«جثة الظواهري» تذكر بمصائر جثث زعماء عرب وقادة جماعات إرهابية

بن لادن والبغدادي «في البحر»... القذافي مدفون سراً في الصحراء وصدام نُقل من تكريت... وعلي عبد الله صالح «خلف المستشفى العسكري» في صنعاء

زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري يتحدث في فيديو سابق إلى جانب سلفه أسامة بن لادن (أرشيفية - غيتي)
زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري يتحدث في فيديو سابق إلى جانب سلفه أسامة بن لادن (أرشيفية - غيتي)
TT

«جثة الظواهري» تذكر بمصائر جثث زعماء عرب وقادة جماعات إرهابية

زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري يتحدث في فيديو سابق إلى جانب سلفه أسامة بن لادن (أرشيفية - غيتي)
زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري يتحدث في فيديو سابق إلى جانب سلفه أسامة بن لادن (أرشيفية - غيتي)

أعاد الجدل الدائر حول مكان دفن جثة زعيم تنظيم «القاعدة» الدكتور أيمن الظواهري، تسليط الضوء على ما حل بجثث قادة آخرين سبقوه على رأس جماعات مسلحة، كأسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي، وقادة دول قُتلوا في خضم ثورات أو حروب أطاحت أنظمة حكمهم، مثل معمر القذافي وصدام حسين وعلي عبد الله صالح.

قادة «القاعدة»
الجدل حول «جثة الظواهري» اندلع مباشرة بعد إعلان الولايات المتحدة، الاثنين الماضي، أنها قتلت زعيم تنظيم «القاعدة» بصاروخي «هلفاير» من طائرة مسيّرة (درون) خلال وقوفه في شرفة «منزل آمن» في حي شربور الراقي في كابل بعد شروق الشمس يوم 31 يوليو (تموز) الماضي، مؤكدة أن مسؤولين في «شبكة حقاني» بحركة «طالبان» سارعوا إلى المنزل في محاولة لإزالة أي آثار لوجوده هناك، ونقلوا عائلته إلى مكان آخر. لكن حركة «طالبان» قالت، في بيان، إنها «ليس لديها أي معلومات عن مجيء أيمن الظواهري وإقامته» في كابل. وفي حين قال الناطق باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد، إنه لم يُعثر على جثة في المنزل المستهدف بالضربة الأميركية، تحدث أمر الله صالح، نائب الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، عن معلومات وردته تشير إلى أن «طالبان» دفنت جثة الظواهري و«رفاقه» سراً في منطقة بانجواي بولاية قندهار (جنوب أفغانستان).

وكلام المسؤول الأفغاني السابق، وهو عدو لدود لـ«طالبان»، عن دفن زعيم «القاعدة» مع «رفاقه» في قندهار يمكن أن يُضعف من صدقية معلوماته؛ إذ يؤكد الأميركيون أن ضربتهم الصاروخية في كابل لم تؤد إلى سقوط أي قتيل آخر سوى الظواهري نفسه، علماً بأن زوجته وأفراداً من عائلتها كانوا في المنزل المستهدف. وليس واضحاً، في الحقيقة، ما إذا كانت هناك «جثة» متبقية لزعيم «القاعدة» كي يمكن دفنها؛ إذ إن الصواريخ التي قتله بها الأميركيون (آر 9 إكس) مزودة بشفرات تشبه السكاكين التي تقطع ضحيتها إلى أشلاء.
سلف الظواهري على رأس «القاعدة»؛ أسامة بن لادن، قُتل بدوره على أيدي الأميركيين بغارة نفذتها قوة كوماندوز على مخبئه في أبوت آباد بباكستان في مايو (أيار) 2011، لكن مصير جثته حُسم فوراً. فقد سارع الأميركيون، بعد التأكد من صحة أن من قتلوه هو فعلاً بن لادن، إلى التخلص من جثته برميها في البحر.

قادة «داعش»
يلتقي مصير جثة بن لادن مع مصير جثة أبو بكر البغدادي زعيم «داعش» الذي شكل على مدى السنوات العشر الماضية أكبر منافس لتنظيم «القاعدة» في أماكن انتشار التنظيمين حول العالم. ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2019، نجحت قوة خاصة أميركية في الوصول إلى البغدادي في مكان اختبائه بقرية صغيرة في محافظة إدلب السورية قرب الحدود مع تركيا، لكنه فجر نفسه عندما حوصر في نفق تحت المنزل؛ مما أدى إلى مقتله مع 3 من أبنائه، وفق ما قال مسؤولون أميركيون آنذاك. وفيما قال رئيس هيئة الأركان العامة الأميركية، مارك ميلي، إنه تم «التخلص من جثته» في إطار الإجراءات التي تعتمدها القوات الأميركية و«وفق قانون النزاع المسلح»، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في «البنتاغون» أن جثة البغدادي تم التخلص منها بإلقائها في البحر، على غرار ما حصل مع جثة بن لادن.

وليس واضحاً ما حصل لجثة أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، خليفة البغدادي، والذي قتله الأميركيون بعملية لقوات الكوماندوز في محافظة إدلب، في 3 فبراير (شباط) 2022، فقد أعلن الأميركيون وقتها أنه فجر نفسه لمنع اعتقاله حياً. لكن لم يتضح هل تم التخلص من أشلائه برميها في البحر، على غرار ما حصل لسلفه.

جثث قادة عرب
وتعيد قضية جثث قادة «القاعدة» و«داعش» تسليط الضوء أيضاً على ما حل بجثث قادة عرب قُتلوا خلال السنوات الماضية. فالزعيم الليبي السابق العقيد معمر القذافي قُتل على أيدي معارضيه الذين أسروه خلال محاولته الفرار من معقله بمدينة سرت في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وعُرضت جثة القذافي أمام الملأ في مدينة مصراتة، شرق طرابلس، قبل أن يقوم معارضون بدفنه (مع أحد أبنائه) في موقع سري في الصحراء الليبية. وتُطالب قبيلة القذافي وأسرته منذ سنوات باستعادة جثمانه لإعادة مراسم دفنه، لكن مناوئيه لم يلبوا هذا الطلب حتى اليوم. وتُعدّ «جثة القذافي» واحدة من إشكالات عديدة تُعكر العلاقات بين المكونات الليبية؛ بما في ذلك العلاقات بين سرت؛ معقل القذافي السابق، ومصراتة؛ معقل معارضيه.

جثة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين هي بدورها محور جدل عراقي. فالمعروف أن جثته دُفنت في العوجة بتكريت بعد إعدامه شنقاً في ديسمبر (كانون الأول) 2006، لكن ترددت معلومات عن تخريب ضريحه خلال المعارك بين تنظيم «داعش» و«الحشد الشعبي» العراقي. وتؤكد عائلة صدام الآن أن الجثة نُقلت إلى موقع آخر، لكنها ترفض الكشف عنه.

مصير جثة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بدوره محور لغط مستمر منذ مقتله على أيدي الحوثيين في ديسمبر 2017. ويقول مسؤول في «حزب المؤتمر الشعبي العام»؛ الذي كان يقوده الرئيس الراحل، إن جثته دُفنت في مقبرة خلف المستشفى العسكري في صنعاء.

لكن الحوثيين لم يقدموا معلومات محددة عن مكان دفنهم الرئيس السابق الذي كان قد فك لتوه وقتها تحالفه معهم.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».