سم العقرب المصري... سائل ذهبي ينتظر التقدير

أبحاث علمية أكدت قيمته ومخاوف من ممارسات «تشوه سمعته»

العقارب مصدر مهم لإنتاج أدوية جديدة (صفحة شركة «مملكة العقرب» على «فيسبوك»)
العقارب مصدر مهم لإنتاج أدوية جديدة (صفحة شركة «مملكة العقرب» على «فيسبوك»)
TT

سم العقرب المصري... سائل ذهبي ينتظر التقدير

العقارب مصدر مهم لإنتاج أدوية جديدة (صفحة شركة «مملكة العقرب» على «فيسبوك»)
العقارب مصدر مهم لإنتاج أدوية جديدة (صفحة شركة «مملكة العقرب» على «فيسبوك»)

بينما كان الشاب الجامعي خالد فتحي، يعالَج في قسم السموم بمستشفى جامعة بني سويف (جنوب القاهرة)، إثر إصابته بلدغة عقرب في يوليو (تموز) الماضي، كانت الدورية المرموقة في علم الأدوية المناعي «إنترناشونال إمينوفارماكولوجي»، تنشر دراسة لفريق بحثي من كلية الصيدلة بالجامعة نفسها، حول استخلاص مواد علاجية من سموم العقارب، في مفارقة تثير التساؤلات حول كيفية الحصول على أسباب الشفاء من هذه السموم القاتلة.
وتزخر الدوريات العلمية منذ سنوات بعشرات الأبحاث المصرية التي حاولت التعظيم من قيمة السموم التي تخرج من العقرب المصري، المعروف علميا باسم «لورياس كينيكيستراتس»، ولكن ظلت هذه الأبحاث حبيسة الأدراج، دون اتخاذ أي خطوات نحو الاستفادة منها في إنتاج منتجات دوائية، فظلت العقارب حرة طليقة تمارس نشاطها في لدغ فتحي ورفاقه، دون أن تجد من يعطي سمومها قيمة مضافة تجعلها «سائلاً ذهبياً».
والبحث الذي أنجزه باحثون من قسم الصيدلة بجامعة بني سويف، هو محاولة بحثية في اتجاه لفت الانتباه لهذا المصدر المهمَل، حيث استخدمه الباحثون في علاج التهاب المفاصل.
وقال الفريق البحثي في مقدمة دراستهم، إنهم اتجهوا نحو اختبار فائدته في هذا الاتجاه، وذلك بعد أن أثبتت دراسات سابقة إمكانية استخدامه في علاج الكثير من أمراض المناعة الذاتية.

وكما توقع الباحثون، كان سم العقرب «لورياس كينيكيستراتس» فعالاً في هذا الاتجاه، ورصدوا خلال تجاربهم التي أُجريت على فئران التجارب، علامات تؤكد فاعليته في الشفاء من التهاب المفاصل الروماتيدي، حيث تسبب في انخفاض واضح في عدد من المؤشرات مثل عامل الروماتويد، وعامل نخر الورم ألفا «إنترلوكين - 6»، كما كشف الفحص النسيجي لمفصل الركبة والطحال في الفئران المصابة عن تحسن كبير، مما يشير إلى إمكانية استخدام سم العقرب في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي.
وقبل هذا البحث، كان هناك بحث آخر نُشر في شهر يونيو (حزيران) الماضي، واشترك فيه باحث من قسم علم الحيوان بكلية العلوم جامعة قناة السويس، مع فريق بحثي من كلية العلوم الصيدلانية بالجامعة الطبية الجنوبية بالصين.
وأثبت الفريق البحثي المشترك خلال دراسته المنشورة في الدورية الصينية المتخصصة في سموم الحيوانات «أدفانسيد ريسيرش أون أنيمال فينومس»، أن سم العقرب المصري له تأثير قوي مضاد للأورام على خلايا سرطان الرئة البشرية عن طريق إتلاف الغشاء والهيكل الخلوي في الجسم الحي وفي المختبر.
ويتمنى محمد حسني حسن، الباحث في قسم الكيمياء الحيوية الطبية، بكلية الطب بجامعة جنوب الوادي، (جنوب مصر)، أن تعطي مثل هذه الأبحاث دفعة محلية لمنتجات دوائية تعظم من قيمة سم العقرب المصري.
ويقول حسن الذي قاد قبل سنوات دراسة حول تأثيرات السم السلبية عند اللدغ بالعقرب، لـ«الشرق الأوسط»: «في الخارج تعرّفوا جيداً على الوجه الإيجابي لسم العقرب المصري من خلال أبحاث تحولت لمنتجات، بينما لا تزال صورة العقرب محلياً هي ذلك الكائن المرعب، الذي تسبب رؤيته الخوف والفزع».
ويوضح حسن كيفية الاستفادة علاجياً من سم العقرب، والذي هو «عبارة عن بروتين يتكون من مجموعة من الببتيدات (أحماض أمينية)، والبروتين كاملاً تكون له أضرار سلبية تحتاج لعلاج، ولكن يمكن أن تكون هناك فوائد علاجية لأجزاء منه تتكون من مجموعة من الأحماض الأمينية أو حتى حمض أميني واحد».
ويضيف حسن أنه «توجد طريقتان للاستفادة من هذا السم، إما استخلاص السم من العقرب، ثم استخلاص الأحماض الأمينية المفيدة وإما تربية العقارب وإجراء تعديلات جينية تجعلها تُنتج السم بالمواصفات المطلوبة التي تجعله مفيداً».
وتميل مصانع الأدوية إلى الطريق الأول، وهو ما أدى أخيراً إلى ظهور شركات ناشئة في مصر تقوم على نشاط جمع العقارب واستخلاص السم منها.

ويقول أحمد أبو السعود، مؤسس إحدى هذه الشركات، وهي شركة «مملكة العقرب» في محافظة الوادي الجديد لـ«الشرق الأوسط»: «مصانع الأدوية هي المستفيد الرئيسي من منتجنا، والمحزن أن أغلب من نتعامل معهم مستوردون، ولا توجد مصانع محلية تقوم بتدوير هذا السائل الذهبي وتحويله لمنتجات دوائية».
ويوضح أن زبائنه المحليين هم فقط الباحثون وطلاب الكليات العلمية الذين يحتاجون إلى السم لإجراء الأبحاث، ولكن لا يوجد محلياً من يعطي قيمة مضافة لهذا السم بتحويله إلى منتجات.
ويتمنى أبو السعود وجود ضوابط لهذا العمل حتى لا تتأثر دولياً سمعة سم العقرب القادم من مصر، مشيراً إلى أن بعض ممن يعملون بهذا النشاط يمارسون سلوكيات تؤثر على نقاء السم من أجل تحقيق المكسب السريع.
ويبلغ سعر الجرام الواحد من سم العقرب نحو 7 آلاف دولار أميركي، والجرام الواحد يتم الحصول عليه من استحلاب نحو 3 آلاف عقرب مرة واحدة في الأسبوع، غير أن بعض راغبي المكسب السريع يقومون باستحلاب العقرب الواحد أكثر من مرة في الأسبوع، وهذا من شأنه أن يُفقد السم محتواه المهم، ويكون الناتج سماً عديم النقاوة لا قيمة له، كما أن بعضهم يخلط سائل السم مع مادة مخاطية تخرج من العقرب، لعدم قدرته على التمييز بين الاثنين، وهذا من شأنه أيضاً أن يؤثر على نقاوة السم، كما يوضح أبو السعود.
والحل الذي يقترحه محمود عمرو، أستاذ الطب المهني بجامعة القاهرة، ومؤسس المركز القومي للسموم بمصر، هو أن تتدخل الدولة بقواعد منظمة لهذا النشاط، بحيث يخضع أي سم يتم تصديره للفحص للتأكد من نقاوته.
وبالإضافة لهذه المهمة الإشرافية، يطالب عمرو في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بأن تقتحم الدولة هذا النشاط، واصفاً البحث عن العقارب واستخلاص سائلها الذهبي، بأنه لا يقل قيمة عما تحتضنه الأرض في باطنها من ثروات معدنية.
ويقول: «من المؤسف أن يكون لدينا مصدر مهم كهذا ولا نستغله، وننتظر أن يأتينا في صورة منتجات أدوية مستوردة من الخارج بأسعار مرتفعة، بينما مادتها الخام خرجت من أرضنا».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
TT

 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

في ليلة الرؤية، تتعلّق أعين المصريين بالسماء، وقلوبهم تترقب الخبر الذي سيخرج من «مرصد حلوان»، يقفون على تخوم عبارتين؛ «تم رصد الهلال» أو «تعذّرت رؤيته»، فبين الجملتين تتحدد ملامح الغد، فتبدأ بشائر رمضان أو يُرجأ انتظاره يوماً آخر، غير أن قصة هذا المرصد تمتد جذورها إلى ما هو أوسع من هذا الطقس الموسمي الذي يتكرر كل عام.

تعود بدايات الرصد الفلكي المؤسسي في مصر إلى عام 1839 - 1840، حين أُنشئت «الرصدخانة» في بولاق بأمر من محمد علي باشا، وتطورت لاحقاً في عهد الخديوي إسماعيل، ثم نُقلت إلى العباسية بسبب مشروعات السكك الحديدية وتأثير الاهتزازات على دقة الرصد، ومع اتساع العمران وزيادة التلوث الضوئي، اتُّخذ القرار بإنشاء مرصد جديد في حلوان (جنوب القاهرة) عام 1903، بعيداً عن صخب المدينة، ليبدأ ما يُعرف اليوم بمرصد حلوان، الذي حمل آنذاك اسم «المرصد الملكي».

صورة أرشيفية توثق عملية رصد فلكي في مرصد حلوان خلال الحقبة الملكية (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

حسب الدكتور أشرف شاكر، أستاذ ورئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فإن مرصد حلوان «ليس مجرد موقع أثري علمي، بل نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث في المنطقة»، مؤكداً أنه «قيمته لا تكمن في قدمه فقط، بل في إسهامه الفعلي في إنتاج معرفة فلكية مبكرة سبقت كثيراً من التصنيفات العالمية».

ويضيف شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن «نقل المرصد إلى حلوان مطلع القرن العشرين جاء استجابة لاعتبارات علمية دقيقة؛ فالموقع المرتفع وهواء حلوان النقي آنذاك جعلاه مثالياً للرصد، وبعد انتقاله، أصبح وجهة لعدد من العلماء الأجانب، وشارك في أرصاد دولية مهمة، منها مهام مرتبطة برصد أجرام سماوية بعيدة ضمن مشروعات تعاون دولي في بدايات القرن العشرين، وهي أرصاد وضعت اسم حلوان مبكراً على خريطة البحث الفلكي العالمي».

ويحتفظ مرصد حلوان في ذاكرته، بالتلسكوب التاريخي الذي أهداه له الفلكي البريطاني جون هنري رينولدز، بقطر 30 بوصة، الذي كان الأكبر في أفريقيا والعالم العربي آنذاك، ما مكّن العلماء من تصوير أجرام سماوية بعيدة لم تكن تُرى بوضوح من قبل، وأسهم في أبحاث فتحت آفاقاً جديدة لفهم الكون في ذلك الوقت.

معمل أبحاث الشمس بمرصد حلوان (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ويؤكد شاكر أن «أرشيف المرصد موثّق دولياً، ومحفوظ في سجلات علمية عالمية، ومُدرج ضمن أرشيفات بحثية كبرى».

أما عن دور المرصد في عملية تحرّي الهلال، فيلفت رئيس قسم الفلك إلى أن «هذا الدور لا يتم بمعزل عن الإطار الشرعي الذي يتولاه المصريون منذ عقود، موضحاً أن المعهد القومي للبحوث الفلكية الذي ينتمي إليه المرصد، يعمل بتنسيق مباشر مع دار الإفتاء المصرية ولجان علمية وشرعية معتمدة لتحديد بداية الأشهر الهجرية، في كل ليلة رؤية، تُرسل نتائج الرصد الفلكي إلى هذه اللجان التي تضم علماء دين وعلماء فلك معاً، ليُرفع بعدها تقرير موثق إلى مفتي الجمهورية لإعلان الموعد الرسمي لبداية شهر رمضان أو غيره من الشهور».

جانب من مرصد حلوان التاريخي (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ولا يقتصر دور المرصد، حسب شاكر، على الحسابات المرتبطة برؤية الهلال، بل يمتد إلى تطبيقات عملية في الاتصالات، وتتبع المواقع، والملاحة، وتتبع الأقمار الاصطناعية، وحسابات التوقيت.

ويحتضن مبنى مرصد حلوان، متحفاً يوثّق تاريخ أدوات الرصد، والخرائط، وسجلات علمية تعود لأكثر من قرن، من بينها أرصاد مبكرة لمذنب هالي عام 1909، ووثائق كثيرة توثّق ظواهر فلكية كبرى، وهو ما يضيف للمرصد مكانة بحثية علمية، وذاكرة معرفية واسعة.


التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
TT

التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)

أظهرت دراسة أميركية أن الأطفال الذين يتعرّضون للتنمّر يواجهون خطراً متزايداً للإصابة بالسمنة، ضمن إطار ما يُعرف بـ«التجارب السلبية في الطفولة» التي تشمل أيضاً الطلاق الأسري، والصعوبات الاقتصادية، والإهمال.

وأوضح الباحثون من جامعة جورجيا أن هذه التجارب ليست مجرّد عوامل نفسية، إذ تؤثّر بيولوجياً وصحياً على الأطفال، خصوصاً بما يتعلّق بزيادة خطر السمنة. ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «جاما نتوورك أوبن».

وتُعدّ السمنة لدى الأطفال مشكلة صحية متزايدة على مستوى العالم، تؤثّر على النمو البدني والصحة النفسية على السواء. وتنشأ عادة عن توازن سلبي بين السعرات الحرارية المستهلكة ومستوى النشاط البدني، إضافة إلى عوامل بيئية وغذائية ونمط الحياة. وقد تؤدّي السمنة في الطفولة إلى مضاعفات صحية، مثل ارتفاع ضغط الدم، ومقاومة الإنسولين، ومشكلات القلب، كما يمكن أن تؤثّر على الثقة بالنفس والعلاقات الاجتماعية للأطفال.

وخلال الدراسة، حلَّل الفريق بيانات أكثر من 5400 طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ضمن دراسة التطوّر المعرفي للأطفال والمراهقين، وهي أكبر دراسة طويلة الأمد حول صحة الأطفال وتطوّر الدماغ.

وأظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار تجربتين سلبيتين تقريباً، بما في ذلك التنمُّر، ترتبط بارتفاع مؤشّر كتلة الجسم بنحو نصف نقطة. وأكد الباحثون أن التجارب السلبية في الطفولة، مثل التعرُّض للإساءة الجسدية أو الجنسية، والطلاق الأسري، والصعوبات الاقتصادية، والتنمُّر، قد تزيد من خطر السمنة، من خلال تأثيرها البيولوجي والهرموني في الجسم، ما يزيد من احتمالية اكتساب الوزن.

وأضاف الفريق أن هناك عدداً من العوامل التي تؤثّر في زيادة وزن الطفل، لكن الدراسة تُظهر أن الضغوط والتجارب الصادمة يمكن أن تعزز هذا الخطر، خصوصاً خلال مرحلة المراهقة الحرجة.

بيئة داعمة

وفي المقابل، وجد الباحثون أن وجود بيئة داعمة يمكن أن يُخفف من التأثيرات الصحية لهذه التجارب؛ إذ إن الأطفال الذين يمتلكون مهارات مواجهة صحية أو لديهم شخص بالغ داعم في حياتهم أظهروا مؤشرات كتلة جسم أقل، حتى عند تعرّضهم لمستويات عالية من التجارب السلبية.

وأشار الفريق إلى أن الشخص الداعم قد لا يكون الوالد أو مقدّم الرعاية بالضرورة، فقد يكون معلِّماً أو مدرِّباً أو أي شخص مستقرّ وداعم في حياة الطفل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تبرز أهمية الدعم الاجتماعي وتنمية المهارات الذاتية وسيلةً فعّالةً لتخفيف الآثار السلبية للتجارب الصادمة على الوزن والصحة العامة.

كما تُشير إلى ضرورة فحص التجارب السلبية ضمن الفحوص الطبية الروتينية للأطفال، ما يتيح التدخُّل المبكر وتقليل المخاطر الصحية على المدى الطويل، ويساعد في توجيه السياسات الصحية والتربوية لدعم الأطفال الأكثر عرضة لهذه التجارب.


«حتى الآن»... رحلة تعليمية تتحول إلى خطاب بصري مكتمل

عمل لأبها حسن من اليمن (الشرق الأوسط)
عمل لأبها حسن من اليمن (الشرق الأوسط)
TT

«حتى الآن»... رحلة تعليمية تتحول إلى خطاب بصري مكتمل

عمل لأبها حسن من اليمن (الشرق الأوسط)
عمل لأبها حسن من اليمن (الشرق الأوسط)

يعكس الفن التراث الثقافي والقيم الإنسانية، ولذلك يكتسب المرء من خلال تعلّم الفنون فهماً أعمق للثقافات المختلفة والسياقات التاريخية.

وفي حي الزمالك بالقاهرة يحتضن «كايرو غاليري» معرضاً بعنوان «حتى الآن»، الذي يأتي بوصفه حصيلة تجربة تعليمية مكثفة نظمها «نادي منجم»، حيث عمل المشاركون ضمن ورشة فنية تحت إشراف التشكيلي المصري محمد خضر.

وتكمن خصوصية المعرض في كونه مساحة تفاعلية بين التعلُّم والهواية والممارسة الاحترافية؛ إذ تعكس الأعمال المعروضة تحوُّل التجربة التعليمية إلى خطاب بصري مكتمل، وتكشف عن تطور الأساليب الشخصية للمشاركين.

لوحة تجريدية للفنانة السعودية مشاعل العطاوي (الشرق الأوسط)

ويقدم المعرض تجربة فنية جديدة تجمع بين 18 فناناً من 5 دول عربية، هي مصر، والسعودية، والكويت، وسوريا، واليمن، في رحلة تعليمية وتشكيلية تسعى إلى اكتشاف الهوية الفنية لكل مشارك، وتقديم أعمال تعكس خبراتهم وتجاربهم الشخصية، من دون قيود على الأسلوب أو الموضوع.

وحول ذلك، يقول الفنان محمد خضر، مؤسس نادي «منجم» للفنون، لـ«الشرق الأوسط»: «(منجم) هو مجتمع فني يضم مجموعة كبيرة من الفنانين الهواة، ونحاول من خلال هذا المجتمع الانتقال بالفنانين من الهواية إلى الاحتراف؛ إذ يعتبر النادي مساحة نتعلم فيها كيف نرى، وكيف نختار، وكيف نتحمل مسؤولية اختيارنا».

وأضاف: «يأتي ذلك انطلاقاً من أن التعليم لا يقوم على نقل الأساليب، ولا على إنتاج متشابه، بل على إظهار التجربة الشخصية لكل فنان، واحترام شخصيته ومساره»، مشيراً إلى أن «المنجم الحقيقي لا يوجد في الخارج، بل داخل كل فنان، ودورنا أن نقوم بعملية تنقيب تسمح للأسلوب بأن يخرج من الداخل بشكل طبيعي».

الفنان المصري محمد خضر (الشرق الأوسط)

ويضم النادي أعضاء من 8 جنسيات عربية مختلفة، بينها البحرين، والأردن، وتونس، بجانب الدول المشاركة.

ويؤكد خضر أن «المعرض ليس نهاية مرحلة، ولا عرضاً لنتائج نموذجية، بل لحظة انتقال من مساحة تعلُّم وتجريب إلى الوقوف أمام العمل والجمهور وتحمل المسؤولية. إنه إعلان عن بداية بحث فني شخصي، وهذا العرض إحدى محطاته».

ويجتمع الفنانون عند تجربة تعليمية واحدة؛ فالأعمال تحمل نتاج خبراتهم، دون محاولة تقديم موضوع بصري موحَّد، ويشارك جميعهم لأول مرة بشكل احترافي، بعد أن تعاون النادي مع «كايرو غاليري» لتقديم هذه التجربة، وفق خضر.

ويقول: «الهدف دعم الهوية، والبحث عن الشخصية الفنية لكل فنان، وعدم جعل الفن حكراً على أسلوب معين».

تستخدم ميراي ميشيل التفكيكية في محاولة لخلق حوار إنساني (الشرق الأوسط)

وتأسس النادي منذ 5 سنوات، ويعتمد على اجتماعات إلكترونية في الجلسات التعليمية، يتم خلالها مناقشة تاريخ الفن، وأسسه، وموضوعات مرتبطة بعلم النفس، فضلاً عن تقديم تحليل ونقد للوحات الفنية».

ويُعدّ هذا المعرض الثالث للنادي بعد مشاركات سابقة مع مجموعات أخرى، لكنه الأول الذي يضم أعضاء «منجم» وحدهم، وهناك معرض آخر مُخطَّط له في الصيف المقبل.

ويلتقي الزائر بأعمال متنوعة، منها التصوير، والكولاج، والرسم بالزيت، وبالألوان المائية، والأكريلك؛ ما يعكس التنوع الفني الذي يسعى النادي لتقديمه، ويتيح للجمهور فرصة مشاهدة مستويات مختلفة من التجريب.

وتقدم الفنانة السعودية، مشاعل العطاوي، في المعرض المستمر حتى 20 فبراير (شباط) الحالي، أعمالاً تجريدية تتميز بالمينمالية والتلخيص، وتبرز الفراغات؛ فهي ترفض ازدحام المسطح بالتفاصيل والعناصر، انطلاقاً من رغبتها في إتاحة مساحة للمتلقي للتفكير وإطلاق خياله من دون وصاية منها.

وتعكس أعمال فجر رباح من الكويت تراث بلادها، بينما تركز مواطنتها لولوة المرزوق على البحر والصيد في الكويت، بوصفه جزءاً من تراث عائلتها، وتنشغل أعمال السورية ميديا أمراني بفكرة البقاء والذاكرة.

عمل للفنانة الكويتية فجر الرباح _الشرق الأوسط_

ويشهد المعرض مشاركة أكبر من مصر، ومن المشاركين ميراي ميشيل (26 عاماً) التي تقدم أعمال كولاج وميكس ميديا، تفكك خلالها العناصر وتعيد ترتيبها بشكل جديد، وذلك في محاولة خلق حوار إنساني مع الطبيعة للتعرُّف عليها، وتطرح الفنانة تساؤلات شخصية تعكس بحثها عن الحرفية والهوية.

وتحتفي لوحات التشكيلية المصرية بسنت الدبيكي بالإنسان، ولحظات التأمل والسلام النفسي والهدوء، في حين يظهر تأثر مواطنتها نورا سالم الشغوفة بالرسم منذ الطفولة بالفن الأفريقي والموسيقى اللاتينية، ويبرز دمج الرقص والموسيقى في تجربتها الفنية.

لحظات التأمل والسلام النفسي في لوحات المصرية بسنت الدبيكي (الشرق الأوسط)

أما شاهيناز الإتربي فهي مصممة أزياء في الأصل، وتعمل بخامة القماش، حيث تدمج أقمشة قديمة وخامات معادة التدوير مع أكريلك؛ لعمل طبقات تعبر عن تراكمات الزمن، وتستفيد من خبرتها في تصميم الأزياء في لوحاتها الفنية.

ويوضح محمد خضر فلسفته التعليمية في مؤسسة «منجم» قائلاً: «أقترح البرنامج التعليمي وأبحث مع الطلاب في إطاره، ثم أدير العملية التعليمية».

ويتابع: «ودوما يكون سؤالي لهم هو: هل تستطيع أن تتعلم؟ فليس كل شخص يمكنه التعلم؛ فالبعض قد يمتلك الحرفة لكنه يفتقد الملكة الإبداعية».

ويرى خضر أن «للفن جناحين مهمين: الجناح الأول هو الحرفة والمهارة، والآخر هو الإبداع والرؤية، ومن دون أي منهما، يكون العمل ضعيفاً». ويضيف: «ومن هذا المنطلق نركز على كيفية إدارة المهارة والوقت ليصبح احترافياً».

ويعكس عنوان المعرض «حتى الآن» مستوى الفنان في اللحظة الراهنة، وليس جوهره الإبداعي «فهذا المعرض هو نحن حتى الآن، لكننا لن نبقى على هذه الحالة طويلاً؛ فكل إنسان ينبغي أن يطور نفسه، ولا يخجل من مستواه الحالي» وفق خضر.

لوحة للفنانة الكويتية لولوة المرزوق (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أهمية التنوع الثقافي للمشاركين قائلاً: «كون المعرض من دول مختلفة هو أمر مهم للمتلقي؛ لأنه يتيح له مشاهدة فنانين من بيئات وثقافات مختلفة، وتكوين علاقات دولية، وتبادل خبرات». ويتابع: «كما تبرز هنا اللقاءات الإلكترونية الدورية التي تصنع نوعاً من الترابط والحوار الفني المستمر بين المشاركين».