كييف وموسكو تتبادلان الاتهامات حول استهداف «زابوريجيا»

كييف وموسكو تتبادلان الاتهامات حول استهداف «زابوريجيا»

روسيا تندد بتوجه لاتفيا إلى تصنيفها «دولة راعية للإرهاب»
الجمعة - 15 محرم 1444 هـ - 12 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15963]
جندي يقف خارج محطة زابوريجيا النووية في 4 أغسطس (رويترز)

تزامن انعقاد اجتماع مجلس الأمن بطلب روسي لمناقشة ملف المنشآت النووية الأوكرانية، مع تصاعد حدة السجالات الروسية - الأوكرانية حول محطة زابوريجيا النووية التي يتبادل الطرفان اتهامات بقصفها والتسبب في اقتراب العالم من «كارثة» واسعة النطاق.
- خطر نووي
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (الخميس) إن روسيا تضلّل العالم بإخفاء خطر الإشعاع النووي في محطة زابوريجيا، مشدداً على ضرورة حماية العالم من هذا الخطر. وزاد في خطاب تلفزيوني أن محطة زابوريجيا هي ثالث أكبر محطة نووية على مستوى العالم، و«روسيا قصفت محطة زابوريجيا رغم علمها بخطورة هذا الأمر»، مشيرا إلى أن القصف الروسي بدأ يتسبب في تسرب الإشعاعات النووية إلى أوروبا عبر الهواء.
في المقابل، قال إيفان نيتشايف، نائب مدير إدارة الإعلام والمطبوعات بالخارجية الروسية، إن «قصف القوات التابعة لنظام كييف لمحطة زابوريجيا الكهروذرية، يعتبر عملا من أعمال الإرهاب النووي». جاء ذلك بعد إعلان فلاديمير روغوف، عضو مجلس إدارة زابوريجيا الذي شكلته موسكو أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لهجوم للقوات الأوكرانية على مدينة إينرغوغراد والمحطة الكهروذرية. واستنادا إلى هذه المعطيات، قال نيتشايف: «في الأيام الأخيرة، قامت القوات الأوكرانية بقصف محطة زابوريجيا الكهروذرية عدة مرات، وهذا عمل إرهاب نووي. مثل هذه التصرفات من جانب نظام كييف، ستؤدي إلى كارثة على نطاق يتجاوز بكثير عواقب الحادث الذي وقع في محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية».
وأشار الدبلوماسي إلى أن موسكو تأمل خلال اجتماع مجلس الأمن بأن يولي المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية ذات الصلة، الاهتمام الواجب للوضع المترتب حول هذه المحطة.
وكان وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى طالبوا روسيا بإعادة وضع محطة زابوريجيا الأوكرانية النووية التي تعرضت للقصف مؤخراً تحت السيطرة الكاملة لأوكرانيا من دون إبطاء. وأعلنت الخارجية الألمانية، الأربعاء، أن وزراء المجموعة قالوا في بيان إن «الطاقم الأوكراني المسؤول عن تشغيل المحطة يجب أن يتمكن من القيام بواجباته دون تهديد أو ضغط».
من جانبها، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان بأن مديرها العام رافايل غروسي سيبلغ مجلس الأمن «بالوضع على صعيد الأمن والسلامة النووية» في المجمّع، وبـ«الجهود التي يبذلها في سبيل إرسال بعثة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى الموقع في أقرب وقت ممكن». وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تقريرها سيُفصّل كيف أن القصف «انتهك عمليا جميع الركائز السبع التي لا غنى عنها للأمن والسلامة النوويّين».
- تنديد روسي بقرار لاتفيا
عكس إعلان برلمان لاتفيا، مساء الأربعاء، عن تصنيف روسيا دولة «راعية للإرهاب» تطورا لافتا، لجهة أنه أطلق المسار لرفع سقف المواجهة الغربية مع موسكو. ورجّحت أوساط روسية أن تعلن بلدان أخرى، خصوصا في شرق أوروبا، خطوات مماثلة. كما جاء التطور بعد مناقشات جرت حول هذا الموضوع في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.
وحمل قرار البرلمان، الذي نشر على موقعه الرسمي، دعوة إلى البلدان الأخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، كما اتّبع المشرّعون اللاتفيون قرارهم بإصدار بيان يطالب بلدان الاتحاد الأوروبي بوقف فوري لإصدار تأشيرات «شينغن» للمواطنين الروس.
وكانت واشنطن أولى الدول التي أطلقت النقاش حول هذا الموضوع الذي حظي بدعم واسع في الكونغرس، لكن وزير الخارجية أنتوني بلينكن اعترض على التصنيف ورأى أن الخطوة ستكون لها تداعيات سلبية. لكن أهمية توقيت الخطوة اللاتفية تأتي في سياق المناقشات التي يجريها الاتحاد الأوروبي حول محتوى الحزمة السابعة من العقوبات ضد روسيا، بما في ذلك قضية وقف إصدار تأشيرات «شينغن» لمواطني روسيا.
وكان رئيسا حكومتي إستونيا وفنلندا وجّها، قبل يومين، دعوة إلى أوروبا لوقف إصدار التأشيرات السياحية للمواطنين الروس، ومنع زيارة معظم دول «شينغن» لتقليص فرص الروس في التجول في أوروبا بحريّة. وبعد أن أصبح السفر مباشرة من روسيا إلى الدول الأوروبية صعبا، شهدت الشهور الماضية إقبالا واسعا من المواطنين على السفر بالقطار أو الحافلات إلى فنلندا أو إستونيا، ومن هناك إلى جميع أنحاء أوروبا.
وفي أول رد فعل روسي على خطوة لاتفيا، قال السيناتور الروسي في مجلس الاتحاد (الشيوخ) سيرغي تسيكوف، إن لدى موسكو «ما يكفي من الأدوات التي يمكن أن تؤلم لاتفيا، وتضعها في مكانها». ويدور الحديث، وفقا لتسيكوف، عن تدابير اقتصادية، وعلى وجه الخصوص حظر عبور البضائع عبر روسيا. وقال السيناتور: «على ريغا أن تتذكر أن جميع قراراتها المناهضة لروسيا ستعود لمطاردتها بمرور الزمن، حيث يمكن الاعتراف بلاتفيا نفسها كدولة ترعى الإرهاب، لأنها تزوّد أوكرانيا بالأسلحة التي تستخدم ضد السكان المدنيين وأسرى الحرب».
- تمثيل دبلوماسي
في السياق، رفضت وزارة الخارجية الروسية، الخميس، الترشيح الأوكراني لسويسرا لتمثيل المصالح الأوكرانية في روسيا. وأفاد بيان أصدرته موسكو بأن «سويسرا لا يمكن أن تلعب هذا الدور، لأنها لم تعد دولة محايدة». وكانت وزارة الخارجية السويسرية قد أعربت عن استعدادها، لتمثيل مصالح أوكرانيا على الأراضي الروسية بسبب غياب العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وأوكرانيا. وجاء ذلك بناء على رغبة الطرف الأوكراني في تمثيل سويسرا لمصالحها على أراضي روسيا، وأوضح ممثل وزارة الخارجية السويسرية أنها مستعدة لأن تصبح «وسيطاً» بين الدول، وأن تلعب دور «المضيف في المفاوضات والاجتماعات».
بدوره حمل الكرملين بشدة على قرارات بلدان أوروبية رأى انها «تتجاوز حدود المعقول في إنكار روسيا». وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن «كثيرا من الدول تتجاوز حدود ما هو معقول»، في محاولة إنكار الدور الروسي والتخلص من كل ما هو متعلق بروسيا وثقافتها.
وجاء ذلك تعليقا على قرار رئيس ليتوانيا، غيتاناس ناوسيدا، تجريد الرياضيين مارغاريتا دروبيازكو وبوفيلاس فاناغاس، من الأوسمة الحكومية الليتوانية، بسبب مشاركتهما في عرض الباليه على الجليد «بحيرة البجع» تحت إشراف البطلة الأولمبية الروسية في التزحلق الفني تاتيانا نافكا، زوجة بيسكوف التي فرضت عليها عقوبات في وقت سابق، من قبل الدول الغربية.
وأضاف بيسكوف أنه على الرغم من تجريد الرياضيين من الأوسمة، فسيبقى لديهم كثير من معجبيهم.


أوكرانيا حرب أوكرانيا

اختيارات المحرر

فيديو