واشنطن تحذّر طهران من «عواقب وخيمة» للاعتداء على «أي أميركي»

«الخارجية الإيرانية» نفت الاتهامات بالتخطيط لاغتيال بولتون وبومبيو... «من دون أدلة موثقة»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته الكونغو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته الكونغو (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحذّر طهران من «عواقب وخيمة» للاعتداء على «أي أميركي»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته الكونغو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته الكونغو (أ.ف.ب)

رغم إعلان مسؤول أميركي أن توجيه الاتهام إلى أحد عناصر «الحرس الثوري» الإيراني، بالتخطيط لاغتيال مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون، ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو، «ينبغي ألا يؤثر على المساعي الدبلوماسية الجارية لإعادة إحياء الاتفاق النووي مع إيران»، فإن العديد من المراقبين طرحوا تساؤلات عن دلالة توقيت الكشف عن هذا المخطط الآن من قبل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. وقال المسؤول الأميركي، الذي تحدث إلى «رويترز» شرط عدم الكشف عن هويته: «من وجهة نظرنا؛ لا يجدر به» أن يؤثر على المفاوضات النووية.
غير أن كثافة التصريحات التي صدرت عن البيت الأبيض وكبار المسؤولين الأميركيين، الذين هددوا بعواقب «وخيمة»، طرح تساؤلات عما إذا كانت فرص التوصل إلى الاتفاق قد نفدت، في ظل عدم تقديم طهران إجاباتها النهائية عن العرض الأوروبي. وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في تغريدة على «تويتر»، أمس الخميس، تعليقاً على هذا المخطط: «رسالتنا إلى إيران واضحة: لن نتسامح مع التهديدات بالعنف ضد الأميركيين، وهذا يشمل بالتأكيد المسؤولين الحكوميين السابقين. أي هجوم سيواجه بعواقب وخيمة».
وفجر الخميس بتوقيت واشنطن، حذر مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، طهران من عواقب وخيمة حال اعتدائها على الأميركيين، أو حال «استهدافها القوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط»، وشدد على أن الولايات المتحدة ستتحرك ضد طهران، وأن النظام الإيراني سيواجه عواقب وخيمة إذا ما أقدم على ذلك. وأضاف سوليفان: «إيران ستواجه تداعيات قاسية في حال تنفيذ هجمات ضد مواطنينا؛ بمن فيهم من عملوا سابقاً في الإدارة أو من يعملون فيها حالياً». وندد سوليفان، في بيان عبر موقع البيت الأبيض، بمحاولة اغتيال بولتون، مضيفاً: «قلنا هذا سابقاً ونقوله مجدداً: إدارة الرئيس جو بايدن لن تتوانى عن حماية الأميركيين والدفاع عنهم ضد العنف والإرهاب». وأكد أنه «في حال مهاجمة إيران أياً من مواطنينا، الذين يشملون من يواصلون خدمة الولايات المتحدة حالياً أو سابقاً، فإن إيران ستواجه عواقب وخيمة، وسنواصل توظيف موارد الحكومة الأميركية بأقصى حدودها لحماية الأميركيين». وختم بيانه بالإشادة بوزارة العدل الأميركية و«مكتب التحقيقات الفيدرالي» لـ«تفانيه ومهنيته في هذه القضية».
غير أن طهران من جهتها رفضت الاتهامات الأميركية ووصفتها بأنها «سخيفة». وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في بيان بأن «المسؤولين القضائيين الأميركيين، وفي سياق اتهامات أميركا اللامتناهية ضد إيران واستمرار سياسة التخويف الفاشلة منها، وفي فبركة قصصية جديدة، وجهوا اتهامات من دون تقديم أدلة موثقة ومستندات لازمة». وأضاف: «هذه المرة، تمت الاستفادة من فبركة سيناريوهات تتعلق بعناصر مفلسة سياسياً وعديمة القيمة مثل بولتون للتقدم بهذه العملية». وقال كنعاني إن «هذه المزاعم التي لا أساس لها من الصحة تأتي بأهداف ودوافع سياسية، وهي في الحقيقة هروب إلى الأمام وإثارة دعائية، وبشكل خاص تهرب من مسؤولية العديد من الجرائم الإرهابية المتورطة فيها الحكومة الأميركية بصورة مباشرة، مثل الاغتيال الجبان للقائد الشهيد سليماني». وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية تحذر بقوة من أي عمل ضد الرعايا الإيرانيين بذريعة هذه الاتهامات المثيرة للسخرية».
- بومبيو والتفاصيل
على أي حال، فإن التطور الأبرز، أمس، كان إعلان مصدر مقرب من وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو أن وزارة العدل أبلغته شخصياً بأنه كان أحد المستهدفين أيضاً في المخطط الإيراني، وأن طهران خططت لدفع مبلغ مليون دولار لاغتياله، بحسب ما أفاد به موقع «أكسيوس».
وكشفت وزارة العدل الأميركية، الأربعاء، عن مخطط إيراني لاغتيال بولتون، وأعلنت توجيه الاتهام إلى المسؤول في «الحرس الثوري»، شهرام بورصفي (45 عاماً) المعروف أيضاً باسم «مهدي رضائي»، والذي عرض دفع 300 ألف دولار لأشخاص في الولايات المتحدة لقتل بولتون، انتقاماً على الأرجح لقتل قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، بضربة جوية في يناير (كانون الثاني) 2020 بعيد خروجه من مطار بغداد.
وفي بيان مفصل نشرته وزارة العدل على موقعها الإلكتروني، قالت إن وثائق قضائية أظهرت أنه بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) 2021، حاول شهرام بورصفي، استغلال «مرافق التجارة الدولية»، عبر دفع أموال لأفراد في الولايات المتحدة من أجل تنفيذ جريمة القتل في العاصمة واشنطن، أو في ولاية ماريلاند المجاورة. وتشير الوثائق إلى أنه «في 22 من الشهر نفسه، طلب من الشخص (أ) المقيم في الولايات المتحدة، وقد التقى به سابقاً عبر الإنترنت، التقاط صور لبولتون، مدعياً أن الصور سوف تستخدم في كتاب كان بورصفي يكتبه. وأبلغه (أ) أنه يمكنه تقديمه إلى شخص آخر يلتقط الصور مقابل ما بين 5 آلاف و10 آلاف دولار، وبالفعل قدمه إلى هذا الشخص (يطلق عليه مصدر بشري سري). واتصل بورصفي بالمتعاون عن طريق تطبيق محادثات مشفرة، ثم طلب منه التحدث معه عبر تطبيق محادثات آخر، وعرض عليه مبلغ 250 ألف دولار لإيجاد شخص يستطيع (القضاء) على مستشار الأمن القومي السابق، وتم الاتفاق في النهاية على دفع 300 ألف دولار، وأبلغه بأنه لديه مهمة أخرى سيدفع له بموجبها مليون دولار، في إشارة على ما يبدو إلى مخطط آخر لاغتيال وزير الخارجية السابق مايك بومبيو. وطلب منه فتح حساب عملة مشفرة لتسهيل الدفع، وقال له إنه يجب على الأرجح تنفيذ العملية قبل دفع المبلغ المتفق عليه، محذراً إياه من أن (مجموعة بورصفي) ستغضب إذا تم الدفع ولم تكتمل العملية». ويضيف بيان الوزارة أن «بحثاً لاحقاً في أحد حسابات الإيراني على الإنترنت كشف عن صور له وهو يرتدي الزي الرسمي وشارة (الحرس الثوري). وخلال اتصالاتهم، أشار الشخص إليه مرات عدة بأوصاف توحي بأن بورصفي عضو في (فيلق القدس) التابع لـ(الحرس الثوري)، وهو ما لم ينكره بورصفي مطلقاً. وفي 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، طلب هذا الشخص منه المساعدة في تحديد مكان بولتون، وأعطاه الأخير لاحقاً عنوان مكتبه في واشنطن. وفي 19 نوفمبر، أبلغ بورصفي المتعاون بأنه لا يهم بالنسبة إليه كيفية تنفيذ الجريمة، لكن (مجموعته) ستطلب منه فيديو يؤكد مقتل الهدف. وفي 25 نوفمبر، أخذ بورصفي لقطات شاشة لتطبيق خرائط يُظهر الشارع الذي يقع به المكتب. ويشير إلى أن العنوان (على بعد 10162 كيلومتراً)، وهي المسافة التقريبية بين واشنطن وطهران. وعندما سأله المصدر عما سيحدث إذا نُسب القتل إلى إيران، طلب منه ألا يقلق من ذلك، وقال له إن (المجموعة) ستهتم بهذا الأمر. وفي 22 ديسمبر (كانون الأول)، أرسل بورصفي إليه صورة فوتوغرافية لحقيبتين بلاستيكيتين، يبدو أن كلتاهما تحتوي على أكوام من العملات الأميركية وورقة مكتوبة بخط اليد تقول: «(اسم المتعاون) 22.12.2021». و«في 29 ديسمبر، سأله بورصفي عن موعد تنفيذ العملية قائلاً إن (مجموعته) تريد تنفيذها بسرعة. وفي 3 يناير (كانون الثاني) 2022 أبلغه بضغوط يتعرض لها من (الناس) الذين يتعامل معهم لإتمام العملية، وأن عليه الإبلاغ عن أي تأخير. وسأله الشخص عن عدد المشاركين في العملية، فقال له إنه تحت قيادة شخص واحد فقط، لكن هناك تسلسلاً قيادياً يتبعه رئيسه. وفي اليوم نفسه، أعرب بورصفي عن أسفه؛ لأن العملية لن تتم بحلول ذكرى مقتل سليماني، وذكر أنه يشعر بالقلق من أنه إذا لم يتم تنفيذها قريباً، فسيتم سحب العملية منهما». ونصح بورصفي المتعاون بأنه إذا استخدم «سلاحاً صغيراً»، فسيتعين عليه الاقتراب من الهدف، ولكن إذا استخدم «سلاحاً أكبر»، فيمكنه البقاء بعيداً. وفي 18 يناير، «أرسل المتعاون إلى بورصفي معلومات متاحة للعامة تشير إلى أن مستشار الأمن القومي السابق ربما يكون مسافراً خارج منطقة العاصمة واشنطن، في الوقت الذي يرغب أن تنفذ فيه العملية»، ورد عليه بأنه يريد «التحقق من شيء ما». و«في غضون ساعة، أبلغه بورصفي أن الهدف في الواقع لم يكن مسافراً، ثم قدم تفاصيل جدول بولتون، التي لم تكن على ما يبدو متاحة للجمهور. وفي 21 يناير، قال بورصفي للمتعاون إنه بعد إكمال المهمة الأولى بنجاح، فسيحصل على مهمة ثانية ضد هدف آخر، وبأن عملية مراقبته قد اكتملت»، وإن المعلومات تم جمعها «بواسطة الولايات المتحدة» و«ليس غوغل»، مما يشير إلى أن شخصاً يعمل نيابة عن «فيلق القدس» قد راقب الهدف الثاني في الولايات المتحدة. وفي 1 فبراير (شباط) 2022، «أخبر بورصفي المتعاون بأنه إذا لم ينفذ العملية في غضون أسبوعين، فسيتم سحب المهمة منه، وأبلغه بأن شخصاً قام بفحص المنطقة المحيطة بمنزل بولتون، ويعتقد أنه ليس هناك وجود أمني، لذلك يجب أن يكون قادراً على (إنهاء المهمة)». وفي 10 مارس (آذار) الماضي، أخبره بورصفي بأن لديه «مهمة اغتيال أخرى يتعين عليه القيام بها في الولايات المتحدة، وأن يؤجل المهمة الأولى. وبعد نحو شهر، شجع بورصفي المتعاون على قبول العرض، موضحاً أنه إذا تم تنفيذ المهمة الثانية بنجاح، فسيكون بورصفي قادراً على التصالح مع (مجموعته) وتوكيله مرة أخرى بمهمة اغتيال بولتون». وفي 28 أبريل (نيسان) 2022، أخبر المتعاون بورصفي بأنه «لن يستمر في العمل من دون أن يحصل على أجر، ووافق الأخير على إرسال 100 دولار من العملة المشفرة إلى محفظة رقمية أنشأها المتعاون في وقت سابق من ذلك اليوم، لإثبات إمكانية الدفع. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، تلقت محفظة العملة المشفرة دفعتين بقيمة 100 دولار».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

​نقلت وكالة تسنيم «للأنباء» عن مراسلها قوله، ‌​الأحد، ‌إن ⁠إيران ​لم تتخذ ⁠قراراً بعد ⁠بإرسال ‌وفد تفاوض ‌إلى ​باكستان «في ‌ظل استمرار ‌الحصار البحري»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي بإسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية ونهجهم بفرض الإملاءات». وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم تُمدَّد.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة «لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز» الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ​إن ‌الرئيس الأميركي، ⁠دونالد ​ترمب، لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.


مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
TT

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران على أساس أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها أداة الردع القصوى ضد الهجمات المستقبلية. واتضح أن إيران لديها بالفعل أداة ردع: جغرافيتها الخاصة.

وقد أدى قرار إيران استعراض سيطرتها على الملاحة عبر مضيق هرمز، نقطة الاختناق الاستراتيجية التي يمر عبرها 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، إلى إلحاق ألم اقتصادي عالمي تمثل في ارتفاع أسعار البنزين والأسمدة وغيرها من السلع الأساسية.

كما قلب ذلك تخطيط الحرب في الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث اضطر المسؤولون إلى وضع خيارات عسكرية لانتزاع المضيق من السيطرة الإيرانية.

وقد ألحقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضراراً كبيرة بهيكل القيادة في إيران، وسفنها البحرية الأكبر، ومنشآت إنتاج الصواريخ، لكنها لم تفعل إلا القليل لتقييد قدرة إيران على السيطرة على المضيق.

وهكذا، قد تخرج إيران من الصراع ومعها مخطط لنظامها الثيوقراطي لإبعاد خصومها، بصرف النظر عن أي قيود على برنامجها النووي.

وقال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والزميل حالياً في المجلس الأطلسي: «الجميع يعرف الآن أنه إذا وقع صراع في المستقبل، فإن إغلاق المضيق سيكون أول ما في الكتاب الإيراني. لا يمكنك هزيمة الجغرافيا».

الرئيس دونالد ترمب يصل على متن طائرة «إير فورس وان» إلى مدينة فينيكس الجمعة (نيويورك تايمز)

وفي عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة، قال الرئيس دونالد ترمب إن المضيق، الذي سماه في أحد المنشورات «مضيق إيران»، بات «مفتوحاً بالكامل» أمام الملاحة. وأصدر وزير الخارجية الإيراني إعلاناً مماثلاً.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قال يوم السبت إن الممر المائي لا يزال مغلقاً، بما يشير إلى وجود انقسام بين العسكريين والمدنيين الإيرانيين بشأن هذه المسألة خلال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وفي حين أن مجرد احتمال وجود ألغام بحرية يكفي لإخافة الشحن التجاري، فإن إيران تحتفظ بوسائل سيطرة أكثر دقة بكثير: طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ قصيرة المدى. ويقدّر مسؤولون عسكريون واستخباراتيون أميركيون أنه بعد أسابيع من الحرب، لا تزال إيران تمتلك نحو 40 في المائة من ترسانتها من الطائرات المسيّرة الهجومية، وما يزيد على 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ، وهو أكثر من كافٍ لاحتجاز الملاحة في مضيق هرمز رهينة مستقبلاً.

وأصبح أحد الأهداف المركزية للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في إيران الآن إعادة فتح المضيق، الذي كان مفتوحاً عندما بدأت الحرب. وهذا وضع محفوف بالمخاطر بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وقد لاحظ خصومها ذلك.

وكتب دميتري مدفيديف، الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن في البلاد، على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «ليس واضحاً كيف ستسير الهدنة بين واشنطن وطهران. لكن شيئاً واحداً مؤكد — لقد اختبرت إيران أسلحتها النووية. اسمها مضيق هرمز. وإمكاناته لا تنفد».

وقد أجبرت سيطرة إيران على المضيق ترمب على إعلان حصار بحري من جانبه، وبدأت البحرية الأميركية هذا الأسبوع بإجبار سفن الشحن على دخول الموانئ الإيرانية بعد عبورها الممر المائي.

وردت إيران بغضب، ولكن أيضاً بسخرية. وكتبت إحدى البعثات الدبلوماسية الإيرانية، التي نشرت رسائل لاذعة طوال الحرب، على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» رداً على خطوة ترمب: «مضيق هرمز ليس وسائل التواصل الاجتماعي. إذا قام أحدهم بحظرك، فلا يمكنك ببساطة أن تحظره بالمثل». وكان الخلاف بشأن المضيق محور عدد كبير من مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي التي صوّرت مسؤولين أميركيين وإسرائيليين على هيئة شخصيات من «ليغو».

ومع ذلك، كان تأثير الحصار الأميركي حقيقياً. فالتجارة المنقولة بحراً تمثل نحو 90 في المائة من الناتج الاقتصادي لإيران — أي ما يقرب من 340 مليون دولار يومياً — وقد توقف هذا التدفق إلى حد كبير خلال الأيام الأخيرة.

وتعتبر إيران الحصار عملاً حربياً، وهددت بمهاجمته. لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن، كما أن الولايات المتحدة لم تحاول خلال وقف إطلاق النار الحالي تقليص قبضة إيران على المضيق عندما ينتهي الصراع نهائياً.

وقال الأميرال كيفن دونيغان، الذي سبق أن قاد أسطول البحرية الأميركية المسؤول عن الشرق الأوسط، وهو متقاعد الآن، خلال ندوة استضافها معهد الشرق الأوسط هذا الأسبوع: «قد يرى البلدان أن هناك نافذة حقيقية لإجراء مفاوضات» ولا يريدان تصعيد الصراع الآن.

وقد حاولت إيران إغلاق مضيق هرمز مرة من قبل، عندما زرعته وزرعت الخليج العربي بالألغام خلال الصراع مع العراق في الثمانينات. لكن حرب الألغام خطيرة، وبعد عقود تمكنت إيران فعلياً من تسخير تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيّرة لتهديد حركة الملاحة البحرية التجارية والعسكرية على حد سواء.

وفي حين أن الحرب الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بقدرة إيران على تصنيع الأسلحة، فإن إيران احتفظت بما يكفي من صواريخها ومنصات إطلاقها وطائراتها المسيّرة الهجومية الانتحارية لتعريض الملاحة في المضيق للخطر.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وتختلف تقديرات الاستخبارات والجيش الأميركيين، لكن مسؤولين قالوا إن إيران لا تزال تمتلك نحو 40 في المائة من ترسانتها من الطائرات المسيّرة قبل الحرب. وقد أثبتت تلك المسيّرات أنها أداة ردع قوية. وبينما يسهل إسقاطها بواسطة السفن الحربية الأميركية، فإن ناقلات النفط التجارية تملك وسائل دفاع قليلة.

كما أن لدى إيران إمدادات وافرة من الصواريخ ومنصات إطلاق الصواريخ. وفي وقت وقف إطلاق النار، كانت إيران لا تزال قادرة على الوصول إلى نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ لديها. وفي الأيام التي أعقبته مباشرة، استخرجت نحو 100 منظومة كانت مدفونة داخل كهوف ومخابئ، ما رفع مخزونها من منصات الإطلاق مجدداً إلى نحو 60 في المائة من مستواه قبل الحرب.

وتعمل إيران أيضاً على استخراج إمداداتها من الصواريخ، المدفونة بدورها تحت الأنقاض الناتجة من الهجمات الأميركية على مخابئها ومستودعاتها. وعندما يكتمل هذا العمل، قد تستعيد إيران ما يصل إلى 70 في المائة من ترسانتها التي كانت لديها قبل الحرب، وفق بعض التقديرات الأميركية.

ويشير المسؤولون إلى أن إحصاءات مخزون إيران من الأسلحة ليست دقيقة. فالتقييمات الاستخباراتية تقدم نظرة عامة على مقدار القوة التي لا تزال إيران تحتفظ بها.

لكن بينما تختلف التقديرات بشأن مخزونات إيران من الصواريخ، فإن هناك اتفاقاً بين المسؤولين على أن إيران تملك ما يكفي من السلاح لوقف الملاحة مستقبلاً.

واختارت الحكومة الإيرانية عدم إغلاق مضيق هرمز في يونيو (حزيران) الماضي، عندما شنت إسرائيل حملة عسكرية انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقاً لاستهداف مواقع نووية مدفونة على عمق كبير.

وقال سيترينوفيتش، المسؤول الإسرائيلي السابق، إن ذلك القرار ربما عكس النهج الحذر للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي ربما كان قلقاً من أن يؤدي إغلاق المضيق إلى انضمام دول أخرى إلى الحملة العسكرية ضد إيران.

وقُتل خامنئي خلال اليوم الأول من الحرب الحالية، وهي خطوة أوحت للمسؤولين الإيرانيين بأن الأهداف الأميركية والإسرائيلية في هذا الصراع أوسع بكثير.

وقال سيترينوفيتش: «رأت إيران حرب يونيو على أنها حرب إسرائيلية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية الخاصة. لكن هذه حرب لتغيير النظام».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب: وفد أميركي يتوجه إلى باكستان غداً للتفاوض بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ترمب: وفد أميركي يتوجه إلى باكستان غداً للتفاوض بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأحد، أن وفداً أميركياً سيتوجه إلى إسلام آباد، الاثنين، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران، مع تجديد تهديده بتدمير بنيتها التحتية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «يتوجه ممثلون عني إلى إسلام آباد في باكستان. سيكونون هناك مساء الغد (الاثنين)، للمفاوضات»، مضيفاً أنه يعرض على طهران «اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية».

وقال ترمب، لشبكة «إيه بي سي نيوز»، إن نائبه جيه دي فانس لن يقود الوفد الأميركي في محادثات جديدة متوقعة مع إيران في باكستان، عازياً ذلك إلى مخاوف أمنية.

وأوضح ترمب للشبكة الأميركية أن فانس لن يقوم بذلك هذه المرة «وذلك لأسباب أمنية حصراً. جيه دي رائع». وسبق لفانس أن قاد الوفد الأميركي في الجولة السابقة التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي.

وبينما اتهم ترمب إيران بخرق الاتفاق الراهن لوقف إطلاق النار في مضيق هرمز، حذّر من أن «الولايات المتحدة ستُدمر كل محطة لإنتاج الطاقة، وكل جسر في إيران» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يضع حداً نهائياً للحرب.

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض،الأحد، بأن فانس والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهر الرئيس ترمب، جاريد كوشنر، سيتوجهون إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران.

وفي السياق، شهدت إسلام آباد، الأحد، تشديداً ملحوظاً في الإجراءات الأمنية، حسبما أفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عشية الجولة الجديدة من المحادثات.

وعقد الطرفان مباحثات مطوّلة في نهاية الأسبوع الماضي سعياً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، من دون أن يتم التوصل إلى اتفاق.

وأعلنت السلطات الباكستانية، الأحد، عن إغلاق طرق وفرض قيود على حركة المرور في أنحاء العاصمة الباكستانية، وكذلك في مدينة روالبندي المجاورة.

ورصد مراسلو الوكالة حراساً مسلحين ونقاط تفتيش قرب عدد من الفنادق، ولا سيما الماريوت وسيرينا؛ حيث أجريت جولة المحادثات الأسبوع الماضي.

وأُغلِق معظم الشوارع المؤدية إلى فندق سيرينا، الأحد، ونُصبت الأسلاك الشائكة والحواجز، مع انتشار أمني كثيف وتحويلات في حركة السير.

وطلب مسؤول بلدي في إسلام آباد من السكان «التعاون مع أجهزة الأمن».