مير حسين موسوي يحذر من «مؤامرة» توريث منصب المرشد

جدارية في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
جدارية في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

مير حسين موسوي يحذر من «مؤامرة» توريث منصب المرشد

جدارية في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
جدارية في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

حذر الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي؛ الخاضع للإقامة الجبرية منذ أكثر من عقد، من «توريث» منصب المرشد في إيران، واصفاً احتمال توليه من قبل أحد أبناء علي خامنئي بـ«مؤامرة».
وأشار موسوي، في مقال نشره موقع «كلمة» الناطق باسمه، إلى ما يتردد عن احتمال تولي مجتبى خامنئي المنصب خلفاً لوالده. واستند في تحذيره من «توريث» أعلى منصب في البلاد، إلى ما تقوله بعض الأوساط عن تولي «أبناء قائد الشيعة بعد وفاته».
وتفرض السلطات الإيرانية الإقامة الجبرية على موسوي وزوجته زهرا رهنورد وحليفه مهدي كروبي منذ فبراير (شباط) 2011، بعد قيادتهما احتجاجات «الحركة الخضراء» التي شككت في صحة الانتخابات التي أعادت محمود أحمدي نجاد إلى الرئاسة في 2009.
وليست هذه المرة الأولى التي يشير فيها قادة التيار الإصلاحي في إيران إلى دور نجل المرشد الإيراني في المؤسسة الحاكمة؛ بما في ذلك الانتخابات أو احتمال توليه منصب المرشد الإيراني. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، وجه مهدي كروبي رسالة حادة إلى خامنئي، مطالباً إياه بتحمل مسؤولية أعماله على مدى أكثر من 3 عقود تولى فيها منصب المرشد الإيراني. وقال: «أردت أن تمنع نجلك، ولم تمنعه، ورأيت ماذا فعل في 2009 بوقوفه إلى جانب التيار الانقلابي وماذا فعل بالنظام والثورة»، وذلك في إشارة إلى اتهامات وجهها التيار الإصلاحي إلى مجتبى خامنئي بالتدخل في الانتخابات لصالح الرئيس المتشدد الأسبق نجاد. وكان كروبي يعيد التذكير برسالة وجهها إلى خامنئي في يونيو (حزيران) 2005، يحذر فيها من دعم نجله مجتبى خامنئي لأحد المرشحين.
وتثير قضية خلافة خامنئي نقاشاً متجدداً في الأوساط الإيرانية، خصوصاً منذ عام 2005، لكنها أثارت اهتمام المراقبين أكثر بعد دخول الرئيس الحالي إبراهيم رئيسي إلى السباق الرئاسي في 2017 الذي خسره لصالح منافسة حسن روحاني، قبل أن يكرر المحاولة في 2021 ليتولى منصب رئاسة الجهاز التنفيذي، وهو ما يجعله مرشحاً جدياً للمنصب.
وينظر «مجلس خبراء القيادة» في تسمية خليفة المرشد الإيراني في حال وفاته أو تعذرت عليه ممارسة مهامه. ويعد الإشراف على أداء المرشد من مهام المجلس الذي يضم 88 من كبار رجال الدين المتنفذين. وفي يونيو 2019، كشف عضو المجلس محسن أراكي عن وجود «لجنة تحقيق» تنظر في قائمة سرية للغاية تضم مرشحي خلافة خامنئي.
ومن بين أهم مواصفات المرشد أن يكون فقيهاً، وأن يحمل في سجله تولي مناصب كبيرة مثل الرئاسة. وفي نهاية يناير (كانون الثاني) 2019، نفى نائب رئيس «مجلس خبراء القيادة» أحمد خاتمي وجود مرشح محتمل لتولي منصب المرشد بعد خامنئي، رافضاً بشكل ضمني ما يُتداول عن تدهور الحالة الصحية للمرشد الإيراني. وقلل خاتمي حينها من أهمية التقارير عن تشكيل مجموعة خاصة في «مجلس خبراء القيادة» للبحث في المرشح المحتمل.
ويميل التيار الإصلاحي إلى ترشيح حسن خميني، حفيد المرشد الإيراني الأول (الخميني) ورئيس مؤسسته. وتربط خميني علاقات وثيقة بكبار قادة التيار الإصلاحي؛ على رأسهم الرئيس الأسبق محمد خاتمي. وهو ابتعد عن الترشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة بعد توصية من خامنئي، وقبل ذلك رفض طلبه في الترشح لـ«مجلس خبراء القيادة».
وفي منتصف أبريل (نيسان) العام الماضي، قال ياسر خميني، شقيق حسن، إنه تراجع عن فكرة الترشح بعد استشارة خامنئي، ونقل عن المرشد الإيراني قوله لحفيد الخميني إن ترشحه «لا يخدم المصلحة»، وطالبه بعدم خوض الانتخابات «في ظل الأوضاع الحالية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

بلجيكا تحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية المحتلة

مبانٍ استيطانية تبدو حديثة وسط هكتارات من الأراضي والمنازل المحترقة في مستوطنة «حفات جلعاد» الإسرائيلية قرب مدينة نابلس الفلسطينية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
مبانٍ استيطانية تبدو حديثة وسط هكتارات من الأراضي والمنازل المحترقة في مستوطنة «حفات جلعاد» الإسرائيلية قرب مدينة نابلس الفلسطينية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

بلجيكا تحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية المحتلة

مبانٍ استيطانية تبدو حديثة وسط هكتارات من الأراضي والمنازل المحترقة في مستوطنة «حفات جلعاد» الإسرائيلية قرب مدينة نابلس الفلسطينية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
مبانٍ استيطانية تبدو حديثة وسط هكتارات من الأراضي والمنازل المحترقة في مستوطنة «حفات جلعاد» الإسرائيلية قرب مدينة نابلس الفلسطينية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أقرت الحكومة البلجيكية حظر استيراد منتجات المستوطنات في الضفة الغربية.

واتُخذ القرار يوم السبت في الاجتماع الأخير للحكومة قبل العطلة الصيفية، لتنضم بلجيكا بذلك إلى دول أوروبية أخرى، مثل إسبانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج، في حين لم يتوصل «الاتحاد الأوروبي» بعد إلى اتفاق بشأن التبادل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفق تقريرٍ صادرٍ عن موقع «يوراكتيف» الإخباري المختص بشؤون «الاتحاد الأوروبي»، فقد جاء هذا القرار بعد أشهرٍ من المشاورات داخل الائتلاف البلجيكي.

ولا تزال تفاصيل التشريع وآلية تنفيذه قيد الإعداد، إلا إن القرار يُعدّ حظراً مبدئياً على استيراد السلع المنتجة في المستوطنات بالضفة الغربية.

يأتي هذا التحرك بعد أيام من مناقشة وزراء خارجية «الاتحاد الأوروبي» إمكانية فرض قيود مماثلة، وقد طُرحت بدائل عدة في الاجتماع، بما في ذلك حظر شامل على الواردات من المستوطنات، أو فرض تعريفات جمركية خاصة، أو آلية ترخيص، إلا إن الدول الأعضاء ظلت منقسمة ولم تتوصل إلى اتفاق.

إلى ذلك، رحبت مصر، الأحد، بالقرار البلجيكي. وأكدت مصر، في بيان أصدرته وزارة الخارجية، أن هذه الخطوة تمثل دعماً لقيم العدالة، وتطبيقاً عملياً ومسؤولاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان ويطالب بوقفه الفوري لتفادي تقويض فرص السلام وحل الدولتين.

وطالبت مصر دول «الاتحاد الأوروبي» كافة والمجتمع الدولي بالسير على خطى بلجيكا، واتخاذ إجراءات قانونية مماثلة لحظر منتجات المستوطنات. كما جددت مصر تأكيدها على أن تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط لن يتأتى إلا بإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة فى تقرير المصير، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط 4 يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


الجيش الأميركي يستهدف «شرايين» جنوب إيران... ويضرب «الحرس الثوري»

TT

الجيش الأميركي يستهدف «شرايين» جنوب إيران... ويضرب «الحرس الثوري»

مقاتلة أميركية تقلع من حاملة طائرات قبل تنفيذ ضربات في إيران فجر الأحد (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تقلع من حاملة طائرات قبل تنفيذ ضربات في إيران فجر الأحد (سنتكوم)

شنت الولايات المتحدة، الأحد، موجة ثامنة من الغارات على إيران، مستهدفة قوات ومنشآت تابعة لـ«الحرس الثوري»، بعدما وسعت نطاق عملياتها إلى طرق وجسور ومواقع لوجيستية في الجنوب، في محاولة لقطع خطوط الإمداد إلى القوات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، في بيان، إن الضربات استهدفت مواقع مراقبة عسكرية ساحلية، ومنشآت للدفاع الجوي، وقدرات بحرية، ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة، من دون تحديد مواقعها الجغرافية.

وأضافت أن الحملة تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، ومعاقبة قوات «الحرس الثوري» التي نفذت هجمات على أفراد من القوات الأميركية في الأردن في 17 يوليو.

وهذه هي المرة الأولى التي تشير فيها «سنتكوم» إلى أن إحدى موجات القصف ركزت على استهداف وحدات تابعة لـ«الحرس الثوري» نفسه، بعدما اكتفت في بياناتها السابقة بالإشارة إلى طبيعة المنشآت المستهدفة ووظيفتها العسكرية.

وأظهرت تسجيلات نشرها الجيش الأميركي ما بدا أنها ضربات نفذتها مقاتلات وصواريخ «توماهوك» أُطلقت من البحر. وظهر أحد المواقع المستهدفة داخل وادٍ في منطقة جبلية تنتشر فيها قواعد صاروخية ومنشآت عسكرية إيرانية محصنة.

وفي بندر عباس، قالت سلطات هرمزغان إنها تلقت تقارير عن سماع أصوات غير محددة، لكنها لم تسجل أو تؤكد سقوط صاروخ أو مقذوف داخل المدينة. وأضافت أن الهدوء يسود المنطقة، داعية السكان إلى الاعتماد على المصادر الرسمية.

وقالت السلطات إن مناطق عدة في محافظة هرمزغان تعرضت خلال الأسبوع الماضي لضربات أميركية خلفت أضراراً في بعض المواقع. وفي الوقت نفسه، ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن هجوماً أميركياً استهدف مدينة حاجي آباد في محافظة هرمزغان.

وفي جزيرة قشم، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن مقاتلات أميركية نفذت جولة جديدة من الضربات عند نحو الساعة 6:10 صباحاً، مشيرة إلى سماع دوي انفجارين على الأقل.

وكانت الوكالة قد ذكرت أن ستة صواريخ على الأقل أصابت مناطق على أطراف الجزيرة بين الساعة 3:38 و3:45 فجراً، استناداً إلى سكان محليين.

انفجار في موقع مجهول داخل إيران خلال ضربات أميركية، بحسب «سنتكوم» (رويترز)

وفي سيريك الساحلية المطلة على مضيق هرمز، ، قالت سلطات محافظة هرمزغان إن ضربة أميركية استهدفت موقعاً في محيط المدينة عند الساعة 1:30 فجر الأحد، وإن فرقاً ميدانية توجهت إلى المكان لتقييم الأضرار. ولم تعلن السلطات حصيلة للخسائر، فيما ذكرت «تسنيم» أن المدينة تعرضت لضربات عدة خلال الأيام الماضية.

وقالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن الولايات المتحدة استهدفت، عند الساعة 3:39 فجر الأحد، بعدد من المقذوفات موقع محطة دارخوين النووية قيد الإنشاء في محيط مدينة الفلاحية غرب محافظة الأحواز.

وبعد نحو ساعتين، أعلن نائب محافظ الأحواز للشؤون الأمنية أن مقاتلات أميركية ضربت بصاروخ موقعاً آخر قرب الفلاحية (شادكان بالفارسية)، من دون إعلان طبيعة الهدف أو حجم الخسائر.

وأعلن «الحرس الثوري» إسقاط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو-9» فوق الأحواز. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه أن منظومة دفاع جوي جديدة تابعة للوحدة الصاروخية في «الحرس»، وتعمل ضمن شبكة الدفاع الجوي الإيرانية، أسقطت المسيّرة.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية مقطعاً قالت إنه يظهر إصابة هدف جوي، إلى جانب صور قالت إنها لبقايا الطائرة بعد جمعها. ولم يصدر تعليق أميركي يؤكد إسقاط المسيّرة، ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من المقاطع والصور المنشورة.

وكانت السلطات المحلية قد قالت إن الولايات المتحدة استهدفت 95 موقعاً في 12 مدينة بالمحافظة خلال عشرة أيام، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص، وفق وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

خسائر الأردن

جاءت ضربات الأحد بعد إعلان «سنتكوم» مقتل عسكريين أميركيين في الأردن، الجمعة، أثناء تصدي القوات الأميركية وشركائها لهجوم إيراني بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما لا يزال عسكري ثالث في عداد المفقودين.

وقالت القيادة إن أربعة عسكريين نُقلوا إلى مستشفيات أردنية قبل خروجهم منها، وإن أفراداً آخرين أصيبوا بجروح طفيفة وعادوا إلى الخدمة.

وبذلك ارتفع عدد العسكريين الأميركيين الذين قُتلوا منذ بداية الحرب في 28 فبراير إلى 16، بينما تجاوز عدد المصابين 420، بحسب وكالة «رويترز»، فيما قالت وكالة «أسوشييتد برس» إن الحصيلة تزيد على 430 مصاباً.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في منشور على منصة «إكس»، إن مقتل العسكريين لن يؤدي إلا إلى زيادة إصرار الولايات المتحدة، في إشارة إلى أن الضربات الجديدة لم تكن مجرد امتداد للعمليات المرتبطة بمضيق هرمز، بل رداً مباشراً على خسائر بشرية أميركية.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن استهداف قاعدة الأزرق في الأردن، وزعم تدمير مقاتلتين أميركيتين وثلاث طائرات أخرى. وقال الجيش الأردني إن دفاعاته الجوية اعترضت عشرة صواريخ إيرانية، وإن عمليات الاعتراض لم تسفر عن إصابات أو أضرار.

وبعد الضربات الأميركية، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضية على معسكر الأديرع وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

وقالت إنها استهدفت مستودع ذخيرة تابعاً للجيش الأميركي، ونظام رادار «باتريوت»، وراداراً للمراقبة الجوية، فيما أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية.

مسؤول إيرانيون يتفقدون الجسر على طريق رودان – بندر عباس بعد استهدافه في هجوم أميركي فجر السبت، فيما تعمل فرق الطرق على إنشاء مسار بديل مؤقت لتسهيل حركة المركبات (وكالة «إيسنا» الحكومية)

تعطل الطرق

وسبقت ضربات الأحد موجة سابعة من القصف تركزت على شبكة من المواقع العسكرية والطرق والمنشآت الخدمية في جنوب إيران، خصوصاً في محافظة هرمزغان المتاخمة لمضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن ضربات السبت استهدفت مواقع مراقبة، وبنية لوجستية عسكرية، ومخازن أسلحة تحت الأرض، وقدرات بحرية. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربات طالت طرقاً وجسوراً وأنفاقاً ومنشآت للاتصالات والكهرباء وتحلية المياه.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني أن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب ثمانية آخرون في هرمزغان، وأن جسرين ونفقاً تضرروا.

وقالت وكالة «إرنا» إن الهجمات عطلت أجزاء من أحد المحاور المؤدية إلى بندر عباس، الميناء التجاري والعسكري الأبرز في جنوب إيران. وأفادت تقارير محلية بأن ضربات إضافية استهدفت جسوراً أخرى خلال نهار السبت.

ونفت السلطات الإيرانية أن تكون شبكة النقل توقفت بالكامل، مشيرة إلى فتح مسارات بديلة في بعض المناطق وإعادة تشغيل جزء من حركة القطارات، رغم اتساع الأضرار وتعطل بعض المحاور الرئيسية.

وكانت وسائل إعلام حكومية قد ذكرت أن خمسة جسور على الأقل تعرضت للقصف في جنوب إيران خلال هجمات الجمعة، بينها جسر في بندر خمير، حيث سقط قتلى، كما تعرضت محطة قطارات في المنطقة للقصف.

ونشرت وكالة «إيسنا» الحكومية صوراً قالت إنها تظهر أضراراً لحقت بجسر على الطريق بين بندر عباس ورودان، بعد استهدافه في ضربة أميركية السبت. ولم تذكر الوكالة حجم الأضرار أو مدى تأثيرها في حركة المرور على الطريق.

وامتدت الضربات إلى منشآت خدمية في ميناء جاسك وجزيرة قشم ومناطق ساحلية أخرى. وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن منشآت للكهرباء ومضخات لتحلية المياه في جاسك تعرضت للقصف، ما أدى إلى انقطاع مياه الشرب عن نحو عشرة آلاف شخص في عشرين قرية.

وأعلن حاكم جاسك بدء عمليات طارئة لتوزيع المياه على القرى المتضررة، بينما أفادت تقارير رسمية بأن محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم تعرضت أيضاً لأضرار.

الاتصالات والطاقة ضمن بنك الأهداف

صور نشرتها وكالة «إيسنا» الحكومية من إنشاء مسار مؤقت بديل قرب جسر رودان – بندر عباس، بعد تعرضه لهجوم أميركي فجر السبت

وقالت السلطات المحلية في هرمزغان إن 116 برج اتصالات خرجت من الخدمة، ما أدى إلى انقطاع جزئي في شبكات الهاتف الأرضي والمحمول والإنترنت في مناطق من المحافظة.

ولم يتضح ما إذا كانت جميع الأبراج قد أصيبت مباشرة، أم تعطلت بسبب انقطاع الكهرباء أو تضرر شبكات الربط، لكن الحصيلة تعكس اتساع الأثر الخدمي للهجمات خارج المواقع العسكرية المستهدفة.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية، السبت، مقتل 50 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 500 في الضربات الأميركية منذ 27 يونيو، من دون تحديد عدد المدنيين والعسكريين ضمن الحصيلة.

معاقبة «الحرس»

تقع غالبية المواقع التي تعرضت لضربات من الجيش الأميركي ضمن نطاق يرتبط مباشرة بمضيق هرمز، أو عمليات «الحرس الثوري» في الخليج العربي، بعد الهجمات التي شنتها إيران على سفن تجارية، عقب أسابيع من إبرام التفاهم المؤقت بين واشنطن وطهران.

وكان ترمب قد هدد بضرب الجسور ومحطات توليد الكهرباء لإجبار إيران على تخفيف قبضتها على مضيق هرمز.

وتتهم الولايات المتحدة إيران باستخدام هذه البنية لمراقبة السفن وتهديد الملاحة وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وزرع الألغام.

في المقابل، اتهمت طهران الجيش الأميركي بتوسيع عملياته من المواقع العسكرية إلى البنية التحتية المدنية بهدف الضغط على السكان وتعطيل الحياة اليومية.

وقال مسؤولون أميركيون في وقت سابق إن الضربات على جنوب إيران تهدف إلى توفير خيارات إضافية لترمب، الذي لم يستبعد تنفيذ عمليات عسكرية على السواحل أو الجزر الإيرانية. ولم يعلن البيت الأبيض اتخاذ قرار بشأن عملية برية.

ويشرف «الحرس الثوري»، الذي يتولى حماية المياه الإيرانية في الخليج العربي، على جزء رئيسي من الترسانة الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، كما يدير وحدات بحرية تنتشر قرب مضيق هرمز وتشارك في فرض القيود الإيرانية على الملاحة.

جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط في خليج عُمان خلال عملية تفتيش ضمن الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

وتزامنت موجة الأحد مع صدور بيان مكتوب منسوب إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قال فيه إن الانتهاكات الأميركية أثبتت أن توقيع ترمب «بلا قيمة»، وتوعد الولايات المتحدة بـ«دروس لا تنسى».

وتُلي البيان عبر التلفزيون الرسمي، ونشرته حسابات رسمية، من دون ظهور علني لخامنئي أو بث تسجيل صوتي أو مصور له، فيما لا يزال مكان وجوده غير معلوم.

وفي أول رد عسكري إيراني على بيان خامنئي، هدد علي عبد اللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، الولايات المتحدة بـ«رد مدمر»، وقال إن أي هجوم جديد سيقابل برد من القوات المسلحة الإيرانية يفرض على واشنطن «تكاليف أثقل» من الجولات السابقة من الحرب.

وأشار عبد اللهي إلى رسالة خامنئي، ودعا إلى الحفاظ على التماسك بين القوات المسلحة والسلطات والمجتمع الإيراني.

وفي مقابل التصعيد العسكري، أصدر 268 ناشطاً سياسياً ومدنياً وأكاديمياً، إلى جانب نواب ومسؤولين سابقين، بياناً يطالب بإنهاء الحرب، ودعوا المواطنين الإيرانيين إلى توحيد صوتهم تحت شعار «لا نريد الحرب».


إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع
TT

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع

دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت طهران، أمس، تعليق جميع التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن في إسلام آباد، في خطوة تعكس انهيار مسار التهدئة السياسية، ما ينذر بنزاع قد يطول أمده.

في غضون ذلك، اتسع نطاق العمليات العسكرية المتبادلة وازداد استهداف منشآت البنى التحتية في المنطقة، وسط غياب أي مؤشرات على استئناف الجهود الدبلوماسية. وواصل الجيش الأميركي عملياته العسكرية ضد أهداف داخل إيران لليلة السابعة على التوالي، في حين وسّعت طهران نطاق ردودها باستهداف كل من الكويت والبحرين والأردن.

ونفى الجيش الأميركي الاتهامات الإيرانية باستهداف البنية التحتية المدنية، قائلاً إن عملياته ركزت على منشآت يستخدمها «الحرس الثوري» في تهديد الملاحة الإقليمية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مقتل عنصرين من القوات الأميركية وفقدان آخر من جراء ضربات إيرانية على الأردن، يوم الجمعة. وأوضحت أن هذا جرى «خلال تصدي القيادة المركزية الأميركية والقوات الشريكة لهجمات شنتها إيران باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مُسيّرة، ولا يزال أحد أفراد الخدمة في عداد المفقودين».

من جانبه، قال المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في بيان مكتوب، أمس، إن الانتهاكات الأميركية المتكررة لمذكرة التفاهم التي ‌وقعها رئيسا ‌إيران والولايات ‌المتحدة تظهر أن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بلا قيمة تماماً، ويفتقر إلى المصداقية». وأضاف خامنئي ‌أن على الولايات المتحدة أن تدرك أن «الأمة الإيرانية وجبهة المقاومة لديهما دروس لا تُنسى» لواشنطن.