الآلية الثلاثية تبحث مبادرة {أهل السودان} لحل الأزمة

حزب «الترابي» يؤكد انها لا تمثله وتم خطفها من النظام المعزول والانقلاب

فتى يحمل أفعى وسط تجمع للمتظاهرين خارج قاعة الصداقة في 14 أغسطس (أ.ف.ب)
فتى يحمل أفعى وسط تجمع للمتظاهرين خارج قاعة الصداقة في 14 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الآلية الثلاثية تبحث مبادرة {أهل السودان} لحل الأزمة

فتى يحمل أفعى وسط تجمع للمتظاهرين خارج قاعة الصداقة في 14 أغسطس (أ.ف.ب)
فتى يحمل أفعى وسط تجمع للمتظاهرين خارج قاعة الصداقة في 14 أغسطس (أ.ف.ب)

عقدت الآلية الثلاثية المشتركة، أمس، اجتماعاً مع «مبادرة أهل السودان» التي خرجت أبرز توصياتها بإبعاد بعثة الأمم المتحدة «يونيتامس» من البلاد، والتي سبق وأن ابتدرت عملية الحوار بين أطراف الأزمة السودانية، وفي غضون ذلك، قال حزب المؤتمر الشعبي، إن المبادرة اختُطفت من قِبل النظام المعزول والسلطة الانقلابية.
وشارك في الاجتماع رئيس البعثة الأممية المتكاملة لدعم الانتقالي في السودان (يونيتامس)، فولكر بيرتس، ورئيس بعثة الاتحاد الأفريقي بالخرطوم، محمد بلعيش، ومبعوث منظمة التنمية الأفريقية الحكومية (إيقاد) إسماعيل وايس.
وقالت الآلية الثلاثية في تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي، إنها اطلعت خلال الاجتماع على مقترحات المبادرة ووجهات النظر حول سبل الخروج من الأزمة السياسية والتقدم نحو حكم ديمقراطي ذي مصداقية بقيادة مدنية وخاضع للمساءلة.
وكان رئيس البعثة الأممية، فولكر بيرتس، تغيب عن حضور مؤتمر المائدة المستديرة الذي عقدته المبادرة مطلع الأسبوع الحالي، وشاركت فيها قوى سياسية حليفة لنظام الرئيس البشير.
ويعد مراقبون مبادرة أهل السودان، تحركات موازية للعملية السياسية التي تقودها الآلية الثلاثية، بدعم من النظام المعزول وقادة الجيش السوداني
وقال رئيس اللجنة التنفيذية للمبادرة، هاشم الشيخ، في تصريحات صحافية عقب الاجتماع، إن راعي المبادرة، الطيب الجد، قدم خطاباً شرح فيه مضمون المبادرة والآليات التي ترتكز عليها إلى جانب التوصيات التي خرج بها مؤتمر المائدة.
وأضاف، تداولنا حول العديد من التوصيات والنقاط المتعلقة بشكل السلطة في السودان، مشيراً إلى أن رئيس البعثة الأممية «فولكر» تقدم بعدد من الأسئلة، حول ما إذا كانت توصيات المؤتمر مغلقة أم أن هنالك تواصلاً مع القوى التي لم تشارك في المائدة المستديرة.
وقال الشيخ «أكدنا له أن اللجنة العليا والتنفيذية ستجري مشاورات مع القوى السياسية التي لم تحضر المائدة المستديرة من أجل التوافق بين المكونات السياسية».
ونقل الشيخ عن فولكر قوله، إن الآلية الثلاثية تقف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية لتسهيل الحوار السوداني - السوداني.
وتابع بالقول، إن وجهات نظر المبادرة والآلية الثلاثية تطابقت حول تكوين حكومة انتقالية من كفاءات مستقلة، وأن على الأحزاب أن تستعد للانتخابات وألا تكون جزءاً من الحكومة الفترة الانتقالية.
وذكر الشيخ، أن المبادرة وجهت خلال الاجتماع انتقادات لرئيس البعثة الأممية لتغيبه عن الحضور في اللقاء التنويري الذي عقدته المبادرة بمسقط رأس راعيها، وكذلك تغيبه عن المشاركة في مؤتمر المائدة المستديرة.
وأشار إلى أن الاجتماع كان مثمراً وسادته روح الصراحة، وستتواصل اللقاءات بين المبادرة والآلية الثلاثية عن طريق سفير الاتحاد الأفريقي بالبلاد، محمد بعليش، بوصفه المتحدث الرسمي للآلية.
وتباينت وجهات النظر داخل الآلية الثلاثية في أعقاب إعلان قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في مطلع يوليو (تموز) الماضي انسحاب القوات المسلحة من العملية السياسية والحوار مع الأطراف المدنية، التي تيسرها الآلية الثلاثية.
في غضون ذلك، أكد كمال عمر الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي، (اسسه الدكتور حسن الترابي) في مؤتمر صحافي بالخرطوم، أمس، موقف حزبه الذي لن يتراجع عنه النأي بالمؤسسة العسكرية عن السياسة في الدستور الانتقالي والدائم.
وأضاف، أن المبادرة لا تمثل موقف حزبه، وأنها اختُطفت من قبل حزب المؤتمر الوطني «المنحل» والانقلاب؛ ولذلك خرجت بتوصيات عملت على إعادة العسكريين للعمل السياسي.
وقاطعت قوى المعارضة الرئيسية قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة والحزب الشيوعي وحزب المؤتمر الشعبي مبادرة أهل السودان، ووصفوها بأنها محاولة لإعادة النظام المعزول، وإحكام سيطرة الجيش على السلطة في البلاد.
وأوصى مؤتمر المائدة المستديرة الذي تمخض عن «مبادرة أهل السودان»، بتشكيل حكومة انتقالية من كفاءات مستقلة، وإجراء انتخابات بعد 18 شهراً، وتكوين لجنة فنية لترشيح رئيس الوزراء.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المنفي يدعو لاستكمال الحوار الثلاثي مع صالح وتكالة بحضور مراقبين

المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي يدعو لاستكمال الحوار الثلاثي مع صالح وتكالة بحضور مراقبين

المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)

رحّب محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، بدعوة أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلّفة من مجلس النواب، للحوار الوطني من أجل تشكيل «حكومة توافقية موحّدة» تجمع شمل الليبيين، وتنفّذ الاستحقاقات الوطنية، ومن أبرزها الانتخابات العامة.

وتأتي استجابة المنفي لـ«حوار ثلاثي» من خلال العودة إلى المسار، الذي كان قد بدأ برعاية جامعة الدول العربية في القاهرة خلال مارس (آذار) 2024، وعدّ ذلك تعزيزاً للملكية الوطنية، واحتراماً للسيادة والمرجعيات الدستورية القائمة.

الدبيبة في اجتماع حكومي سابق بالعاصمة الليبية طرابلس (مكتب الدبيبة)

وسبق أن التقى رؤساء المجلس الرئاسي محمد المنفي، ومجلس النواب عقيلة صالح، والمجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، في جامعة الدول العربية في مارس (آذار) ومايو (أيار) عام 2024، واتفقوا في بيان ختامي على عدد من البنود؛ من بينها وجوب تشكيل «حكومة موحّدة» جديدة تشرف على الانتخابات، التي طال انتظارها. لكن منذ ذلك التاريخ لا يزال الجمود السياسي يراوح مكانه.

ودعا المنفي، في بيانه مساء الأربعاء، إلى استئناف الحوار الثلاثي داخل إحدى المدن الليبية، مثل سرت أو بنغازي أو غدامس أو غيرها، وبحضور مراقبين عن الأحزاب الوطنية والجهات الراعية للحوار، بما في ذلك جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي، وسفراء الدول الفاعلة.

ورأى رئيس المجلس الرئاسي أن هذه الخطوة من شأنها «تمهيد الطريق لمسار سياسي جامع، يقود إلى توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات العامة».

وفي الاجتماع الأول بالجامعة العربية، توافق المنفي وصالح وتكالة على 7 بنود بقصد كسر حالة الجمود السياسي، من بينها تشكيل لجنة فنية خلال فترة زمنية محددة للنظر في التعديلات المناسبة للقوانين الانتخابية، التي انتهت إليها لجنة «6+6»، وحسم الأمور العالقة حيال النقاط الخلافية حسب التشريعات النافذة. كما اتفقوا على «وجوب» تشكيل حكومة موحّدة، مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية، وهو الأمر الذي لم يحدث رغم مرور عامين على الاتفاق.

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

ولم تشمل دعوة حماد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، التي عدّها «منتهية الولاية»، لكنه خاطب في بيانه مجالس النواب والرئاسي والأعلى للدولة، قائلاً إن «استمرار حالة الانقسام، وتعثر المسارات الدستورية والتنفيذية لم يعودا يحتملان التأجيل، بل أصبحا خطراً داهماً يهدد وحدة الوطن، ويقوّض فرص النهوض والاستقرار».

وأرجع حماد دعوته، التي ضمنها في بيان تحت عنوان «توحيد الصف الوطني واستعادة استقرار الدولة»، إلى أن «ليبيا تمر بمنعطف وطني بالغ الحساسية، تتشابك فيه التحديات الاقتصادية مع التعقيدات السياسية، حتى أرهقت كاهل المواطن، وأثّرت في استقرار الدولة وأداء مؤسساتها».


ليبيا: بداية «تفكيك» خيوط اغتيال سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
TT

ليبيا: بداية «تفكيك» خيوط اغتيال سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

تتجه قضية سيف الإسلام معمر القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إلى «انفراجة قريبة» تشي ببداية تفكيك خيوط جريمة اغتياله، وذلك بعدما أعلن مكتب النائب العام تحديد هوية ثلاثة متهمين بالضلوع في الجريمة، التي وقعت في مدينة الزنتان بدايات شهر فبراير (شباط) الماضي.

ووسط ترحيب و«تساؤلات» من أتباع سيف الإسلام عن «المنفذين الحقيقيين للجريمة»، قالت النيابة العامة في وقت متأخر من مساء الخميس إنها أمرت بضبط وإحضار ثلاثة متهمين، بعدما تمكن المحققون من التعرف على هوياتهم، وتحديد المركبات الآلية التي استعملوها في انتقالهم والطريق التي سلكوها.

سيف الإسلام في العاصمة طرابلس 23 أغسطس 2011 (رويترز)

وعقب اغتيال سيف انفتح المشهد العام في ليبيا على تبادل اتهامات بـ«الخيانة»، و«التفريط» بين محسوبين على معسكره بشأن ملابسات مقتله. وتصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف في الزنتان، والشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله.

وأوضحت النيابة العامة أن «مرتكبي جريمة قتل سيف الإسلام القذافي ترقّبوه في محل إقامته، إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوّروا جدار حرمه، وحاصروه في مساحة حالت دون توقّيه صولتهم»، وقالت إن المتهمين «سدّدوا بنادقهم الرشاشة نحوه، وجعلوا منه رميّة انطلقت فيها مقذوفات أسلحتهم، منها ما استقرّ في جسمه ومنها المارق منه؛ حتى فاضت روحه».

ولم تحدد النيابة العامة أسماء المتهمين الثلاثة، لكنها قالت إن «إطار الدعم الفني تتبع نشاط المشتبهين وتحركاتهم قبل ارتكاب الواقعة، وعقب اكتمال مادّياتها؛ وأخذ في تحليل الدلائل والقرائن والروابط، الناتجة عن معاينة الأمكنة المتعلقة بمحل الجريمة؛ فتكلّل الاستدلال بتعيين مكان اجتماع المشتبهين؛ وزمان انصرافهم إلى محل واقعة القتل وارتكابها».

وثمنت عائلة القذافي في بيان منسوب إليها ما صدر عن مكتب النائب العام، واعتبرته «خطوة أولية إيجابية نحو كشف الحقيقة»، إلا أنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة الانتقال الفوري إلى إجراءات مادية ملموسة ضد العناصر الإجرامية التي حدد البيان هويتها. وتمسكت بـ«حقها الكامل الشرعي والقانوني في ملاحقة القتلة ومن يقف خلفهم»، مؤكدة أن «دماء الشهيد لن تذهب سدى، ويد العدالة ستطال الجناة عاجلاً أم آجلاً لينالوا جزاءهم العادل».

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحد أبناء عمومته أحمد الزروق (حساب الزروق)

وأبدى مؤيدون لسيف القذافي ترحيبهم بما كشفت عنه النيابة العامة، في إطار تفكيك أولي للقضية، وقدم الدكتور عقيلة دلهوم، عضو المكتب السياسي للراحل سيف الإسلام، قراءة تحليلية حول بيان مكتب النائب العام، وقال إنه «قدم رواية رسمية لما حدث، لكن عند قراءته بدقة يكشف عدداً من النقاط المهمة».

وتحدث دلهوم عن طبيعة الجريمة من واقع تصريحات النيابة، وقال إن البيان يؤكد أن الجناة ترصدوا المجني عليه في محل إقامته، ورأى أن هذا يعني في لغة التحقيق الجنائي أن الجريمة تدخل في إطار «سبق الإصرار»، أي أنها جريمة مخطط لها مسبقاً.

كما نوه دلهوم بأن الجناة تسوروا جدار المنزل، وانتظروا داخل الفناء قبل التنفيذ، حسب بيان النيابة، ورأى أن هذا النمط يعرف في التحقيقات باسم «نصب كمين»، أي أنه كمين معد مسبقاً، مشيراً إلى أن «وجود كمين داخل المنزل يعني أن المنفذين كانوا يملكون معلومات أولية بتحركات المجني عليه أو توقيت خروجه؛ وربما كان هذا الترصد ناتجاً عن معرفة مسبقة به؛ أي روتين نشاطه اليومي ومواعيد تحركاته المعتادة».

وتابع دلهوم موضحاً أن «التحقيق تتبع تحركات المشتبهين وتحديد المركبات، التي استخدمت قبل الجريمة؛ وهذا النوع من العمل يعتمد عادة على وسائل التتبع، مثل الكاميرات؛ لكن البيان لم يوضح طبيعة هذه الأدلة».

وأشار إلى أن النيابة تتحدث فقط عن «الفاعلين الأصليين، ولم تتطرق إلى مستوى العقول المدبرة؛ أي الجهات التي قد تكون خططت أو أصدرت الأمر»، موضحاً أنه يمكن «اعتبار ما صدر عن النيابة بياناً أولياً يعرض خطوات التحقيق الأولى؛ ولا يمثل خلاصة ملف التحقيق للقضية؛ وبالتالي فإن الصورة الكاملة للجريمة لا تزال غير مكتملة في هذه المرحلة من التحقيق».

سيف الإسلام القذافي جالساً في طائرة بالزنتان بليبيا في 19 نوفمبر 2011 (رويترز)

وانتهى دلهوم مثمناً جهود مكتب النائب العام وأجهزة التحقيقات القضائية التي بُذلت، والسرعة التي أُعلنت بها النتائج الأولية، وقال إن الرأي العام «يهتم بالكشف الصريح والعاجل عن الملابسات الكاملة للجريمة، وتحديد جميع مستويات المسؤولية المرتبطة بها، وكل من خطط أو أمر أو تواطأ في ارتكابها من الجهات أو الأفراد».

واغتيل سيف الإسلام في الثالث من فبراير (شباط) الماضي داخل مقر إقامته بالزنتان على يد مسلحين مجهولين، وعقب ذلك أعلنت النيابة العامة توجيه فريق من المحققين إلى المدينة، وبدء تحقيق معمق وكشف التفاصيل.

وقال الكاتب الليبي، مصطفى الفيتوري، الموالي لنظام القذافي، إن بيان النيابة «على ما به من غموض وإبهام إلا أنني أعتبره تقدماً مهماً في الاتجاه الصحيح»، وتساءل: «لماذا لم تنشروا صور المشتبه بهم على أنهم مطلوبون، أو كمشتبه فيهم أو كشهود، أو أشخاص لديهم معلومات؟ فهذا قد يفيد القضية».

وسبق أن وقع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، في 28 فبراير الماضي، مذكرة تفاهم مع فريق دولي من الخبراء القانونيين والمتخصصين، برفقة خالد الزائدي، محامي الراحل، بهدف تنسيق الجهود وجمع الأدلة والقرائن المتعلقة بقضية مقتل سيف.

من جهتها، ذهبت الكاتبة الليبية، عفاف الفرجاني، إلى أن قضية اغتيال سيف القذافي «لا تختزل في من ضغط الزناد، بل الأهم في الذي خطط وأمر وأرسل وسهل له المهمة»، وقالت إن المواطن الليبي «يفهم ويقفه، ولا تنطلي عليه روايات المنفذين ما لم تكشفوا الرأس الذي أدار الجريمة من خلف الستار».

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات، التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.


«السوشيال ميديا»... ساحة صراع خلفية لأفرقاء ليبيا

الدبيبة ووزير الدولة لشؤون الاتصال وليد اللافي في افتتتاح مكتبة بالعاصمة طرابلس الشهر الحالي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الدولة لشؤون الاتصال وليد اللافي في افتتتاح مكتبة بالعاصمة طرابلس الشهر الحالي (مكتب الدبيبة)
TT

«السوشيال ميديا»... ساحة صراع خلفية لأفرقاء ليبيا

الدبيبة ووزير الدولة لشؤون الاتصال وليد اللافي في افتتتاح مكتبة بالعاصمة طرابلس الشهر الحالي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الدولة لشؤون الاتصال وليد اللافي في افتتتاح مكتبة بالعاصمة طرابلس الشهر الحالي (مكتب الدبيبة)

تزايد اعتماد أفرقاء الصراع الليبي على توظيف منصات التواصل الاجتماعي، بوصفها ساحة خلفية للصراع السياسي والدعاية ومهاجمة الخصوم، في مشهد يعكس عمق الانقسام بين حكومتين في شرق البلاد وغربها.

فخلف شاشات الهواتف الجوالة وأجهزة الحاسوب، تجلّى هذا الاستخدام المكثف خلال المواجهات الأخيرة بين قوات «الجيش الوطني الليبي» ومجموعة مسلحة في الجنوب، حيث تحولت المنصات الرقمية إلى ساحة موازية للمعركة الميدانية بين داعم للجيش ومساند للمسلحين.

وفي غياب أرقام رسمية، يرى خبير تقني بطرابلس لـ«الشرق الأوسط»، أن طرفي الصراع، شرقاً وغرباً، ينفقان ملايين الدنانير سنوياً على صفحات ممولة، مشيراً إلى تصاعد تأثيرها في أوقات الحروب والأزمات لتوجيه الرأي العام وصياغة السرديات المتنافسة.

* ولاءات واضحة في الفضاء الإلكتروني

يرسم الانقسام القائم خريطة ولاءات واضحة في الفضاء الإلكتروني؛ ففي غرب البلاد، تبرز صفحات على «فيسبوك»؛ من بينها «المصدر» (نحو مليون متابع)، و«سياسة بالليبي» (506 آلاف)، و«ليبيا 180» (320 ألفاً)، وتقدم نفسها باعتبارها منصات إخبارية. غير أن محتواها يتضمن، وفق اختصاصيين، مواد ذات طابع دعائي، بينها صور مركبة ومقاطع مجتزأة، وأحياناً محتوى يُشتبه في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي فيه، في سياق السجال مع خصوم الشرق.

حفتر قبل إطلاق رؤية «الجيش الوطني» الليبي 2030 (إعلام القيادة العامة)

ولم يصدر عن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تعليق رسمي على اتهامات متكررة بتمويل غير معلن لبعض هذه الصفحات. كما تنشط صفحات أخرى تُصنَّف قريبة من مواقف سلطات الغرب، مثل «الدريبل الليبي» (370 ألف متابع)، و«رادار مصراتة» (218 ألفاً)، وتشارك في تغطية الأحداث من زاوية تعكس تموضعها السياسي.

في المقابل، يبرز في شرق ليبيا عدد من الصفحات المعروفة بقربها من «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من بينها «صلاح الأطيوش» (321 ألف متابع)، و«عاجل بنغازي الأصلية» (146 ألفاً)، و«طارق بن زياد الجفالي» (247 ألفاً)، و«نسر الرجمة» (97 ألفاً). وإلى جانبها ينشط مدونون يُنظر إليهم على أنهم قريبون من المعسكر ذاته، مثل صالح أحمد (203 آلاف)، وعقيلة الصابر (201 ألف)، وخالد درنة (68 ألفاً)، حيث يسهمون في تشكيل خطاب داعم لمواقف الشرق الليبي في القضايا الخلافية.

سيف الإسلام القذافي خلال تقدمه بأوراقه للترشح في الانتخابات الرئاسية في 14 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 (رويترز)

ولم يكن أنصار النظام الرئيس الراحل معمر القذافي بعيدين عن المشهد؛ إذ تحظى صفحة «قورينا» بـ223 ألف متابع، و«سيفيون ونفتخر» بـ104 آلاف، و«فريق العمل الميداني» بـ100 ألف، و«قلم القائد» بـ156 ألفاً، و«أوج» بـ55 ألفاً. وقد برز نشاطها على نحو متزايد بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي، في سياق يعكس استمرار حضور أنصار النظام السابق رقمياً.

وتشكّل الحالة الصحية لقادة الصراع مادة خصبة للإشاعات والسجال بين الصفحات المحسوبة على المعسكرين. وبرز ذلك مع الدبيبة عقب خضوعه لعملية جراحية وُصفت بالبسيطة في القلب، ما أعاد إلى الأذهان الجدل الذي أثير سابقاً خلال تلقي حفتر العلاج في فرنسا، وما رافقه من تكهنات وتوظيف سياسي وإعلامي.

ويقر الناشط السياسي الليبي عياد عبد الجليل، بدور هذه الصفحات في الصراع بين شرق ليبيا وغربها، عادّاً أن «نصف المعركة يُدار إعلامياً». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التأثير الرقمي تحول إلى أداة أساسية في إدارة الصراع وصياغة السرديات المتنافسة، مع تصاعد مظاهر التضليل، سواء بإعادة نشر صور قديمة على أنها راهنة، أو بتوظيف تقنيات حديثة، بينها أدوات الذكاء الاصطناعي».

ومع ذلك، فقد رأى عبد الجليل أن «المنصات المحسوبة على حكومة الدبيبة تتسم بتعدد الولاءات وتباين الخطاب، مقابل انضباط أكبر في صفحات معسكر الشرق الليبي، المرتبط بالقيادة العامة في الرجمة نتيجة مركزية القرار الإعلامي».

* استقطاب «سوشيالي«

في المقابل، تسعى بعض الصفحات والمدونين إلى النأي بأنفسهم عن تهم التمويل السياسي. ويقول خالد الحجازي، الناشط في «تيار سبتمبر» الموالي للنظام السابق، إنه يعبّر عن قناعاته بأفكار نظام معمر القذافي، نافياً تلقي أي تمويل سياسي، وأشار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لم يفعّل خاصية تحقيق الأرباح عبر صفحته».

أما الناشط الليبي محمد قشوط، الداعم لـ«الجيش الوطني»، فيؤكد أن تأييده نابع من قناعته بدور المؤسسة العسكرية في الحرب على المجموعات المتطرفة في بنغازي ودرنة قبل أعوام، وأن الوقوف معها «خيار وطني لحماية السيادة ومواجهة الفوضى والميليشيات».

وسط هذا الاستقطاب «السوشيالي»، يحذر المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، من تصاعد توظيف المنصات في الصراع، عادّاً أنها «تحولت إلى بديل مؤثر للإعلام التقليدي وأكثر قدرة على تشكيل الرأي العام».

وأوضح أن هذه المنصات «قد تؤدي دوراً إيجابياً إذا استُخدمت بمهنية»، لكنها في أجواء الاستقطاب «قد تتحول إلى أداة لتأجيج الانقسام الجهوي والقبلي والسياسي».

وأشار العبدلي لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «بعض الأطراف استثمرت بكثافة في الفضاء الرقمي، عبر دعم صفحات ومؤثرين وإطلاق حملات موجهة للتأثير في اتجاهات الجمهور، وهو نمط برز خصوصاً خلال فترات التوتر، حيث جرى تضخيم خطاب الكراهية، وإعادة إنتاج الانقسامات الاجتماعية»، مبدياً مخاوف من «استخدام المال العام في تمويل هذه الحملات في ظل الفساد المستشري في البلاد».

وختم العبدلي موضحاً أن «تدفق الأخبار غير الدقيقة والمحتوى الموجَّه أربك المشهد العام، وأضعف تماسك النسيج الوطني، في ظل ضعف أدوات التحقق لدى بعض المستخدمين»، لافتاً إلى أن «هذا التأثير امتد إلى سلوك المواطن، مع تنامي التفاعل الافتراضي على حساب المشاركة الميدانية، بما أتاح هامشاً أوسع لأطراف الصراع لإدارة خصومتهم عبر الفضاء الرقمي».