الرئيس التونسي يتعهد وضع قانون انتخابي جديد

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
TT

الرئيس التونسي يتعهد وضع قانون انتخابي جديد

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد، مساء أول من أمس، عن وضع قانون انتخابي جديد خلال الفترة القليلة القادمة. مؤكدا في تصريحات صحافية بمناسبة المصادقة على الدستور الجديد أنه سيتم إرساء المحكمة الدستورية في أقرب الآجال، وذلك «للحفاظ على الدستور، وخاصةً حماية الحقوق والحريات التي نص عليها الدستور الجديد». كما وصف سعيد المصادقة على الدستور الجديد بأنه «يوم تاريخي»، معتبرا أنه من «من الأيام التاريخية الخالدة، وهي كثيرة».
وقال سعيد في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية: «إنه يوم التطابق بين الشرعية الدستورية والمشروعية الشعبية»، معتبرا أن ما قام به هو «تصحيح لمسار الثورة ومسار التاريخ، بعد أن ساد الظلام، واستفحل الظلم في كل مكان». مضيفا أن «هذا دستور الشعب يتم ختمه اليوم وإصداره لينطلق العمل به حالا».
وردا على المنتقدين الذين يؤكدون أن الدستور الجديد سيحد من الحريات الفردية، اعتبر الرئيس التونسي أن «قضية الحريات محسومة، لكن قضية العدل الاجتماعي تقتضي العناية والرعاية في المقام الأول». وقال في هذا السياق إن «الأغلبية عانت من التفقير، وقد آن الأوان لوضع سياسات جديدة، وتشريعات مختلفة في ظل مقاربة وطنية شاملة، لا في ظل مقاربات قطاعية معزولة أثبتت التجربة فشلها».
وأضاف سعيد موضحا أن «شباب تونس ثروة لا تنضب، ويكفي تمكينه من الوسائل القانونية حتى يصير فاعلا، ويساهم في التنمية الحقيقة في كافة المجالات والجهات»، مبرزا أنه «لهذا السبب تم إنشاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم».
في سياق ذلك، حثت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية أمس (الخميس) الرئيس سعيد على الإسراع بإصدار قانون انتخابي، تمهيدا للانتخابات البرلمانية المبكرة والمقررة نهاية العام الجاري.
وبعد ختم الدستور الجديد إثر الاستفتاء الشعبي، الذي أجري في 25 من يوليو (تموز) الماضي، تبقت الخطوة التالية من الخارطة السياسية، التي عرضها الرئيس سعيد منذ إعلانه التدابير الاستثنائية قبل عام، وهي تنظيم انتخابات برلمانية مبكرة في 17 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وسيحل البرلمان الجديد محل البرلمان المنتخب في 2019، والذي جرى تجميده في 25 من يوليو 2021، قبل أن يتم حله في مارس (آذار) الماضي.
وقال المتحدث الرسمي باسم الهيئة، محمد التليلي المنصري، أمس إنه «بعد استكمال الشرط الشكلي بختمه ونشره يدخل الدستور حيز النفاذ، وهو ما يعني بدء مرحلة تكوين مؤسسات، وأهمها المجلس التشريعي (البرلمان)».
وأضاف المنصري في تصريح لإذاعة «شمس. إف. إم» الخاصة: «هناك موعد معلن. لكن لا يوجد موعد رسمي حتى الآن».
وكان الرئيس سعيد قد تعهد بإصدار قانون انتخابي جديد يكرس نظام الاقتراع على الأفراد وليس القوائم، كما كان سائدا، لكن ليس واضحا بعد ما إذا كان سيجري مشاورات بشأنه مع الأحزاب والمنظمات، رغم أن شركاء تونس في الخارج، ومن بينهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يضغطون من أجل إطلاق حوار وطني شامل للتوافق حول الإصلاحات المطلوبة، وإصدار قانون انتخابي «شفاف» يتيح لأوسع مشاركة ممكنة من الأحزاب، لا سيما المعارضة لسعيد.
وتابع المنصري موضحا أنه «يجب إصدار مرسوم يتعلق بالانتخابات التشريعية، وهذا يفترض الإسراع بإصدار قانون انتخابي، حتى يتسنى للهيئة إبداء آرائها في الجوانب التقنية».
ووفق المتحدث باسم هيئة الانتخابات، فإنه يتعين إصدار قانون انتخابي في أجل لا يتعدى 17 من سبتمبر (أيلول) المقبل الذي يمثل بداية الفترة الانتخابية.
وتتهم أحزاب في المعارضة الرئيس سعيد بالتأسيس لحكم فردي، عبر توسيع صلاحياته في الدستور الجديد، وقالت إنها ستقاطع الانتخابات البرلمانية، مثلما قاطعت الاستفتاء على الدستور.


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

شمال افريقيا الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

أعلنت الرئاسة التونسية في بيان، مساء الخميس، أن الرئيس قيس سعيد أقال وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة نائلة نويرة القنجي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وورد في بيان للرئاسة التونسية على «فيسبوك» أن سعيد أصدر أمرًا يقضي بإنهاء مهمات «السيدة نائلة نويرة القنجي، وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة»، دون الإفصاح عن التفاصيل والأسباب أو تكليف من سيخلفها في المنصب.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الغنوشي يقرر رفض الاستجابة لأي دعوة أمنية أو قضائية... حتى إشعار آخر

الغنوشي يقرر رفض الاستجابة لأي دعوة أمنية أو قضائية... حتى إشعار آخر

خلفت تقارير إعلامية تونسية عن تقدّم راشد الغنوشي باستقالته من رئاسة «حركة النهضة» بعد إصدار مذكرة توقيف بالسجن ضده منذ يوم 20 أبريل (نيسان) الحالي، تساؤلات حول حقيقة هذه الاستقالة، وهل تمت بالفعل، أم أن تعيين منذر الونيسي رئيسا مؤقتا للحركة هو الذي غذاها. التقارير نسبت قرار استقالة الغنوشي إلى مصادر في «حركة النهضة»، وأرجعت الأسباب إلى «عجزه عن قيامه بمهامه بسبب وضعه القانوني الحالي، بالإضافة إلى كبر سنه ومعاناته من عدة أمراض مزمنة»، غير أن هذه «الاستقالة المزعومة» بقيت في حاجة إلى توضيحات رسمية تؤكدها، أو تنفيها. وفي هذا الشأن، نفى بلقاسم حسن عضو المكتب التنفيذي لـ«النهضة» في تصريح لـ«الشرق ا

المنجي السعيداني (تونس)
المشرق العربي عودة العلاقات التونسية - السورية... واستئناف التعاون الأمني والاقتصادي

عودة العلاقات التونسية - السورية... واستئناف التعاون الأمني والاقتصادي

تمخضت زيارة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لتونس بعد انقطاع دام 11 سنة، عن اتفاق على عودة العلاقات بين البلدين «إلى مسارها الطبيعي». كما أفرزت الزيارة، التي وصفها المقداد بـ«التاريخية»، اتفاقا على تعزيز التعاون في المجال الأمني، خاصة «في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات الاتجار بالبشر». واتفق الجانبان، إثر الزيارة التي دامت ثلاثة أيام وانتهت الأربعاء، على «تكثيف التواصل بين البلدين في المرحلة المقبلة بهدف تعزيز التشاور والتنسيق حول مختلف القضايا والمسائل الثنائية ذات الاهتمام المشترك، والعمل على التئام اللّجنة المشتركة بينهما». ونص بيان مشترك صدر عن الزيارة أيضا، على استئناف التع

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا نقل راشد الغنوشي إلى المستشفى بعدما أوقفه الأمن التونسي

نقل راشد الغنوشي إلى المستشفى بعدما أوقفه الأمن التونسي

نُقل راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» الإسلامية والبرلمان المنحل إلى المستشفى، اليوم (الثلاثاء)، بسبب تدهور حالته الصحية إثر إيقافه من الأمن، حسبما أفاد به مستشاره الإعلامي ماهر المذيوب. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، أُوقف الغنوشي منذ ليل الاثنين-الثلاثاء بعد تصريحات له من مقر «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة للرئيس قيس سعيد، حذّر خلالها من أن إقصاء «الإسلام السياسي» أو اليسار أو أي طرف سياسي آخر، يهدد بحرب أهلية في البلاد. وقال المذيوب: «نحمّل قيس سعيد، المسؤولية كاملة على الخطر الداهم المهدِّد لحياته». من جانبه، قال مسؤول بوزارة الداخلية إن الغنوشي سيبقى على ذمة التحقيقات في قضية تتعلق بتصريحات

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الشرطة التونسية تداهم مقر «النهضة» وتبدأ إخلاءه وتفتيشه

الشرطة التونسية تداهم مقر «النهضة» وتبدأ إخلاءه وتفتيشه

قال مسؤولون من «حركة النهضة» التونسية لوكالة «رويترز» للأنباء إن قوات الشرطة داهمت المقر الرئيسي للحركة بالعاصمة تونس وبدأت إخلاءه وتفتيشه، اليوم الثلاثاء، بعد ساعات من إلقاء القبض على زعيم الحركة راشد الغنوشي. وقال رياض الشعيبي القيادي بالحركة لوكالة «رويترز» إن الشرطة أظهرت إذناً قضائياً وبدأت إخلاء المقر من كل من فيه. وأعلنت «حركة النهضة» التونسية، أمس الاثنين، أن قوات الأمن أوقفت زعيمها رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي، في بيان نشرته على «فيسبوك»، مشيرة إلى أنه اقتيد إلى «جهة غير معلومة من دون احترام أبسط الإجراءات القانونية». ونددت الحركة «بهذا التطور الخطير جداً»، وطالبت بـ«إطلاق سراح ا

«الشرق الأوسط» (تونس)

ولد الغزواني: موريتانيا ماضية بثبات في ترسيخ العدالة الاجتماعية

رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
TT

ولد الغزواني: موريتانيا ماضية بثبات في ترسيخ العدالة الاجتماعية

رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)

قال رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني إن الدولة ماضية بثبات في تعزيز مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية، ومكافحة الغبن والهشاشة، مؤكداً أن هذا التوجه يمثل «خياراً استراتيجياً يهدف إلى الارتقاء بالأوضاع المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً». جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الغزواني، مساء الخميس، في نواكشوط، خلال حفل إفطار نظمته المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء (التآزر)، تكريماً لمائة شخص يمثلون مجتمع «التآزر» من مختلف ولايات البلاد.

وأوضح رئيس الجمهورية أن شهر رمضان يشكل مناسبة لتعزيز قيم الرحمة والتكافل والتآخي، مشيراً إلى أن مفهوم «التآزر» يجسد هذه المعاني، بوصفه قيمة دينية واجتماعية وجمهورية، تقاس بها درجة الانسجام والوحدة داخل المجتمع، من خلال مستوى العدل والإنصاف بين أفراده.

كما أوضح ولد الشيخ الغزواني أن الحكومة عملت على تحويل هذه المبادئ إلى برامج عملية وسياسات ميدانية، مشيراً إلى أن الاستثمارات الموجهة للمندوبية المكلفة منذ إنشائها وحتى مطلع عام 2026 كانت سخية؛ ما أتاح تنفيذ مشاريع في قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والعمل الاجتماعي، وشملت بناء وتجهيز مئات المؤسسات التعليمية والصحية، وتعميم التأمين الصحي لأكثر من 113 ألف أسرة، وإنشاء بنى تحتية مائية، وربط قرى بشبكات الكهرباء، إلى جانب تمويل أنشطة مدرة للدخل، وتحويلات نقدية استفادت منها مئات الآلاف من الأسر.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الغاية الأساسية من هذه الجهود هي تمكين المستفيدين من تحسين أوضاعهم، والانتقال من دائرة الفقر إلى آفاق أوسع، معتبراً أن الدعم يظل غير كافٍ دون اقترانه بالعمل والمثابرة ونبذ الاتكالية، كما دعا الرئيس إلى إعطاء الأولوية لتعليم الأطفال، وتعزيز الإقبال على التكوين المهني الذي ارتفعت طاقته الاستيعابية من 5 آلاف إلى أكثر من 20 ألف مستفيد، بوصفه رافعة للاندماج الاقتصادي والاجتماعي.


محكمة ليبية تقضي بسجن مدان بالاتجار في البشر 30 عاماً

أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)
أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

محكمة ليبية تقضي بسجن مدان بالاتجار في البشر 30 عاماً

أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)
أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)

قضت محكمة جنايات بالعاصمة الليبية طرابلس بمعاقبة أحد أفراد «منظمة إجرامية متورطة بالاتجار في البشر» بالسجن 30 عاماً، في وقت تحدثت فيه المنظمة الدولية للهجرة عن ارتفاع عدد القتلى والمفقودين على طرق الهجرة حول العالم خلال عام 2025.

وقال مكتب النائب العام إن النيابة أقامت الدعوى الجنائية «ضد فرد من منظمة إجرامية متورطة في تنظيم تهريب المهاجرين عبر البحر، وحرمان بعضهم من حريتهم، ووضعهم في حالة عبودية»، مضيفاً أن المحكمة عاقبته بالسجن ثلاثين سنة، وغرامة مالية قدرها تسعون ألف دينار. (الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، ويتجاوز 10 دنانير في السوق الموازية).

في سياق قريب، تحدثت المنظمة الدولية للهجرة عن «استمرار الكوارث التي يواجهها الأشخاص في أثناء تنقلهم عبر البحر المتوسط»، وقالت إن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي، داعية إلى تكثيف الجهود الرامية إلى «تفكيك شبكات تهريب المهاجرين، التي تستغل أوضاعهم وتعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة».

يواجه بعض المهاجرين الحرمان من حريتهم ووضعهم في حالة عبودية من طرف عصابات الاتجار في البشر (أ.ف.ب)

وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، في بيان أصدرته المنظمة الجمعة: «إن استمرار فقدان الأرواح على طرق الهجرة يمثل إخفاقاً عالمياً لا يمكن عدّه أمراً طبيعياً. فهذه الوفيات ليست حتمية»، ورأت أنه «عندما تظل المسارات الآمنة والمنظمة بعيدة المنال، يُضطر الأشخاص إلى سلوك رحلات خطرة، والاعتماد على المهربين والمتاجرين بالبشر».

ولفتت المنظمة إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم. ففي عام 2025 لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، فيما سُجّلت 1.047 حالة وفاة على طريق غرب أفريقيا - الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري».

وعلى الرغم من محدودية الأدلة المتعلقة بما يُعرف بـ«حوادث الغرق غير المرئية»، فقد جرفت المياه - بحسب المنظمة - ما لا يقل عن 270 جثة إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط خلال عام 2025، دون ارتباط بحادث غرق مَعْلُوم، كما عُثر لاحقاً على ثلاث سفن تحمل جثامين 42 شخصاً انجرفت إلى سواحل البرازيل ومنطقة البحر الكاريبي، عقب محاولة عبور طريق جزر الكناري.

وتشير المنظمة إلى أن «هذا الاتجاه المقلق يستمر خلال عام 2026»، وقالت إن البحر الأبيض المتوسط يشهد ارتفاعاً في وفيات المهاجرين خلال الشهرين الأولين من العام، حيث سُجّلت 606 حالات وفاة حتى 24 فبراير (شباط)، وخلال الفترة نفسها، انخفض عدد الواصلين إلى إيطاليا من 6.358 إلى 2.465 شخصاً، أي بانخفاض قدره 61 في المائة.

ولفتت المنظمة الدولية إلى أن التقارير «لا تزال تشير إلى مئات الأشخاص المفقودين في البحر، دون التمكن من التحقق من مصيرهم. وخلال الأسبوعين الماضيين فقط، جرفت المياه 23 جثة إلى السواحل الجنوبية لكل من إيطاليا وليبيا». مبرزة أن «استمرار هذه الوفيات يعكس التوسع المتزايد لشبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، التي تواصل استغلال أوضاع الهشاشة واليأس على طرق الهجرة، مما يعرّض الأشخاص للعنف والانتهاكات، ورحلات تنطوي على مخاطر تهدد حياتهم».

ودعت المنظمة الدولية للهجرة الحكومات والشركاء إلى «التعزيز العاجل لعمليات البحث والإنقاذ المنسقة لمنع المزيد من فقدان الأرواح، وتعزيز التعاون الدولي من أجل تفكيك الشبكات الإجرامية، وتوسيع مسارات الهجرة الآمنة والمنظمة، بما يحدّ من اضطرار الأشخاص إلى اللجوء للمهربين».

من عملية ترحيل عدد من المهاجرين النيجريين إلى بلادهم عبر مطار معيتيقة الدولي (متداولة)

وفي سياق ترحيل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، الجمعة، إنها رحلت عدداً من المهاجرين النيجريين إلى بلادهم عبر مطار معيتيقة الدولي، في إطار تنفيذ البرنامج الوطني لترحيل المهاجرين غير النظاميين.

كما ألقت الأجهزة الأمنية بجهاز مكافحة الهجرة - فرع الواحات - القبض على 38 مهاجراً سودانياً بداعي دخولهم ليبيا بطرق غير قانونية، وبدأت في نقلهم إلى مركز إيواء أجدابيا وفق الإجراءات القانونية والإنسانية المعمول بها، وبما يضمن احترام القوانين الوطنية والحفاظ على الأمن والاستقرار.


مناوئون للدبيبة يحشدون لـ«انتفاضة» ضد كل «الأجسام السياسية» الليبية

انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
TT

مناوئون للدبيبة يحشدون لـ«انتفاضة» ضد كل «الأجسام السياسية» الليبية

انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)

استبق ليبيون مناوئون لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، عودته إلى البلاد من رحلة علاج، وبدأوا التحشيد لما سموه «انتفاضة» تشمل التخلص من الأجسام السياسية الحاكمة في ربوع البلاد كافّة.

وحطت طائرة الدبيبة في مطار مصراتة الدولي، مساء الخميس، عائداً من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية، أثارت كثيراً من اللغط والتأويلات بشأن حقيقة اعتلال صحته.

ومن «ميدان الشهداء» في مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، تجمع مواطنون رافضون لحكومة الدبيبة مساء الخميس، ودعوا جميع المواطنين إلى المشاركة في انتفاضة داخل «ميدان الشهداء» بوسط العاصمة طرابلس ضد جميع الأجسام السياسية كافّة، ومن سموهم «الفاسدين»، وللتنديد بالأوضاع المعيشية.

كما دعا ما يُسمّى «حراك انتفاضة شباب مدن غرب طرابلس» المواطنين إلى الخروج والمشاركة في المظاهرة للمطالبة بإسقاط الأجسام السياسية، عادّين إياها «جمعة الحسم، وساعة الحقيقة»، للتخلص من جميع الساسة المتحكمين في المشهد السياسي.

الدبيبة في ذكرى «ثورة السابع عشر من فبراير» (مكتب الدبيبة)

وأشار الحراك إلى أن خروج المتظاهرين يبدأ من مختلف المناطق، وقال: «تدعوكم زاوية الأبطال إلى أن تقفوا وقفة عز ووفاء، وأن تحضروا جميعاً للإفطار في (ميدان الشهداء) بالزاوية، والخروج في انتفاضة عارمة ضد كل الأجسام الفاسدة، والشخصيات المفسدة ليسقطوا جميعاً ويبقى الوطن».

وأضاف الحراك: «سنتوجه إلى عاصمتنا طرابلس، وندخلها كما دخلها أجدادنا في مظاهرات ضد القواعد الأجنبية في 1967 وغيرها، وستخرج الزاوية لتضع حداً للفوضى وتُنهي مشروعات السرقة والتقسيم، وتضع حداً لكل العملاء».

وانتهى الحراك في بيانه بالتشديد على خروج جميع المواطنين لاستعادة ليبيا، والمحافظة على مستقبل أولادها ممن سماهم «الفاسدين».

وشهدت مدن في غرب ليبيا، خصوصاً في مصراتة، العديد من المظاهرات والاحتجاجات خلال الأسبوع الماضي، للمطالبة برحيل حكومة «الوحدة»، وجميع الأجسام السياسية في ليبيا، كما طالبوا بالتصدي لـ«الفساد المتفشي في جميع مؤسسات الدولة».

و«الأجسام السياسية» التي يطالب المحتجون بإسقاطها هي مجلسا النواب و«الأعلى للدولة»، وحكومتا الدبيبة وأسامة حماد، بالإضافة إلى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ولم تفصح «الوحدة» عن حقيقة اعتلال صحة الدبيبة، لكنه قال بداية الأسبوع الماضي بعد انتشار الشائعات: «بلغني كما بلغ غيري حديث عن وعكة قيل إنها ألمّت بي. وفي مثل هذه اللحظات، يدرك الإنسان كم أن خبر المرض أو الموت ليس مادة للتداول، بل تذكرة صادقة بقيمة الحياة وقِصرها، وهشاشتها أمام إرادة الله».

وأضاف الدبيبة موضحاً: «ما أُثير حول سفري هو أنني أجريت بعض الكشوفات الطبية الإضافية، للاطمئنان خلال وجودي خارج البلاد لالتزام خارجي مسبق، استجابةً لحرص الأحباب، وقد جاءت نتائجها مؤكدةً لنجاعة ما أُجري لي من علاج داخل ليبيا».

في شأن مختلف، رحّب مؤيدون لحفتر بحكم قضائي صدر في أميركا يسقط الدعاوى المرفوعة ضده. وأعلن عقبة، نجل حفتر، أن المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشرقية بولاية فرجينيا الأميركية أصدرت حكماً قضائياً باتاً، يقضي بقبول طلب «الحكم المستعجل» لصالح المشير، «وهو ما يعني قانوناً رفض الدعوى دون الحاجة إلى محاكمة».

عقبة نجل حفتر أعلن أن محكمة أميركية رفضت الدعوى المرفوعة ضد والده (القيادة العامة)

ورأى عقبة أن هذا القرار «ينهي مساراً قانونياً استمر قرابة سبع سنوات، خضعت خلاله جميع الدفوع والأسانيد لمراجعة دقيقة من قِبل القضاء الفيدرالي الأميركي. وقد خلصت المحكمة في حكمها الصادر في 20 فبراير (شباط) 2026 إلى عدم وجود أي أساس قانوني كافٍ لاستمرار الدعوى»، مؤكداً «انتفاء المسؤولية القانونية بحق المشير، وفق المعايير الصارمة للنظام القضائي الأميركي».

وثمّن عقبة «الجهود المهنية التي بذلها فريق الدفاع الذي تصدى لهذه القضايا عبر عمل قانوني منهجي، وصياغة دفوع موثقة، والالتزام الصارم بالقواعد الإجرائية المعمول بها أمام المحاكم الفيدرالية الأميركية».

وأشار إلى أن «جميع المحاولات التي سعت إلى تدويل النزاع، أو نقل الخلافات إلى محافل دولية وإقليمية، لم تُفضِ إلى أي نتائج قانونية يُعتد بها، ولم تترتب عليها أي مسؤولية قانونية بحق المشير أمام أي جهة قضائية مختصة».

وذهب عقبة إلى أن الوقائع «أثبتت أن الرهان على المسارات الخارجية لم يكن بديلاً عن المعايير الصارمة للإثبات القانوني، والمؤسسات القضائية لا تصدر أحكامها إلا بالاستناد إلى الأدلة والوقائع المثبتة وفقاً للقانون».

وأوضح عقبة حفتر أن هذا القرار القضائي «يُعد محطة حاسمة في مسار امتد لسبع سنوات، توصل إلى حكم واضح وصريح بإسقاط الدعوى الأخيرة لصالح المشير، وفقاً للقانون والمعايير القضائية المعتمدة». وانتهى إلى أن احترام سيادة القانون ومؤسسات القضاء «سيظل هو الإطار الذي تُدار من خلاله مثل هذه النزاعات في الدول، القائمة على استقلال القضاء والفصل بين السلطات».

وتفيد الدعاوى المدنية، التي رُفعت في 2019 و2020، أن حفتر بصفته قائداً لـ«الجيش الوطني الليبي» في شرق البلاد، سمح بقصف عشوائي على المدنيين خلال حملته لعام 2019 للسيطرة على طرابلس، مما أدى إلى مقتل أفراد من العائلات المدعية. وكتبت العائلات في تلك الأثناء أن حفتر «شارك في حرب عشوائيّة ضد الشعب الليبي: قتل الكثير من الرجال والنساء والأطفال في عمليات قصف، وعذّب مدنيين آخرين».