هكذا تمت عملية اعتقال سيف الإسلام القذافي

هكذا تمت عملية اعتقال سيف الإسلام القذافي

العتيري: عند توقيفه طلب مني إطلاق رصاصة في رأسه
الثلاثاء - 19 محرم 1444 هـ - 16 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15967]
سيف الإسلام القذافي (رويترز)

عندما اندلعت الحرب في ليبيا، وأفضت إلى سقوط نظام العقيد معمر القذافي ومقتله، كان العجمي العتيري يشغل منصب آمر كتيبة في ميليشيا مدينة الزنتان، الواقعة جنوب غربي العاصمة طرابلس، التي لعبت بسبب الميليشيا التابعة لها دوراً في الانتفاضة التي أشعلت الحرب في ليبيا، ثم في الفترة التي تلتها وما زالت.

ومناسبة الحديث عن العتيري هي الرواية التي نقلتها عنه مجلة «جون أفريك» الفرنسية حول القبض على سيف الإسلام القذافي، في أحد أيام نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، أي بعد أيام قليلة على مقتل القذافي الأب (20 أكتوبر/ تشرين الأول). وتؤكد المجلة المذكورة أن العتيري روى للمرة الأولى قصة اعتقال سيف، الذي كان ينظر إليه على أنه خليفة والده في حكم ليبيا، خصوصاً أنه كان معروفاً على المسرح العالمي، ولعب عدة أدوار في تسوية خلافات ليبيا مع الأسرة الدولية.

وبعد أن ظهر سيف الإسلام على المسرح الليبي مجدداً، بمناسبة الانتخابات الرئاسية التي كان مقرراً خوضها العام الماضي، عاد فاختفى. وليست هناك معلومات مؤكدة عن مكان وجوده في الوقت الراهن، فيما تقول معلومات غير مؤكدة أنه يتنقل بين زنتان والجنوب الليبي، ولا يقيم في مكان واحد مخافة استهدافه.

يروي العتيري أنه ليلة الـ18 إلى 19 نوفمبر من عام 2011 قامت الوحدة، التي كان آمرها من ميليشيا الزنتان، بالتعاون مع وحدة عسكرية أخرى من قبيلة برقان (جنوب) بإقامة كمين بوادي الرمال في منطقة تقع بين وادي الشطي ووادي الحياة. وحوالي الساعة الثانية صباحاً، لاحظ رجال الكمين اقتراب سيارتين رباعيتي الدفع من بين الكثبان الرملية. وبعد أن اكتشف ركابها وجود الكمين حاولوا الهرب، فنشبت بين الطرفين مناوشة وإطلاق نار، انتهت بتوقف السيارتين، واعتقال ركابهما وهم ستة رجال، اثنان كانا في السيارة الأولى وأربعة في الثانية.

ويضيف العنيري في روايته لمجلة «جون أفريك»، أنه كان الأول الذي اقترب من السيارتين للتعرف على هوية الركاب، وبدأ باستجواب أحدهم، الذي لم يتأخر في توجيه إصبعه نحو راكب آخر، قائلاً إنه سيف الإسلام القذافي. واعترف العتيري أنها المرة الأولى التي رأى فيها ابن العقيد القذافي، الذي كانت تغطي جبهته ورموشه الرمال، وكان يرتدي «جلاباً» أبيض اللون ويغطي رقبته بوشاح بني فاتح اللون. لكن ما لفت أنظار العتيري أن سيف الإسلام كان مصاباً، وكان ينزف دماً من يده، وأن ثلاثة من أصابع يده الجريحة بترت، إضافة إلى جروح في خاصرته.

ولم يتأخر سيف الإسلام في تفسير ما حصل له بقوله إنه تعرض مع جماعته قبل حوالي الشهر لضربة جوية، قامت بها طائرات الحلف الأطلسي، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن عشرين من مرافقيه، مؤكداً أنه لم يكن هارباً من الميدان، بل كان يحاول الوصول إلى النيجر ليجري عملية جراحية، ثم يعود بعدها إلى ليبيا.

ونفى العتيري أن يكون سيف الإسلام عرض مبلغاً من المال على رجال الكمين، أو أنه تحدث يوماً عن المال مقابل إخلاء سبيله، مؤكداً أن الأمر الوحيد الذي طلبه هو أن يطلق رصاصة على رأسه. إلا أن الراوي رفض طلبه، باعتبار أن ذلك مخالف للمبادئ. وعلى أثر ذلك طلب سيف الإسلام أن يتم نقله إلى مدينة الزنتان. وبعد أن قضى الجميع الليلة في مقر قيادة الميليشيا في مدينة أبري، طلب العتيري في اليوم التالي إرسال طائرة مدنية لإتمام عملية الانتقال. وهناك تم تحضير غرفة عمليات خاصة، واستدعاء جراحين رفيعي المستوى لمعالجة يد القذافي، وقد نفذت في اليوم التالي العملية الجراحية، التي استغرقت أربع ساعات. إلا أنها لم تكن كافية، وهو ما تطلب متابعة طبية طيلة شهرين. وبالطبع، تم إبلاغ الشرطة القضائية والمدعي العام الليبي بأسر القذافي وبوجوده في الزنتان.

أما بخصوص مجريات الحرب الليبية، فقد نقل العتيري أن سيف القذافي أكد لسجانيه أن والده لم يطلب أبداً الاستعانة بمرتزقة أجانب، وأنه فهم منه أن بقاءه إلى جانب والده حتى النهاية مرده إلى أنه لم يكن أمامه خيار آخر، وذلك عملاً بمبدأ احترام رأس العائلة. أما العتيري فقد اعتبر أن القبض على سيف الإسلام بعد مقتل القذافي الأب سيفضي إلى نهاية الحرب وتوقف الانتفاضة. لكن بعد 11 سنة، ما زالت ليبيا في حالة انعدام الاستقرار، فيما سيف الإسلام لا يزال يفضل البقاء بعيداً عن الأنظار.


ليبيا magarbiat

اختيارات المحرر

فيديو