أهل لندن: الحياة صارت لا تطاق

الغلاء يثير السخط... والإضرابات والجفاف يفاقمانه

رجل بلا مأوى يجلس في شارع أكسفورد بالعاصمة البريطانية لندن (رويترز)
رجل بلا مأوى يجلس في شارع أكسفورد بالعاصمة البريطانية لندن (رويترز)
TT

أهل لندن: الحياة صارت لا تطاق

رجل بلا مأوى يجلس في شارع أكسفورد بالعاصمة البريطانية لندن (رويترز)
رجل بلا مأوى يجلس في شارع أكسفورد بالعاصمة البريطانية لندن (رويترز)

حين سمعت باتريشيا جونز الأخبار الصباحية التي تحذر أهل العاصمة البريطانية لندن من أحدث إضراب في قطاع النقل، تمتمت في خفوت «يا إلهي... الحياة في هذا البلد صارت لا تطاق!».
وعانى ركاب السكك الحديدية والمترو والحافلات في لندن من فوضى جديدة اعتباراً من الخميس، حيث نظم عشرات الآلاف من العاملين في قطاع النقل إضرابات بسبب خلافات طويلة الأمد حول الأجور والوظائف وظروف العمل.
باتريشيا (45 عاماً)، التي تعمل في وظيفة إدارية بإحدى الشركات الكبرى في منطقة نايتس بريدج الراقية وسط لندن، وتضطر للانتقال خمسة أيام أسبوعياً من منزلها المستأجر في منطقة هونسلو غرب العاصمة إلى مقر عملها، لم تكن الوحيدة التي ترى الوضع كارثياً.
حيث شاركها بالرأي عدد آخر من سكان العاصمة تواصلت معهم «الشرق الأوسط» عبر مجموعة للأصدقاء على تطبيق التواصل الاجتماعي «واتساب».
«غروب الواتساب» الذي يضم نحو 70 اسماً من زملاء الجامعة السابقين، امتلأ باللعنات والألفاظ الخارجة تعبيراً عن الغضب فور مشاركة باتريشيا لخبر «بي بي سي» حول الإضراب.
سيلفيا، التي تعمل في أحد المطاعم بوسط العاصمة، علقت قائلة «لقد تركنا جونسون للطوفان... ليحتفل بزواجه. عسى أن يكون القادم أفضل». وجونسون المعني بالطبع هو بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني المستقيل حديثاً إثر عدد كبير من الفضائح التي طالته هو وإدارته، لتدفعه دفعاً إلى الاستقالة من الحكومة ورئاسة حزب المحافظين معاً رغماً عنه، مع بقائه سياسياً لإدارة الحكومة لحين تولي خليفته... لكنه بدلاً من محاولة إدارة الأوضاع الملتهبة وإصلاح ما يمكن إصلاحه، ترك الحكومة ودوائرها للاحتفال بزواجه وقضاء «شهر العسل»؛ ما جلب عليه لعنات المواطنين والسياسيين معاً.
ولا يعلم جيمس بلانك، وهو أحد الأصدقاء على مجموعة الـ«واتساب» المذكورة أعلاه، إذا كان من الأفضل أن يتمنى فوز ليز تراس أو ريشي سوناك بقيادة حزب المحافظين... فكلاهما - كما يقول - سيضيف ضغوطاً على المواطنين في رحلته لإصلاح الوضع المتردي.
وتمحورت المناظرات الحادّة التي شهدتها الأسابيع الأخيرة بين المرشحَين لخلافة جونسون، حول الوضعين الاقتصادي والاجتماعي المتوتّرين، حيث تجاوز التضخّم العشرة في المائة في حين شهدت العديد من القطاعات إضرابات في مواجهة تآكل القدرة الشرائية.
وفي أحدث تعليق على مقترحات الإنقاذ، التي شملت ضخ أموال إضافية للدعم، قال سوناك «إنه خطير حقاً أن تقترض الحكومة أموالاً هائلة وتضخها في الاقتصاد... هذا لن يؤدي لشيء إلا لمفاقمة التضخم، إنه يشبه صب الزيت على النار»، مؤكداً ضرورة المحافظة على التشدد المالي وتخفيف ضغط الأسعار أولاً... بينما تخطط تراس لميزانية طوارئ لخفض الضرائب ومراجعة تفويض بنك إنجلترا المستقل لمكافحة التضخم.
ولا تقتصر مشكلات سكان لندن مع المواصلات على الإضراب؛ إذ قالت فرقة الإطفاء في لندن، إن نحو 70 من رجالها كافحوا حريقاً في أحد جسور السكك الحديدية في ساوثوارك بوسط العاصمة البريطانية يوم الأربعاء. وتسبب الحريق في توقف القطارات بالمنطقة وإخلاء العديد من المباني.
ومن جهة أخرى، اعتباراً من 24 أغسطس (آب)، ستعتمد لندن قيوداً على استخدام المياه نتيجة موجة الجفاف الحالية، وفق ما أعلن أكبر مزوّد للمياه في البلد «تايمز ووتر». وبموجب هذا القرار، سيتعذّر على نحو 15 مليون شخص في العاصمة ومنطقة أكسفورد ري حدائقهم وملء أحواض السباحة التابعة لهم، كبيرة كانت أم صغيرة، وتنظيف السيارات والزجاج والباحات الداخلية باستخدام خراطيم المياه، وفق ما أفادت «تايمز ووتر». وهي المرّة الأولى منذ عشر سنوات تشهد لندن الرازحة تحت وطأة جفاف شديد قيوداً على استخدام المياه.
هذه المشكلات تتزامن مع بلوغ التضخم البريطاني أعلى مستوياته منذ 40 عاماً في يوليو (تموز) بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية خصوصاً، وفق ما أظهرت بيانات رسمية الأربعاء، ما يفاقم أزمة غلاء المعيشة فيما تواجه البلاد احتمال حدوث ركود. وقال مكتب الإحصاءات الوطني، إن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع إلى 10.1 في المائة الشهر الماضي، بعدما كان 9.4 في المائة في يونيو (حزيران).
وفي تعليق على الوضع المعيشي، تشير خولة الزيدي، وهي ربة منزل بريطانية من أصول عراقية، إلى أن الأمور صارت سيئة إلى حد لا يطاق، فراتب زوجها البالغ 2500 جنيه إسترليني شهرياً «لا يمكن أن يغطي الحاجات الأساسية... والمدخرات على وشك النفاد».
وتقول الزيدي، إنها تخصص 1000 إسترليني قيمة إيجار المسكن (على أطراف العاصمة)، ونحو 400 جنيه لفواتير الكهرباء (التي زادت وحدها بنحو 50 في المائة على أساس سنوي) والغاز والمياه والاتصالات، إضافة إلى 400 أخرى للانتقالات الخاصة بها وبزوجها وبناتها... «ولا يتبقى سوى 700 جنيه لكل التفاصيل الباقية، التي تشمل أكل وشرب 4 أفراد بينهم أطفال، وكساءً وترفيهاً (إذا كان ذلك ممكناً)».
وتصرخ خولة في حديثها عبر الهاتف مع «الشرق الأوسط» قائلة «عبوة اللبن زنة لتر (2 pint) صار سعرها نحو 1.5 جنيه، أي أنها زادت الثلث عن العام الماضي. كنت أهتم بشرب بناتي لعبوة يومياً، الآن صرت أحاول استهلاك العبوة على مدار يومين لتقليص فجوة المصروفات».
وفي استطلاع سريع للأسواق قامت به «الشرق الأوسط»، فقد ارتفعت أسعار الزبد بنحو 27.1 في المائة، والبيض 14.6 في المائة، والأرز 6.7 في المائة، والسكر 5.1 في المائة على مدار عام، في حين ارتفع سعر المياه المعبأة بنحو 22 في المائة.
وأظهرت دراسة جديدة لجامعة يورك الكندية، أن ثلثي الأسر البريطانية سيكونون محاصرين بما يعرف بـ«فقر الوقود»، وهو أن تتخطى تكلفة الوقود 10 في المائة من صافي دخل الأسر، بحلول يناير (كانون الثاني) المقبل، وهو الأمر الذي سينعكس على الأسر ذات الدخل المتوسط؛ مما سيجعلها تكافح لدفع فواتيرها، برغم خطط الحكومة المخطط لها للدعم.
وأفادت الدراسة، بأن 18 مليون أسرة، أي ما يعادل 45 مليون شخص سيجاهدون لدفع فواتيرهم بعد الزيادات المتوقعة في سقف أسعار الطاقة بداية من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى يناير.
أيضاً، وحتى فبراير (شباط) 2022، كان معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 10 سنوات بأدنى مستوياته عند 2.2 في المائة. ومنذ عام 2009 كانت معدلات الرهن العقاري في المملكة المتحدة في اتجاه هبوطي، وهو خبر سار لمشتري المنازل لأول مرة وأولئك الذين يعيدون رهن ممتلكاتهم.
لكن مع زيادة التضخم، بدأ بنك إنجلترا في زيادة سعر الفائدة تدريجياً في البنك منذ الربيع الماضي؛ مما أدى إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري. وعلى الرغم من أن الارتفاع يؤثر سلباً على تكاليف الاقتراض، فإنه من المرجح أيضاً أن يحد من الطلب على الإسكان ويبطئ ارتفاع أسعار المساكن الذي لوحظ منذ بداية الوباء


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.