شريف لـ«الشرق الأوسط» : إصلاح الاقتصاد وحل نزاع جامو وكشمير أبرز أولوياتنا

رئيس الوزراء الباكستاني أشاد بفرص تعاون جديدة مع السعودية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (الشرق الأوسط)
TT

شريف لـ«الشرق الأوسط» : إصلاح الاقتصاد وحل نزاع جامو وكشمير أبرز أولوياتنا

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (الشرق الأوسط)

بعد مرور 75 عاماً على استقلال باكستان، يضع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إصلاح الاقتصاد على رأس أولويات بلاده، ويرهن إطلاق حوار جدي بشأن جامو وكشمير بضرورة وقف الهند ما وصفها بـ«الأعمال غير القانونية»، و«المعاملة الوحشية للكشميريين الأبرياء».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، قال شريف إن بلاده كسرت شوكة الإرهاب، بعد دفع ثمن غالٍ تمثّل بإزهاق حياة 83 ألف شخص، وخسارة 150 مليار دولار. ورغم أن باكستان تعدّ سابع دولة نووية في العالم، فإن شريف أقرّ بأن بلاده ما زالت تواجه تحديات داخلية وأخرى خارجية، عادّاً النهوض بالاقتصاد التحدي الأكبر.
ولم يُخفِ شريف قلقه من التأثير «المزعج» لارتفاع أسعار الغذاء والوقود جرّاء الحرب في أوكرانيا، لافتاً إلى أن تداعيات الغلاء «كانت أكثر وضوحاً في البلدان النامية»؛ لا سيما في بلاده باكستان.
وعلى صعيد العلاقات السعودية - الباكستانية، شدّد شريف على أن المشهد الاقتصادي المتجدد في باكستان و«رؤية 2030» السعودية خلقا فرصاً جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي، تشمل قطاعات: تكنولوجيا المعلومات، والزراعة، والأمن الغذائي، والبيئة، والطاقة المتجددة، والدفاع، والسياحة، وتوظيف العمال وتدريبهم.
إلى تفاصيل الحوار:
> كيف ترى باكستان اليوم، بعد 75 عاماً من الاستقلال؟
- إن الـ75 عاماً ليست فترة طويلة في حياة أمة. مثل أي أمة أخرى، شهدنا أعلى مستوياتنا وأدنى مستوياتنا في السنوات الـ75 الماضية منذ تأسيسنا. منذ بدايتنا في عام 1947، واجهنا أعنف الصعوبات وتغلبنا عليها. في الوقت نفسه، هناك بعض الفرص الضائعة التي طبعت رحلتنا.
واليوم، بحمد الله، تعدّ باكستان سابع قوة نووية في العالم، والدولة الإسلامية الأولى والوحيدة التي حققت هذا الإنجاز. فضلاً عن ذلك، هزمنا وحش الإرهاب في البلاد، وساهمنا بشكل كبير في أن نجعل العالم آمناً.
باكستان هي موطن لأصغر السكان سناً في العالم. تجعل ثرواتنا الطبيعية والبشرية بلدنا في وضع فريد لتسريع رحلة التقدم والازدهار.
الاقتصاد هو التحدي الأكبر الذي نواجهه. أعطت حكومتنا الائتلافية الأولوية للاستقرار الاقتصادي على جدول الأعمال، ونحن بصدد تنفيذ إصلاحات لتحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي.
> هل ما زالت باكستان ملتزمة بقضية كشمير؟ وهل تقيمون حواراً مع الجانب الهندي بشأنها؟
- «جامو وكشمير» هو النزاع الأساسي بين باكستان والهند. يستمر الموقف المبدئي لباكستان بشأن نزاع جامو وكشمير، وسيظل على رأس أولويات السياسة الخارجية لباكستان حتى حلّها النهائي، حسب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ووفقاً لرغبات الشعب الكشميري.
تقف باكستان على استعداد للانخراط مع الهند في حوار هادف وموجه نحو النتائج حول جميع القضايا، بما في ذلك النزاع الأساسي في جامو وكشمير، شريطة أن تتوقف الهند عن أعمالها غير القانونية (في إشارة إلى إلغاء الهند وضع جامو وكشمير الخاص في 5 أغسطس «آب» 2019)، وعن المعاملة الوحشية للكشميريين الأبرياء.
يقع العبء على الهند لتهيئة بيئة مواتية.
> ما نهج الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي تعتمده الحكومة حالياً؟
- من الناحية السياسية، فإن الحكومة الائتلافية الحالية هي بالفعل حكومة وطنية؛ لأنها تشمل جميع الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد، باستثناء حزب «حركة الإنصاف» لعمران خان. هذا يمثل تطوراً مهماً في حياتنا السياسية؛ حيث اجتمعت الأحزاب السياسية التي لديها أجندات انتخابية منفصلة لإصلاح المشكلات التي تواجه بلدنا. لدينا جدول أعمال واضح للغاية، واتخاذ القرار يتم من خلال عملية استشارية.
اتخذت الحكومة الائتلافية قرارات صعبة وغير شعبية لإنقاذ الاقتصاد من كارثة. كان علينا أن ندفع ثمناً باهظاً، ولكن كان من الضروري اتخاذ إجراءات صارمة لمصالح الدولة الكبرى.
عاد برنامج صندوق النقد الدولي مجدداً بعد المفاوضات. كما أننا على اتصال مع الدول الصديقة من أجل التدفقات النقدية. هذه تدابير قصيرة الأجل. وهناك شعور بأنه ما لم نصلح الأساسيات، فلا يمكن أن تدوم العلاجات الأولية.
> ما أصعب التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها باكستان اليوم؟
- شهد العقد الماضي نمواً مستفحلاً للاستقطاب والشعبوية في العالم. أثرت هذه الموجة بشكل سيئ على النسيج الاجتماعي للمجتمعات. نحن، في باكستان، ضحية للسياسات الخلافية التي ألحقت خسائر فادحة بالمجتمع؛ حيث أدت إلى تصلب المواقف السياسية وتقلص مساحة التسامح.
كما أوضحت سابقاً، يمثل الاقتصاد تحدياً رهيباً آخر. لا يمكن لأي دولة أن تتخذ قرارات مستقلة ما دامت ضعيفة ومعتمدة على الآخرين في عمليات الإنقاذ.
عانت مصالح السياسة الخارجية الباكستانية في الأعوام الأربعة الماضية. لن أخوض في التفاصيل؛ لكنني أفهم أننا بحاجة إلى ضخ الحيوية والرؤية في العلاقات مع الشركاء والبلدان الصديقة. بدأت العملية بعد فترة وجيزة من تولينا المسؤولية، وحصلنا على نتائج جهودنا.
> هل ما زالت باكستان تعاني من الإرهاب؟ وما خططكم لكبحه؟
- لعبت باكستان دوراً حاسماً في مكافحة الإرهاب في المنطقة. لا توجد دولة في المنطقة ساهمت في السلام أكثر من باكستان؛ حيث تم استهداف باكستان من قبل الإرهابيين الذين تم دعمهم ورعايتهم خارج حدود هذا البلد. تهدف هذه الأنشطة الإرهابية إلى زعزعة استقرار باكستان، وإعاقة تنميتها ونموها الاقتصادي.
لكن رعاة وميسّري الإرهاب لا يدركون أن هناك إجماعاً وطنياً كاملاً على مكافحة الإرهاب والتطرف. على الرغم من دفعنا ثمناً باهظاً تمثّل بـ83 ألف ضحية بشرية، وأكثر من 150 مليار دولار من الخسائر الاقتصادية. نحن مصممون على الحفاظ على المكاسب واستئصال هذه الآفة.
وهذا ممكن؛ لأن باكستان تتبع نهجاً شاملاً تجاه مكافحة الإرهاب. إننا مدينون بنجاحنا في مكافحة الإرهاب للجهود المتضافرة والتضحيات التي بذلتها وكالاتنا الأمنية، والأبرياء في باكستان الذين فقدوا أرواحهم على أيدي الإرهابيين.
> ما أبرز مجالات التعاون بين باكستان والسعودية؟
- لطالما تمتّعت باكستان والمملكة العربية السعودية بعلاقة أخوية قوية، ما سمح لكلا البلدين الشقيقين بتطوير تعاون متعدّد الأبعاد بعضهما مع بعض. في الأعوام القليلة الماضية، برزت باكستان وجهة مهمة للاستثمار والأعمال، بفضل إصلاحاتها وتطوير مشروعات الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان. خلق المشهد الاقتصادي المتجدد في باكستان و«رؤية السعودية 2030» فرصاً جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي. تشمل المجالات الرئيسية للتعاون والاستثمارات بين البلدين، قطاعات: تكنولوجيا المعلومات، والزراعة، والأمن الغذائي، والبيئة، والطاقة المتجددة، والدفاع، والسياحة، وتوظيف العمال وتدريبهم. باكستان والمملكة لديهما أيضاً تعاون قوي في المنظمات متعددة الأطراف، وخصوصاً في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي. باكستان والمملكة من الأعضاء المؤسسين لمنظمة التعاون الرقمي التي تأسست في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
> كيف ترون الحوار بين السعودية وإيران، وضرورة التزام طهران بالأمن الإقليمي؟
- لطالما دعمت باكستان ورحبت بالحوار السياسي والمفاوضات لحل القضايا. نأمل أن تساهم كل هذه الجهود الدبلوماسية في تحقيق الانسجام الإقليمي والسلام المستدام.
> الأزمة المتصاعدة بين روسيا وأوكرانيا تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة. ما تقييمك لتداعيات هذا الوضع؟
- إن التأثير المزعج لارتفاع أسعار الغذاء والوقود يتم الشعور به في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك البلدان المتقدمة التي تواجه أعلى معدل تضخم منذ عقود. بالنسبة للبلدان النامية، مثل باكستان، فإن آثار ارتفاع الأسعار أكثر وضوحاً؛ وخصوصاً في ضوء تحدياتنا الاقتصادية الحالية.
نحن نرحب بالاتفاقيات الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة لنقل الحبوب الأوكرانية من مواني البحر الأسود، وكذلك بين روسيا والأمم المتحدة لتعزيز صادرات الأغذية والأسمدة الروسية. نأمل في أن تساعد هذه المبادرات في تخفيف نقص الغذاء.
> هل هناك خطة باكستانية للسلام في أفغانستان؟
- السلام والاستقرار في أفغانستان شرطان أساسيان، ليس لاستقرار باكستان فحسب؛ بل للازدهار الجماعي لمنطقتنا بأكملها. لذلك، باكستان تسعى لرؤية أفغانستان بلداً مستقراً ومزدهراً وسلمياً ومترابطاً.
يبقى أساس تعاملنا مع أفغانستان كما هو: مناقشة الأمور على المستوى الثنائي بروح من الثقة والاطمئنان، من خلال آليات مؤسسية راسخة. طورت باكستان نظاماً لتسهيل التجارة والتأشيرات ساهم في زيادة الصادرات الأفغانية إلى باكستان، والتي لا تزال مصدراً مهماً لإيرادات الأفغان العاديين. كما ظلت باكستان منخرطة مع السلطات الأفغانية في مشروعات الاتصال. وقدمنا دورات تدريبية لبناء القدرات للمؤسسات الأفغانية.
كما قدمت باكستان مساعدات إنسانية لأفغانستان. وفي الآونة الأخيرة، أرسلت باكستان شحنات متعددة من المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الأدوية ومواد الإغاثة والمواد الغذائية، في أعقاب الزلزال المدمر والفيضانات في شرق أفغانستان.
وبالمثل، ظلت باكستان منخرطة مع المجتمع الدولي لضمان بقاء تركيز العالم كما هو على أفغانستان، في خضم الأزمات الأخرى. كانت باكستان جزءاً من جميع الآليات الدولية التي تركز على أفغانستان، بما في ذلك «ترويكا بلس» (Troika Plus)، وتنسيق موسكو (Moscow Format)، و«منصة الدول المجاورة لأفغانستان» التي تم إنشاؤها بمبادرة باكستان في سبتمبر (أيلول) 2021.
من خلال هذا النهج متعدد النماذج، نأمل أن نواصل جهودنا لضمان السلام والاستقرار في أفغانستان.


مقالات ذات صلة

إسلام آباد: «طالبان باكستان» قد تستهدف عمران خان

العالم إسلام آباد: «طالبان باكستان» قد تستهدف عمران خان

إسلام آباد: «طالبان باكستان» قد تستهدف عمران خان

ذكرت وسائل إعلام باكستانية أمس (الاثنين)، نقلاً عن تقرير سري لوزارة الدفاع، أن رئيس الوزراء السابق عمران خان وزعماء سياسيين آخرين، قد يجري استهدافهم من قبل تنظيمات إرهابية محظورة خلال الحملة الانتخابية. وذكر التقرير على وجه التحديد عمران خان، ووزير الدفاع خواجة آصف، ووزير الداخلية رنا سناء الله، أهدافاً محتملة لهجوم إرهابي خلال الحملة الانتخابية. وقدمت وزارة الدفاع تقريرها إلى المحكمة العليا في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

عمر فاروق (إسلام آباد)
العالم 3 قتلى بقنبلة استهدفت مركزاً للشرطة في باكستان

3 قتلى بقنبلة استهدفت مركزاً للشرطة في باكستان

أسفر اعتداء بقنبلة استهدف اليوم (الاثنين) مركزا لشرطة مكافحة الإرهاب الباكستانية عن ثلاثة قتلى وتسبب بانهيار المبنى، وفق ما أفادت الشرطة. وقال المسؤول في الشرطة المحلية عطاء الله خان لوكالة الصحافة الفرنسية إن «قنبلتين انفجرتا» في مركز الشرطة «وأسفرتا عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل» في مدينة كابال الواقعة في وادي سوات بشمال غربي باكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم باكستان: 358 قتيلاً بثلاثة شهور بسبب الإرهاب

باكستان: 358 قتيلاً بثلاثة شهور بسبب الإرهاب

تمكّن الجيش الباكستاني من القضاء على ثمانية مسلحين من العناصر الإرهابية خلال عملية نفذها في مقاطعة وزيرستان شمال غربي باكستان. وأوضح بيان صادر عن الإدارة الإعلامية للجيش اليوم، أن العملية التي جرى تنفيذها بناءً على معلومات استخباراتية، أسفرت أيضًا عن مقتل جنديين اثنين خلال تبادل إطلاق النار مع الإرهابيين، مضيفًا أنّ قوات الجيش صادرت من حوزة الإرهابيين كمية من الأسلحة والمتفجرات تشمل قذائف». ونفذت جماعة «طالبان» الباكستانية، وهي عبارة عن تحالف لشبكات مسلحة تشكل عام 2007 لمحاربة الجيش الباكستاني، ما يقرب من 22 هجوماً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد باكستان تقترب من اتفاق مع صندوق النقد بعد تعهد الإمارات بمليار دولار

باكستان تقترب من اتفاق مع صندوق النقد بعد تعهد الإمارات بمليار دولار

قال وزير المالية الباكستاني، إسحق دار، اليوم (الجمعة)، إن الإمارات أكدت تقديم دعم بقيمة مليار دولار لإسلام أباد، ما يزيل عقبة أساسية أمام تأمين شريحة إنقاذ طال انتظارها من صندوق النقد الدولي. وكتب دار على «تويتر»: «مصرف دولة باكستان يعمل الآن على الوثائق اللازمة لتلقي الوديعة المذكورة من السلطات الإماراتية». ويمثل هذا الالتزام أحد آخر متطلبات الصندوق قبل أن يوافق على اتفاقية على مستوى الخبراء للإفراج عن شريحة بقيمة 1.1 مليار دولار تأخرت لأشهر عدة، وتعد ضرورية لباكستان لعلاج أزمة حادة في ميزان المدفوعات. ويجعل هذا التعهد الإمارات ثالث دولة بعد السعودية والصين تقدم مساعدات لباكستان التي تحتاج إل

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم باكستان: مقتل أربعة رجال شرطة في معركة بالأسلحة النارية مع الإرهابيين

باكستان: مقتل أربعة رجال شرطة في معركة بالأسلحة النارية مع الإرهابيين

أعلنت الشرطة الباكستانية مقتل 4 رجال شرطة باكستانيين على الأقل في معركة بالأسلحة النارية مع الإرهابيين في مدينة كويتا في الساعات الأولى من الثلاثاء. وقال قائد شرطة العمليات في كويتا، كابتن زهيب موشين، لموقع صحيفة «دون» الباكستانية، إنه جرى شن العملية لتحييد الإرهابيين الذين شاركوا في الهجمات السابقة على قوات الأمن في كوتشلاك. وأضاف زهيب أن العملية أجريت بالاشتراك مع أفراد شرطة الحدود، حسب موقع صحيفة «دون» الباكستانية. وقال زهيب إن عناصر إنفاذ القانون طوقوا، خلال العملية، منزلاً في كوتشلاك، أطلق منه الإرهابيون النار على رجال الشرطة ما أدى إلى مقتل أربعة منهم.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.