مصادر دبلوماسية لـ(«الشرق الأوسط») : «جنيف» يستمر 3 أيام.. ويشارك فيه 14 ممثلاً عن الجانبين

ترحيب دولي بالاجتماعات المرتقبة.. وواشنطن تدين هجمات الحوثيين على الحدود السعودية > إيران تنتقد إصابة سفارتها في صنعاء

دخان يتصاعد إثر انفجار طال مواقع للحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد إثر انفجار طال مواقع للحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

مصادر دبلوماسية لـ(«الشرق الأوسط») : «جنيف» يستمر 3 أيام.. ويشارك فيه 14 ممثلاً عن الجانبين

دخان يتصاعد إثر انفجار طال مواقع للحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد إثر انفجار طال مواقع للحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

بينما تحفظ المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغريك، خلال تطرقه لموضوع اليمن، أمس، عن تقديم تفاصيل جديدة بخصوص المشاورات المرتقبة بخصوص اليمن في جنيف الأحد المقبل، أكد المندوب اليمني لدى المنظمة الدولية أن مؤتمر جنيف قد يستمر ثلاثة أيام، وأن المساعي لا تزال مستمرة لتسمية الأشخاص الـ14 المشاركين.
وشدد ستيفان دوغريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحافي عقد في نيويورك أمس، على أن المشاورات التي سيقودها المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد مستمرة بين الأطراف اليمنية، مؤكدا أنه بمجرد الاقتراب من الموعد المحدد للمشاورات ستتضح الأمور الخاصة بأسماء المشاركين والأجندة. وكرر دوغريك، خلال المؤتمر الصحافي اليومي، أن الغرض من انعقاد مشاورات جنيف هو جلب الأحزاب اليمنية دون شروط للتوصل لعملية سياسية يقودها اليمنيون أنفسهم.
بدوره، أكد المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في تصريحات تلفزيونية، أن مشاورات جنيف يمكن أن تمثل انفراجة تؤدي إلى إنهاء الصراع. وأبدى ولد الشيخ أحمد تفاؤله ببقاء اليمن موحدا، وقال إن اجتماع جنيف لن يعقد بهدف التفاوض أو المصالحة، وإنما للتركيز على إلزام الحوثيين بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعوهم للانسحاب من المدن الرئيسية، مشيرا إلى أن وقف إطلاق النار يعد من النقاط الأساسية في جنيف بسبب سوء الوضع الإنساني.
بدوره، قال مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة خالد اليماني إن مشاورات جنيف المزمع عقدها في الرابع عشر من يونيو (حزيران) الحالي قد تستمر لمدة ثلاثة أيام، وإن الأطراف اليمنية المعنية تعد لتسمية ممثليها في المشاورات. وقال اليماني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم الجلسات سيكون بجلسة مفتوحة يشارك فيها الأمين العام للأمم المتحدة، ثم جلسات مغلقة يرأسها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد مع الأطراف اليمنية، موضحا أنه تجري في الوقت الحاضر تسمية الـ14 شخصية المشاركة في المشاورات. ورجح اليماني إمكانية مشاركة نائب الرئيس اليمني خالد بحاح في المشاورات، إلا أنه ذكر أن هذا الأمر لم يتأكد.
وأوضح مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة أن كل جانب سيشارك بسبعة ممثلين؛ حيث تشارك الحكومة اليمنية والأحزاب المساندة للشرعية بسبعة ممثلين، بينما يشارك اثنان من حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح واثنان من الحوثيين وثلاثة ممثلين من الأحزاب الصغيرة. وقال إن «الهدف الأساسي من مشاورات جنيف هو تنفيذ قرارات مجلس الأمن وبصفة خاصة القرار 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وإن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيتعامل مع رؤية الطرفين وآلية تنفيذ قرار مجلس الأمن». وأضاف «إذا كان رد الحوثيين إيجابيا حول تنفيذ قرارات مجلس الأمن ووقف إطلاق النار والانسحاب من المدن وتسليم أسلحتهم وإطلاق سراح المعتقلين فإنه يمكن وقتها الحديث عن هدنة إنسانية».
وكرر اليماني تحذيراته من قيام الحوثيين باستخدام مشاورات جنيف كمنصة لخطاب سياسي ومحاولة الترويج بأنهم ضحايا، مشددا على أن الحوثيين «هم من بدأوا العدوان وأسقطوا الحكومة واستهدفوا القضاء على الشرعية، وروجوا لخطاب طائفي، في الوقت التي مارست فيه جماعة الحوثي كل أشكال القتل والتخريب في عدن وتعز». وشدد السفير اليمني على أن المجتمع الدولي يصر على تنفيذ المرجعيات الخاصة بقرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية و«لا أحد يدعم تطلعات الحوثيين للسيطرة على السلطة في اليمن». وقال أيضا إن «الأمم المتحدة والحكومة اليمنية والمجتمع الدولي يريدون الحصول على تأكيدات بأن الحوثيين سيحترمون الهدنة ولن يقوموا باختراقها ولا بسرقة المساعدات الإنسانية ومهاجمة عمال الإغاثة»، مشيرا إلى قيام الحوثيين بفرض حصار في الضالع ومنع وصول المساعدات لليمنيين، وقيامهم بعرقلة جهود توصيل المساعدات في عدن ومأرب والبيضاء كذلك. وقال أيضا «إننا نريد الحصول على تأكيدات بأنهم سيتوقفون عن الجرائم وبعدها يمكننا بناء نوع من الثقة في التزاماتهم، لكن حتى الآن لم يقدم الحوثيون أي خطوة تثبت حسن النوايا».
وطالب اليماني الحوثيين بوقف كل العمليات العسكرية والانسحاب من المدن كخطوة أولى لإثبات حسن النوايا، وقال «إن الحوثيين هم مجرد عصابات وعليهم كخطوة أولى وقف العمليات العسكرية والانسحاب من المدن التي يحتلونها وإطلاق سراح المعتقلين، ولا طريق أمامهم سوى الدخول في العملية السياسية وقبول قرار مجلس الأمن رقم 2216 أو مواجهة المزيد من المواجهات العسكرية لإلحاق الهزيمة بمشروعهم الانفصالي واجتثاثهم من أرض المعركة، لأن كل اليمنيين يرفضون إقامة دولة الفقيه في اليمن».
ولفت اليماني إلى التحركات التي تقوم بها القوات البرية السعودية لدفع الخطر عن الحدود السعودية، مشيرا إلى ضرورة منع الحوثيين من استهداف القرى السعودية وإحباط أي محاولات للحوثيين لنقل صواريخ لمهاجمة الأراضي السعودية وتشديد مراقبة الحدود البحرية والجوية لضمان ألا تقوم إيران بإرسال تعزيزات للحوثيين. وتابع قائلا «علينا اتخاذ كل الإجراءات حتى ترتدع جماعة الحوثي وتصل لقناعة بأن عليها تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، والتوجه الحالي أنه في حال رفض الحوثيين الامتثال فإن التصعيد العسكري سيكون الحل الوحيد».
وأشاد اليماني بالجهود التي تبذلها كل من الولايات المتحدة وروسيا والدول الأوروبية لدعم مشاورات جنيف، وقال «هناك جهود تبذلها الولايات المتحدة وروسيا والدول الأوروبية، ونحن نثمن هذه الجهود، لكننا في اليمن معنيون بجهود مجلس التعاون الخليجي لبدء عملية انتقال سياسي على أساس التفكير الجمعي العاقل الذي تترجمه المبادرة الخليجية، وهذا التفكير الجمعي هو الذي أخرج اليمن من وطأة حكم علي عبد الله صالح لمسار سياسي سلمي، ومستمرون في هذا الجهد للضغط على الحوثيين».
من جانب آخر، أشادت وزارة الخارجية الأميركية بجهود الأمم المتحدة لاستئناف المحادثات بين الأطراف اليمنية المتنازعة وعقد مشاورات جنيف في الرابع عشر من يونيو الحالي، ودعت المشاركين إلى إعطاء الأولوية للتوصل لاتفاق لإنهاء القتال والبدء في سحب القوات من المدن اليمنية الرئيسية. كما أدانت الهجوم الصاروخي على المملكة العربية السعودية من قبل المتمردين الحوثيين.
وقال جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، في بيان صدر مساء أول من أمس، إن الولايات المتحدة ترحب بإعلان عقد مشاورات بين الأطراف اليمنية في جنيف، وتكرر الدعوة التي وجهها مجلس الأمن لليمنيين لحضور هذه المحادثات بحسن نية ودون شروط مسبقة من أجل استئناف سريع لعملية الانتقال السياسي في اليمن تماشيا مع مبادرة مجلس التعاون الخليجي ونتائج المؤتمر الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وشدد كيربي على ضرورة أن يضع المشاركون أولوية التوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال وسحب القوات الحوثية من المدن اليمنية في تلك المشاورات.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية على حق المملكة العربية السعودية في الدفاع عن أراضيها وحدودها وشعبها. وأدان الهجوم الصاروخي على السعودية في 6 يونيو الحالي. كما أدان الهجمات الأخيرة التي شنتها القوات التابعة للحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح ضد الأراضي السعودية. وقال المتحدث باسم الخارجية «نحن نحث جميع الأطراف في هذا الصراع على ممارسة ضبط النفس والامتثال للقانون الإنساني الدولي واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين».
في غضون ذلك، أبلغت إيران مجلس الأمن الدولي، أمس، بأن غارات شنها التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن أصابت سفارتها في صنعاء، محذرة من أن أي هجوم مماثل ستكون له «تداعيات خطيرة». وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة غلام علي كوشرو، في رسالة نشرت أمس، إن السفارة في صنعاء تعرضت لأضرار جسيمة جراء ضربات جوية في 25 مايو (أيار)، وذلك في أعقاب هجوم مماثل في 20 أبريل (نيسان). وكتب السفير في رسالته الموجهة إلى أعضاء مجلس الأمن الـ15 «أحذر من غارات أخرى مماثلة على مقربة من الممثلية الدبلوماسية لبلادي، والتي يمكن أن تؤدي إلى تداعيات خطيرة قد تشمل أمن الدبلوماسيين الإيرانيين في صنعاء». وطالب أعضاء مجلس الأمن بمناقشة حملة الضربات الجوية التي يشنها التحالف في اليمن منذ 26 مارس (آذار) الماضي.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.