«كتاب أبيض» صيني عن «توحيد سلمي» لتايوان و«استخدام القوة كملاذ أخير»

«كتاب أبيض» صيني عن «توحيد سلمي» لتايوان و«استخدام القوة كملاذ أخير»

بكين لن تترك «أي هامش مناورة» لمؤيدي استقلال الجزيرة
الخميس - 14 محرم 1444 هـ - 11 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15962]
صورة وزعتها وكالة الأنباء العسكرية التايوانية عن المناورات التي أجرتها القوات التايوانية الاثنين الماضي (رويترز)

توعدت الصين، أمس الأربعاء، بألا تترك «أي هامش مناورة» لمؤيدي استقلال تايوان، لكنها أكدت في الوقت نفسه على «التوحيد السلمي»، وعلى أن «استخدام القوة» لاستعادة الجزيرة يبقى مطروحا «كملاذ أخير».
يأتي هذا التحذير الجديد بعد مناورات عسكرية صينية مكثفة جرت في الأيام الأخيرة حول الجزيرة رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي لتايبيه.
ونشر «مكتب شؤون تايوان»، الهيئة الحكومية الصينية: «كتاباً أبيض» أمس يشرح بالتفصيل كيف تخطط بكين لاستعادة السيطرة على الجزيرة خصوصاً عبر حوافز اقتصادية.
وجاء في الوثيقة التي تبدو أقرب إلى يد ممدودة للسلطات التايوانية «نحن على استعداد لخلق مساحة واسعة (للتعاون) من أجل تحقيق إعادة توحيد على نحو سلمي»، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
لكنها أضافت «لن نترك أي هامش مناورة للأعمال الانفصالية التي تهدف إلى استقلال زائف لتايوان، أيا كانت».
تعتبر الصين تايوان التي يبلغ عدد سكانها نحو 23 مليون نسمة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها لم تنجح بعد في إعادة توحيده مع بقية البلاد منذ نهاية الحرب الأهلية الصينية في 1949.
خلال سبعة عقود، لم يتمكن الجيش الشيوعي من استعادة الجزيرة التي بقيت تحت سيطرة جمهورية الصين (النظام الذي حكم في الماضي الصين القارية ولا يحكم سوى تايوان اليوم).
وقالت بكين في «كتابها الأبيض»، وهو الأول حول هذا الموضوع منذ العام 2000: «لسنا ملتزمين بالتخلي عن استخدام القوة». لكنها أوضحت بعد ذلك أنه «يمكن استخدام القوة كملاذ أخير، في ظروف قاهرة. سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة في مواجهة استفزازات الانفصاليين أو قوى خارجية إذا تجاوزوا خطوطنا الحمر».
ويتضمن «الكتاب الأبيض» وعوداً بازدهار اقتصادي بعد «إعادة التوحيد»، إذ تقترح الصين تعزيز العلاقات الثقافية وفي مجال الضمان الاجتماعي والصحة وحتى تعزيز «التكامل» الاقتصادي بشكل أفضل خصوصا عبر «سياسات تفضيلية».
ويؤكد النص أنه «بوجود وطن قوي يعتمد عليه، سيكون مواطنو تايوان أقوى وأكثر ثقة وأكثر أماناً وسيحظون بقدر أكبر من الاحترام على الساحة الدولية».
منذ ثمانينات القرن الماضي، تطور النظام السياسي باتجاه الديمقراطية في تايوان بعدما كان في الماضي استبدادياً.
وبدأ الشباب في تايوان لا سيما في السنوات الأخيرة تطوير هوية مختلفة عن هوية الصين القارية. وشجع ذلك الحزب الديمقراطي التقدمي المؤيد للاستقلال، وهو حزب الرئيسة الحالية تساي إنغ وين، التي تولت السلطة في 2016.
خلافاً للحكومة السابقة، ترفض تساي اعتبار تايوان والبر الرئيسي للصين جزءاً من «صين واحدة». وهذا الموقف تسبب بتوتر شديد مع الصين.
وتعتبر الصين حزب رئيسة تايوان «انفصالياً»، لكنها ترى أيضا أن هذه الصفة تنطبق على أي شخص يكافح علناً من أجل الاستقلال أو إضعاف الهوية الصينية للتايوانيين.
وقال ناطق باسم وزارة الدفاع الصينية إن الرئيسة التايوانية وحزبها «يدفعان تايوان إلى حافة الهاوية»، مؤكداً أن «العلاقات (بين بكين وتايوان) تواجه مرة أخرى خيارين للمستقبل. الأمر متروك للسلطات التايوانية لاتخاذ القرار الصحيح بشأن الاتجاه الذي يجب أن تسلكه».
وأجرى الجيش الصيني أكبر تدريبات عسكرية على الإطلاق حول تايوان في الأيام الأخيرة. وقد تدرب خصوصا على تطويق الجزيرة بمشاركة طائرات وسفن وإطلاق صواريخ باليستية.
وكان من المقرر أن تنتهي هذه المناورات الأحد لكنها استمرت الاثنين والثلاثاء.
وأعلن الجيش الصيني في نهاية المطاف أمس الأربعاء أن «كل المهام جرت على ما يرام»، مشيراً إلى انتهائها. ونشر صوراً ومقاطع فيديو للعمليات التي نفذت في اليوم السابق، تظهر فيها خصوصا طائرات مقاتلة تقلع وتصور الساحل التايواني أو حتى تتزود بالوقود أثناء الطيران.
وذكر مركز القيادة العسكري الإقليمي في بيان أن قيادة «المسرح الشرقي» لجيش التحرير الشعبي الصيني أكملت مهامها في تدريبها العسكري بالقرب من تايوان وستجري دوريات بشكل منتظم في المنطقة.
وقالت قيادة جيش التحرير الشعبي الصيني إن الجيش سوف «يحمي بحزم» سيادة الصين وسلامة أراضيها.
وعلى الجانب التايواني، أجرى الجيش تدريباته الخاصة الثلاثاء للتدرب على صد هجوم على الجزيرة.


الصين أخبار الصين

اختيارات المحرر

فيديو