جيران «كنيسة إمبابة» يودعون كاهنها بالدموع

جيران «كنيسة إمبابة» يودعون كاهنها بالدموع

كان يوزع عليهم الهدايا في مناسباتهم وأعيادهم الإسلامية
الأحد - 17 محرم 1444 هـ - 14 أغسطس 2022 مـ
سيف إبراهيم

ارتبط العم سيف إبراهيم (66 سنة) برواد كنيسة أبو سيفين بعزبة مطار إمبابة بالجيزة (غرب القاهرة)، لكثرة مرورهم من أمامه وهو جالس على عتبة ورشته المجاورة للكنيسة، وفي الوقت الذي احتفظ فيه بعلاقات جيدة مع عمال وموظفي الكنيسة، فإنه كون صداقة مميزة مع كاهن الكنيسة القمص عبد المسيح بخيت.

يقول إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «كان (أبونا عبد المسيح) رجلاً ودوداً للغاية، يحرص على توزيع الهدايا على جيرانه من المسلمين وأنا منهم خلال أعيادنا الدينية، ففي المولد النبوي الشريف، كان يقوم بتوزيع حلاوة المولد، وفي عيد الفطر يوزع (الكعك) وهكذا، لم يشكُ منه أحد قط بالشارع، لذلك أنا حزين جدا لرحيله».

وتلتقط منه ابنته أطراف الحديث، وتشارك أبيها في الحديث عن كاهن الكنيسة بينما تتواصل أعمال إزالة أثار الحريق من مبنى الكنيسة قائلة: «لا أتذكر وقوع أي أزمات بين أبناء الكنيسة وجيرانها منذ نشأتها قبل ثورة 25 يناير 2011، بل اعتاد الجيران على صدور أصوات مرتفعة من حضانتها في ساعة مبكرة يومياً ولم يشكُ أحداً».

وتشير إلى «أن القمص عبد المسيح رفض الخروج من الكنيسة لدى محاولات إنقاذه لعدم ترك الأطفال الصغار بمفردهم حتى لحقهم».


ويواصل إبراهيم حديثه وهو يحمل حفيدته الرضيعة على رجليه: «في شبابي عملت لثلاث سنوات مع زملاء مسيحيين لي في منطقة أوسيم بالجيزة، القريبة من محل إقامتي كنت أقيم معهم إقامة كاملة، أحسنوا إلي تماماً، وكانوا يقدمون لي طعام الإفطار في رمضان بصورة جيدة، ورغم صيامهم كانوا يجهزون لي طعاما يختلف عن طعام صيامهم».

كان إبراهيم يظن أن الأطفال الذين كان يغطي السواد وجوههم، وتم إخراجهم من الكنيسة في الصباح، مصابون بالإغماء جراء الدخان، لكن اكتشف لاحقا أنهم ماتوا مع (أبونا عبد المسيح) فظل يبكي أمام المنزل وقلبه يعتصر ألماً.

«مشهد حزين ومؤثر... أطفال زي الملايكة معديين من قدامي ربنا يصبر أهاليهم... أعرف بالطبع عددا منهم، وأعرف السيدة التي توفيت مع أبنائها الثلاثة جراء الحريق، وأعرف أبو المصري عامل الكنيسة». على حد تعبير إبراهيم، الذي يضيف بنبرة حزينة: «كانوا لما يحتاجوا أي حاجة من ورشتي كانوا بيجوا ليا على طول، واحنا كنا بنروح نصلح أي حاجة في الكنيسة لأننا نجارين».


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

فيديو