تركيا وإسرائيل لتبادل السفراء واستكمال «التطبيع»

بعد التفاهمات العميقة حول موضوع حماس

رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الخارجية التركي في لقاء سابق (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الخارجية التركي في لقاء سابق (أ.ب)
TT

تركيا وإسرائيل لتبادل السفراء واستكمال «التطبيع»

رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الخارجية التركي في لقاء سابق (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الخارجية التركي في لقاء سابق (أ.ب)

أعلنت تركيا وإسرائيل، في وقت متزامن، أنهما قررتا تبادل تعيين السفراء بعد تبادل استدعاء السفراء منذ عام 2018 على خلفية مقتل متظاهرين فلسطينيين في غزة على أيدي القوات الإسرائيلية.
وفي أعقاب اتصال هاتفي بين الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، (الأربعاء)، تقرر أن يستأنف البلدان العلاقات الدبلوماسية الكاملة بما في ذلك إعادة السفيرين والقنصلين العامين إلى العاصمتين.
وقد بارك الرئيس الإسرائيلي، هرتسوغ، هذا التطور. وقال مصدر مقرب إليه إنه سعيد بأنه ساهم في هذه الجهود.
وعقبت مصادر في تل أبيب،على ذلك، بالقول إن هذا القرار جاء تتويجا لتفاهمات عميقة بين القياديين حول كل القضايا المختلف عليها وخصوصا التفاهم حول موضوع العلاقة الحميمة بين تركيا وحركة حماس. وأكدت أن أنقرة استجابت لطلب تل أبيب تقليص نشاط حماس في تركيا، وإبعاد قادة الجناح العسكري ومنع الحركة من استخدام الأراضي التركية لتوجيه عناصر مسلحة على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل. وقالت إن أوج هذه التفاهمات انعكس في فترة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة وقوات الجهاد الإسلامي، التي امتنعت فيها حماس عن المشاركة في قذف صواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية.
بينما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش، في أنقرة، إن تركيا وإسرائيل ستعيدان تعيين سفيرين لهما في خطوة مهمة في جهود البلدين لتطبيع العلاقات، مؤكدا أن بلاده لن تتخلى عن القضية الفلسطينية رغم استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.
وأضاف جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القرغيزي جينبك كولوباييف، عقب مباحثاتهما بمقر الخارجية التركية في أنقرة، أن «تعيين السفيرين يعد إحدى خطوات تطبيع العلاقات... جاءت هذه الخطوة الإيجابية من إسرائيل نتيجة لجهود تطبيع العلاقات. وبدأنا عملية تحديد من سنعينه، وسيتم الإعلان عن الأسماء وبدء العملية رسميا». مضيفا: «تركيا لن تتخلى عن القضية الفلسطينية على الرغم من استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وعودة السفيرين، وستواصل الدفاع عن حقوق الفلسطينين».
من جهته، قال لبيد، في بيان رسمي، إن «استئناف العلاقات مع تركيا يشكل ذخرا مهما بالنسبة للاستقرار الإقليمي وبشرى اقتصادية مهمة جدا بالنسبة لمواطني إسرائيل». وأضاف في بيانه: «عقب الاتفاقات التي تحققت أثناء زيارتي إلى أنقرة ولقائي مع وزير الخارجية، جاويش أوغلو، ولاحقا للاتصال الهاتفي الذي جرى بيني وبين الرئيس التركي إردوغان». وأوضح لبيد في بيانه، أن استعادة مستوى العلاقات الدبلوماسية تشكل استمرارا للاتجاه الإيجابي الذي تشهده العلاقات بين البلدين على مدار العام الماضي، منذ زيارة رئيس الدولة يتسحاك هرتسوغ، إلى أنقرة، والزيارتين المتبادلتين اللتين قام بهما وزيرا الخارجية إلى القدس وأنقرة. وأعرب عن اعتقاده أن تحسين العلاقات سيساهم في تعميق العلاقات بين الشعبين، وفي تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياحية بين البلدين. كما سيساهم ذلك في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
ولم يؤثر التصعيد الأخير في غزة، خلال الشهر الحالي، على مسار التطبيع بين تركيا وإسرائيل. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مؤتمر للسفراء الأتراك بالخارج في أنقرة الأسبوع الماضي، إن «تجديد العلاقات بين إسرائيل وتركيا سيتيح للأتراك مساعدة إخوتهم الفلسطينيين... لا يوجد أي مبرر لقتل الأطفال»، لكنه استخدم خلال كلمته لغة معتدلة أكثر من التي اعتاد استخدامها خلال أحداث سابقة، وعلى عكس الماضي لم يتهم إسرائيل بالأمر.
وكانت العلاقات الإسرائيلية التركية قد شهدت تدهورا شديدا منذ شهر يناير (كانون الثاني) 2009، عندما انسحب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وكان رئيسا للوزراء، من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس احتجاجا على الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي استمر 22 يوما، وأسفر عن استشهاد 1440 فلسطينيا. وزاد التدهور بشدة بعد حادث سفينة «مافي مرمرة» ضمن أسطول الحرية إلى غزة في مايو (أيار) عام 2010، حيث قتل 10 ناشطين أتراك وأصيب 60 آخرون من دول مختلفة، في هجوم إسرائيلي على السفينة وهي في عرض البحر المتوسط، ما أدى الى قطع العلاقات على مدار 10 سنوات.
وكان الإفراج عن زوجين إسرائيليين احتجزا في تركيا، للاشتباه بقيامهم بالتجسس بعد التقاطهما صورا بالقرب من مقر لإقامة إردوغان في إسطنبول، وإطلاق سراحهما بعد اتصالات بين المستويات السياسية العليا، بادرة حسن نية من جانب تركيا التي دخلت مرحلة إعادة هيكلة لعلاقاتها بدول المنطقة. وبعد 4 أشهر من الحادثة قام الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بزيارة رسمية لتركيا، في مارس (آذار) الماضي، اجتمع خلالها مع إردوغان، الذي استقبله بحفاوة بالغة.
وأعادت إسرائيل، الأسبوع الماضي، فتح مكتبها الاقتصادي في تركيا بعد إغلاقه 3 سنوات. وتحاول تركيا، بحسب سفيرها السابق في إسرائيل نامق طان، الخروج من سياستها السابقة، موضحا أن هناك الآن ميلا إلى «الخطوات البراغماتية» في سياسة تركيا الخارجية، بالإضافة إلى أن الأزمة الاقتصادية تدفع أنقرة إلى البراغماتية، فهي لا تستطيع تحمل قطع علاقاتها التجارية مع الخارج.
وعلى الرغم من التوتر في العلاقات والخلافات السياسية، واصلت إسرائيل احتلال موقعها كأحد أبرز الشركاء التجاريين لتركيا، وفي عام 2021 سجل التبادل التجاري رقما كبيرا وصل إلى 8.1 مليار دولار. ويطمح الجانبان إلى تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية كما تسعى تركيا، بقوة، إلى تحقيق تعاون مع إسرائيل في مجال الطاقة ونقل الغاز الطبيعي الذي تنتجه إلى أوروبا عبر أراضيها، بعد أن تراجعت فرصها وخرجت من جميع التحالفات والمنتديات الفاعلة في مجال الطاقة في شرق البحر المتوسط.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
TT

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)

غادرت طائرة «جناح صهيون»، الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المجال الجوي الإسرائيلي، لتُحلّق فوق البحر المتوسط، بعدما أقلعت من قاعدة نيفاتيم الجوية بالقرب من بئر سبع، وفق ما ذكرت مواقع لرصد الرحلات الجوية.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن الطائرة كانت قد غادرت إسرائيل قبل الجولات السابقة من القتال مع إيران؛ لتجنب استهداف الصواريخ الإيرانية لها.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين لم تُسمِّهم نفي أن تكون هذه الخطوة ذات صلة بإيران، وقالوا إن الطائرة تقوم بمهمة تدريبية دورية.


لماذا الفجوة الواسعة في أعداد قتلى احتجاجات إيران؟

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

لماذا الفجوة الواسعة في أعداد قتلى احتجاجات إيران؟

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الإيرانية وتشديد القيود الأمنية والإعلامية، تتزايد الضبابية حول الحصيلة الفعلية للقتلى، مع صدور أرقام محدّثة يومياً، وتظهِر تبايناً حاداً بين التقديرات الحقوقية، والروايات الرسمية، والتقييمات الاستخبارية، والتقارير الإعلامية الغربية، من دون إعلان رسمي شامل يضع حداً للجدل.

وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، الأربعاء، أن عدد قتلى الاحتجاجات ارتفع إلى 2571 شخصاً. وقالت الوكالة إنها تحققت من مقتل 2403 متظاهرين، و147 شخصاً مرتبطين بالحكومة، إضافة إلى 12 قاصراً دون 18 عاماً و9 مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات.

وتمثل هذه الحصيلة أعلى رقم موثق تعلنه «هرانا» منذ اندلاع الاحتجاجات، في ظل ما تصفه ببيئة شديدة القيود على جمع المعلومات داخل البلاد.

وجاء هذا التحديث بعد يوم واحد من إقرار رسمي إيراني هو الأول من نوعه بحصيلة إجمالية؛ إذ قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن نحو 2000 شخص قُتلوا خلال أكثر من أسبوعين من الاضطرابات. وربطت السلطات القتل بـ«إرهابيين» و«عناصر مسلحة»، من دون تقديم تفصيل يوضح توزيع الضحايا أو آلية احتساب الأرقام، ما أبقى مساحة واسعة للتشكيك والمقارنة مع تقديرات أخرى أعلى.

في السياق نفسه، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن إسرائيل شاركت الولايات المتحدة تقييماً استخبارياً يفيد بمقتل ما لا يقل عن 5 آلاف محتج، مضيفاً أن «الإيرانيين يواصلون حملة قمع واسعة». ويُدرج هذا الرقم ضمن التقديرات الأمنية المتداولة بين جهات رسمية، لا ضمن إحصاءات حقوقية قائمة على توثيق علني للأسماء والوقائع.

وتصاعد الجدل أكثر مع تقارير شبكة «سي بي إس»، التي قالت، نقلاً عن مصدرين أحدهما داخل إيران، إن عدد القتلى يُخشى أن يتجاوز 12 ألف شخص، مع تقديرات قد تصل إلى 20 ألف قتيل.

وأشارت الشبكة إلى مقاطع فيديو تظهر أكياس جثث مصطفة في مشرحة بطهران، وربطت هذه الأرقام بتشديد حملة القمع بعد أكثر من أسبوعين من الاحتجاجات، ومع عودة جزئية لخطوط الاتصال الهاتفية.

في هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه على علم بسقوط «عدد كبير جداً» من القتلى، من دون تحديد رقم.

من جهتها، ذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، أن بعض التقديرات تشير إلى احتمال مقتل أكثر من 6 آلاف شخص، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير. وأشارت المنظمة إلى حصيلة أدنى مؤكدة لديها بلغت 734 قتيلاً، مع تقديرها أن الواقع الميداني يتجاوز ذلك.

وتعتمد المنظمات الحقوقية، في توثيق حصيلة القتلى والمعتقلين على شبكة متطوعين ومصادر داخل إيران، حيث تجمع المعلومات من الميدان وتراجع عبر آلية «التحقق المتقاطع» قبل إعلان أي حصيلة. وتشمل عملية التحقق مطابقة الأسماء والأماكن والتواريخ، والاستناد إلى شهادات مباشرة، ومواد بصرية مثل الصور ومقاطع الفيديو، في محاولة للحد من الأخطاء في بيئة شديدة القيود.

غير أن قطع الإنترنت والاتصالات على نطاق واسع والقيود الصارمة على عمل الصحافيين والمنظمات الدولية، تجعل التحقق المستقل أكثر صعوبة، أو شبه مستحيل وأبطأ عملية التأكد من البلاغات الواردة، وهو ما تعترف به المنظمات الحقوقية نفسها، التي تشير إلى تلقي تقارير عن أعداد أعلى لا تزال قيد التدقيق.

وتقول «هرانا»، على شبكات نشطاء داخل إيران بينهم محامون وموظفون في الطب الشرعي وكوادر في منظمة إدارة السجون، وشهادات مباشرة، ومقاطع فيديو وصور، مع تحقق متقاطع للأسماء والأماكن والتواريخ، وتصنيف الضحايا حسب الفئات. وكانت «هرانا»، دقيقة في جولات اضطرابات سابقة، وتعتمد بدورها على شبكة داخلية لجمع المعلومات والتحقق منها.

إيرانيان يرفعان أيديهما بينما الشرطة تتقدم لتفريق متظاهرين (تلغرام)

وتقرّ هذه الجهات بأن أرقامها تمثل حصيلة متحققاً منها جزئياً، مع وجود بلاغات عن أعداد أعلى لا تزال قيد التدقيق.

في المقابل، تتعامل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بحذر أكبر في مقاربتها للأرقام. فقد نقل المتحدث باسم المفوضية عن مصادر للأمم المتحدة داخل إيران أن حصيلة القتلى «تصل إلى المئات»، من دون تبني رقم إجمالي أعلى، فيما يعكس اعتماداً على قنوات أممية محدودة وتجنب الجزم بأرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل

وبين أحدث حصيلة المنظمات الحقوقية وإقرار رسمي، وتقدير أجهزة الاستخبارات، وتقديرات وسائل الإعلام الغربية، تبقى حصيلة القتلى في الاحتجاجات الإيرانية ملفاً مفتوحاً، تعكس أرقامه المتباعدة واقعاً ميدانياً مغلقاً وغياب آلية رسمية شفافة للإعلان عن الخسائر البشرية.

ويؤكد هذا التباين في منهجيات الجمع والتصريح أن أرقام القتلى المتداولة لا تعكس خلافاً حسابياً فحسب، بل اختلافاً في أدوات التوثيق وحدود الوصول، في ظل تعتيم أمني، وقيود صارمة على الإعلام، وغياب آلية رسمية شفافة لنشر بيانات شاملة عن الخسائر البشرية.


الجيش الأميركي نصح بعض أفراده بمغادرة قاعدة العديد بحلول الأربعاء

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
TT

الجيش الأميركي نصح بعض أفراده بمغادرة قاعدة العديد بحلول الأربعاء

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)

قال ثلاثة دبلوماسيين لـ«رويترز» إن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر بحلول مساء اليوم (الأربعاء)، في وقت لم يصدر فيه تعليق فوري عن السفارة الأميركية في الدوحة. كما لم ترد وزارة الخارجية القطرية على طلب «رويترز» للتأكيد أو التعليق.

وتُعد قاعدة العديد أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وتضم نحو 10 آلاف جندي.

وقال أحد الدبلوماسيين لـ«رويترز»: «إنه تغيير في الوضعية وليس إخلاءً بأمر»، مضيفاً أنه غير مطّلع على تحديد سبب بعينه لهذا التغيير في الوضعية.

وكان مسؤول إيراني رفيع قد قال لـ«رويترز»، في وقت سابق، إن طهران حذرت دول المنطقة من أنها ستستهدف القواعد العسكرية الأميركية إذا تعرّضت لهجوم من الولايات المتحدة، وذلك بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في إيران.

ويونيو (حزيران)، وقبل أكثر من أسبوع على شنّ الولايات المتحدة غارات جوية على إيران، جرى نقل بعض الأفراد وعائلاتهم من قواعد أميركية في الشرق الأوسط. وبعد الهجمات الأميركية في يونيو، ردت إيران بشن هجوم صاروخي على القاعدة الأميركية في قطر.