«غارة استثنائية» على منزل ترمب في فلوريدا

«إف بي آي» يبحث عن وثائق سرية... والجمهوريون يدينون: «جمهورية موز»

منزل الرئيس السابق دونالد ترمب في مارالاغو بفلوريدا (رويترز)
منزل الرئيس السابق دونالد ترمب في مارالاغو بفلوريدا (رويترز)
TT

«غارة استثنائية» على منزل ترمب في فلوريدا

منزل الرئيس السابق دونالد ترمب في مارالاغو بفلوريدا (رويترز)
منزل الرئيس السابق دونالد ترمب في مارالاغو بفلوريدا (رويترز)

الثامن من أغسطس (آب) 2022: تاريخ سيُكتب بالخط العريض في الساحة السياسية الأميركية، ليكون شاهداً على أول عملية دهم لمنزل رئيس أميركي سابق. ففي هذا اليوم، أحاط عناصر «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» بسياراتهم المصفحة وعتادهم منزل الرئيس السابق دونالد ترمب بمقر إقامته في مارالاغو بفلوريدا في مشهد دراماتيكي كأنه خارج من أفلام هوليوود.
عملية دهم استثنائية في كل جوانبها، حتى في الطريقة التي تم بها الإعلان عنها؛ إذ كان ترمب أول من أبلغ عنها في بيان غاضب قال فيه: «هذه أوقات حالكة في أمتنا، بيتي الجميل في مارالاغو تحت الحصار حالياً، تمت مداهمته واحتلاله على أيدي مجموعة كبيرة من عناصر (إف بي آي)».
بيان من 341 كلمة حمل في طياته كثيراً من المعاني، اتهم فيه ترمب الديمقراطيين بـ«تسليح نظام العدالة» بهدف منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، عادّاً أن أموراً من هذا النوع تحدث في «بلدان العالم الثالث»: «للأسف أميركا أصبحت من هذه البلدان. فاسدة لدرجة لا أتخيلها».
ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل تطرق بشكل مباشر لقضية وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون التي اتهمت باستعمال كومبيوترها الشخصي لحفظ وثائق حكومية سرية، فقال: «سمح لهيلاري كلينتون بمحو 33 ألف إيميل بعد أن طلبها الكونغرس. ولم يحصل أي تحرك لمحاسبتها».
وأشار الرئيس السابق في معلومات جديدة إلى أنه سبق أن «تعاون مع الوكالات الحكومية»، معتبراً أن «هذه الغارة المفاجئة على منزلي لم تكن ضرورية أو مناسبة».
وبالفعل، فقد ذكرت محاميته الخاصة، كريستينا بوب، أن فريق ترمب في مارالاغو تعاون مع المحققين الفيدراليين الذين زاروا مقر إقامته في بداية يونيو (حزيران) الماضي للنظر في احتفاظه بوثائق رسمية سرية هناك، أخذها معه من البيت الأبيض.
ودخل المحققون، بحسب شبكة «سي إن إن»، إلى الغرفة التي يحتفظ فيها ترمب بالوثائق المذكورة، للتدقيق فيها؛ قبل مغادرتهم، ليرسلوا بعد ذلك طلباً رسمياً لمحامي ترمب لإغلاق باب الغرفة المذكورة وتأمينها، وهذا ما حدث.
ويؤكد نجل ترمب؛ إريك، أن «هدف عملية الدهم هو التحقق مما إذا كان دونالد ترمب يحتفظ بأي وثائق بناء على طلب من الأرشيف الوطني» الذي يحتفظ قانوناً بكل الوثائق الرئاسية. وتحدث إريك في مقابلة مع «فوكس نيوز» عن تفاصيل عملية الدهم قائلاً: «لقد دخل أكثر من 30 عنصراً من (إف بي آي) إلى مارالاغو من دون إنذار مسبق، وعبثوا بالكتب والخزانة وكسروا الخزنة. لم يكن يحتفظ بأي شيء في الخزنة».
من ناحيتها؛ قالت محامية ترمب إن عناصر «إف بي آي» صادروا أوراقاً خلال العملية، وذلك في إشارة للأوراق الرسمية التي أبلغ الأرشيف الوطني وزارة العدل بشأنها.
* ردود الفعل وقاعدة الـ«60 يوماً»
وأكد البيت الأبيض أنه لم يتم إبلاغه بعملية الدهم قبل حدوثها، وقال مسؤول كبير في المكتب البيضوي إنه علم بالعملية من خلال وسائل الإعلام. لكن هذا لم يمنع الجمهوريين من الاستشاطة غضباً لدى سماع أنباء عملية الدهم. فقال زعيمهم في مجلس النواب كيفين مكارثي: «لقد رأيت ما فيه الكفاية. وزارة العدل وصلت إلى درجة غير محمولة من الاستغلال السياسي». وحذر: «عندما يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب، فسوف نجري مراجعة للوزارة ونتبع الحقائق ونكشفها». ثم توجه لوزير العدل ميريك غارلاند بالقول: «احتفظ بوثائقك وتفرغ لنا».
ما يحذر منه مكارثي سبق أن حدث في قضية كلينتون، عندما أجرى الجمهوريون عام 2017 سلسلة من جلسات الاستماع للنظر في تعامل مدير «إف بي آي» حينها جيمس كومي مع القضية. وقد واجه الأخير انتقادات من الديمقراطيين لأنه فتح الملف قبل أيام من الانتخابات، واتهموه بالتأثير على النتيجة. فيما رأى الجمهوريون أنه لم يقم بما فيه الكفاية لتوجيه التهم رسمياً لوزيرة الخارجية السابقة.
إذاً هي ليست المرة الأولى التي يواجه فيها «إف بي آي» اتهامات بالتسييس، لهذا اعتمدت وزارة العدل على استراتيجية غير معلنة تقضي بعدم اتخاذ قرارات قد تؤثر على سير الانتخابات قبل 60 يوماً من موعدها. ويطلق على هذه الاستراتيجية اسم «قاعدة الـ60 يوماً». ويقول البعض إن الوزارة اتخذت قرار الدهم في الوقت الحالي لتجنب كسر هذه القاعدة.
وبوجه قرار «إف بي آي»، ذهب بعض الجمهوريين إلى حد الدعوة إلى وقف تمويل المكتب. ورغم انتقادهم المتكرر لبعض الديمقراطيين الذين طالبوا بوقف تمويل الشرطة، فإن الجمهوريين اعتمدوا على سياسة مشابهة في ملف ترمب، فكتبت النائبة الجمهورية مارجوري غرين بالخط العريض: «أوقفوا تمويل (إف بي آي)»!
وسلط الجمهوريون الضوء على قضية نجل بايدن؛ هنتر المتهم بالفساد، فقال حاكم ولاية فلوريدا رون دينسنتس، وهو من المرشحين المحتملين للرئاسة، إن «عملية الدهم هي تصعيد آخر للوكالات الفيدرالية ضد خصوم النظام السياسيين، فيما تتم معاملة أشخاص مثل هنتر بايدن بنعومة». وختم دينسنتس بالقول: «يا لها من جمهورية موز».
أما وزير الخارجية السابق مايك بومبيو فاختار الحديث عن قضية كلينتون و«فضيحة بنغازي» فقال: «كنت عضواً في لجنة التحقيق بأحداث بنغازي عندما أثبتنا أن هيلاري احتفظت بمعلومات سرية. لكننا لم ننفذ عملية دهم لمنزلها…».
من ناحيتهم، اجتمع الديمقراطيون حول تصريح واحد: «لا أحد فوق القانون». وهذا ما ذكرته رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قائلة في مقابلة مع شبكة «إن بي سي»: «لا أحد فوق القانون… حتى الرئيس السابق للولايات المتحدة».
* أسباب المداهمة والسيناريوهات المطروحة
لا يوفر القانون الأميركي الحصانة للرؤساء السابقين، ويواجه ترمب سلسلة من التحقيقات منذ خروجه من البيت الأبيض؛ من احتفاظه بوثائق سرية، إلى تحريضه على اقتحام «الكابيتول»، مروراً بتشكيكه في نتيجة الانتخابات ومحاولة قلبها.
وعلى ما يبدو؛ فإن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» حصل على ما يكفي من الأدلة لتنفيذ عملية الدهم التي تحتاج لأمر محكمة نظراً إلى تداعياتها الضخمة. فهي المرة الأولى التي تنفذ فيها عملية من هذا النوع في منزل رئيس سابق، لهذا يرجح البعض أن القرار اتخذ على مستويات عالية في وزارة العدل قبل تنفيذه، بناء على معطيات دامغة.
الخطوة التالية بعد ذلك هي توجيه التهم رسمياً للرئيس السابق في حال حصول المكتب على ما يكفي من الأدلة في هذا الإطار، حينها قد يُحكم على ترمب بالسجن لفترة تصل إلى 5 أعوام مع احتمال منعه من الترشح مجدداً لأي منصب فيدرالي؛ بحسب القانون.
وكانت لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب فتحت تحقيقاً في ملف الوثائق السرية في فبراير (شباط) الماضي، وطلبت معلومات إضافية من الأرشيف الوطني. وأرسلت اللجنة حينها رسالة إلى المسؤول عن الأرشيف قالت فيها إن «اللجنة تسعى للحصول على معلومات عن الـ15 صندوقاً من الوثائق الرئاسية التي حصل الأرشيف الوطني عليها من مقر إقامة الرئيس السابق دونالد ترمب في مارالاغو». وأعربت اللجنة عن قلقها من أن يكون ترمب قد انتهك القانون عبر احتفاظه بهذه السجلات. بعدها أبلغ الأرشيف الوطني وزارة العدل رسمياً بالقضية.
وبحسب التقارير؛ فإن هذه الصناديق التي احتفظ بها ترمب ضمت أوراقاً ورسائل وهدايا من مسؤولين أجانب إليه، ورسالة من الرئيس الأسبق باراك أوباما تركها لخَلَفِه في المكتب البيضوي، ورسائل من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لترمب، وغيرها من وثائق وهدايا. كما قال الأرشيف الوطني الوزارة إنه حصل على مجموعة من المستندات الممزقة من الرئيس السابق الذي عُرف بأنه مزق الوثائق التي أغضبته خلال وجوده في البيت الأبيض.
وكان الكونغرس قد أقر قانون «السجلات الرئاسية» عام 1978 بعد فضيحة «ووترغيت» ومحاولات الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون إتلاف مستندات رئاسية. ووفق القانون؛ على الرؤساء الاحتفاظ بكل الوثائق التي تم تداولها في البيت الأبيض وتسليمها للأرشيف الوطني لدى انتهاء عهد كل منهم.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب وخطاب الاتحاد في زمن الانقسام

ترمب في البيت الأبيض في 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض في 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب وخطاب الاتحاد في زمن الانقسام

ترمب في البيت الأبيض في 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض في 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أمام كونغرس منقسم وشارع أميركي مرتبك، يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن حال الأمة الأميركية، في خطاب حال الاتحاد التقليدي الذي يمثل خلاله الرئيس أمام المجلس التشريعي لإعطاء تقييم شامل لوضع البلاد.

وترمب ليس بغريب عن تلك المنصة التي يتحدث وراءها في مجلس النواب، فهذه المرة السادسة التي يقف فيها هناك متحدثاً أمام المشرعين، في حدث نادر يجمع كل أقطاب المؤسسات الأميركية الفيدرالية وفروع السلطات الثلاثة وكبار المسؤولين والقضاة والقيادة العسكرية للبلاد. لحظات ثابتة نسبياً من حيث الحضور، لكن المضمون يتغير مع تقلب الأزمان والعهود والتحديات.

عصر ذهبي؟

رجال ملثمون من أمن الهجرة في ولاية أريزونا في 21 مايو 2025 (رويترز)

ومما لا شك فيه أن عهد ترمب الثاني شهد تقلبات كثيرة داخلياً وخارجياً خيّمت على أجواء الخطاب؛ فعصر أميركا الذهبي الذي أعلن عنه في خطابه الأول أمام الكونغرس مع بداية ولايته الثانية في فبراير (شباط) من العام الماضي، واجه الكثير من العراقيل والتحديات، خاصة في مجال الاقتصاد الذي يهم الناخب الأميركي بشكل أساسي. وقد شكل قرار المحكمة العليا الأخير بالتصدي لتعريفاته الجمركية ضربة قوية لسياساته الاقتصادية.

رغم ذلك، يركز الرئيس الأميركي في خطابه على الإنجازات الاقتصادية في إدارته، أبرزها النصر التشريعي الكبير، وربما الوحيد، في عهده الثاني، والذي تمثل بإقرار «المشروع الكبير والجميل» في يوليو (تموز) 2025. كما يعرض ترمب مبادرات اقتصادية تهدف إلى تخفيف العبء عن كاهل الناخب الأميركي، كإنشاء موقع للتخفيف من الكلفة الباهظة للأدوية، يحمل اسمه (trump RX) إضافة إلى تسهيل عملية شراء المنازل للأميركيين.

عيد أميركا الـ250

تستعد أميركا للاحتفال بعيدها الـ250 في يوليو (أ.ف.ب)

وفيما احتفى ترمب بالتوقيع على «المشروع الكبير والجميل» في يوم عيد الاستقلال في الرابع من يوليو من العام الماضي، يذكر البيت الأبيض بمناسبة أخرى في التاريخ نفسه من هذا العام تحظى باهتمام ترمب الشديد، وهي عيد أميركا الـ250. وبما أن خطابه أمام الكونغرس سيكون على الأرجح خطابه الأخير هناك قبل إحياء هذه المناسبة، تقول المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ترمب «سيحتفي خلال الخطاب بمرور 250 عاماً مجيدة على استقلال أمتنا وتميّزها، مسلطاً الضوء على قصص ملهمة لأبطال أميركيين طوال الخطاب». وأضافت: «خلال عام واحد، أعاد الرئيس ترمب توجيه البلاد بعيداً عن حافة الكارثة، وسيعلن أن حال اتحادنا قوي ومزدهر ويحظى بالاحترام»، كما أشارت إلى أنه «سيستعرض بفخر الإنجازات القياسية العديدة التي حققتها إدارته، وسيعرض أجندة طموحة لمواصلة إعادة الحلم الأميركي إلى الطبقة العاملة».

الاقتصاد ثم الاقتصاد

بورصة نيويورك في 20 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

والطبقة العاملة هي كلمة السر هنا، فهذا الخطاب يتزامن مع عام انتخابي حاسم للديمقراطيين والجمهوريين، ويمهد لانتخابات نصفية حامية يتنافس فيها الحزبان على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب. وسيكون لها تبعات مباشرة على ترمب الذي يحذر من أن أي فوز ديمقراطي سيترجم في مساعي عزله مجدداً وعرقلة أجندته الطموحة.

اليوم مع تقلب الأحداث وتغيرها، يبقى اهتمام الناخب الأميركي على حاله، الاقتصاد أولاً وأخيراً، ولهذا السبب سيكون من المهم أن يقنع ترمب الأميركيين بأن الوضع الاقتصادي جيد، وأن سياساته الاقتصادية تقود البلاد في الاتجاه الصحيح. مهمة صعبة خاصة مع استطلاعات الرأي الأخيرة التي تظهر تراجعاً مستمراً في شعبيته. آخرها استطلاع لـ«واشنطن بوست» بالتعاون مع (ABC) و«إيبسوس» يظهر أن 60 في المائة من الأميركيين يعارضون أداءه، والأسباب لا تقتصر على الاقتصاد فحسب، بل تتخطاه لتشمل سياسات الهجرة وممارسات عناصر «آيس» المثيرة للجدل، إضافة إلى ملفات إبستين، وهما قضيتان يركز عليهما الديمقراطيون، وخير دليل على ذلك دعوة القيادات الديمقراطية للبعض من ضحايا إبستين لحضور الخطاب، إضافة إلى دعوة بعض المهاجرين الذين تعرضوا لمضايقات أمنية.

مواجهة ديمقراطية

بيلوسي تمزق خطاب ترمب في 4 فبراير 2020 (رويترز)

وفيما حذّر زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، أعضاء حزبه من اعتماد ممارسات تخرق البروتوكول خلال الخطاب، كي لا يشتتون الانتباه عن «إخفاقات الإدارة» على حد وصفه، يسعى عدد من الديمقراطيين للاحتجاج كل على طريقته. البعض عبر المشاركة بأحداث جانبية بالتزامن مع الخطاب، كحدثين بعنواني «حال اتحاد الشعب» و«حال المستنقع»، والبعض الآخر عبر مقاطعة الخطاب نهائياً، فيما قرر تجمع النساء الديمقراطيات ارتداء اللون الأبيض مجدداً دعماً لحقوق التصويت والمرأة، وهو اللون الذي ارتدته رئيسة مجلس النواب السابقة، نانسي بيلوسي، في الصورة الشهيرة التي تُظهرها وهي تمزق خطاب ترمب عن حال الاتحاد في عام 2020. كما اختار الديمقراطيون أن يكون الرد الرسمي على خطاب ترمب على لسان إبيغايل سبانبرغر، أول امرأة تفوز بمنصب حاكمة ولاية فيرجينيا في التاريخ الأميركي.

تحديات خارجية

حاملة الطائرات الأميركية (يو إس اس فورد) قبالة جزيرة يونانية في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ولا تقتصر التحديات التي يواجهها ترمب على الانقسامات الداخلية فحسب، بل تتعداها لتشمل السياسة الخارجية في زمن السوابق والمفاجآت؛ إذ يشاهد العالم الخطاب، حابساً أنفاسه ترقباً لتصعيد محتمل في المنطقة ضد إيران، مع تعزيزات عسكرية ضخمة أقلقت الحلفاء والخصوم. إضافة إلى استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، وتهديد ترمب المستمر بالاستحواذ على غرينلاند.

«الحلم الأميركي لا يمكن إيقافه، وبلادنا على أعتاب نهضة لم يشهد العالم مثيلاً لها من قبل، وربما لن يشهد مثلها مرة أخرى». هذا ما قاله ترمب في خطابه أمام الكونغرس، العام الماضي، فهل تدعم الأحداث المتعاقبة منذ خطابه وإلى اليوم هذه الوعود؟ وهل يتمسك بها في معرض خطابه الأول عن حال الاتحاد في عهده الثاني؟


رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو أميركا لسداد كامل حصتها في ميزانية المنظمة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو أميركا لسداد كامل حصتها في ميزانية المنظمة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

دعت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك، اليوم الثلاثاء، الولايات المتحدة، التي تسهم بأكبر حصة في ميزانية الهيئة الدولية، إلى دفع نصيبها بالكامل بعد أن سددت واشنطن دفعة جزئية فقط بلغت أقل من خمسة في المائة من إجمالي المبلغ المستحق سداده.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال متحدث باسم الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن واشنطن سددت نحو 160 مليون دولار من أصل ما يربو على أربعة مليارات دولار تدين بها للأمم المتحدة، وذلك بعد أن أوردت «رويترز» أن دفعة أولية كانت معلقة.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن الهيئة تواجه «انهياراً مالياً وشيكاً» بسبب عدم دفع الحصص المقررة في الميزانية.

ولدى سؤالها خلال مؤتمر صحافي في جنيف بشأن الدفعة الأميركية، ردت بيربوك قائلة: «على كل دولة عضو أن تسدد إسهامها بالكامل وفي موعده، و160 مليون دولار ليس المبلغ الكامل بالتأكيد».

واستضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي أول اجتماع لمبادرة «مجلس السلام» التي يرى خبراء أنها ربما تقوض عمل الأمم المتحدة.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الأمم المتحدة معرضة لخطر التهميش، قالت بيربوك إن الأمم المتحدة أيدت «مجلس السلام» الذي شكله ترمب في الشأن الذي يخص قطاع غزة فقط.

وأضافت: «أما بالنسبة لكل ما يتعلق بالسلام والأمن، فلدينا مؤسسة دولية وهيئة شرعية تسمى الأمم المتحدة».


استطلاع: غالبية الأميركيين يعتقدون أن ترمب يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

استطلاع: غالبية الأميركيين يعتقدون أن ترمب يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أظهر استطلاع رأي جديد أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن الرئيس دونالد ترمب يقود الولايات المتحدة في الاتجاه الخاطئ خلال ولايته الثانية.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد وجد الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 27 إلى 30 يناير (كانون الثاني) الماضي، بواسطة كل من إذاعة «إن بي آر» و«بي بي إس نيوز» ومعهد «مارست» لاستطلاعات الرأي، أن 55 في المائة من البالغين يرون أن ترمب يُغيّر البلاد نحو الأسوأ، بزيادة قدرها 13 نقطة مئوية عن الفترة نفسها تقريباً من ولايته الأولى، وارتفاع بأربع نقاط منذ أبريل (نيسان) الماضي.

ويأتي الاستطلاع قبل خطاب حالة الاتحاد الذي يلقيه الرئيس الأميركي أمام الكونغرس، الثلاثاء، في ظل تراجع معدلات ​شعبيته وتزايد المخاوف بشأن إيران ومعاناة الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وكما هو متوقع، ينقسم تأييد الرئيس وفقاً للانتماءات الحزبية، إذ قال 90 في المائة من الديمقراطيين إن البلاد أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل عام، في حين رأى 82 في المائة من الجمهوريين أن الأوضاع تحسّنت.

وكان استطلاع آخر أجراه مركز «بيو» للأبحاث في يناير أظهر أن سياسات ترمب خلال ولايته الثانية لم تحظَ بشعبية؛ إذ أعرب 27 في المائة فقط من البالغين الأميركيين عن تأييدهم لجميع أو معظم سياساته وخططه.

وقد أظهر الاستطلاع تراجع تأييده حتى بين الجمهوريين. ففي فبراير (شباط) 2025، قال 75 في المائة من الجمهوريين أو من يميلون إلى الحزب الجمهوري إنهم يعتقدون أنه يمتلك الكفاءة الذهنية اللازمة لتولي المنصب. وفي يناير، انخفضت هذه النسبة إلى 66 في المائة.

كما انخفضت نسبة الجمهوريين الذين يعتقدون أن ترمب يتصرف بشكل أخلاقي في منصبه من 55 في المائة إلى 42 في المائة خلال الفترة نفسها.