مصر: خطة استبدال كنائس الأحياء المكتظة تثير جدلاً

مصر: خطة استبدال كنائس الأحياء المكتظة تثير جدلاً

وزيرة التضامن تحدثت عن «رصد ميداني»
الاثنين - 18 محرم 1444 هـ - 15 أغسطس 2022 مـ
جانب من تشييع ضحايا الحريق الذي اندلع في كنيسة أبو سيفين (رويترز)

أثارت تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية، نيفين القباج، بشأن «استبدال الكنائس الموجودة في الأماكن المكتظة بالسكان»، جدلاً خصوصاً في ظل تأكيد مسؤولين بلجنة تقنين أوضاع الكنائس في مصر أنهم «لم يتطرقوا في اجتماعاتهم لهذا الأمر».

وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي، في تصريحات لقناة «العربية»، مساء الأحد، تعليقاً على حادث حريق كنيسة أبو سيفين في إمبابة، إن «الدولة بصدد مراجعة أوضاع الكنائس القديمة، والأمر لا يرتبط بالتقنين فقط، بل يمتد لغلق الكنائس، واستبدال أخرى جديدة بها»، مشيرة إلى أنه «يجري عمل رصد ميداني لأوضاع الكنائس بحساسية شديدة».

لكن القس ميخائيل أنطون، نائب رئيس اللجنة المشكلة لدراسة أوضاع الكنائس من قبل مجلس الوزراء، أكد أن فكرة استبدال الكنائس «لم ترد في أي اجتماع للجنة منذ تشكيلها»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجهة المنوط بها هذا الأمر هي البطريركية الأرثوذكسية، والأسقفيات»، لافتاً إلى أن «وزارة التضامن مسؤولة عن صرف تعويضات للضحايا، وليس من بين أدوراها أماكن وجود الكنائس».

وشب حريق صباح الأحد، بكنيسة أبو سيفين، في منطقة المنيرة بالجيزة شمال العاصمة المصرية القاهرة، أسفر عن 41 قتيلاً و14 مصاباً على الأقل، وذكرت وزارة الداخلية أن الحريق ناتج عن «خلل كهربائي بأجهزة التكييف»، وتسبب الحريق في انبعاث كميات كبيرة من الدخان، كانت «سبباً رئيسياً في حالات الإصابة والوفاة»، حسب المصادر الرسمية. وأثار الحريق شكاوى وانتقادات متعددة تتعلق بـ«عدم توافر عوامل الأمان بالكنيسة، وتأخر فرق الإنقاذ».

وأوضحت القباج أن «كنيسة أبو سيفين من الكنائس القديمة، وموجودة في مكان غير ملائم، وغير مؤمنة، وهو ما يجعل من المستحيل تقنين أوضاعها»، لافتة إلى أن «وضع الكنيسة غير منطقي، وهي موجودة في منطقة مكتظة بالسكان، وفي زقاق وليس شارعاً، وسلالم ضيقة، ما صعب من عملية وصول سيارات الإسعاف إليها، وهو ما تسبب في زيادة عدد الضحايا».

على الجانب الآخر، أكد أنطون أن «كنيسة أبو سيفين واحدة من الكنائس التي تم تقنينها بالفعل، ومراعاة توافر كافة شروط الأمان بها»، مشيراً إلى أن «لجنة تقنين أوضاع الكنائس تواصل عملها بالإجراءات نفسها منذ تشكيلها».

وتشكلت لجنة تقنين أوضاع الكنائس، في يناير (كانون الثاني) لعام 2017، برئاسة رئيس الوزراء، وعضوية 6 وزراء، وممثلين عن الطائفة المعنية وعن جهات سيادية. وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلن مجلس الوزراء الانتهاء من تقنين أوضاع 2401 كنيسة ومبنى تابع لها، وتعمل اللجنة بموجب القانون رقم 80 لسنة 2016 بشأن بناء وترميم الكنائس، الذي «ينظم أعمال بناء وترميم الكنائس وملحقاتها بالوحدة المحلية والمناطق السياحية والصناعية والتجمعات العمرانية الجديدة والتجمعات السكنية، التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص بشؤون الإسكان»، وبموجب القانون تتقدم الكنائس بطلبات لتقنين أوضاعها، و«في سائر الأحوال لا يجوز منع أو وقف ممارسة الشعائر والأنشطة الدينية في أي من المباني المشار إليها أو ملحقاتها لأى سبب»، وفقاً لنص المادة 8 من القانون.

وتعد مسألة الالتزام بشروط الحماية المدنية أمراً «صعباً»، حسب مصادر كنسية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «كثيراً من الكنائس، خصوصاً تلك الموجودة في القرى والنجوع والأماكن المزدحمة، هي كنائس قديمة، ومن الصعب توفير الميزانيات الكافية لتزويدها بوسائل الحماية المدنية، من إنذار حريق وغيره، لأن تكلفة نظم الحماية تتخطى أحياناً كثيرة تكلفة بناء الكنيسة نفسها».

وأصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، توجيهات للهيئة الهندسية للقوات المسلحة بتولي عملية ترميم وإصلاح كنيسة أبو سيفين عقب الحريق.


اختيارات المحرر

فيديو