إصابة عنصرين من الجيش التونسي في اشتباكات مع مسلحين

يشتبه بأنهم متطرفون يحتمون بمنطقة جبليّة

قوات الأمن التونسي وسط العاصمة (إ.ب.أ)
قوات الأمن التونسي وسط العاصمة (إ.ب.أ)
TT

إصابة عنصرين من الجيش التونسي في اشتباكات مع مسلحين

قوات الأمن التونسي وسط العاصمة (إ.ب.أ)
قوات الأمن التونسي وسط العاصمة (إ.ب.أ)

أصيب أمس، عنصران من الجيش التونسي في اشتباك مع مسلحين، يشتبه بأنهم متطرفون في منطقة جبليّة بغرب البلاد، وفق ما أفاد المتحدث باسم وزارة الدفاع لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال المتحدث محمد زكري إن الاشتباك وقع أثناء تنفيذ وحدة من الجيش مهمّة عملياتيّة بجبل السلوم في ولاية القصرين (290 كلم جنوب غربي العاصمة)، وهو ما أسفر عن «وقوع جرحى في صفوف الإرهابيين»، و«إصابة عنصرين من الجيش بجروح طفيفة».
وأضاف المتحدث أن العسكريين «نقلا لتلقي العلاج وحالتهما مستقرة»، لافتاً إلى أنه لم يتم حتى الآن توقيف المسلحين الذين شاركوا في الاشتباك.
ومنذ عام 2014، أقام الجيش «منطقة عمليات عسكرية مغلقة» في قسم من جبل السلوم، ومناطق أخرى بالقصرين لمكافحة التنظيمات المتطرفة، وخلايا موالية لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» تنشط في جبال ولاية القصرين الحدودية مع الجزائر. لكن تراجع نشاط تلك الخلايا بعد عمليات عدة ناجحة للجيش والقوات الأمنية في الأعوام الأخيرة، أفضت إلى مقتل عشرات المتشددين. ويعود آخر هجوم لمتطرفين في تونس إلى مارس (آذار) الماضي، حين أطلقت أعيرة نارية على مدخل ثكنة للحرس الوطني في ولاية القيروان (وسط)، لكن لم يخلف الهجوم ضحايا.
وتجدر الإشارة إلى أن تونس شهدت بعد ثورة 2011 طفرة في نشاط جماعات إسلامية متطرفة، نفذت هجمات دامية أسفرت عن مقتل العشرات، لا سيما من قوات الأمن والسياح. وقد نفذت إحدى كبرى الهجمات في مارس 2016 عندما استهدفت ثكنة للجيش ومركزين للشرطة والحرس الوطني في مدينة بن قردان (570 كلم جنوب شرق)، وأدت تلك الهجمات إلى مقتل 13 من قوات الأمن وسبعة مدنيين، بينما قتل ما لا يقل عن 55 متشدداً واعتقل عشرات آخرون. ولا تزال حالة الطوارئ سارية في البلاد منذ عام 2015.
من جهة ثانية، أعلنت وزارة الداخلية التونسية أمس، إحباط خمس عمليات هجرة غير نظامية بحراً خلال يومين، وإنقاذ وتوقيف 82 شخصاً شاركوا فيها.
وقالت الوزارة في بيان إن الوحدات البحرية التابعة للحرس الوطني العاملة في كل سواحل البلاد تمكنت خلال اليومين الماضيين من «إحباط أربع عمليات اجتياز للحدود البحرية خلسة، ونجدة وإنقاذ 76 مجتازاً»، مضيفة أن وحدات الحرس الوطني بمنطقتي قابس وجبنيانة (وسط شرق) تمكنت من «إلقاء القبض على ستة أشخاص كانوا يعتزمون المشاركة في إحدى عمليات اجتياز الحدود البحرية».
وعلى صعيد متصل، أوردت وسائل إعلام محلية تقارير عن غرق قارب هجرة قرب أرخبيل قرقنة وسط شرقي البلاد. ونقلت التقارير عن مصادر أمنية، لم تسمها، أنه تم تسجيل مصرع ثمانية مهاجرين تونسيين، هم ثلاث نساء وأربعة أطفال ورجل واحد، كما جرى إنقاذ 20 مهاجراً آخرين كانوا على متن القارب.
وكانت السلطات قد أعلنت نهاية الأسبوع الماضي، اعتراض وإنقاذ نحو 280 مهاجراً غير نظامي، 170 منهم يحملون جنسيات دول أفريقيا جنوب الصحراء، والبقية من التونسيين.
وفي 18 يوليو (تموز) الماضي، أعلن خفر السواحل التونسي إنقاذ 455 مهاجراً في عمليات مختلفة خلال ليلة واحدة قبالة السواحل الجنوبية والشمالية والشرقية للبلاد.
ومع تحسن الأحوال الجوية تزداد وتيرة محاولات الهجرة غير النظامية، انطلاقاً من السواحل التونسية والليبية نحو السواحل الإيطالية. ومنذ مطلع عام 2022 وإلى حدود 22 يوليو الماضي، وصل 34 ألف شخص بحراً إلى إيطاليا، مقابل 25500 في الفترة نفسها من عام 2021، حسب إحصاءات وزارة الداخلية الإيطالية.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

جدول الرواتب الموحد في ليبيا... عدالة للأجور أم عبء على الميزانية؟

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

جدول الرواتب الموحد في ليبيا... عدالة للأجور أم عبء على الميزانية؟

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

عاد «جدول الرواتب الموحد» في ليبيا إلى الواجهة مع تصاعد الاحتجاجات والإضرابات الفئوية، وسط جدل بين اعتباره خطوة نحو تحقيق العدالة في الأجور، ومخاوف من أن يؤدي تطبيقه إلى زيادة أعباء الميزانية العامة.

ويقول مجلس النواب إنه سيعيد النظر في جدول المرتبات الموحد لموظفي الدولة، إذ يراه المؤيدون خطوة «ترسي عدالة اجتماعية غائبة»، بتوحيد المرتبات وفق المؤهل والدرجة الوظيفية، دون تمييز بين القطاعات الحكومية المختلفة، ما قد يحد من الغضب الشعبي والإضرابات مستقبلاً.

في المقابل، يحذر خبراء من أن تطبيق الجدول بمعزل عن إصلاحات هيكلية، واقتصاره على رفع مرتبات صغار الموظفين ومتوسطيهم، «سيزيد الضغط على ميزانية مثقلة أصلاً من جراء توسع الإنفاق من قبل الحكومتين المتنازعتين على السلطة».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير الشرق وجزءاً من الجنوب، مكلفة من البرلمان ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ويُرجع مراقبون الإضرابات في ليبيا إلى تدني الرواتب، إذ تتراوح الشريحة الكبرى بين 1500 و3000 دينار شهرياً، وينظر إليها على أنها «لم تعد تكفي لشراء السلع الأساسية»، في ظل اعتماد السوق الليبية بدرجة كبيرة على الاستيراد، وتسعير التجار بضائعهم وفق سعر الدولار في السوق الموازية، القريب من 10 دنانير، في حين أن الدولار يساوي 6.39 دينار في السوق الرسمية.

«خطوة تصحيحية»

ويصف عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة، سعيد ونيس، الجدول بأنه «خطوة تصحيحية وضرورية» ستحقق العدالة بين العاملين بالدولة، وتنظم ملف المرتبات وتوقف تضخمه بسبب زيادات أخيرة «اتسم أغلبها بالعشوائية وعدم الدراسة».

وأشار ونيس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تحذيرات متداولة عن مسؤولين اقتصاديين من «قفز بند المرتبات إلى نحو 100 مليار دينار بنهاية العام إذا استمرت الزيادات من جراء مطالبة كل قطاع برفع مرتباته»، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى أن تصبح عوائد تصدير النفط، المصدر الرئيسي لدخل البلاد، غير كافية لتغطية بند المرتبات، ناهيك ببقية الميزانية.

وبحسب بيانات المصرف المركزي، تجاوز الإنفاق على المرتبات (الباب الأول) 73 مليار دينار في 2025، وبلغ قرابة 46 ملياراً خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.

وشهد العام الحالي زيادات واسعة لرواتب ثلاثة قطاعات، وهي الرقابة الإدارية، ثم الجيش بجدول معدل أُقر قبل ثلاثة أشهر بنسبة 150 في المائة، مما جعله «معياراً قياسياً» تطالب بقية المؤسسات بمساواتها به، وأخيراً حرس المنشآت النفطية، الذي ساواه الدبيبة بالجيش قبل أيام قليلة لإنهاء تهديدات إغلاق الحقول.

ويرى ونيس أن تطبيق الجدول مع منظومة «راتبك لحظي» التي يعتمدها «المصرف المركزي»، والمرتبطة إلكترونياً بالرقم الوطني، «سيقضي على فساد واسع كالازدواج الوظيفي والأسماء الوهمية، ويمنح صانع القرار صورة حقيقية عن عدد المتقاضين وحجم المبالغ المطلوبة».

«العدالة النسبية»

بالمقابل، رأى أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، الدكتور عبد الحميد الفضيل، أن ميزانية البلاد «لم تعد قادرة على تحمل أي زيادات بشكل عام» في ظل الإنفاق الواسع لحكومتي «الوحدة» وحماد خلال السنوات الأربع الماضية.

ورغم إقراره بأن التفاوت الواسع في المرتبات هو ما أشعل الاحتجاجات، حذر الفضيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن أي زيادة ستؤدي إلى تغوُّل إضافي لباب المرتبات الذي يلتهم قرابة 65 في المائة من الإنفاق العام.

ورأى أن «التطبيق الإيجابي للجدول يجب أن يتركز على إعادة توزيع الأجور بما يحقق العدالة النسبية، أي زيادة الأجور المنخفضة، وتحديداً ما تحت خط الفقر، وتخفيض المرتفعة».

وأكد الفضيل أن الجدول «ليس حلاً سحرياً لإنقاذ المواطن من معاناته، بل خطوة يجب أن تتزامن مع خطوات أخرى لمعالجة الوضع الاقتصادي». وقال: «لا بد من إصلاح الكادر الوظيفي، ومحاربة الاعتمادات الوهمية لتوفير العملة الأجنبية، ومحاربة تهريب الوقود وتصدير النفط خارج الأطر القانونية، الذي أدى إلى تراجع الإيرادات رغم ارتفاع الأسعار العالمية».

وحذر من أن الدولة من جراء توقعها العجز عن فرض الجدول على الجميع «قد تكتفي برفع مرتبات القطاعات المتدنية بنسبة 60 إلى 70 في المائة، وتُبقي أيضاً على المرتبات المرتفعة للجيش والجهات السيادية والتشريعية والسلك القضائي والدبلوماسي، ما قد يقفز بفاتورة المرتبات إلى 90 أو 100 مليار دينار سنوياً».

«مراكز استقطاب»

من جانبه، أكد وزير الشؤون الاقتصادية الأسبق، سلامة الغويل، أن الجدول قد يعالج «الفوارق الصارخة، حيث يتقاضى خريج الكلية والجامعة نفسها في إحدى الوزارات نحو 2000 دينار، بينما يتقاضى زميله في هيئة سيادية أو قضائية، بالمهام ذاتها، 14 ألف دينار شهرياً».

وقال الغويل لـ«الشرق الأوسط» إن الأموال «ربما لا تكون العائق الرئيسي والوحيد، مقارنة بمقاومة الجهات التي تتمتع بمرتبات وامتيازات مرتفعة وفق جداول خاصة جعلتها مراكز استقطاب، كالجيش ومؤسسة النفط والسفارات والبعثات التي يتقاضى العاملون فيها مرتباتهم بالعملة الأجنبية».

وشدد على أن مسؤولية الدولة تقتضي تطبيق قراراتها على جميع الجهات دون استثناء، مؤكداً أنه لا ينبغي أن «تُرضي أقلية تتمتع بالثراء فعلياً على حساب الأغلبية».

ودعا الغويل إلى «إصلاح الكادر الوظيفي بمعالجات طويلة الأمد، وبعد تعزيز القطاع الخاص وضمان توفيره بيئة عمل آمنة ومستقرة وأجوراً عادلة».

وقال: «سكان ليبيا لا يتجاوزون 8 ملايين، ومن غير المعقول أن يبلغ العاملون بالدولة نحو 2.2 مليون، أغلبهم بطالة مقنعة».


السيسي: نعطي «مساحة للدبلوماسية» في قضية «السد الإثيوبي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نعطي «مساحة للدبلوماسية» في قضية «السد الإثيوبي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «بلاده تعطي بالنسبة لقضية السدود الإثيوبية المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية، إلا أن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها».

وأضاف السيسي، مساء الثلاثاء، أن «السد الإثيوبي (في إشارة لسد النهضة) لم يبن؛ إلا على إثر الأحداث التي شهدتها الدولة خلال الفترة من 2011 حتى 2013، وغياب الدولة».

وأوضح أن «الثمن الذي دفعته مصر في عام 2011 كان كبيراً جداً، وأنه قد حرص على ذكر ذلك (اليوم) لضمان المحافظة على مصر، كما أشار إلى أن الدولة تقوم بجهود مضنية لزيادة مواردها المائية بما في ذلك تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة تدويرها».

ولفت الرئيس المصري إلى أن «محاولات التهجير لم ولن تنتهي»، مؤكداً أن «خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، الذي أرساه الرئيس الراحل محمد أنور السادات»، مشدداً على أن «مصر ليس لديها أجندة خفية، والقضية الفلسطينية تظل هي القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، وعدم تسويتها يُعد سبب عدم الاستقرار في المنطقة، وأن حل الدولتين يمثل السبيل الوحيد أمام تحقيق السلم والاستقرار الدائمين بالمنطقة».

جاء ذلك خلال اجتماع السيسي مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، بالإضافة إلى عدد من كبار المسئولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ، وعدد من الخبراء والمتخصصين وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة).

وجرت مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً بشأن «سد النهضة»، وتقرر تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وشدد السيسي خلال اللقاء على أهمية حُسن استغلال موارد الدولة وترسيخ الثقة بمؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية، خاصة مع تنوع وتعدد أساليب محاولات الإضرار بالدولة المصرية والإلحاح في ذلك.

وأكد أن «وعي المصريين هو حائط الصد»، مشيراً إلى أن «الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 ترتب عليها حدوث انكماش في الاقتصاد المصري، وأن التعافي من ذلك قد يستغرق حتى 15 عاماً»، مضيفاً أن «التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها»، وأضاف أن «مصر تعرضت منذ عام 2020 وحتى الآن لصدمات اقتصادية على رأسها تداعيات جائحة (كورونا)، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة».

أيضاً قال السيسي إن «ثوابت السياسة الخارجية لمصر تشمل دعم ومساندة أمن واستقرار الأشقاء في دول الخليج العربي»، مؤكداً «ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقاً للقانون الدولي»، منوهاً بأن «مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة».

السيسي يؤكد أن الدولة المصرية تقوم بجهود مضنية لزيادة مواردها المائية (رويترز)

في سياق آخر، أكد الرئيس السيسي أن «قوة الدولة المصرية بمؤسساتها ووعي شعبها»، مشيراً إلى «ضرورة أن يتسم أداء المسؤولين بالمزيد من الثقة، حيث إن الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، وأنه يجب العمل على تماسك الجبهة الداخلية؛ ما يتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات والمواطنين».

وبحسب المتحدث الرئاسي محمد الشناوي، أشار الرئيس المصري إلى أن «الحروب تهدف إلى نشر الإحباط واليأس، ووقف البناء، واغتيال المسؤولين معنوياً، وتنفير الآخرين من الانضمام للحكومة»، داعياً المسؤولين لبذل أقصى ما لديهم من جهد، وضرورة وجود عمل مؤسسي لتحريك كل هذه القوة لضمان الحفاظ على الدولة واستقرارها

كما أوضح أن «مصر لديها أدوات سوف تترتب على استغلالها نتائج إيجابية، وأن الدولة تريد الحفاظ على رفع الروح المعنوية للرأي العام، والابتعاد عن الإحباط»، مشدداً على «ضرورة مراعاة قيام المسؤولين بحسن معاملة المواطنين في أثناء تقديم الخدمات لهم».

وتعقيباً على التطورات بالمنطقة، أشار الرئيس المصري إلى أن تلك التطورات ترتب عليها ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وهو ما انعكس على الأسعار في مصر، مؤكداً على أن الدولة المصرية تبذل كل الجهد اللازم لتخفيض التصعيد في المنطقة، وتجنب معاودة الاقتتال.


البرازيل تقلب تأخرها وديّاً إلى فوز على أستراليا 4 - 2

فينيسيوس جونيور يحتفل برابع أهداف «السليساو» في مرمى أستراليا (إ.ب.أ)
فينيسيوس جونيور يحتفل برابع أهداف «السليساو» في مرمى أستراليا (إ.ب.أ)
TT

البرازيل تقلب تأخرها وديّاً إلى فوز على أستراليا 4 - 2

فينيسيوس جونيور يحتفل برابع أهداف «السليساو» في مرمى أستراليا (إ.ب.أ)
فينيسيوس جونيور يحتفل برابع أهداف «السليساو» في مرمى أستراليا (إ.ب.أ)

قلبت البرازيل تأخرها إلى فوز على مضيّفتها أستراليا 4 - 2 في مباراة ودية ممتعة، أمام أكثر من 52 ألف متفرج في بريزبين الثلاثاء.

وسجل أبطال العالم خمس مرات هدفين في وقت متأخر من الشوط الثاني لحسم المواجهة أمام منتخب أستراليا الذي لم يسبق له الفوز على منافسها العريق سوى مرة واحدة في تاريخها.

واحتاجت البرازيل إلى هدف في الدقيقة الأخيرة لإنقاذ التعادل في المباراة الأولى التي أقيمت في تاونسفيل الجمعة، لكنها قدمت أداء أفضل وخرجت منتصرة في المباراة الثانية من السلسلة الودية.

وقال مدرب البرازيل الإيطالي كارلو أنشيلوتي: «كانت مباراة صعبة، فأستراليا فريق جيد جداً».

تابع: «لقد كانت مباراة عالية المستوى، لعبوا باندفاع ويتمتعون بالجودة وقوة بدنية كبيرة».

وافتتحت البرازيل التسجيل في الدقيقة الثالثة عندما وجد ظهير موناكو فاندرسون مساحة على مشارف منطقة الجزاء وسدد كرة طائرة قوية تجاوزت الحارس باتريك بيتش.

وكادت النتيجة أن تصبح 2 - 0 بعد ثوان، عندما افتكت البرازيل الكرة مباشرة بعد ركلة البداية وانطلقت نحو المرمى، لكن بيتش تصدى لمحاولتين متتاليتين ببراعة وحرم الضيوف من تعزيز تقدمهم.

واستعاد منتخب أستراليا توازنه بعد البداية السريعة وبدأ في فرض بعض الضغط.

وجنى ثمار ذلك في الدقيقة 28 عندما ارتدت ركلة ركنية نفذها كونور ميتكالف من أحد المدافعين البرازيليين، لتصل الكرة إلى أليساندرو تشيركاتي الذي أسكنها الشباك.

ومنح ميتكالف أستراليا التقدم 2 - 1 بعد خمس دقائق، عندما وجد نفسه في مساحة خارج منطقة الجزاء وأطلق تسديدة قوية استقرت في الزاوية العليا اليمنى.

لكن البرازيل أدركت التعادل في شوط أول حافل بالإثارة، عبر قائدها وقائد برشلونة رافينيا من ركلة جزاء، بعد تدخل متهور من هاري سوتار على دانيلو.

ورغم الطابع الودي للمباراة، تصاعد التوتر في الشوط الثاني عندما أدى تدخل خشن من إندريك على سوتار إلى اشتباك بين لاعبي المنتخبين.

واستعادت البرازيل زمام المبادرة بشكل أفضل وتقدمت قبل نحو 20 دقيقة من النهاية، عندما هيأ إندريك الكرة داخل منطقة الجزاء إلى برونو غيمارايش الذي لم يخطئ بتسديدة بقدمه اليسرى.

ثم حسمت المباراة نهائياً عندما تعرض فينيسيوس جونيور لعرقلة داخل منطقة الجزاء من نيستوري إيرانكوندا، لينجح مهاجم ريال مدريد الإسباني في ترجمة ركلة الجزاء إلى هدف.

وقال ميتكالف إن الأداء الذي قدمه منتخب أستراليا في المباراتين يثبت أنه سيكون منافساً جدياً على لقب كأس آسيا المقررة العام المقبل في السعودية.

وأضاف: «خضنا مباراتين رائعتين أمام البرازيل، أحد أفضل المنتخبات. لقد أثبتنا أننا قادرون على اللعب أمام مثل هذه المنتخبات، وأعتقد أن لدينا فرصة جيدة جداً».