزمات الدولية»، أنها «تفتقر إلى دلائل محددة»، عادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «احتمال استغلال الفوضى في جنوب ليبيا من قبل التنظيمات الجهادية طُرح لسنوات، لكنه لا يستند حالياً إلى مؤشرات ملموسة على تفاقم الوضع الأمني».

كما تثير تحذيرات «أفريكوم» تساؤلات حول توقيتها، علماً أنها تأتي قبل مناورات مقررة بتنظيم من القوات الأميركية في مدينة سرت خلال أبريل (نيسان) المقبل، وبمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها، وهو ما اعتبره فيصل أبو الرايقة، الباحث المتخصص في شؤون الأمن القومي، «قد ينطوي على شكوك من محاولة الترويج إعلامياً لأهمية لهذه المناورات».

غير أن غازيني استبعدت وجود صلة مباشرة، معتبرة أن المناورات «تندرج ضمن مساعٍ أميركية لتعزيز التعاون الأمني بين شرق وغرب ليبيا، ودعم التنسيق وبناء الثقة بين الجانبين».


موريتانيا تُطالب بـ«تحقيقات عاجلة وشفافة» بشأن مقتل مواطنيها في مالي

جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)
جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا تُطالب بـ«تحقيقات عاجلة وشفافة» بشأن مقتل مواطنيها في مالي

جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)
جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

أعربت الحكومة الموريتانية عن بالغ استنكارها وعميق قلقها إزاء التطورات الأمنية الخطيرة التي وقعت مؤخراً على الأراضي المالية، بالقرب من الحدود، والتي أودت بحياة عدد من المواطنين الموريتانيين.

وأعربت «الخارجية الموريتانية» في بيان، صدر فجر السبت، عن إدانتها بأقصى درجات الحزم هذه الأعمال غير المقبولة، مجددة تأكيدها أن حماية مواطنيها «تُمثل خطاً أحمر»، حسبما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ودعت الحكومة الموريتانية السلطات المالية إلى وضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة التي تستهدف الموريتانيين في مالي منذ 4 سنوات، كما حثتها على تحمل كامل مسؤولياتها، من خلال إجراء تحقيقات عاجلة شفافة وذات مصداقية، تفضي إلى الكشف عن مرتكبي هذه الأفعال، واتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية المدنيين.

وأكدت أن التمادي في مثل هذه الأعمال من شأنه أن يرتب المسؤولية الدولية على السلطات المعنية. وفي وقت سابق من أمس الجمعة قتل 5 موريتانيين أعدمهم الجيش المالي، وقبلهم قتل الجيش المالي 3 موريتانيين آخرين، وهو ما أكده بيان الخارجية.

وعلى أثر هذه التطورات، حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)»، أكبر أحزاب المعارضة بموريتانيا، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين، وصون كرامتهم داخل الوطن وخارجه.

ودعا الحزب في بيان أصدره، بعد الإعلان رسمياً عن إعدام الجيش في مالي لثلاثة مواطنين موريتانيين من رعاة الماشية، قرب الحدود المشتركة بين البلدين، إلى اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة البشعة.

وطالب الحكومة بضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً، داعياً إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادث وتقديم الجناة للعدالة دون تهاون. وقال الحزب إن ما حصل «جريمة مروعة، عندما أقدمت عناصر من الجيش المالي على إعدام مواطنين موريتانيين عُزّل من سكان بلدية بغداد التابعة لولاية الحوض الغربي، في انتهاك صارخ لعلاقات الأخوة، وحسن الجوار وكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية التي تدعو إلى الحفاظ على حرمة الأرواح البريئة».

وأكد الحزب أن هذا العمل الإجرامي «لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، ويُشكل تصعيداً خطيراً يستوجب موقفاً رسمياً حازماً وواضحاً، يرقى إلى حجم الفاجعة التي ألمّت بسكان هذه القرية المسالمة».

ولم تُعلّق الحكومة الموريتانية على هذا الحادث الذي يأتي بعد أقل من أسبوع على إعدام 6 مدنيين موريتانيين كانوا في طريقهم إلى إحدى الأسواق الأسبوعية التجارية في مالي.

يُشار إلى أن عمليات قتل وإعدام المواطنين الموريتانيين تكررت على يد الجيش المالي وميليشيات «فاجنر» الروسية المتحالفة معه، داخل الأراضي المالية وعلى طول الشريط الحدودي بين مالي وموريتانيا منذ عام 2022، وقد راح ضحية هذه العمليات عشرات التجار والرعاة والمسافرين المدنيين.


بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
TT

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، المعروفة باسم «الحركة الإسلامية»، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو القرار الذي دخل حيّز التنفيذ في 16 مارس (آذار) الحالي. وبعد مرور نحو أسبوعين، لم يصدر أي بيان رسمي من قيادة الحركة، سواء في الداخل أو الخارج، يوضح موقفها من هذا التصنيف أو تداعياته.

وشمل القرار الأميركي كذلك الجناح المسلح، كتيبة «البراء بن مالك»؛ ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإسلامية حول مستقبل التنظيم، وخياراته المحتملة لتفادي تداعيات القرار، سواء عبر المسار السياسي أو العسكري، فضلاً عن طبيعة تعاطيه مع المجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة.

قرار «سياسي» وتداعياته

عضو «الحركة الإسلامية» السفير السابق، حاج ماجد سوار، عدّ التصنيف الأميركي خطوة «سياسية» لا تستند إلى حيثيات موضوعية، عادَّاً أن الهدف منها إقصاء «الحركة الإسلامية» من المشهد السياسي، وإضعاف الجيش السوداني عبر استهداف كتيبة «البراء بن مالك» التي تُصنف ضمن القوى المساندة له.

وأوضح سوار أن «الحركة الإسلامية» في السودان، رغم تأثرها في بداياتها بفكر «الإخوان المسلمين»، فإنها انتهجت لاحقاً مساراً خاصاً يتلاءم مع خصوصية المجتمع والدولة السودانية، مشيراً إلى أنها قطعت صلتها بالتنظيم الدولي منذ وقت مبكر. كما شدد على أن «الحركة» تتبنى منهجاً وسطياً، ولم تُسجل عليها أي أنشطة إرهابية أو ارتباطات فكرية متطرفة. رغم أن تقارير وشهادات حقوقية أشارت في السابق إلى اتهامات طالت تجربة «الحركة» خلال فترة حكمها، خصوصاً ما عُرف بـ«بيوت الأشباح»، التي ارتبطت بممارسات احتجاز وتعذيب طالت معارضين سياسيين، إلى جانب انتهاكات أخرى وثقتها منظمات حقوقية، وهو ما يطرح رواية مغايرة لتوصيف «الحركة» لنفسها.

ونفى سوار الذي شغل مناصب قيادية عدّة في عهد الرئيس المعزول، عمر البشير، وجود أي علاقة تنظيمية بين «الحركة الإسلامية» وكتيبة «البراء بن مالك»، عادَّاً أن الحديث عن هذا الارتباط يندرج ضمن «محاولات التشويش وإثارة الفتنة». وأوضح أن الكتيبة تُعد جزءاً من تكوينات «الدفاع الشعبي» وقوات الاحتياط التي تأسست في عام 1987، وأن انخراط عناصرها في الحرب الحالية جاء ضمن تعبئة عامة، على غرار فصائل أخرى، بعيداً عن أي انتماء آيديولوجي أو سياسي.

غياب الردود الرسمية

ورغم التوقعات بأن يخرج الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية»، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بتوضيح رسمي بشأن موقف «الحركة» من التصنيف، فإنه التزم الصمت، كما لم تصدر كتيبة «البراء بن مالك» أي تعليق عبر منصاتها، رغم محاولات التواصل مع قيادتها.

الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

وحسب القرار الأميركي، يقود المصباح أبو زيد طلحة أكثر من 20 ألف مقاتل ضمن الكتيبة، التي يُعتقد أن بعض عناصرها تلقوا تدريبات ودعماً من «الحرس الثوري» الإيراني، ويشاركون منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة «قوات الدعم السريع».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «المؤتمر الشعبي»، محمد بدر الدين، إن القرار الأميركي اتسم بشيء من التعميم، وكان من الأجدر أن يحدد الأطراف المعنية مباشرة بإدارة الحرب ورفض التسوية السياسية. وأضاف أن التصنيف يضع السلطة القائمة أمام خيارين كلاهما صعب: إما حل هذه الكيانات وحظر نشاطها، وهو ما قد يقود إلى صدام داخلي وربما نزاع جديد، أو الالتفاف على القرار عبر تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية. وأشار إلى أن خيار تغيير الأسماء قد لا يكون مجدياً في نظر المجتمع الدولي، الذي أصبح أكثر دراية بما وصفه بـ«أساليب الالتفاف»، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى عزلة دولية أشد، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.

تغيير الاسم... جدوى محدودة

في السياق ذاته، رجّحت تحليلات أن تلجأ «الحركة الإسلامية» إلى تغيير اسمها كأحد الخيارات المتاحة، إلا أن المفكر الإسلامي حسن مكي عدّ هذه الخطوة «تحصيل حاصل» ولا تحقق أثراً حقيقياً، واصفاً القرار الأميركي بأنه ذو «طابع معنوي» وتأثير محدود. في المقابل، لم يستبعد سوار خيار تغيير الاسم، مشيراً إلى أنه كان مطروحاً منذ سنوات طويلة، حتى قبل صدور قرار التصنيف، كما أوضح أن حل «الحركة» يظل خياراً وارداً وفق نظامها الأساسي، إذا ما رأت القيادة أن ذلك يخدم مصالحها.

على الجانب الآخر، رأى المتحدث باسم القوى الديمقراطية المدنية «صمود»، جعفر حسن، أن القرار يمثل نهاية مرحلة نفوذ جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان والمنطقة، مشيراً إلى أنه يرفع الغطاء القانوني عن أنشطتها، ويضع قيوداً صارمة على تعاملاتها المالية وتحركات أعضائها. وأوضح أن القرار يجرّم أي تعامل مع الجماعة وواجهاتها التنظيمية؛ ما يعني عملياً إقصاءها من المشهد السياسي، وتحميلها مسؤولية مباشرة عن تفاقم الأزمة والحرب في البلاد.

وفي السياق نفسه، قال القيادي في الحزب الشيوعي السوداني، صديق فاروق، إن الإدارات الأميركية ظلت لسنوات تتعامل مع النظام السابق رغم طبيعته، قبل أن تلجأ الآن إلى هذا التصنيف، عادّّاً أن القرار قد يُستخدم أداةً لإعادة ترتيب النفوذ السياسي والاقتصادي، وربما دفع «الجماعة» إلى الدخول في تفاهمات مع أطراف دولية لضمان استمرارها في المشهد.

وبين صمت القيادة، وتضارب التقديرات، وتعدد السيناريوهات، تقف «الحركة الإسلامية» في السودان أمام مرحلة مفصلية، قد تعيد تشكيل حضورها السياسي والتنظيمي. وبين خيار المواجهة أو التكيف، يبقى مستقبلها مرهوناً بتوازنات داخلية معقدة وضغوط خارجية متزايدة، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الاضطراب.