نظم الذكاء الصناعي تخترق ميدان طب القلب

تعزز وسائل التشخيص الدقيق

نظم الذكاء الصناعي تخترق ميدان طب القلب
TT

نظم الذكاء الصناعي تخترق ميدان طب القلب

نظم الذكاء الصناعي تخترق ميدان طب القلب

هل يمكن لوسائل التعلّم الآلي تحسين تشخيص وعلاج أمراض القلب؟ من المبكر معرفة ذلك بصورة مؤكدة، لكن هناك كثيراً من الأدوات الواعدة، قيد العمل والإعداد.

تصوير «ذكي»
إذا كان لديك هاتف ذكي، فإن الصور التي تلتقطها به يتم تعزيزها آلياً بواسطة برنامج جرى «تعليمه» ليجعل صورتك تظهر أكثر وضوحاً وإشراقاً عبر تحليل آلاف وآلاف من الصور المماثلة.
وهذا النوع من التعلم الآلي - وهو جانب رئيسي من الذكاء الصناعي - يشبه ما يحدث في مجالات رعاية القلب والأوعية الدموية. لكن بدلاً من دراسة الصور، تعمل البرامج على تحليل الصور المستمدة من الأشعة المقطعية للصدر، وصور الموجات فوق الصوتية للقلب (مخطط صدى القلب)، ومتابعة النشاط الكهربائي للقلب (مخطط كهربائية القلب).
يقول الدكتور مايكل لو، مدير الذكاء الصناعي في مركز بحوث التصوير القلبي الوعائي في مستشفى ماساتشوستس العام، التابع لجامعة هارفارد: «لدينا الآن أدوات يمكنها استيعاب كميات هائلة من مختلف أنواع البيانات، بما في ذلك الأرقام والصور، حتى الأصوات». ويمكن لنماذج التعلم الآلي التي يتم إنشاؤها بواسطة هذه البيانات تحديد الأنماط التي قد تساعد الأطباء في اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن تشخيص أمراض القلب وعلاجها.

الذكاء الصناعي
> التعلّم الآلي. يشير الذكاء الصناعي إلى النظم والحواسيب القادرة على محاكاة الفكر البشري لحل المشكلات. والتعلم الآلي هو نوع من الذكاء الصناعي حيث تتعلم الخوارزميات (وهي برمجيات ذات نهج محدد) من كميات كبيرة من البيانات. ومن خلال التعرف على الأنماط، تصبح الآلة أكثر دقة مع مرور الوقت.
التعلم العميق هو نوع من التعلم الآلي باستخدام كثير من الشبكات العصبية متعددة الطبقات، التي يجري تصميمها وفقاً لبنية ووظيفة الدماغ. كما يعتمد كثير من أدوات الذكاء الصناعي الحديثة على التعلم العميق. في التطبيقات الطبية، ليس المقصود من الذكاء الصناعي أن يحل محل دور الأطباء وقدرتهم على التشخيص الإكلينيكي، وإنما مساعدتهم على تحديد الحالات المثيرة للقلق، التي يصعب في الغالب اكتشافها قبل ظهور الأعراض.
> التشخيص والتنبؤ. أحد الأمثلة على ذلك هو نظام التعلم الآلي المتطور القادر على التنبؤ بمخاطر القلب والأوعية الدموية من خلال إجراء التصوير بالأشعة المقطعية العادية على الصدر. ذكر الدكتور لو وزملاؤه من برنامج «هارفارد للذكاء الصناعي الطبي» هذا النظام في دراسة نُشرت العام الماضي في دورية «نيتشر كوميونيكاشنز». وجرى تدريب النظام (الذي يستخدم الأشعة في قياس تراكم الكالسيوم الخطر في شرايين القلب) باستخدام بيانات من «دراسة فرامنغهام للقلب» التي أُجريت منذ فترة طويلة، ثم جرى التحقق من صحتها على أكثر من 20 ألف شخص من 3 تجارب إكلينيكية أخرى.
يقول الدكتور لو: «إذا أجريت تصوير الأشعة المقطعية لتشخيص السعال، فإن الصورة تحتوي على معلومات أخرى يمكن أن تكون مفيدة حول مخاطر الإصابة بأمراض القلب أو السرطان في المستقبل». وفي المستقبل، من الممكن أن تكون هناك أداة للتعلم الآلي في الخلفية تنبه طبيبك، على سبيل المثال، إلى وجوب تناول أدوية الستاتين (أدوية مخفضة للكوليسترول) للحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

نظم طب القلب
من التوقعات الحالية والمستقبلية توظيف الذكاء الصناعي في مجالات القلب والأوعية الدموية، إذ يستخدم الباحثون الذكاء الصناعي للتنبؤ بمشكلات القلب بعدد من الطرق الجديدة. منها ما يلي...
> مرض الشريان التاجي الحاد Severe coronary artery disease. ابتكر فريق يقوده باحثون من جامعة أكسفورد أداة للذكاء الصناعي يمكنها الكشف عن مرض خطير في الشريان التاجي عبر تخطيط صدى القلب بالمجهود stress echocardiography (الاختبار الشائع وغير المؤذي) بمزيد من الدقة والموثوقية.
> البطين الأيسر الضعيف Weakened left ventricle. باستخدام وظيفة المخطط الكهربائي للقلب الأحادي single - lead electrocardiogram function على ساعة «أبل» الحديثة، ابتكر الباحثون في «مايو كلينيك» أداة قائمة على الذكاء الصناعي يمكنها اكتشاف مضخة القلب الضعيفة، الحالة المعروفة باسم «اختلال البطين الأيسر» left ventricular dysfunction.
> اضطراب أو اختلال النَظْم القَلْبِي (إيقاعات القلب المتعددة) Multiple heart rhythm disorders. طوّر الباحثون في جامعة «ييل» نموذجاً للذكاء الصناعي من شأنه تمكين الأطباء من تشخيص الرجفان الأذيني atrial fibrillation، و«إحصار فرع الحزمة الأيمن والأيسر» left and right bundle branch block، وغير ذلك من اضطراب النَظْم القَلْبِي والتوصيل باستخدام المخططات الكهربائية للقلب بأشكال وتنسيقات وتخطيطات مختلفة، بما في ذلك التي جُمعت من مراكز الرعاية الصحية عن بُعد.
> الداء القلبي الصمامي Heart valve disease. أنشأت إحدى الشركات من كاليفورنيا منصات تعمل بالذكاء الصناعي تُحسن (عند استخدامها مع سماعة الطبيب الرقمية للشركة) من اكتشاف «لَغَط القَلْب» heart murmurs أو «النَفْخة القَلْبِية»، التي قد تشير إلى الداء القلبي الصمامي أو الخلل القلبي البنيوي.
> اضطراب النَظْم (الإيقاع) القلبي الخطير Dangerous heart rhythms. عبر الجمع بين الصور التي تُظهر ندوباً في قلب المريض، إلى جانب خصائص أخرى، مثل العمر والوزن، أنشأ العلماء في جامعة «جونز هوبكنز» شبكة عصبية قد تتوقع ما إذا كان الشخص قد يُتوفى نتيجة السكتة القلبية، ومتى قد يحدث ذلك.
وبالطبع يجب موافقة إدارة الأغذية والأدوية على هذه الأدوات والتأكد من عملها على تحسين النتائج ذات الصلة بالقلب بما يتجاوز ما يقوم به الأطباء في المعتاد. ولن نعرف الإجابة إلى حين اختبار الأدوات في التجارب الإكلينيكية، كما يقول الدكتور لو. بالإضافة إلى ذلك، فإن مثل هذه الأداة، شأنها شأن أي تقنية جديدة، لا بد من حصولها على موافقة إدارة الأغذية والأدوية الأميركية قبل استخدامها في الممارسات الطبية الروتينية. ويقول الدكتور لو: «إنها عملية مُعقدة ومُكلفة وتستلزم مشاركة الموارد من الشركات أو المستشفيات في غالب الأمر».
* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

طائرة «يوم القيامة» تُجري تدريبات فوق فريسنو… ومخاوف تتصاعد مع توتر الأوضاع الدولية

طائرة «يوم القيامة» تُجري تدريبات فوق فريسنو… ومخاوف تتصاعد مع توتر الأوضاع الدولية
TT

طائرة «يوم القيامة» تُجري تدريبات فوق فريسنو… ومخاوف تتصاعد مع توتر الأوضاع الدولية

طائرة «يوم القيامة» تُجري تدريبات فوق فريسنو… ومخاوف تتصاعد مع توتر الأوضاع الدولية

أثارت طائرة عسكرية أميركية تُعرف باسم «طائرة يوم القيامة» موجةً من التساؤلات والقلق، بعد رصدها وهي تُجري تدريبات جوية فوق مدينة فريسنو بولاية كاليفورنيا، في وقتٍ تتصاعد فيه التوترات العسكرية بالشرق الأوسط.

ذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن طائرة مماثلة ظهرت، يوم الأحد، وهي تُنفذ تدريبات في مطار فريسنو يوسمايت الدولي، بعد نحو شهرين فقط من الجدل الذي أثارته طائرة من الفئة نفسها عندما هبطت في مطار لوس أنجليس الدولي. وقد أعاد ظهورها إلى الواجهة الحديث عن الدور الحساس الذي تؤديه هذه الطائرات في أوقات الأزمات الكبرى.

وتُعد هذه الطائرات العملاقة بمثابة مركز عمليات طارئ جوي للرئيس الأميركي، إذ صُممت لضمان استمرار القيادة والسيطرة في حال تعرض الولايات المتحدة لتهديدات جسيمة، مثل اندلاع حرب نووية أو وقوع هجوم واسع النطاق على البنية التحتية العسكرية.

وكان هواة الطيران أول من رصد الطائرة أثناء تحليقها، قبل أن تُتداول صورها وتحركاتها على منصات التواصل، خصوصاً عبر منصة «ريديت». ورغم أن كثيراً من المتابعين عدُّوا مثل هذه التدريبات أمراً روتينياً نسبياً، فإن توقيتها في ظل التوترات الدولية الراهنة أضفى عليها قدراً أكبر من القلق. فالمشهد العالمي يشهد تصعيداً عسكرياً ملحوظاً، مع تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما يرافق ذلك من مخاوف اتساع دائرة المواجهة بالمنطقة.

ووفق «البحرية» الأميركية، فإن هذه الطائرات مزوَّدة بنظام القيادة والتحكم والاتصالات النووية الجوية (NC3)، وهو نظام متطور يتيح الحفاظ على الاتصال والسيطرة في أصعب الظروف، بما يضمن استمرار عمل القيادة السياسية والعسكرية الأميركية، بما في ذلك الرئيس ووزير الدفاع وقيادة القوات الاستراتيجية، حتى في حالات الطوارئ القصوى.

ويبلغ طول الطائرة نحو 150 قدماً، وقد دخلت الخدمة في أواخر تسعينات القرن الماضي، وتصل كلفتها إلى نحو 141.7 مليون دولار. وتتمتع بقدرات متقدمة تتيح لها إدارة العمليات العسكرية الاستراتيجية، كما يمكن استخدامها ضمن منظومة إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في حالات الحرب النووية.

وكانت الطائرة التي شُوهدت في مطار لوس أنجليس، قبل أسابيع، من طراز «Boeing E-4B Nightwatch»، وهي الطائرة المعروفة بدورها كمركز قيادة جوي للرئيس الأميركي في أوقات الأزمات. وكانت تُقل وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى جنوب كاليفورنيا، ضِمن جولة استمرت شهراً تحت عنوان «ترسانة الحرية».

أما الطائرة التي ظهرت فوق فريسنو فكانت من طراز «Boeing E-6B Mercury»، ويبدو أنها كانت تُنفذ تدريبات على عمليات الإقلاع والهبوط المتكرر، وهي تدريبات تُعرف في الطيران باسم «اللمس والانطلاق» (Touch-and-Go).

في هذا السياق، أوضحت المتحدثة باسم مطار فريسنو يوسمايت الدولي، فيكي كالديرون، أن هذه التدريبات ليست أمراً استثنائياً. وقالت إن «عمليات الهبوط والإقلاع التدريبي شائعة في مطار فريسنو يوسمايت الدولي»، مضيفةً أن الموقع الجغرافي للمدينة، إضافةً إلى قدرات مدرّجاتها وأنظمة الهبوط الآلي المتقدمة فيها، تجعل المطار خياراً مناسباً لعدد كبير من عمليات التدريب الجوي.

ومع ذلك فإن ظهور طائرات ترتبط عادةً بالسيناريوهات القصوى للحروب النووية يبقى، في نظر كثيرين، مشهداً يثير القلق، خصوصاً في لحظة دولية تبدو فيها التوترات العسكرية أكثر هشاشةً وقابليةً للتصعيد.


اختبار إيران يُثقل طموح فانس الرئاسي

جي دي فانس يؤدي التحية العسكرية لدى وصول جثمان جندي قُتل في الشرق الأوسط في إطار الحرب مع إيران يوم 9 مارس (أ.ف.ب)
جي دي فانس يؤدي التحية العسكرية لدى وصول جثمان جندي قُتل في الشرق الأوسط في إطار الحرب مع إيران يوم 9 مارس (أ.ف.ب)
TT

اختبار إيران يُثقل طموح فانس الرئاسي

جي دي فانس يؤدي التحية العسكرية لدى وصول جثمان جندي قُتل في الشرق الأوسط في إطار الحرب مع إيران يوم 9 مارس (أ.ف.ب)
جي دي فانس يؤدي التحية العسكرية لدى وصول جثمان جندي قُتل في الشرق الأوسط في إطار الحرب مع إيران يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

تراجع ظهور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس منذ اندلاع الحرب مع إيران، ما أثار تساؤلات في الأوساط الجمهورية التي تنظر إليه على أنه مرشح بارز للرئاسة في عام 2028.

ففانس، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية خدم في العراق، بنى سمعته السياسية على نهجٍ يقوم على عدم التدخل في الصراعات الأجنبية، داعياً إلى إبقاء الولايات المتحدة خارج «الحروب الأبدية». غير أن الرجل البالغ 41 عاماً يجد نفسه اليوم يسير على حبلٍ مشدود بين الولاء لدونالد ترمب في ملف إيران، وبين القاعدة المخلصة لحركة «ماغا» المتشككة في الحروب، والتي سيحتاج إلى دعمها للفوز بترشيح الحزب «الجمهوري» بعد عامين.

ولم يُخف ترمب وجود اختلافات بينه وبين نائبه بشأن عملية «ملحمة الغضب»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال ترمب الاثنين عن فانس: «يمكنني القول إنه كان مختلفاً عني قليلاً من الناحية الفلسفية. أعتقد أنه ربما كان أقل حماسة للذهاب (إلى العملية)، لكنه تحمس لها في النهاية».

«وضع غير مريح»

وعلى الرغم من دعمه العلني لعملية ترمب ضد إيران، لم يُجرِ فانس سوى مقابلة تلفزيونية واحدة منذ بدء العمليات، شدد خلالها على أنها لن تتحول إلى «حرب أميركية لا تنتهي». وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه بعدما اتضح أن ترمب ماضٍ في توجيه الضربات، دفع فانس باتجاه تنفيذها بسرعة.

وفي الليلة التي بدأت فيها الحرب، كان فانس في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، وفق صورة نشرها مكتبه، بينما كان الرئيس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وأعضاء رئيسون آخرون من الفريق مجتمعين في منتجع ترمب «مارالاغو» في فلوريدا.

ولم يدلِ فانس بتعليقات عندما حضر مراسم نقل جثامين عسكريين أميركيين قُتلوا في إطار العمليات ضد إيران، واكتفى بالإشارة بإيجاز إلى «النزاع» خلال فعالية سياسية غير مرتبطة هذا الأسبوع.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

كما أن المستخدم النشط عادة لوسائل التواصل الاجتماعي التزم صمتاً شبه تام. وقال مات داليك، أستاذ إدارة الشؤون السياسية في جامعة جورج واشنطن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وضعت الحرب فانس في موقع غير مريح للغاية، آيديولوجياً، وسياسياً». وأضاف: «ربما أكثر حتى من ترمب، وصل جي دي فانس إلى السلطة بفضل مواقفه المناهضة للتدخل العسكري».

لكن المتحدث باسم فانس، ويليام مارتن، قال عبر منصة «إكس» في وقت سابق هذا الأسبوع إن الادعاءات بأنه يحافظ على حضور منخفض «سخيفة»، مشيراً إلى أن فانس ظهر على «التلفزيون في أوقات الذروة» بعد بدء العملية.

مواقف متقلبة

في السنوات الماضية، بدا فانس أكثر صراحة وجرأة في التعبير عن مواقفه. فحين كان عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو، كتب مقال رأي في صحيفة «وول ستريت جورنال» عام 2023 بعنوان: «أفضل سياسة خارجية لترمب؟ عدم بدء أي حروب».

وخلال انتخابات 2024، عندما كان مرشح ترمب لمنصب نائب الرئيس، قال إن «مصلحتنا، إلى حد كبير، تكمن في عدم الذهاب إلى حرب مع إيران».

وخلال وجوده في المنصب، أدى فانس أيضاً دور رأس الحربة في هجمات ترمب على خصومه في شؤون السياسة الخارجية. وقد تحولت معارضته المتشددة للدعم الأميركي لأوكرانيا بعد الغزو الروسي إلى مواجهة علنية عندما أشعل مواجهة غاضبة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وترمب في المكتب البيضاوي العام الماضي.

لكن فانس كان دائماً شخصية سياسية متقلبة المواقف.

ففي الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، قارن فانس الجمهوري ترمب بزعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر.

فانس في مواجهة روبيو؟

لكن ماذا يعني ذلك لفانس في معركة يُتوقع على نطاق واسع أن يخوضها في عام 2028 ضد كبير الدبلوماسيين الأميركيين ماركو روبيو؟

فلم يعلن أي من الرجلين رسمياً عزمه الترشح للرئاسة. كما قال روبيو علناً إنه لن ينافس الرجل الذي أصبح أحد أقرب أصدقائه داخل الإدارة إذا قرر خوض السباق.

في المقابل، لم يحدد ترمب بعد أيهما سيختار ليكون وريثه السياسي لقيادة حركة «ماغا».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يهمس بكلمة لنائب الرئيس جي دي فانس في المكتب البيضاوي بواشنطن يوم 9 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» ذكرت أن روبيو حظي بهتافات أعلى بكثير عندما سأل ترمب الحضور خلال حفل لجمع التبرعات في «مارالاغو»، مساء اليوم السابق للهجمات على إيران، عمّن يفضلونه.

ويُعد روبيو (54 عاماً) قريباً من صقور الحزب الجمهوي فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، ولعب دوراً بارزاً في التخطيط للعملية ضد إيران، والدفاع عن هذه العملية، ونال إشادات متكررة من ترمب في الأشهر الأخيرة.

ومع ذلك، سيكون من الصعب على الرجلين الإفلات من ظل ترمب. وقال داليك: «أياً كان ما سيقوله أو يفعله فانس، فإنه سيكون من الصعب جداً عليه أن ينأى بنفسه عن ترمب، وكذلك الحال بالنسبة لروبيو».


تقرير: بيت هيغسيث أنفق ملايين الدولارات على شرائح اللحم والسلطعون وجراد البحر

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

تقرير: بيت هيغسيث أنفق ملايين الدولارات على شرائح اللحم والسلطعون وجراد البحر

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

يثير إنفاق المؤسسات الحكومية الكبيرة جدلاً متكرراً حول كيفية استخدام الأموال العامة؛ خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشتريات تبدو بعيدة عن الأولويات الأساسية. وفي هذا السياق، كشف تحليل حديث عن حجم إنفاق ضخم داخل وزارة الدفاع الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة من السنة المالية الماضية، شمل مواد غذائية فاخرة ومشتريات تكنولوجية وغيرها من النفقات التي اعتبرها منتقدون غير ضرورية في ظل التحديات الأمنية العالمية المتزايدة.

ووفقاً لتحليل جديد أجرته منظمة «أوبن ذا بوكس» المعنية بمراقبة الإنفاق الحكومي، أنفق «البنتاغون» ملايين الدولارات على مواد غذائية فاخرة وإلكترونيات استهلاكية ومشتريات أخرى، خلال الشهر الأخير من السنة المالية الماضية.

وخلص التقرير إلى أن وزارة الدفاع الأميركية، برئاسة وزير الدفاع بيت هيغسيث، أنفقت 93.4 مليار دولار على المنح والعقود خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2025، وهو أكبر مبلغ يُسجَّل في شهر واحد على الإطلاق لأي وكالة فيدرالية، بحسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقالت منظمة «أوبن ذا بوكس» إن هذا الإنفاق شمل ملايين الدولارات على المأكولات البحرية وشرائح اللحم ومشتريات التكنولوجيا، وهو ما انتقدته المنظمة باعتباره يعكس أولويات غير مناسبة في وقت يشهد تصاعداً في التوترات الأمنية حول العالم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الصحافيين برفقة وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

ما أهمية الموضوع؟

بصفته وزيراً للدفاع، شدد بيت هيغسيث مراراً في تصريحاته العلنية على ضرورة إعادة تركيز وزارة الدفاع على الأولويات الدفاعية الأساسية، وتعزيز الجاهزية العسكرية. لكن البيانات التي كشفتها منظمة «أوبن ذا بوكس» تشير إلى أن نمط الإنفاق في نهاية السنة المالية يعكس صورة مختلفة.

فبحسب التحليل، أنفقت وزارة الدفاع مليونَي دولار على سرطان البحر الملكي الألاسكي، و6.9 مليون دولار على ذيل الكركند، خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2025 وحده.

وشهد الشهر نفسه إنفاق 15.1 مليون دولار على شرائح لحم الضلع، إلى جانب مشتريات من سمك السلمون وأنواع أخرى من المواد الغذائية.

وأفاد تقرير «أوبن ذا بوكس» بأن 50.1 مليار دولار من إجمالي الإنفاق في سبتمبر تم إنفاقها خلال الأيام الخمسة الأخيرة فقط من السنة المالية، وهو معدَّل وصفه التقرير بأنه غير مسبوق في تاريخ الإنفاق الفيدرالي.

وتشمل هذه الأرقام المنح والعقود الممنوحة لجهات خارجية، ولا تتضمن الرواتب أو تكاليف الموظفين الروتينية.

ورغم أن هذه الأرقام قد تبدو صادمة، فإن ارتفاع الإنفاق في شهر سبتمبر يُعد ظاهرة معتادة شهدتها إدارات أميركية متعددة، بغض النظر عن الحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض.

لكن جزءاً كبيراً من هذا الإنفاق أثار تساؤلات بسبب طبيعته الباذخة. ففي سبتمبر، أنفق هيغسيث ما يقرب من 100 ألف دولار على بيانو كبير من شركة «ستاينواي آند سونز» لتجهيز منزل رئيس أركان القوات الجوية.

كما تم إنفاق 5.3 مليون دولار إضافية على أجهزة «أبل»، شملت شراء أجهزة «آيباد» جديدة، وفقاً للتقرير.

غير أن الإنفاق على المواد الغذائية كان الأكثر لفتاً للانتباه؛ إذ تجاوز 20 مليون دولار. وشمل ذلك:

- 15.1 مليون دولار على شرائح اللحم

- مليون دولار على سمك السلمون

- 272 طلبية من الدونات بقيمة 139 ألف و224 دولاراً

- 124 ألف دولار على آلات صنع الآيس كريم

- 26 ألف دولار على طاولات تحضير السوشي

ويرجح التقرير أن هذا الارتفاع الكبير في الإنفاق يعود إلى ما يُعرف بسياسة «استخدمها أو تخسرها» المرتبطة بميزانية «البنتاغون». وتُعد هذه السياسة سمة راسخة في عملية إعداد الميزانية الفيدرالية، إذ تُلزم معظم الوكالات الحكومية بإنفاق التمويل التقديري السنوي بالكامل قبل نهاية السنة المالية في 30 سبتمبر، أو إعادة أي أموال غير مستخدمة إلى الخزانة الأميركية.