كييف وموسكو تتبادلان الاتهامات حول استهداف «زابوريجيا»

روسيا تندد بتوجه لاتفيا إلى تصنيفها «دولة راعية للإرهاب»

جندي يقف خارج محطة زابوريجيا النووية في 4 أغسطس (رويترز)
جندي يقف خارج محطة زابوريجيا النووية في 4 أغسطس (رويترز)
TT

كييف وموسكو تتبادلان الاتهامات حول استهداف «زابوريجيا»

جندي يقف خارج محطة زابوريجيا النووية في 4 أغسطس (رويترز)
جندي يقف خارج محطة زابوريجيا النووية في 4 أغسطس (رويترز)

تزامن انعقاد اجتماع مجلس الأمن بطلب روسي لمناقشة ملف المنشآت النووية الأوكرانية، مع تصاعد حدة السجالات الروسية - الأوكرانية حول محطة زابوريجيا النووية التي يتبادل الطرفان اتهامات بقصفها والتسبب في اقتراب العالم من «كارثة» واسعة النطاق.
- خطر نووي
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (الخميس) إن روسيا تضلّل العالم بإخفاء خطر الإشعاع النووي في محطة زابوريجيا، مشدداً على ضرورة حماية العالم من هذا الخطر. وزاد في خطاب تلفزيوني أن محطة زابوريجيا هي ثالث أكبر محطة نووية على مستوى العالم، و«روسيا قصفت محطة زابوريجيا رغم علمها بخطورة هذا الأمر»، مشيرا إلى أن القصف الروسي بدأ يتسبب في تسرب الإشعاعات النووية إلى أوروبا عبر الهواء.
في المقابل، قال إيفان نيتشايف، نائب مدير إدارة الإعلام والمطبوعات بالخارجية الروسية، إن «قصف القوات التابعة لنظام كييف لمحطة زابوريجيا الكهروذرية، يعتبر عملا من أعمال الإرهاب النووي». جاء ذلك بعد إعلان فلاديمير روغوف، عضو مجلس إدارة زابوريجيا الذي شكلته موسكو أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لهجوم للقوات الأوكرانية على مدينة إينرغوغراد والمحطة الكهروذرية. واستنادا إلى هذه المعطيات، قال نيتشايف: «في الأيام الأخيرة، قامت القوات الأوكرانية بقصف محطة زابوريجيا الكهروذرية عدة مرات، وهذا عمل إرهاب نووي. مثل هذه التصرفات من جانب نظام كييف، ستؤدي إلى كارثة على نطاق يتجاوز بكثير عواقب الحادث الذي وقع في محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية».
وأشار الدبلوماسي إلى أن موسكو تأمل خلال اجتماع مجلس الأمن بأن يولي المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية ذات الصلة، الاهتمام الواجب للوضع المترتب حول هذه المحطة.
وكان وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى طالبوا روسيا بإعادة وضع محطة زابوريجيا الأوكرانية النووية التي تعرضت للقصف مؤخراً تحت السيطرة الكاملة لأوكرانيا من دون إبطاء. وأعلنت الخارجية الألمانية، الأربعاء، أن وزراء المجموعة قالوا في بيان إن «الطاقم الأوكراني المسؤول عن تشغيل المحطة يجب أن يتمكن من القيام بواجباته دون تهديد أو ضغط».
من جانبها، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان بأن مديرها العام رافايل غروسي سيبلغ مجلس الأمن «بالوضع على صعيد الأمن والسلامة النووية» في المجمّع، وبـ«الجهود التي يبذلها في سبيل إرسال بعثة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى الموقع في أقرب وقت ممكن». وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تقريرها سيُفصّل كيف أن القصف «انتهك عمليا جميع الركائز السبع التي لا غنى عنها للأمن والسلامة النوويّين».
- تنديد روسي بقرار لاتفيا
عكس إعلان برلمان لاتفيا، مساء الأربعاء، عن تصنيف روسيا دولة «راعية للإرهاب» تطورا لافتا، لجهة أنه أطلق المسار لرفع سقف المواجهة الغربية مع موسكو. ورجّحت أوساط روسية أن تعلن بلدان أخرى، خصوصا في شرق أوروبا، خطوات مماثلة. كما جاء التطور بعد مناقشات جرت حول هذا الموضوع في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.
وحمل قرار البرلمان، الذي نشر على موقعه الرسمي، دعوة إلى البلدان الأخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، كما اتّبع المشرّعون اللاتفيون قرارهم بإصدار بيان يطالب بلدان الاتحاد الأوروبي بوقف فوري لإصدار تأشيرات «شينغن» للمواطنين الروس.
وكانت واشنطن أولى الدول التي أطلقت النقاش حول هذا الموضوع الذي حظي بدعم واسع في الكونغرس، لكن وزير الخارجية أنتوني بلينكن اعترض على التصنيف ورأى أن الخطوة ستكون لها تداعيات سلبية. لكن أهمية توقيت الخطوة اللاتفية تأتي في سياق المناقشات التي يجريها الاتحاد الأوروبي حول محتوى الحزمة السابعة من العقوبات ضد روسيا، بما في ذلك قضية وقف إصدار تأشيرات «شينغن» لمواطني روسيا.
وكان رئيسا حكومتي إستونيا وفنلندا وجّها، قبل يومين، دعوة إلى أوروبا لوقف إصدار التأشيرات السياحية للمواطنين الروس، ومنع زيارة معظم دول «شينغن» لتقليص فرص الروس في التجول في أوروبا بحريّة. وبعد أن أصبح السفر مباشرة من روسيا إلى الدول الأوروبية صعبا، شهدت الشهور الماضية إقبالا واسعا من المواطنين على السفر بالقطار أو الحافلات إلى فنلندا أو إستونيا، ومن هناك إلى جميع أنحاء أوروبا.
وفي أول رد فعل روسي على خطوة لاتفيا، قال السيناتور الروسي في مجلس الاتحاد (الشيوخ) سيرغي تسيكوف، إن لدى موسكو «ما يكفي من الأدوات التي يمكن أن تؤلم لاتفيا، وتضعها في مكانها». ويدور الحديث، وفقا لتسيكوف، عن تدابير اقتصادية، وعلى وجه الخصوص حظر عبور البضائع عبر روسيا. وقال السيناتور: «على ريغا أن تتذكر أن جميع قراراتها المناهضة لروسيا ستعود لمطاردتها بمرور الزمن، حيث يمكن الاعتراف بلاتفيا نفسها كدولة ترعى الإرهاب، لأنها تزوّد أوكرانيا بالأسلحة التي تستخدم ضد السكان المدنيين وأسرى الحرب».
- تمثيل دبلوماسي
في السياق، رفضت وزارة الخارجية الروسية، الخميس، الترشيح الأوكراني لسويسرا لتمثيل المصالح الأوكرانية في روسيا. وأفاد بيان أصدرته موسكو بأن «سويسرا لا يمكن أن تلعب هذا الدور، لأنها لم تعد دولة محايدة». وكانت وزارة الخارجية السويسرية قد أعربت عن استعدادها، لتمثيل مصالح أوكرانيا على الأراضي الروسية بسبب غياب العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وأوكرانيا. وجاء ذلك بناء على رغبة الطرف الأوكراني في تمثيل سويسرا لمصالحها على أراضي روسيا، وأوضح ممثل وزارة الخارجية السويسرية أنها مستعدة لأن تصبح «وسيطاً» بين الدول، وأن تلعب دور «المضيف في المفاوضات والاجتماعات».
بدوره حمل الكرملين بشدة على قرارات بلدان أوروبية رأى انها «تتجاوز حدود المعقول في إنكار روسيا». وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن «كثيرا من الدول تتجاوز حدود ما هو معقول»، في محاولة إنكار الدور الروسي والتخلص من كل ما هو متعلق بروسيا وثقافتها.
وجاء ذلك تعليقا على قرار رئيس ليتوانيا، غيتاناس ناوسيدا، تجريد الرياضيين مارغاريتا دروبيازكو وبوفيلاس فاناغاس، من الأوسمة الحكومية الليتوانية، بسبب مشاركتهما في عرض الباليه على الجليد «بحيرة البجع» تحت إشراف البطلة الأولمبية الروسية في التزحلق الفني تاتيانا نافكا، زوجة بيسكوف التي فرضت عليها عقوبات في وقت سابق، من قبل الدول الغربية.
وأضاف بيسكوف أنه على الرغم من تجريد الرياضيين من الأوسمة، فسيبقى لديهم كثير من معجبيهم.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.