سلمان رشدي يعاني جروحاً بالغة في كبده... ومطر يواجه تهمة القتل العمد

لحظة الهجوم على الكاتب سلمان رشدي في نيويورك (أ.ب)
لحظة الهجوم على الكاتب سلمان رشدي في نيويورك (أ.ب)
TT

سلمان رشدي يعاني جروحاً بالغة في كبده... ومطر يواجه تهمة القتل العمد

لحظة الهجوم على الكاتب سلمان رشدي في نيويورك (أ.ب)
لحظة الهجوم على الكاتب سلمان رشدي في نيويورك (أ.ب)

أبقي سلمان رشدي، الكاتب الشهير الذي أصدر المرشد الإيراني الأول آية الله الخميني فتوى بقتله عام 1989. على جهاز تنفس صناعي السبت بعد يوم من تعرضه لطعنات في عنقه وأنحاء مختلفة من جسده، مما أصابه بجروح بالغة في كبده وقطع أعصاب ذراعه، وربما فقأ إحدى عينيه، حين كان على وشك إلقاء محاضرة في معهد تشوتوكوا بغرب ولاية نيويورك، في هجوم مروّع أذهل الدوائر الأدبية والفكرية وحتى السياسية في الولايات المتحدة وأجزاء أخرى من العالم.
وبينما واصلت الشرطة في نيويورك والأجهزة الأمنية الأميركية المختلفة تحرياتها حول دوافع المهاجم المشتبه فيه والموقوف هادي مطر البالغ من العمر 24 عاماً، وهو مواطن أميركي ولد في ولاية كاليفورنيا ويقيم في منطقة فيرفيو بولاية نيوجرسي لأبوين شيعيين مهاجرين من بلدة يارون في جنوب لبنان.
وقال ممثلو الادعاء السبت إن تهمة الشروع في القتل والاعتداء أصدرت رسمياً ضد هادي مطر. وقال المدعي العام لمقاطعة تشوتوكوا جايسون شميدت في بيان إن «الشخص المسؤول عن هجوم (الجمعة)، هادي مطر، متهم رسمياً بمحاولة القتل من الدرجة الثانية والاعتداء من الدرجة الثانية». وأضاف أنه «جرى استدعاؤه بهذه التهم الليلة الماضية وجرى إيداعه من دون كفالة».
وتعرف الدرجة الثانية بأنها القتل عن عمد ولكن من دون سبق إصرار وترصد.
وقال ضابط الشرطة في نيويورك يوجين ستانيزوسكي إن المحققين لم يحددوا بعد الدافع، وهم يعملون مع المدعي العام المحلي لتحديد التهم الجنائية التي ستقدم. ويشارك مكتب التحقيقات الفيديرالي «إف بي آي» في التحقيق.
ووصف العديد من المسلمين رواية رشدي لعام 1988 «آيات شيطانية» بأنها تجديفية وتتضمن إهانة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، من بين اعتراضات أخرى. وحظر الكتاب في إيران، حيث أصدر الخميني فتوى عام 1989. دعا فيها إلى قتل رشدي. ولم تحدد الحكومة الإيرانية ووسائل الإعلام التي تديرها الدولة أي مبرر لاعتداء الجمعة. وفي طهران، أشاد بعض الإيرانيين السبت بالهجوم على كاتب يعتقدون أنه يلوث العقيدة الإسلامية، بينما أعرب آخرون عن قلقهم من أن ذلك قد يؤدي إلى زيادة عزلة بلادهم.
أميركا الملجأ
وفي مؤشر إلى الجروح البالغة التي أصيب بها رشدي (75 عاماً) من جراء هجوم جرى تناقل وقائعه على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جرى نقل الكاتب البريطاني الهندي الأصل على عجل بواسطة طائرة هليكوبتر إلى مستشفى قريب، حيث أخضع لعمليات جراحية.
وأفاد وكيل أعمال رشدي، أندرو ويلي الجمعة أن الكاتب كان على جهاز تنفس صناعي، وهو أصيب في كبده وأعصاب ذراعه. وأضاف أيضاً أنه يحتمل أن يفقد رشدي إحدى عينيه.
وشاهد الحضور في تشوتوكوا كيف انقض المهاجم على رشدي وطعنه ولكمه من 10 مرات إلى 15 مرة أثناء تقديمه. ووصف الدكتور مارتن هاسكل، وهو طبيب كان بين الذين هرعوا للمساعدة، جروح رشدي بأنها «خطيرة لكن يمكن علاجها».
كما تعرض مدير الحدث هنري ريس (73عاماً)، وهو أحد مؤسسي منظمة تقدم إقامات للكتاب الذين يواجهون الاضطهاد، للهجوم. وقالت الشرطة إن ريس أصيب في وجهه وخضع للعلاج وخرج من المستشفى. وكان هو ورشدي خططا لمناقشة وضع الولايات المتحدة باعتبارها ملجأ للكتاب والفنانين الآخرين في المنفى.
حماية غير كافية
وجرى فرز ضابط شرطة ونائب له لحماية محاضرة رشدي. وأعلن أن الشرطي نفذ عملية اعتقال المشتبه فيه. لكن بعد الهجوم، شاعت تساؤلات عن سبب عدم وجود إجراءات أمنية مشددة لحدث كهذا، بالنظر إلى عقود من التهديدات ضد رشدي والمكافأة التي وضعت والبالغة أكثر من ثلاثة ملايين دولار لمن يقتله.
وقالت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول إن ضابط شرطة الولاية أنقذ حياة رشدي بوقف الهجوم. وأشادت بالاستجابة السريعة للسلطات لما وصفته بـ«الحدث المروع».
وقال رئيس المؤسسة مايكل هيل إن هادي مطر، مثل الزائرين الآخرين، حصل على تصريح لدخول أرض معهد تشوتوكوا التي تبلغ مساحتها 750 فداناً.
وقال وكيل الدفاع عن المشتبه فيه، ناثانيال بارون إنه لا يزال يجمع المعلومات ورفض التعليق. وأغلقت السلطات منزل مطر.
وتردد صدى حادث الطعن من بلدة تشوتوكوا الهادئة إلى الأمم المتحدة، التي أصدر أمينها العام أنطونيو غوتيريش بياناً عبر فيه عن «الصدمة»، مشدداً على أن «حرية التعبير والرأي لا ينبغي أن تقابل بالعنف».
ومن البيت الأبيض، وصف مستشار الأمن القومي جايك سوليفان الهجوم بأنه «مدان»، قائلاً إن إدارة الرئيس جو بايدن تتمنى لرشدي الشفاء العاجل. وقال في بيان إن «هذا العمل من العنف مروع». وزاد: «نحن ممتنون للمواطنين الطيبين وأول المستجيبين لمساعدة السيد رشدي بسرعة كبيرة بعد الهجوم ولسلطات إنفاذ القانون على عملها السريع والفعال، وهو مستمر».
وكان رشدي متحدثاً بارزاً مدافعاً عن حرية التعبير والقضايا الليبرالية، وعاد العالم الأدبي إلى ما وصفه إيان ماك إيوان، الروائي وصديق رشدي، بأنه «اعتداء على حرية الفكر والتعبير». وأضاف أن «سلمان كان مدافعاً ملهماً عن الكتاب والصحافيين المضطهدين في كل أنحاء العالم». وكذلك قال إنه «رجل موهوب وشجاع (…) ولن يرتدع».
ثمن الحرية
وقالت الروائية جويس كارول أوتس: «مثل كل من يعرف سلمان، لطالما أعجبت بشجاعته ونزاهته والتزامه بحرية التعبير ومتطلبات فنه المبدع والمبدع والاستفزازي»، مضيفة أنه «لأمر مروع أن نعلم بالهجوم عليه».
وقالت الروائية مارغريت أتوود في بيان إن العنف ضد رشدي هو «هجوم آخر على القيم الديمقراطية». وأضافت: «نحن مغرمون بالقول إن اليقظة الأبدية هي ثمن الحرية. من المؤكد أن الهجوم على رشدي هو دعوة لتكثيف يقظتنا».
وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه «فزع» من الهجوم على رشدي.
وبعد نشر «آيات شيطانية»، وقعت احتجاجات عنيفة في كل أنحاء العالم الإسلامي ضد رشدي. وقُتل ما لا يقل عن 45 شخصاً في أعمال شغب بسبب الكتاب، بينهم 12شخصاً في مسقط رأس رشدي في مومباي. وفي عام 1991. قُتل مترجم ياباني للكتاب ونجا مترجم إيطالي من هجوم بسكين. وفي عام 1993. تم إطلاق النار على ناشر الكتاب النرويجي ثلاث مرات ونجا.
وتوفي الخميني في العام نفسه، الذي أصدر فيه فتوى تدعو إلى قتل رشدي. ولم يصدر المرشد الأعلى الحالي آية الله علي خامنئي فتوى لسحب فتوى الخميني، على رغم من أن إيران لم تركز في السنوات الأخيرة على الكاتب.
ودفعت التهديدات بالقتل والمكافأة رشدي للاختباء في ظل برنامج حماية للحكومة البريطانية، تضمن حرساً مسلحاً على مدار الساعة. وظهر رشدي بعد تسع سنوات من العزلة واستأنف بحذر المزيد من الظهور العلني، محافظاً على انتقاده الصريح للتطرف الديني بشكل عام.
الإرهاب وفن الخوف
وفي عام 2012 نشر رشدي مذكراته بعنوان «جوزيف أنطون» حول الفتوى. جاء العنوان من الاسم المستعار رشدي الذي استخدمه في الاختباء. قال خلال حديث في نيويورك في العام نفسه، ظهرت المذكرات أن الإرهاب هو في الحقيقة فن الخوف. وقال: «الطريقة الوحيدة التي يمكنك بها هزيمتها هي أن تقرر ألا تخاف».
ويُعتبر رشدي على نطاق واسع أحد أفضل الكتاب البريطانيين على قيد الحياة، وهو حاصل على وسام فارس من الملكة إليزابيث الثانية عام 2008 وفي وقت سابق من هذا العام حصل على وسام رفقاء الشرف، وهو وسام ملكي للأشخاص الذين قدموا إسهامات كبيرة في الفنون. أو العلم أو الحياة العامة.
وشجع منظمو مهرجان أدنبرة الدولي للكتاب، الذي افتتح السبت في أسكوتلندا وهو أحد أكبر التجمعات الأدبية في العالم، المؤلفين الضيوف على قراءة جملة من أعمال رشدي في بداية نشاطاتهم. وقال مدير المهرجان نيك بارلي: «لقد ألهمتنا شجاعته ونفكر فيه في هذا الوقت الصعب». وأضاف: «هذه المأساة هي تذكير مؤلم بهشاشة الأشياء التي نعتز بها ودعوة إلى العمل: لن يخيفنا أولئك الذين قد يستخدمون العنف بدلاً من الكلمات».
وفي السنوات الأخيرة، ظهر رشدي، الذي انتقل إلى نيويورك في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وأصبح مواطناً أميركياً عام 2016. وكان يظهر من دون حراس مرئيين لحمايته، بما في ذلك الأحداث الأدبية السنوية الضخمة مثل مهرجان الكتاب الوطني في واشنطن.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قرار قضائي ينتقد بشدة دعوى ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية

جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)
جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)
TT

قرار قضائي ينتقد بشدة دعوى ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية

جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)
جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)

أصدرت قاضية أميركية، الاثنين، قراراً قضائياً انتقدت فيه بشدة الدعوى التي رفعها الرئيس دونالد ترمب ضد مصلحة الضرائب الأميركية على خلفية تسريب إقراراته الضريبية، معتبرة أنها قُدّمت لـ«غرض غير مشروع». وأوصت بإحالة أحد محامي ترمب إلى الجهات المختصة لاتخاذ إجراءات تأديبية بحقه، كما وصفت الدعوى، التي طالب فيها بتعويض مقداره 10 مليارات دولار، بأنها تمثل استغلالاً للسلطة لتحقيق مصالح خاصة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية كاثلين ويليامز، إن ترمب استغل النظام القضائي عندما أقام دعوى على وكالة فيدرالية تخضع لإدارته، متجاوزاً مبدأً أساسياً يقضي بأن تكون أطراف الدعوى ذات مصالح متعارضة. وعدّت أن ذلك مهّد الطريق لتسوية أُبرمت في الربيع الماضي، منحت ترمب حصانة من عمليات التدقيق الضريبي، وأنشأت صندوقاً لتعويض حلفائه الذين يقولون إنهم تعرّضوا لملاحقات غير عادلة.

ورغم أن الأثر القانوني المباشر للقرار قد يكون محدوداً، فإن القرار يحمل أبعاداً سياسية بارزة؛ إذ يوجّه انتقادات حادة لإدارة ترمب، ويعيد إلى الواجهة قضية قد تُحرج القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش، قبل مثوله الأربعاء أمام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ ضمن جلسة تثبيت تعيينه.

وكتبت ويليامز في قرارها: «إن طبيعة الدعوى نفسها، وسلوك الأطراف ومحاميهم منذ لحظة رفعها، يوضحان أنها كانت محاولة لاستخدام المحكمة لإضفاء قدر من الشرعية على اتفاق يمنح حصانة لأشخاص وجهات مرتبطة بالرئيس، ويخصص مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين لمعالجة مظالم لا يستند تعويضها إلى أي أساس قانوني».

وأضافت: «قد يكون الرئيس صاحب النفوذ الفعلي على السلطة التنفيذية، لكن عندما يكون طرفاً في دعوى مدنية، فإنه، شأنه شأن جميع الأطراف والمحامين أمام المحكمة، يظل ملزماً بالقواعد القانونية. وضمان استخدام المحاكم فقط للأغراض التي نص عليها الدستور هو واجب يقع على عاتق كل قاضٍ، وهذه المحكمة ملزمة بأداء هذا الواجب في القضية المعروضة أمامها».


روبيو يتصرف بطريقة استعمارية مع فنزويلا كـ«نائب الملك»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)
TT

روبيو يتصرف بطريقة استعمارية مع فنزويلا كـ«نائب الملك»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن وزير الخارجية ماركو روبيو صار بمثابة «نائب الملك» الذي يدير حكومة فنزويلا ومواردها الطبيعية وشؤونها المالية عملياً من واشنطن.

وفي تقرير مثير يستند إلى مقابلات مع أكثر من 12 مسؤولاً حكومياً ومصادر مقربة من إدارة الرئيس دونالد ترمب وكذلك الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، يسيطر روبيو الذي لم يزر هذا البلد في أميركا الجنوبية منذ الهجوم الخاطف الذي شنته القوات الأميركية وأدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي وجلبه مخفوراً لزجه في أحد سجون نيويورك ومواجهة دعاوى قضائية في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بـ«إرهاب المخدرات».

ومع ذلك، يشارك روبيو بشكل مكثف في إدارة شؤون فنزويلا اليومية، من خلال التواصل باستمرار مع الرئيسة رودريغيز، باللغة الإسبانية عبر تطبيق «واتساب»، بعدما بنى معها علاقة عمل ودية. وبات يتمتع بنفوذ كبير على رودريغيز.

وقلّل روبيو مراراً شأن دوره في فنزويلا. وينفي الاتهامات الموجهة للولايات المتحدة باحتلال هذا البلد في أميركا الجنوبية. وقال أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في يناير (كانون الثاني) الماضي: «لا توجد حرب ضد فنزويلا، ولم نحتل أي بلد. لا توجد قوات أميركية على الأرض».

ونفذت القوات الأميركية عمليتها العسكرية الخاطفة في فنزويلا في وقت عبر فيه الرئيس ترمب عن رغبته في العودة إلى سياسة خارجية توسعية، عارضاً لفكرة ضم كندا وغرينلاند وقناة بنما، والأهم من ذلك، فنزويلا، إلى الولايات المتحدة.

طائرة هليكوبتر أميركية تحلق فوق ميناء فنزويلي (إ.ب.أ)

خطة ثلاثية

وتتضمن خطة روبيو ثلاث خطوات لإنعاش فنزويلا وتحويلها نظاماً ديمقراطياً. وأكد أن خطته حتى الآن تتمثل في إنعاش اقتصاد فنزويلا، تحقيق الاستقرار في البلاد، والانتقال إلى الديمقراطية.

وقبل الزلازل التي قتل فيها أكثر من أربعة شخص هذا الشهر، أكد أنه بصدد تحقيق الاستقرار في فنزويلا، وتحديداً من خلال مجموعة من الإجراءات الاقتصادية والتجارية.

وتستقطع وزارة الخزانة الأميركية عائدات معظم صادرات فنزويلا وتوزعها عبر المصارف الخاصة في البلاد. ويُسيطر روبيو ووزارة الخارجية الأميركية بصورة مباشرة على الإيرادات، ويضعان شروط إنفاقها، ويُحددان أوجه إنفاقها المسموح بها للحكومة الفنزويلية.

ومكّن هذا النظام روبيو من وقف مخططات الفساد الضخمة في فنزويلا. كما مكن الحكومة الفنزويلية من تحصيل الإيرادات دون ملاحقة الدائنين الساعين إلى السداد، وذلك تحت حماية وزارة الخزانة.

وبالتالي، تعتمد رودريغيز على روبيو لدفع رواتب موظفي الحكومة ودعم اقتصاد البلاد.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يقف خلف الرئيس دونالد ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

ويشرف روبيو أيضاً على تطبيق العقوبات الأميركية المفروضة على فنزويلا، ويُقرر الجهات المسموح لها بممارسة الأعمال التجارية في البلاد. وعمل على إعادة هيكلة قطاع النفط، وعزز وصول الشركات الأميركية إلى فنزويلا.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مصادر أن روبيو تولى زمام الجهود الرامية إلى فتح قطاع الطاقة الفنزويلي أمام الاستثمار الأجنبي، متجاوزاً زميله وزير الطاقة الأميركي كريس رايت.

وفي المقابل، تنفذ رودريغيز معظم أوامر روبيو. وهي تُدير معظم التعيينات الحكومية رفيعة المستوى، وتُسلم الفنزويليين الذين تورطوا في مشاكل مع وزارة العدل الأميركية، وتسمح له بتحديد السياسة الخارجية.

وعلى سبيل المثال، مع بداية الحرب مع إيران، أصدر وزير الخارجية الفنزويلي إيفان جيل بياناً مُخففاً يدين الحرب. وطلبت إدارة ترمب من رودريغيز حذف المنشور. وبالفعل، حذف المنشور بعد ساعات قليلة.

وفي مثال آخر بارز، تولت فنزويلا إدارة مشاريع نفطية مع شركة «روسنفت» الروسية الحكومية بعد تحذير روبيو لرودريغيز من التعامل مع خصوم الولايات المتحدة.

وفي مثال آخر على خضوع رودريغيز لإدارة ترمب، رفضت الظهور علناً في بعض المناسبات دون موافقة ترمب. وكانت شبكة «فوكس نيوز» طلبت من رودريغيز إجراء مقابلة. فردت أن ترمب نفسه هو من يجب أن يوافق.

وعرضت «نيويورك تايمز» لملابسات حصول روبيو على هذه السطوة القوية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حين اتصل روبيو برودريغيز. وقال لها بالإسبانية إن أمامها خيارين: إما التعاون مع الحكومة الأميركية أو مشاهدة الولايات المتحدة وهي تشن هجوماً أوسع على فنزويلا. فاختارت رودريغيز الأول. وقال ترمب إن رودريغيز أخبرت روبيو أنها «مستعدة تماماً لفعل ما نراه ضرورياً لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى». منذ ذلك الحين، أطلق مسؤولون أميركيون على روبيو لقب «نائب الملك»، وهو اللقب الذي كان يُطلق على حكام الولايات في الإمبراطورية الاستعمارية الإسبانية.


إدارة ترمب ترى في كوبا «تهديداً للأمن القومي»

سكان يتجمعون بشارع لمشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم على شاشة تلفزيون موصولة بمولد كهربائي في هافانا  11 يوليو (رويترز)
سكان يتجمعون بشارع لمشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم على شاشة تلفزيون موصولة بمولد كهربائي في هافانا 11 يوليو (رويترز)
TT

إدارة ترمب ترى في كوبا «تهديداً للأمن القومي»

سكان يتجمعون بشارع لمشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم على شاشة تلفزيون موصولة بمولد كهربائي في هافانا  11 يوليو (رويترز)
سكان يتجمعون بشارع لمشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم على شاشة تلفزيون موصولة بمولد كهربائي في هافانا 11 يوليو (رويترز)

اتهم المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الصين وروسيا، بـ«جمع معلومات» حول القواعد العسكرية للولايات المتحدة في كوبا، عادَّاً أن النظام الشيوعي في هافانا يُمثل «تهديداً للأمن القومي» الأميركي، على رغم تفاقم الأزمات المعيشية والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في الجزيرة الكاريبية.

وكان والتز يتحدث عبر شبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية؛ إذ قال إن «النظام الكوبي لا يشكل تهديداً لشعبه فحسب، بل يشكل تهديداً للأمن القومي» للولايات المتحدة، مؤكداً أن إدارة الرئيس دونالد ترمب «لن تتسامح مع هذا الوضع بعد الآن». وأضاف والتز أن الصين وروسيا «لا تزالان تمتلكان مراكز استخبارية ومراكز إشارات ومراكز تجميع معلومات وضباطاً عسكريين في كوبا على مقربة من سواحلنا»، في إشارة إلى أن كوبا تبعد مسافة نحو 150 كيلومتراً عن سواحل الولايات المتحدة في فلوريدا، علماً أنهم «لم يعودوا موجودين في فنزويلا. ولم يعودوا موجودين في جنوب أميركا الوسطى، كما كانوا في السابق، في ظل إدارة (الرئيس السابق جو) بايدن والإدارات السابقة، حتى في قناة بنما».

المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز يتحدث في نيويورك 4 يوليو (أ.ف.ب)

وتتناغم تصريحات والتز مع المواقف المتشددة التي تتخذها إدارة الرئيس ترمب ضد النظام الكوبي. وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف التقى مسؤولين كوبيين في مايو (أيار) الماضي لتأكيد تحذير ترمب من غزو كوبا أو رد عسكري عليها.

وأعلنت الوكالة في حينه أن راتكليف سافر إلى هافانا «لإيصال رسالة الرئيس ترمب شخصياً مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة للانخراط بجدية في القضايا الاقتصادية والأمنية، ولكن بشرط أن تُجري كوبا «تغييرات جوهرية». وفي الوقت نفسه تقريباً، رجح وزير الخارجية ماركو روبيو عدم التوصل إلى اتفاق تفاوضي مع المسؤولين الكوبيين.

وعلى الأثر، حذَّر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل من وقوع «مذبحة ذات عواقب وخيمة» في حال حصول غزو أميركي.

وأفاد حاكم فلوريدا السابق الجمهوري جيب بوش الأسبوع الماضي بأن إيران زوَّدت كوبا بالمئات من المسيّرات. وإذ أشار إلى الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، قال: «أعتقد أنه من المهم إدراك أن إيران دأبت على التعاون مع كوبا وفنزويلا قبل تنحي مادورو عن السلطة؛ ما أدى إلى زعزعة الاستقرار ليس في كوبا فحسب، بل في المنطقة بأسرها».

وكان السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي توفي ليلة السبت، دعا علناً إلى تغيير النظام في كوبا. وعقب بدء العمليات العسكرية في فنزويلا وإيران، قال إن «كوبا هي التالية». وكتب لاحقاً: «أعتقد أن تحرير الشعب الكوبي الرائع من براثن الشيوعية بات وشيكاً».

انقطاع الكهرباء

وأدت الضغوط الأميركية المكثفة إلى أزمات معيشية خانقة في كل أنحاء كوبا، التي واجهت خلال الأسبوع الماضي انقطاعاً جديداً شاملاً للتيار الكهربائي.

غير أن شركة الكهرباء الوطنية أعلنت عودة التيار. وقالت الشركة عبر منصة «إكس» الأحد: «أُعيد وصل شبكة الكهرباء الوطنية في كل أنحاء البلاد». وأوضحت أن بعد جهود استمرت لأكثر من 24 ساعة لإعادة تشغيل النظام، في عملية أبطأها نقص الوقود، تمكن المهندسون من تسريع عملية إعادة التيار الكهربائي خلال ليلة السبت إلى الأحد.

ويُعدّ هذا الانقطاع الكهربائي الشامل الرابع خلال أقل من ستة أشهر، والتاسع منذ نهاية عام 2024، في الجزيرة البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة.

وتُعاني شبكة الكهرباء في كوبا هشاشة بالغة؛ نتيجة لنقص الصيانة اللازمة لبنيتها التحتية المتهالكة - إذ يزيد عمر بعض محطات توليد الطاقة على 30 عاماً - وندرة أنواع الوقود التي تعتمد عليها.

ووصف الرئيس دياز كانيل الوضع بأنه «معقد للغاية بسبب الحصار النفطي الأميركي» منذ يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين، لم تسمح واشنطن سوى بوصول ناقلة نفط روسية واحدة إلى الجزيرة.

كما قال رئيس الوزراء مانويل ماريرو عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «كان أسبوعاً عصيباً آخر في ظل الحصار المفروض على الطاقة: انقطاعان للتيار الكهربائي عن الشبكة الوطنية للكهرباء، ونقص حاد في الوقود لتشغيل المحطات، وخروج الكثير من الوحدات عن الخدمة».