أهل لندن: الحياة صارت لا تطاق

الغلاء يثير السخط... والإضرابات والجفاف يفاقمانه

رجل بلا مأوى يجلس في شارع أكسفورد بالعاصمة البريطانية لندن (رويترز)
رجل بلا مأوى يجلس في شارع أكسفورد بالعاصمة البريطانية لندن (رويترز)
TT

أهل لندن: الحياة صارت لا تطاق

رجل بلا مأوى يجلس في شارع أكسفورد بالعاصمة البريطانية لندن (رويترز)
رجل بلا مأوى يجلس في شارع أكسفورد بالعاصمة البريطانية لندن (رويترز)

حين سمعت باتريشيا جونز الأخبار الصباحية التي تحذر أهل العاصمة البريطانية لندن من أحدث إضراب في قطاع النقل، تمتمت في خفوت «يا إلهي... الحياة في هذا البلد صارت لا تطاق!».
وعانى ركاب السكك الحديدية والمترو والحافلات في لندن من فوضى جديدة اعتباراً من الخميس، حيث نظم عشرات الآلاف من العاملين في قطاع النقل إضرابات بسبب خلافات طويلة الأمد حول الأجور والوظائف وظروف العمل.
باتريشيا (45 عاماً)، التي تعمل في وظيفة إدارية بإحدى الشركات الكبرى في منطقة نايتس بريدج الراقية وسط لندن، وتضطر للانتقال خمسة أيام أسبوعياً من منزلها المستأجر في منطقة هونسلو غرب العاصمة إلى مقر عملها، لم تكن الوحيدة التي ترى الوضع كارثياً.
حيث شاركها بالرأي عدد آخر من سكان العاصمة تواصلت معهم «الشرق الأوسط» عبر مجموعة للأصدقاء على تطبيق التواصل الاجتماعي «واتساب».
«غروب الواتساب» الذي يضم نحو 70 اسماً من زملاء الجامعة السابقين، امتلأ باللعنات والألفاظ الخارجة تعبيراً عن الغضب فور مشاركة باتريشيا لخبر «بي بي سي» حول الإضراب.
سيلفيا، التي تعمل في أحد المطاعم بوسط العاصمة، علقت قائلة «لقد تركنا جونسون للطوفان... ليحتفل بزواجه. عسى أن يكون القادم أفضل». وجونسون المعني بالطبع هو بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني المستقيل حديثاً إثر عدد كبير من الفضائح التي طالته هو وإدارته، لتدفعه دفعاً إلى الاستقالة من الحكومة ورئاسة حزب المحافظين معاً رغماً عنه، مع بقائه سياسياً لإدارة الحكومة لحين تولي خليفته... لكنه بدلاً من محاولة إدارة الأوضاع الملتهبة وإصلاح ما يمكن إصلاحه، ترك الحكومة ودوائرها للاحتفال بزواجه وقضاء «شهر العسل»؛ ما جلب عليه لعنات المواطنين والسياسيين معاً.
ولا يعلم جيمس بلانك، وهو أحد الأصدقاء على مجموعة الـ«واتساب» المذكورة أعلاه، إذا كان من الأفضل أن يتمنى فوز ليز تراس أو ريشي سوناك بقيادة حزب المحافظين... فكلاهما - كما يقول - سيضيف ضغوطاً على المواطنين في رحلته لإصلاح الوضع المتردي.
وتمحورت المناظرات الحادّة التي شهدتها الأسابيع الأخيرة بين المرشحَين لخلافة جونسون، حول الوضعين الاقتصادي والاجتماعي المتوتّرين، حيث تجاوز التضخّم العشرة في المائة في حين شهدت العديد من القطاعات إضرابات في مواجهة تآكل القدرة الشرائية.
وفي أحدث تعليق على مقترحات الإنقاذ، التي شملت ضخ أموال إضافية للدعم، قال سوناك «إنه خطير حقاً أن تقترض الحكومة أموالاً هائلة وتضخها في الاقتصاد... هذا لن يؤدي لشيء إلا لمفاقمة التضخم، إنه يشبه صب الزيت على النار»، مؤكداً ضرورة المحافظة على التشدد المالي وتخفيف ضغط الأسعار أولاً... بينما تخطط تراس لميزانية طوارئ لخفض الضرائب ومراجعة تفويض بنك إنجلترا المستقل لمكافحة التضخم.
ولا تقتصر مشكلات سكان لندن مع المواصلات على الإضراب؛ إذ قالت فرقة الإطفاء في لندن، إن نحو 70 من رجالها كافحوا حريقاً في أحد جسور السكك الحديدية في ساوثوارك بوسط العاصمة البريطانية يوم الأربعاء. وتسبب الحريق في توقف القطارات بالمنطقة وإخلاء العديد من المباني.
ومن جهة أخرى، اعتباراً من 24 أغسطس (آب)، ستعتمد لندن قيوداً على استخدام المياه نتيجة موجة الجفاف الحالية، وفق ما أعلن أكبر مزوّد للمياه في البلد «تايمز ووتر». وبموجب هذا القرار، سيتعذّر على نحو 15 مليون شخص في العاصمة ومنطقة أكسفورد ري حدائقهم وملء أحواض السباحة التابعة لهم، كبيرة كانت أم صغيرة، وتنظيف السيارات والزجاج والباحات الداخلية باستخدام خراطيم المياه، وفق ما أفادت «تايمز ووتر». وهي المرّة الأولى منذ عشر سنوات تشهد لندن الرازحة تحت وطأة جفاف شديد قيوداً على استخدام المياه.
هذه المشكلات تتزامن مع بلوغ التضخم البريطاني أعلى مستوياته منذ 40 عاماً في يوليو (تموز) بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية خصوصاً، وفق ما أظهرت بيانات رسمية الأربعاء، ما يفاقم أزمة غلاء المعيشة فيما تواجه البلاد احتمال حدوث ركود. وقال مكتب الإحصاءات الوطني، إن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع إلى 10.1 في المائة الشهر الماضي، بعدما كان 9.4 في المائة في يونيو (حزيران).
وفي تعليق على الوضع المعيشي، تشير خولة الزيدي، وهي ربة منزل بريطانية من أصول عراقية، إلى أن الأمور صارت سيئة إلى حد لا يطاق، فراتب زوجها البالغ 2500 جنيه إسترليني شهرياً «لا يمكن أن يغطي الحاجات الأساسية... والمدخرات على وشك النفاد».
وتقول الزيدي، إنها تخصص 1000 إسترليني قيمة إيجار المسكن (على أطراف العاصمة)، ونحو 400 جنيه لفواتير الكهرباء (التي زادت وحدها بنحو 50 في المائة على أساس سنوي) والغاز والمياه والاتصالات، إضافة إلى 400 أخرى للانتقالات الخاصة بها وبزوجها وبناتها... «ولا يتبقى سوى 700 جنيه لكل التفاصيل الباقية، التي تشمل أكل وشرب 4 أفراد بينهم أطفال، وكساءً وترفيهاً (إذا كان ذلك ممكناً)».
وتصرخ خولة في حديثها عبر الهاتف مع «الشرق الأوسط» قائلة «عبوة اللبن زنة لتر (2 pint) صار سعرها نحو 1.5 جنيه، أي أنها زادت الثلث عن العام الماضي. كنت أهتم بشرب بناتي لعبوة يومياً، الآن صرت أحاول استهلاك العبوة على مدار يومين لتقليص فجوة المصروفات».
وفي استطلاع سريع للأسواق قامت به «الشرق الأوسط»، فقد ارتفعت أسعار الزبد بنحو 27.1 في المائة، والبيض 14.6 في المائة، والأرز 6.7 في المائة، والسكر 5.1 في المائة على مدار عام، في حين ارتفع سعر المياه المعبأة بنحو 22 في المائة.
وأظهرت دراسة جديدة لجامعة يورك الكندية، أن ثلثي الأسر البريطانية سيكونون محاصرين بما يعرف بـ«فقر الوقود»، وهو أن تتخطى تكلفة الوقود 10 في المائة من صافي دخل الأسر، بحلول يناير (كانون الثاني) المقبل، وهو الأمر الذي سينعكس على الأسر ذات الدخل المتوسط؛ مما سيجعلها تكافح لدفع فواتيرها، برغم خطط الحكومة المخطط لها للدعم.
وأفادت الدراسة، بأن 18 مليون أسرة، أي ما يعادل 45 مليون شخص سيجاهدون لدفع فواتيرهم بعد الزيادات المتوقعة في سقف أسعار الطاقة بداية من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى يناير.
أيضاً، وحتى فبراير (شباط) 2022، كان معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 10 سنوات بأدنى مستوياته عند 2.2 في المائة. ومنذ عام 2009 كانت معدلات الرهن العقاري في المملكة المتحدة في اتجاه هبوطي، وهو خبر سار لمشتري المنازل لأول مرة وأولئك الذين يعيدون رهن ممتلكاتهم.
لكن مع زيادة التضخم، بدأ بنك إنجلترا في زيادة سعر الفائدة تدريجياً في البنك منذ الربيع الماضي؛ مما أدى إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري. وعلى الرغم من أن الارتفاع يؤثر سلباً على تكاليف الاقتراض، فإنه من المرجح أيضاً أن يحد من الطلب على الإسكان ويبطئ ارتفاع أسعار المساكن الذي لوحظ منذ بداية الوباء


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، السبت، أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها في مارس (آذار)، بعيد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك غداة موافقة دول مجموعة السبع، بالاتفاق مع الوكالة الدولية، على الإفراج فوراً عن 100 مليون برميل من وقود الديزل والنفط الخام لتخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن تداعيات الحرب.

ولم توضح مجموعة السبع ما إذا كانت الـ100 مليون برميل تشمل الـ75 مليوناً المتبقية من التعهُّد السابق، أم أنها ستكون إضافة إليها.


قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
TT

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها وتقليل اعتمادها على التمويل الخارجي.

وجمع اللقاء، الذي يستمر 3 أيام في مدينة العلمين المصرية على البحر المتوسط، أكثر من 20 رئيس دولة وممثلين عن حكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيِّين ومؤسسات تنموية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح «منتدى العلمين - أفريقيا» في نسخته الأولى، إن القطاع الخاص في أفريقيا لا يزال المحرِّك الاقتصادي الرئيسي للقارة، إذ يمثِّل أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكنه أشار إلى أن الشركات الأفريقية لا تزال أكثر ارتباطاً بالأسواق خارج القارة منها بالدول المجاورة.

وقال: «من اللافت أن نحو 85 في المائة من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة»، مضيفاً أن المنتدى يهدف إلى مساعدة الشركات الأفريقية على تحديد الفرص الأقرب إليها وبناء شراكات عابرة للحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إن تقدماً تحقق، لكن أفريقيا لا تزال تملك إمكانات كبيرة غير مستغَلة. وأضاف: «في عام 2024، بلغت التجارة البينية الأفريقية 220 مليار دولار، ما يمثل 14.4 في المائة من تجارة قارتنا».

ونمت التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 12.4 في المائة في 2024، بعدما سجَّلت انكماشاً بنسبة 5.9 في المائة في العام السابق.

وعدَّ يوسف ذلك أمراً مشجِّعاً، لكنه أضاف أن «أفريقيا قادرة على تحقيق نتائج أفضل بكثير».

ومن المقرر أن يصبح المنتدى حدثاً يُعقَد كل عامين بتفويض من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وبعدما ركَّزت طويلاً على الشرق الأوسط والبحر المتوسط، تتجه مصر بشكل متزايد جنوباً؛ سعياً إلى استعادة نفوذها في قارة وسَّعت فيها الصين وقوى خليجية، لا سيما الإمارات، حضورها الاقتصادي والسياسي.

ويقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، بما في ذلك مشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرمائية في تنزانيا بقيمة 3 مليارات دولار.

قطاع السيارات الأفريقي

شهدت فعاليات المنتدى جلسة بعنوان «تحليل معمق للسياسات: سياسات صناعة السيارات» ضمن فعاليات «منتدى الاستثمار في قطاع السيارات بأفريقيا»، الذي عُقد في مدينة العلمين يومَي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، وركز على «إطلاق العنان لإمكانات صناعة السيارات في أفريقيا في ظلِّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

جمع المنتدى - الذي نظَّمه البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) بالتنسيق مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية - نخبة من كبار صناع السياسات والمؤسسات المالية ومصنعي المعدات الأصلية وقادة الصناعة؛ وذلك لبحث سبل جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات، وتعزيز القدرات التصنيعية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر تنافسية.

وأكدت الدكتورة جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية في شركة «لينكس» للاستشارات والأبحاث الاقتصادية، التي تشارك في برنامج تنمية صناعة السيارات في مصر، أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما تريد أفريقيا تحقيقه، بل حول كيفية الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأشارت خلال مشاركتها في الجلسة إلى أنه «في حين تعمل الدول الأفريقية على تطوير سياساتها الصناعية وسياسات قطاع السيارات الخاصة بها، فإن الاستراتيجيات الوطنية لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها بعضاً إذا كان الهدف هو بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة حقاً. لذا، فإن تعزيز مواءمة السياسات، وتوحيد اللوائح والمعايير، وتحديد خرائط واضحة لقدرات كل دولة - بدءاً من المواد الخام والمكونات ووصولاً إلى التصنيع والمهارات والطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الأسواق - يُعدُّ أمراً جوهرياً لربط الاستراتيجيات الوطنية في سلسلة قيمة قارية تنافسية».

كما سلَّطت مداخلة الدكتورة جيهان الضوء على مبدأ مهم هو: لا توجد دولة أفريقية واحدة بحاجة إلى بناء سلسلة القيمة الكاملة للسيارات بمفردها؛ إذ تكمن فرصة أفريقيا في دمج قدراتها المتنوعة ومزاياها النسبية لتشكيل منظومة إقليمية أكثر إنتاجية ومرونة وتنافسية ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات.

وترى شركة «لينكس» للاستشارات، أن هذه النقاشات تكتسب أهميةً خاصةً في ظلِّ التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة السيارات على الأصعدة التكنولوجية والجيوسياسية وسلاسل التوريد.

وأضافت: «عكست مناقشات المنتدى هذه التحديات، بما في ذلك تطوير الموردين وتوطين الصناعة، وتشتت الأطر التنظيمية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والمعايير، وتنفيذ سياسات قطاع السيارات، ومركبات الطاقة الجديدة، وتطوير سلاسل التوريد والقيمة الإقليمية».


مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
TT

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر عن الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام والديزل وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما، إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين بأن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيسياً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها، إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على مناقشات حكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحكومات بحثت يوم الجمعة مقترحاً فرنسياً يقضي بأن تسحب الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، وأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام.