الدبيبة يغازل الشباب مجدداً بالمنح والقروض

المنفي يدعوهم لـ«أخذ زمام المبادرة ولعب دور محوري»

صورة وزعتها حكومة الدبيبة لحضوره الاحتفال باليوم العالمي للشباب المقام بمدينة الخمس
صورة وزعتها حكومة الدبيبة لحضوره الاحتفال باليوم العالمي للشباب المقام بمدينة الخمس
TT

الدبيبة يغازل الشباب مجدداً بالمنح والقروض

صورة وزعتها حكومة الدبيبة لحضوره الاحتفال باليوم العالمي للشباب المقام بمدينة الخمس
صورة وزعتها حكومة الدبيبة لحضوره الاحتفال باليوم العالمي للشباب المقام بمدينة الخمس

اعتبر عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، أن «زمن الانقلابات العسكرية قد ولّى»، وتعهد بعدم السماح بعودة الحروب مجدداً، مطالباً مجلسي النواب والدولة بالكف عن ما وصفه بـ«العبث» وإقرار القاعدة الدستورية المرتقبة لإجراء الانتخابات لحل الأزمة السياسية في البلاد.
وقال الدبيبة، في كلمة له مساء أمس، بمناسبة اليوم العالمي للشباب: «لا نريد حروباً وعلى من يسعون للخراب النظر إلى المفقودين والمبتورين والشهداء، ونقول لمن يريد السيطرة بالانقلابات العسكرية إن زمنها قد ولّى».
وتابع: «رسالتي لمَن يسعون للخراب والعودة للحرب: لا يمكن أن نرجع إلى الخلف»، لافتاً إلى أن «أفكار تقاسم السلطة وتجاهل إرادة الشعب لا يمكن أن تحدث هنا».
وأضاف الدبيبة، الذي اتهم مجلسي النواب والدولة بمحاولة التمديد لنفسيهما وتكرار المراحل الانتقالية: «على الجميع أن يدرك أنه لا خيار أمامنا سوى الذهاب مباشرة نحو الانتخابات ولا يمكن تجاهل إرادة الشعب، ونحن مع انتخابات حرة نزيهة، ونقول للبرلمان كفاك عبثاً بهذا الشعب اقرأوا اللائحة الدستورية ودعونا نذهب للانتخابات».
وقال الدبيبة، الذي سلم خلال مشاركته في احتفالية أقيمت بمدينة الخمس، صكوكاً لبعض مستفيدي القروض السكنية من الشباب والأسر الأكثر احتياجاً بمختلف البلديات، رفقة عدد من الوزراء، إن قطع الأراضي التي ستمنح للشباب ستكون ملكاً خالصاً لهم، وسنسلّمهم شهادات عقارية تؤكد ملكيتهم لها.
وقال إنه بدأ تسليم عددٍ من القروض السكنية إيذاناً بانطلاق مبادرة الإقراض الإسكاني لمستحقيها من شبابنا والأسر المحتاجة.
https://twitter.com/Dabaibahamid/status/1558208210623930369ولاحظت وسائل إعلام محلية أن الدبيبة، قدم نفسه للشباب بطريقة استعراضية من مسرح آثار لبدة بمدينة الخمس، بينما هتف بعض الحاضرين باسم «الفاتح» تأييداً لنظام العقيد الراحل معمر القذافي، مشيرة إلى وصول إصابات لمستشفى الخمس بعد التعدي بالضرب من قبل رجال الأمن على بعض الحضور في الملتقى.
https://twitter.com/alsaaa24/status/1558202410270588928
وقال الدبيبة إن الشقق السكنية غير المكتملة سيتم تخصيصها مع قرض مالي لإكمالها، وأعلن عن البدء فعلياً بتنفيذ جدول المرتبات الموحد، وسيشمل كل القطاعات بالدولة.
وتابع لاحقاً عبر «تويتر»: «سنمنح قروضاً سكنية مع قطع الأراضي المخصصة للشباب بالإضافة إلى قروض ستمنح لمن يملكون الأراضي ويرغبون في البناء عليها، وجميعها تخلو تماماً من الربا بإذن الله».
وسعى الدبيبة لمغازلة شباب البلاد، قائلاً إنهم «رجال للتنمية وليسوا حطباً لنيران الفتنة».
بدوره، دعا محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، الشباب الليبي، لأخذ زمام المبادرة ولعب دورهم المحوري في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لتقديم نموذج يحتذى به، وأن يكونوا العنصر الفاعل في بناء السلام والاستقرار وبناء الدولة.
من جهة أخرى، تعرضت مدينة بنغازي، في وقت متأخر من مساء أمس، إلى هزة أرضية بقوة 5.1 درجة على مقياس ريختر ضربت قاع البحر بمسافة 186 كيلومتراً شمال غرب المدينة، دون أي خسائر وفقاً للمركز الليبي للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء الذي أوضح أن منطقة البحر المتوسط نشطة من الناحية الزلزالية لتحرك الصفيحة الأفريقية باتجاه الصفيحة الأوراسية.
وكان القائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ريزدون زينينغا، قال: «في اليوم العالمي للشباب، إن الأمم المتحدة تحث القادة السياسيين على وضع آليات عملية لإشراك الشباب في عملية صنع القرار والاستجابة لدعوتهم ليس فقط لإجراء انتخابات، بل وأيضاً من أجل الاستقرار والنمو الاقتصادي والاجتماعي الذي يصاحبه»، مضيفاً أن «الشباب، ذكوراً وإناثاً، هم الأمل الأفضل لليبيا في تحقيق الاستقرار».
وقالت البعثة إن شباب ليبيا يقع في قلب الأزمة التي طال أمدها، وهم من بين أكثر الفئات تضرراً منها. وبرغم التهميش المزمن للشباب في الحياة السياسية، فقد أعربوا عن اهتمام غير مسبوق بالشؤون العامة والسياسية ويسهمون بجدية في بناء مجتمع يتمتع بحرية أكثر وعدالة اجتماعية وديمقراطية.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.


الجزائر تستعد لتمرير «نسخة مخفّفة» من قانون يُجرّم الاستعمار

من اجتماع اللجنة المشتركة بين غرفتي البرلمان الجزائري (البرلمان الجزائري)
من اجتماع اللجنة المشتركة بين غرفتي البرلمان الجزائري (البرلمان الجزائري)
TT

الجزائر تستعد لتمرير «نسخة مخفّفة» من قانون يُجرّم الاستعمار

من اجتماع اللجنة المشتركة بين غرفتي البرلمان الجزائري (البرلمان الجزائري)
من اجتماع اللجنة المشتركة بين غرفتي البرلمان الجزائري (البرلمان الجزائري)

يبحث البرلمان الجزائري بغرفتيه، حالياً، الصيغة الأنسب لنص «قانون تجريم الاستعمار الفرنسي» الذي صُودق عليه بنهاية عام 2025، غير أن «مجلس الأمة» تحفّظ على بعض مواده، في خطوة تهدف إلى فتح قنوات لعودة العلاقات بفرنسا، خصوصاً أن الأسابيع الماضية شهدت انفراجة بين البلدين بعد أن بلغا حافة القطيعة الدبلوماسية.

أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» لدى تصويتهم على «مشروع قانون تجريم الاستعمار» في 24 ديسمبر الماضي (البرلمان الجزائري)

وكان «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى) صدّق بالأغلبية على القانون في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2025، في ذروة التوتر مع فرنسا. وبعد شهر رفض «مجلس الأمة» (الغرفة العليا) المواد التي تتناول «اعتذار فرنسا عن جرائم الاستعمار» و«دفع التعويضات». وأمام عدم التفاهم، كان لزاماً الاحتكام إلى «لجنة متساوية العدد في الأعضاء» للتوصل إلى حل يرضي أعضاء الغرفتين، وهي آلية دستورية يُلجأ إليها في حال وقوع خلاف بين الغرفتين بشأن نص تشريعي. ومن المرتقب التصديق على تقرير عمل اللجنة المشتركة يوم 9 مارس (آذار) المقبل، وفق أجندة نشاط «المجلس الوطني»، حيث سيتضمن التقرير الصياغة التوافقية التي ستُرفع إلى جلسة للتصويت بحضور أعضاء الغرفتين. وفي خطوة نهائية، سيحال النص المصدَّق عليه إلى رئيس الجمهورية للتوقيع ليصبح قانوناً نهائياً ونافذاً. وعقدت «اللجنة» أول اجتماع لها يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، وذلك بعد التصديق على «نظامها الداخلي»، الذي حدّد عدد أعضائها بـ8 أعضاء موزعين بالتساوي بين غرفتي البرلمان.

رئيس مجلس الأمة الجزائري عزوز ناصري (البرلمان)

قانون ضد إرث الاستعمار

ويوم الاجتماع أكد رئيس «مجلس الأمة»، عزوز ناصري، أن تفعيل «اللجنة متساوية العدد في الأعضاء» جاء بطلب من الوزير الأول «من أجل اقتراح صيغة توافقية للنص المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، والذي يشهد خلافا بين غرفتي البرلمان»، مشدداً على «ضرورة الارتقاء به إلى مصاف نص تشريعي مرجعي محكم البنية، قائم على أسس قانونية صارمة، ويعكس ثوابت الدولة الجزائرية». ودعا إلى «إعداد قانون مرجعي نموذجي يتجاوز الإطار الوطني ليشكّل سابقة تشريعية رائدة على المستوى الأفريقي، ويكرس مقاربة قانونية واضحة في معالجة جرائم الاستعمار».

ووفق مصدر من «اللجنة»، فإن عملها ينصب حالياً على تعديل وتوحيد نص قانون تجريم الاستعمار عبر إعادة صياغة المواد المتنازع عليها بين المجلسين لتحقيق توافق دستوري وسياسي قبل اعتماده رسمياً. ورجّح المصدر تثبيت تحفظات «مجلس الأمة» على القانون، بدعوى أنها «تستجيب لإرادة السلطات العليا في البلاد».

يذكر أن «مجلس الأمة» لا يملك صلاحية تعديل النصوص المصدّق عليها؛ ولهذا شُكّلت «اللجنة المشتركة» لاقتراح نص توافقي يضمن «الانسجام مع المواقف الرسمية الثابتة للدولة».

أحد التفجيرات النووية التي أجرتها فرنسا في الجزائر (الأرشيف الجزائري)

نسخة أصلية متشددة

ويتضمن قانون تجريم الاستعمار، المصدّق عليه في نهاية 2025، وصفاً واسعاً للجرائم التي ارتكبت، بينها القتل العمد، والمجازر، والإعدامات خارج القانون، واستخدام القوة المفرطة، والأسلحة المحرمة، والتجارب النووية، والنهب المنهجي للثروات، والتعذيب الجسدي والنفسي، والتمييز العنصري، والاغتصاب، والإخفاء القسري والتهجير والنفي، وإنشاء المحتشدات، واستخدام المدنيين دروعاً بشرية، وطمس الهوية الوطنية، وتدنيس دور العبادة، والاعتداء على حرمة الموتى واحتجاز رفاتهم. ويعدّ التعاون مع سلطات الاحتلال، بمن في ذلك «الحَرْكَى» (جزائريون تعاونوا مع الاستعمار)، «خيانة عظمى»، وتعدّ هذه الجرائم غير قابلة للتقادم، وفق النص.

كما يُحمّل القانونُ الدولةَ الفرنسية المسؤوليةَ الكاملة عن ماضيها الاستعماري، ويُلزم الدولة الجزائرية بالسعي إلى الحصول على «اعتراف واعتذار رسميين»، والمطالبة بتعويض شامل عن الأضرار المادية والمعنوية، بما في ذلك تنظيف مواقع التجارب النووية، وتسليم خرائط التجارب والألغام، وتعويض الضحايا وذويهم، واسترجاع الأموال المنهوبة والأرشيف الوطني والممتلكات المنقولة، واستعادة رفات رموز المقاومة والثورة. ويُجرّم القانون كل «أشكال تمجيد أو تبرير الاستعمار الفرنسي»، ويضع عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية على من ينكر طبيعته الإجرامية، أو يشيد بالمتعاونين معه، أو يمس برموز المقاومة والثورة، أو يستخدم ألقاباً استعمارية مهينة، مع تشديد العقوبات في حال العود أو إذا ارتكبت الأفعال من موظفين عموميين أو داخل المؤسسات التعليمية أو الإعلامية. ويؤكد القانون على مشاركة المجتمع المدني في حفظ الذاكرة الوطنية ونقلها للأجيال المقبلة.

وجاء تصديق «مجلس الأمة» على القانون، في 22 يناير 2026، مشروطاً بطلب إعادة صياغة 13 مادة محل خلاف، حيث أكد مقرر «لجنة الدفاع الوطني»، فيصل بوسدراية، في تصريح رسمي، أن التحفظات تركزت على بنود «التعويضات والاعتذارات»، عادّاً إياها «لا تتماشى والتوجه الوطني» الذي حدده الرئيس عبد المجيد تبون.

الرئيسان الجزائري والفرنسي خلال لقائهما يوم 27 أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

«لا للتخلي عن الذاكرة»

ويأتي هذا التباين البرلماني ليعيد تكريس المقاربة التي أعلنها الرئيس تبون أواخر 2024 أمام البرلمان، حين قال: «لن أتخلى عن الذاكرة... لسنا طامعين في المال ولا في اليورو أو الدولار؛ نحن نطالب باعتراف صريح بالجرائم المرتكبة، ولا أطلب تعويضاً مالياً».

وعلى الضفة الأخرى، أثار القانون ردود فعل غاضبة في باريس؛ حيث وصفت وزارة الخارجية الفرنسية هذه الخطوة التشريعية بـ«المبادرة العدائية»، عادّةً أنها «تقوض إرادة استئناف الحوار بين البلدين وتعطل العمل الهادئ بشأن ملف الذاكرة المشترك».

رئيس «المجلس الشعبي» مع أعضاء لجنة صياغة «مشروع قانون تجريم الاستعمار» في 20 ديسمبر الماضي (البرلمان)

ويُقرأ توجه الجزائر نحو إجراء مراجعة استراتيجية لقانون «تجريم الاستعمار»، وفق الصحافة والأوساط السياسية، على أنه بادرة «حسن نية» صريحة من السلطات العليا تجاه فرنسا. ومن خلال التخلي عن شَرطَيْ «الاعتذار» و«التعويضات»، تسعى الجزائر إلى سحب فتيل التوتر وتوفير أرضية ملائمة لترميم العلاقات التي دخلت أزمة غير مسبوقة منذ اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء في نهاية يوليو (تموز) 2024.

ويُنظر إلى هذه المناورة على أنها خطوة استراتيجية تهدف إلى خفض سقف المطالب القانونية الملزمة، لمصلحة تركيز الجهود على «الاعتراف التاريخي» بجرائم الاستعمار. ووفق مراقبين، فإن هذه المقاربة تهدف إلى «تطهير» ملف «الذاكرة» من الحسابات المادية المباشرة؛ مما يمنح الدبلوماسية هامش مناورة أوسع لتجاوز العقد التاريخية وبناء شراكة قائمة على المصالح المشتركة.

وتأتي هذه المراجعة لضمان وجود «خطوط عودة» دبلوماسية قوية، وتجنب تحويل القانون إلى حجر عثرة قد يعوق جهود تبديد سحب التوتر بين الجزائر وباريس.