عام من حكم «طالبان» يمنح أفغانستان الأمن... ولكن من دون أفق

وسط ازدياد الفقر والجفاف وسوء التغذية وضياع الأمل بين النساء

مقاتلو «طالبان» وأنصارها يحتفلون بيوم انتصارهم في قندهار أمس (أ.ف.ب)
مقاتلو «طالبان» وأنصارها يحتفلون بيوم انتصارهم في قندهار أمس (أ.ف.ب)
TT

عام من حكم «طالبان» يمنح أفغانستان الأمن... ولكن من دون أفق

مقاتلو «طالبان» وأنصارها يحتفلون بيوم انتصارهم في قندهار أمس (أ.ف.ب)
مقاتلو «طالبان» وأنصارها يحتفلون بيوم انتصارهم في قندهار أمس (أ.ف.ب)

أحيت حركة «طالبان» أمس (الاثنين) ذكرى مرور عام على وجودها على رأس السلطة، باحتفالات صغيرة من قبل مقاتلي الجماعة، في وقت تواجه فيه أفغانستان ازدياد الفقر والجفاف وسوء التغذية، وضياع الأمل بين النساء في أن يكون لهن دور حاسم في مستقبل البلاد.
وأطلق بعض الناس أعيرة نارية احتفالية في الهواء في كابل؛ حيث تجمع مقاتلو «طالبان» ملوحين بعلم الجماعة ذي اللونين الأسود والأبيض للاحتفال بمرور عام على دخولهم العاصمة، بعد سلسلة مذهلة من الانتصارات في ساحة المعركة.
وقال المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد، في بيان: «هذا اليوم هو يوم انتصار الحق على الباطل، ويوم خلاص وحرية الشعب الأفغاني».
وأصبحت البلاد أكثر أماناً مما كانت عليه عندما كانت الحركة الإسلامية المتشددة تقاتل القوات الأجنبية التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأفغان، رغم قيام فرع محلي من تنظيم «داعش» بشن عدة هجمات. ولكن هذا الأمن النسبي لا يمكن أن يُخفي حجم التحدي الذي تواجهه «طالبان» في وضع أفغانستان على طريق النمو الاقتصادي والاستقرار.
وهناك ضغوط هائلة على الاقتصاد، سببها الأكبر عزلة البلاد، مع رفض الحكومات الأجنبية الاعتراف بحكامها. وتم قطع المساعدات التنموية التي تعتمد عليها البلاد بشكل كبير، مع مطالبة المجتمع الدولي «طالبان» باحترام حقوق الأفغان، وخصوصاً الفتيات والنساء اللائي تم فرض قيود على حصولهن على فرص العمل والتعليم.
وتطالب «طالبان» بإعادة 9 مليارات دولار من احتياطيات البنك المركزي الموجودة في الخارج؛ لكن المحادثات مع الولايات المتحدة تواجه عقبات، منها مطالب الولايات المتحدة بتنحي قيادي في «طالبان» مشمول بعقوبات من ثاني أعلى منصب قيادي في البنك. وترفض «طالبان» الانصياع لهذه المطالب، قائلة إنها تحترم حقوق جميع الأفغان في إطار تفسيرها للشريعة. وإلى أن يحدث تحول كبير في موقف أي من الجانبين، لا يوجد حل فوري في الأفق لمشكلات ارتفاع الأسعار وزيادة البطالة والجوع التي ستتفاقم مع حلول فصل الشتاء.
وقالت آمنة أريزو، وهي طبيبة من إقليم غزنة بجنوب شرقي البلاد: «كلنا متجهون إلى الظلام والبؤس... لا مستقبل للناس، لا سيما النساء».
وقال نعمة الله حكمت، وهو مقاتل من «طالبان» دخل كابل في ذلك اليوم بعد ساعات قليلة على فرار الرئيس أشرف غني من البلاد: «لقد وفَّينا بواجب الجهاد وحررنا بلدنا».
واستمر الانسحاب الفوضوي للقوات الأجنبية حتى 31 أغسطس (آب)، بينما كان عشرات آلاف المدنيين يندفعون مذعورين إلى المطار الوحيد في العاصمة، ساعين إلى الرحيل على متن أي طائرة متاحة. واكتشف العالم بذهول مشاهد حشود تتهافت على الطائرات المتوقفة على المدرج فتتسلقها، أو تتشبث بطائرة شحن عسكرية أميركية أثناء إقلاعها.
وباستثناء يوم الاثنين الذي أُعلن يوم عطلة، لم يتم الإعلان حتى الآن عن أي احتفال رسمي لإحياء الذكرى؛ لكن التلفزيون الحكومي أشار إلى أنه سيبث برامج خاصة، دون مزيد من التفاصيل.
وبعد مرور عام، يعرب مقاتلو «طالبان» عن سرورهم لرؤية حركتهم في السلطة، بينما تحذر وكالات المساعدة الإنسانية من فقر مدقع يطول نصف سكان البلاد البالغ عددهم 38 مليون نسمة.
وأضاف نعمة الله حكمت، وهو اليوم عضو في القوات الخاصة مكلف حراسة القصر الرئاسي: «لدى دخولنا إلى كابل، وعندما غادر الأميركيون، كانت تلك لحظات من الفرح». لكن بالنسبة إلى الأفغان العاديين، وخصوصاً النساء، فإن عودة «طالبان» لم تؤدِّ سوى إلى زيادة الصعوبات. واستُبعدت النساء إلى حد كبير من الوظائف الحكومية، وحُظر عليهنّ السفر بمفردهنّ خارج المدن التي يعشن فيها. وفي مارس (آذار) منعت «طالبان» الفتيات من الالتحاق بالمدارس الإعدادية والثانوية، بعد ساعات فقط من إعادة فتحها بموجب قرار كان معلناً منذ فترة.
وفي أوائل مايو (أيار) أمر القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده النساء بوضع النقاب في الأماكن العامة. وأوضحت «طالبان» أنها تفضل أن ترتدي النساء البرقع؛ لكنها ستتسامح مع أشكال أخرى من الحجاب لا تكشف سوى العينين.

                               عناصر «طالبان» يحتفلون بيوم انتصارهم بالقرب من السفارة الأميركية في كابل أمس (أ.ف.ب)
تقول أوغاي أمايل، وهي من سكان كابل: «منذ يوم وصولهم، فقدت الحياة معناها»، مضيفة: «كلّ شيء انتُزع منّا، دخلوا حتّى إلى مساحتنا الشخصية».
وفرّق مسلحون من «طالبان» بأعقاب البنادق والأعيرة الناريّة، السبت، تظاهرة نظّمتها نحو أربعين امرأة للمطالبة بالحق في العمل والتعليم.
وإن كان الأفغان يقرّون بتراجع العنف مع انتهاء الحرب منذ وصول «طالبان» إلى السلطة، فإن عديدين منهم يعانون بشدة جراء أزمة اقتصادية وإنسانية حادة. وقال نور محمد، وهو صاحب متجر من قندهار، مهد حركة «طالبان» التاريخي، ومركز سلطتهم في جنوب البلاد: «يشكو الأشخاص الذين يأتون إلى متاجرنا كثيراً من الأسعار المرتفعة، إلى درجة أننا نحن أصحاب المتاجر بدأنا نكره ما نفعل».
أكثر من نصف الأفغان فقراء
ما يقرب من 25 مليون أفغاني يعيشون الآن في فقر، وهم أكثر من نصف السكان. وبحسب تقدير للأمم المتحدة، يمكن أن يتم فقد ما يصل إلى 900 ألف وظيفة هذا العام مع تعثر الاقتصاد.
وقالت فاطمة التي تعيش في ولاية هرات بغرب البلاد، إنها لاحظت تحسن الوضع الأمني خلال العام الماضي؛ لكنها أشارت بقلق إلى إغلاق مدارس الفتيات وانعدام فرص العمل للنساء. ومثل عديد من الأفغان، طلبت الإشارة إليها باسمها الأول فقط، خوفاً من الانتقام.
وقال جاويد، من ولاية هلمند الجنوبية التي شهدت قتالاً عنيفاً في الماضي، إن الأمن تحسن بشكل كبير منذ عودة «طالبان» إلى السلطة بعد 20 عاماً من الإطاحة بها على يد قوات دعمتها الولايات المتحدة؛ لكنه أشار أيضاً إلى تفشي التضخم.
وعندما حكمت «طالبان» أفغانستان في أواخر التسعينات، لم تستطع النساء العمل، وجرى منع الفتيات من الذهاب إلى المدارس، وفرض تفسير متشدد للشريعة. كما تقلص المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة، وغادر عديد من أعضائها والعاملين بها البلاد.
وقالت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان في مراجعة حديثة، إن الجماعة تحد من المعارضة باعتقال صحافيين وناشطين ومتظاهرين. ورفض متحدث باسم «طالبان» تقرير الأمم المتحدة، وقال إن الاعتقالات التعسفية غير مسموح بها.
ولا تزال إدارة البلاد تُعتبر حكومة لتصريف أعمال أو سلطة «بحكم الأمر الواقع» تضم وزراء بالإنابة، يمكن للزعيم الروحي الأعلى لـ«طالبان»، ومقره مدينة قندهار الجنوبية، نقض قراراتهم. ويقول بعض الخبراء الدستوريين والقانونيين إنه ليس من الواضح دائماً كيف سيتم تفسير وتطبيق الشريعة القانونية والأخلاقية في الممارسة العملية.
لكن بالنسبة إلى المقاتلين الإسلاميين، فإن فرحة النصر تطغى على الأزمة الاقتصادية الحالية. ويقول أحد هؤلاء المقاتلين: «قد نكون فقراء، وقد نكون نواجه صعوبات؛ لكن راية الإسلام البيضاء سترفرف عالياً إلى الأبد في أفغانستان».


مقالات ذات صلة

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

العالم غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أن الوضع في أفغانستان هو أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم، مؤكداً أن المنظمة الدولية ستبقى في أفغانستان لتقديم المساعدة لملايين الأفغان الذين في أمّس الحاجة إليها رغم القيود التي تفرضها «طالبان» على عمل النساء في المنظمة الدولية، محذراً في الوقت نفسه من أن التمويل ينضب. وكان غوتيريش بدأ أمس يوماً ثانياً من المحادثات مع مبعوثين دوليين حول كيفية التعامل مع سلطات «طالبان» التي حذّرت من استبعادها عن اجتماع قد يأتي بـ«نتائج عكسيّة». ودعا غوتيريش إلى المحادثات التي تستمرّ يومين، في وقت تجري الأمم المتحدة عملية مراجعة لأدائها في أفغانستان م

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم «طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

«طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

رفضت حركة «طالبان»، الأحد، تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي زعم أن جماعات مسلحة في أفغانستان تهدد الأمن الإقليمي. وقال شويغو خلال اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون يوم الجمعة في نيودلهي: «تشكل الجماعات المسلحة من أفغانستان تهديداً كبيراً لأمن دول آسيا الوسطى». وذكر ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم «طالبان» في بيان أن بعض الهجمات الأخيرة في أفغانستان نفذها مواطنون من دول أخرى في المنطقة». وجاء في البيان: «من المهم أن تفي الحكومات المعنية بمسؤولياتها». ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة، نفذت هجمات صاروخية عدة من الأراضي الأفغانية استهدفت طاجيكستان وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

قبل أن تتغير بلادها وحياتها بصورة مفاجئة في عام 2021، كانت مهناز أكبري قائدة بارزة في «الوحدة التكتيكية النسائية» بالجيش الوطني الأفغاني، وهي فرقة نسائية رافقت قوات العمليات الخاصة النخبوية الأميركية في أثناء تنفيذها مهام جبلية جريئة، ومطاردة مقاتلي «داعش»، وتحرير الأسرى من سجون «طالبان». نفذت أكبري (37 عاماً) وجنودها تلك المهام رغم مخاطر شخصية هائلة؛ فقد أصيبت امرأة برصاصة في عنقها، وعانت من كسر في الجمجمة. فيما قُتلت أخرى قبل وقت قصير من سقوط كابل.

العالم أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من عشرين امرأة لفترة وجيزة في كابل، أمس، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وسارت نحو 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، وردّدن «الاعتراف بـ(طالبان) انتهاك لحقوق المرأة!»، و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!».

«الشرق الأوسط» (كابل)
العالم مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من 20 امرأة لفترة وجيزة في كابل، السبت، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة. وسارت حوالي 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، ورددن «الاعتراف بطالبان انتهاك لحقوق المرأة!» و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!». وتنظم الأمم المتحدة اجتماعاً دولياً حول أفغانستان يومَي 1 و2 مايو (أيار) في الدوحة من أجل «توضيح التوقّعات» في عدد من الملفات. وأشارت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، خلال اجتماع في جامعة برينستون 17 أبريل (نيسان)، إلى احتمال إجراء مناقشات واتخاذ «خطوات صغيرة» نحو «اعتراف مبدئي» محتمل بـ«طالبان» عب

«الشرق الأوسط» (كابل)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».