ترمب يفاجئ الإسرائيليين بتدخله في اختيار قيادة طهران وتل أبيب

تصريحه أثار جدلاً بين الرافضين لتدخله «الفظ» والحريصين على «عدم إغضابه»

ترمب بين مجموعة من حلفائه في مكتبه بالبيت الأبيض (موقع البيت الأبيض)
ترمب بين مجموعة من حلفائه في مكتبه بالبيت الأبيض (موقع البيت الأبيض)
TT

ترمب يفاجئ الإسرائيليين بتدخله في اختيار قيادة طهران وتل أبيب

ترمب بين مجموعة من حلفائه في مكتبه بالبيت الأبيض (موقع البيت الأبيض)
ترمب بين مجموعة من حلفائه في مكتبه بالبيت الأبيض (موقع البيت الأبيض)

صعق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الإسرائيليين بطلبه إصدار العفو عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهذه المرة لأنه طرح الموضوع في إطار تصريحات تحدث فيها عن رغبته في المشاركة باختيار المرشد الإيراني القادم، فضلاً عن تمسكه ببقاء نتنياهو رئيساً للحكومة في تل أبيب.

وقال ترمب لـ«القناة 12» الإسرائيلية وموقع «أكسيوس» الأميركي، إنه يريد لنفسه الحق في المشاركة باختيار المرشد الإيراني المقبل، قائلاً: «يجب أن أشارك في اختيار المرشد الإيراني المقبل. وأنا لا أقبل بابن خامنئي».

وحول ما يتعلق بإسرائيل، قال ترمب إنه غاضب من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بشدة، لأنه يتقاعس عن إصدار العفو عن نتنياهو. وأضاف: «على هرتسوغ أن يعفو عن نتنياهو اليوم، وليس معقولاً أن ينشغل نتنياهو بأمر محاكمته وهو يدير الحرب. لا أريد أن يزعج نتنياهو أي شيء سوى الحرب ضد إيران. تصرف هرتسوغ عارٌ وشائن. أخبروه بأنني أكشفه. عليه أن يكف عن استخدام هذه المسألة بوصفها قضية ضغط سياسي من أجل مصالحه الحزبية».

وتابع ترمب: «ليس من المعقول أن يحاكم نتنياهو ويدخل السجن، لأنه حصل على بعض السيجار والنبيذ من ملياردير. هذا عيب. لقد وعدني رئيسكم (مخاطباً الإسرائيليين) خمس مرات بأنه سيفعل ذلك، لكنه لم يفِ بوعده. قلت له إنني لن أقابله إذا لم يعف عن نتنياهو، وهو يُبقي هذا الأمر ضد نتنياهو منذ عام».

العفو عن نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ديسمبر 2025 (رويترز)

ورد مكتب هرتسوغ على حديث ترمب بنشر بيان جاء فيه أن هذا ليس الوقت المناسب لمناقشة الموضوع: «في هذا الوقت الذي نحن جميعاً فيه مجندون، رئيس الدولة لا يتعامل مع مسألة العفو عن رئيس الحكومة نتنياهو. لقد عبر رئيس الدولة في السابق بشكل علني عن موقفه بأن من الصحيح أن تُجري الأجهزة ذات الصلة حواراً موضوعياً بهدف التوصل إلى تسوية متفق عليها، بما في ذلك إمكانية صفقة ادعاء، في قضية رئيس الحكومة».

وأضاف البيان: «إنني أحترم الرئيس ترمب كثيراً جداً، وأقدر وقوفه المدهش معنا، مكرساً جهوداً عظيمة لتعزيز قوتنا وأمننا. إن له إسهامات هائلة في أمننا. وأنا أرى فيه قائداً للعالم الحر، وحليفاً رئيسياً لإسرائيل، وأقدر بشكل خاص موقفه الحازم ضد إيران. لكن إسرائيل دولة ذات سيادة تحكمها القوانين، وبالتالي فإن طلب رئيس الوزراء منحه العفو، يتماشى مع القواعد المُتبعة في وزارة العدل للحصول على رأي، وبعد اكتمال العملية سيدرس رئيس الدولة الطلب وفقاً للقانون ومصلحة الدولة، ووفقاً لما يمليه عليه ضميره من دون أي تأثير من ضغوط خارجية أو داخلية من أي نوع».

وكان ترمب قد صدم الإسرائيليين عندما طالب هرتسوغ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بإصدار العفو عن نتنياهو، واستغل الاحتفاء الكبير بزيارته لإسرائيل وخطابه الطويل أمام برلمانها، ليخرج عن النص المُعد سلفاً ويقول لهرتسوغ: «لماذا لا تعفو عنه؟ إنه بطل قومي. شاهدته كيف يدير الحرب. ربما تصدر العفو عنه؟».

إجراءات قانونية

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

وبعد ثلاثة أسابيع من ذلك، بعث برسالة رسمية من البيت الأبيض يطلب فيها هذا العفو، ثم تحدث عنه علناً مرة ثالثة في الشهر الماضي، وانتقد هرتسوغ علناً، لأنه يتقاعس. واليوم رفع من حدة هجومه، إذ تحدث عن الموضوع في سياق واحد يشير إلى رغبته في التحكم بتعيين القيادة السياسية في إيران وإسرائيل.

في المقابل، يتحدث هرتسوغ عن إجراءات النيابة العامة والمستشارة القضائية للحكومة، إذ إن الرئيس في إسرائيل لا يستطيع إصدار عفو من دون هذا الإجراء. وذكرت مصادر سياسية أن وزير القضاء ياريف ليفين سارع للتوجه إلى دائرة العفو في وزارته يطلب منها تجاهل موقف النيابة والمستشارة وإعداد وجهة نظرها، لغرض الإسراع بإصدار عفو عن نتنياهو.

ومن الطريف أن وزيرة شؤون البيئة في حكومة نتنياهو، عيديت سيلمان، توجهت إلى ترمب برسالة رسمية، بعد تصريحه المذكور، وطلبت منه أن يفرض عقوبات على المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، وعلى رئيس محكمة العدل العليا في إسرائيل القاضي إسحاق عميت، لكونهما العقبة الأساسية أمام إصدار العفو عن نتنياهو.

وقالت عيديت سيلمان إن «المستشارة تمنع أي تداول في طلب العفو، في حين أن رئيس المحكمة يمنع الحكومة من إقالتها». وأضافت: «لأن أميركا تساند الديمقراطية الإسرائيلية، فقد حان الوقت لاتخاذ إجراءات عقابية ضدهما».

وحتى وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، المُفترض أنه مشغول بإدارة الحرب، وجد وقتاً للتعليق على الحدث فكتب في الشبكات الاجتماعية: «أوافق على كل كلمة تفوه بها الرئيس ترمب».

يُذكر أن تصريحات ترمب الأخيرة تحرج بعض الجهات في القضاء الإسرائيلي غير المتحمسة لمنح العفو، وهي تقول إنه في حال رضخ هرتسوغ لترمب وأصدر عفواً، فإن محكمة العدل ستبطله، لأنها سترى فيه قراراً سياسياً تحت الضغط الخارجي، وهذا ليس في مصلحة نتنياهو.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

شؤون إقليمية قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

ذكَّرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية اليوم (الخميس) أن الجيش الإسرائيلي قضى على قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي  الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (رويترز) p-circle

الأمين العام لـ«حزب الله»: طرح التفاوض مع إسرائيل «تحت النار» هو «استسلام»

قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم (الأربعاء)، إن طرح التفاوض «تحت النار» مع إسرائيل هو «استسلام».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)

إسرائيل تعلن مهاجمة موقعين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أفاد تحليل نشرته مجلة «لويدز ليست» البريطانية المتخصصة في الشحن والملاحة البحرية، بأن «الحرس الثوري» الإيراني فرض نظاماً بحكم الواقع يشبه «نقاط تحصيل الرسوم» للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز.

وبموجب هذا النظام، يطلب من السفن تقديم جميع الوثائق اللازمة، والحصول على رموز التخليص، وقبول مرافقة «الحرس الثوري» عبر ممر واحد يخضع للسيطرة داخل المضيق، وذلك وفقاً لما ذكرته المجلة، الأربعاء، نقلاً عن بيانات الشحن ومصادر مطلعة عدة على النظام الجديد، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار التقرير إلى أن 26 سفينة عبرت المضيق، منذ 13 مارس (آذار) الحالي، عبر هذا المسار حول جزيرة لارك الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران.

ووفقاً لثلاثة مصادر لم تكشف عن هويتها، يُطلَب من مشغلي السفن التواصل مع وسطاء معتمدين على صلة بـ«الحرس الثوري» قبل المغادرة، ثم يُطلَب منهم تقديم وثائق تتضمن بيانات التعريف، والملكية، وحمولات السفن، مع إعطاء الأولوية حالياً لشحنات النفط، ووجهة السفينة، وقائمة كاملة بأفراد الطاقم؛ ليقوم «الحرس الثوري» بعد ذلك بعملية التحقق.

وأشار التقرير إلى أنه «رغم أن ليس كل السفن تدفع رسوماً مباشرة، فإن سفينتين على الأقل دفعتا بالفعل، وتمت تسوية المدفوعات باليوان الصيني».

من جانبها، ذكرت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن السفن التي لا تُعدّ معادية ولا تدعم العمليات العسكرية ضد إيران يُسمح لها باستخدام مضيق هرمز، شريطة الالتزام بكل اللوائح الأمنية الإيرانية والتنسيق مع الجهات المعنية.


واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

أكّد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن «أي ادعاءات» بأن واشنطن استهدفت قوات الأمن العراقية «كاذبة بشكل قاطع»، وذلك غداة غارة على مستوصف عسكري بغرب العراق خلّفت 7 قتلى.

وقال المتحدث إن «أي ادعاءات بأن الولايات المتحدة استهدفت قوات الأمن العراقية هي ادعاءات كاذبة بشكل قاطع، وتتعارض مع الشراكة الأميركية العراقية، وتسيء إلى سنوات طويلة من الصداقة والتعاون بين القوات الأميركية والعراقية».

ولم تتهم الحكومة العراقية الولايات المتحدة بشكل مباشر بشنّ الغارة على المستوصف العسكري، غير أنها عدّت الاستهداف «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي في كل توصيفاته ومحدداته ضمن العلاقات بين الدول، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة الأميركية».


«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».