تهديد إيران لإسرائيل بصواريخ «حزب الله» يحرج لبنان

اهتمام دبلوماسي في بيروت بالهجوم على غزة... وأسئلة عن ترسيم الحدود

صورة نشرتها قوات {يونيفيل} لحفظ السلام على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية
صورة نشرتها قوات {يونيفيل} لحفظ السلام على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية
TT

تهديد إيران لإسرائيل بصواريخ «حزب الله» يحرج لبنان

صورة نشرتها قوات {يونيفيل} لحفظ السلام على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية
صورة نشرتها قوات {يونيفيل} لحفظ السلام على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية

بادر عدد من السفراء الأجانب المعتمدين لدى لبنان إلى تشغيل محركاتهم فور بدء العدوان الإسرائيلي على غزة باتجاه الأطراف السياسية الرئيسة، في محاولة وقائية لاستيعاب ما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات على الساحة الداخلية تتجاوز إعلان التضامن مع الفلسطينيين إلى تحريك جبهة الجنوب في ضوء المواقف التي أعلنها قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني وخلاصتها أن صواريخ «حزب الله» ستفتح أبواب جهنم في تصديها للعدوان الإسرائيلي، أم أن توازن الرعب سيفعل فعله في الحفاظ على قواعد الاشتباك وعدم المس بها.
فإعلان التضامن الإيراني مع حركة «الجهاد الإسلامي» التي تتصدى للعدوان الإسرائيلي على غزة ليس بجديد، خصوصاً مع وجود زعيمها زياد النخالة في طهران، لكن سلامي وزميله قاآني لم يكونا مضطرين لإطلاق تهديداتهما مستعينين بصواريخ «حزب الله»، وكان سبق لأمينه العام حسن نصر الله، كما يقول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، أن أعلن عن امتلاكه لأكثر من ألف صاروخ من صنع إيراني.
ويلفت المصدر الدبلوماسي الذي فضل عدم ذكر اسمه إلى أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين لم تكن في محلها وإن كانوا يتوقعون منها توجيه رسالة مزدوجة لإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية بأن حركة «الجهاد الإسلامي» ليست متروكة وحدها، ويقول إن تضامنهم شكل إحراجاً للدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي لأنهم أوحوا بأن أمر عمليات مساندة الجهاد الإسلامي يصدر من طهران وأن حليفها «حزب الله» يتولى التنفيذ برغم أنه لن «يقصر»، وهو كان ولا يزال على جاهزية تامة لردع أي عدوان إسرائيلي على لبنان.
ويؤكد أن الرعاية الإيرانية المباشرة لـ«الجهاد الإسلامي» تأتي هذه المرة بالتلازم مع احتمال استئناف المفاوضات غير المباشرة حول الملف النووي في ضوء تبادل الرسائل بالواسطة بين واشنطن وطهران برعاية المجموعة الأوروبية، ويقول إن طهران بدعمها المطلق لـ«سرايا القدس» الذراع العسكرية لـ«الجهاد الإسلامي» تراهن على قدرتها بمنع إسرائيل من الإخلال بقواعد الاشتباك وإحباط مخططها من عدوانها على غزة، فيما تقف الآن على مشارف إجراء انتخابات مبكرة.
ويدعو المصدر نفسه إلى ضبط النفس في لبنان وعدم توفير الذرائع لإسرائيل، خصوصاً إذا ما أرادت إعادة خلط الأوراق وصولاً إلى تهديد استقراره الذي من شأنه أن يرفع من منسوب التأزم الذي يحاصره، وبالتالي يقطع الطريق على المجتمع الدولي الذي يبدي كل استعداد لانتشاله من قعر الهاوية التي وصل إليها، شرط أن يبادر اللبنانيون إلى مساعدة أنفسهم لأن من دونها لا يمكن التوجه إلى الخارج طلباً لوقف انهياره.
ويقول إن مبادرة لبنان الرسمية بلسان وزارة الخارجية إلى إدانة العدوان الإسرائيلي على غزة كانت أكثر من ضرورية، ويؤكد أن إجماع اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم على إدانته من شأنه أن يقطع الطريق على من يراهن على إحداث شرخ بينهم، مع أن الموقف الإيراني لم يكن مطلوباً وأن طهران كانت في غنى غنه بدلاً من أن يشكل إحراجاً مجانياً للدولة لشعور هذا الفريق أو ذاك بأن إيران تستخدم الساحة اللبنانية لإدارة الصراع مع إسرائيل، خصوصاً أن الصمود الفلسطيني في وجه عدوانها حال حتى الساعة دون تمكينها من قلب موازين القوى.
ويعتبر المصدر نفسه أن إطالة أمد العدوان الإسرائيلي على غزة لن يكون لمصلحة تل أبيب لأنه سيؤدي حتماً إلى استقدام التدخلات أكانت عربية أو دولية لوقف إطلاق النار، ولم يغب عن باله السؤال عن مصير مهمة الوسيط الأميركي بين لبنان وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية، خصوصاً أنه كان قد أطلق لدى اجتماعه بالرؤساء الثلاثة مجموعة من الإشارات الإيجابية والمشجعة لإنجاز الاتفاق، وإن كانت العبرة تكمن في استئناف المفاوضات غير المباشرة في الناقورة التي ما زالت عالقة على الجواب النهائي لتل أبيب على المقترحات اللبنانية لتسوية النزاع البحري؟
كما يسأل ما إذا كانت الظروف ذات الصلة المباشرة بالوضع الداخلي في إسرائيل المرتبط بمصير الانتخابات المبكرة التي ستجري قريباً، ستسمح باستئناف المفاوضات غير المباشرة، أم أنها سترحل إلى ما بعد الانتخابات لإخراج عملية الترسيم من المزايدات التي بدأت ترافق الحملات الانتخابية؟
لذلك يقف لبنان الآن في عين العاصفة السياسية التي تجتاح المنطقة بدءاً بالعدوان الإسرائيلي على غزة، وهذا من شأنه أن يعيد خلط الأوراق ويفتح الباب أمام السؤال عن مصير الانتخابات الرئاسية في حال تقرر تعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية إلى ما بعد تمرير القطوع الانتخابي في إسرائيل، وهل أن الاستحقاق الرئاسي أصبح متلازماً مع نجاح الوسيط الأميركي في مهمته؟
ومع أن الاهتمام الدولي بانتخاب رئيس جمهورية جديد لا يزال دون المستوى المطلوب ويقتصر حالياً على تحرك عدد من السفراء باتجاه الناخبين الكبار في الداخل في مهمة استطلاعية تأتي في سياق تجميع المعلومات ليكون في وسعهم أن يبنوا على الشيء مقتضاه في إعدادهم لتقاريرهم التي سيرفعونها إلى المعنيين في بلدانهم بالملف الانتخابي، فإنهم في المقابل يصرون في لقاءاتهم المفتوحة مع المعنيين بالاستحقاق الرئاسي على التأكيد بعدم تدخلهم لمصلحة هذا المرشح أو ذاك بذريعة أنه شأن داخلي.
ويُنقل عن مصادر دبلوماسية مواكبة للاستحقاق الرئاسي قولها بأن انتخاب الرئيس يجب أن يكون محطة للانتقال بلبنان من التأزم إلى الانفراج شرط وقوفه على مسافة واحدة من جميع الأطراف وعدم انحيازه لفريق على حساب الآخر لئلا يؤدي انتخابه إلى تمديد الأزمة.
وعليه، تأمل المصادر نفسها بألا ينعكس تهديد إيران بصواريخ «حزب الله» على الوضع الداخلي، خصوصاً أنها تسببت بإحراجه على المستويين الداخلي والخارجي بتقديم نفسها على أنها هي من تتخذ قرار الحرب والسلم في لبنان وتترك لحليفها «حزب الله» مهمة التنفيذ.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الإفراج عن 600 معتقل بين «قسد» والحكومة السورية اليوم

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
TT

الإفراج عن 600 معتقل بين «قسد» والحكومة السورية اليوم

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)

أعلن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق الـ29 من يناير (كانون الثاني) العميد زياد العايش، أنه سيتم، اليوم الخميس، إخلاء سبيل أكثر من 600 معتقل من سجون (قوات سوريا الديمقراطية) ومن الموقوفين من عناصرها، وذلك في إطار معالجة ملف المعتقلين، «وفق الاتفاق وضمن إجراءات إنفاذ القانون».

والتقى العايش، أمس الأربعاء، مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، وبحث معه ترتيبات إطلاق الدفعة الثانية من المعتقلين، ومتابعة ملف دمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

فريق «قسد» في اجتماع مع المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير (سانا)

وكان المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بعملية الدمج مع «قسد»، أحمد الهلالي، قد أكد الأربعاء، أن «قسد» ستتخذ خطوات إيجابية في ملف المعتقلين، وستقوم بعملية إخلاء كبيرة بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، فيما سيشرف الفريق الرئاسي بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة على إعداد قوائم كبيرة تشمل المئات من مقاتلي «قسد» سيتم إخلاء سبيلهم.

وقال الهلالي إنه تنفيذاً لاتفاق الـ29 من يناير، سيفرَج اليوم الخميس، في ليلة عيد الفطر، عن دفعة كبيرة من المعتقلين في سجون «قسد»، بإشراف مباشر من قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، وفق ما أوردت مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية.

وأضاف: «كما سيتم إطلاق سراح قرابة 300 عنصر من المنتسبين لـ(قسد) في إطار الخطوات الإيجابية التي تتخذها الدولة لإنهاء ملف المعتقلين».

الفريق الرئاسي السوري في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد» عند وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة 10 مارس (سانا)

وأعلنت الحكومة السورية في الـ29 من يناير الفائت، وقف إطلاق النار ضمن اتفاق شامل مع «قسد»، والتفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

وفي تصريح لوكالة «سانا» الرسمية، عبّر العايش عن مشاركة أهالي المعتقلين آلامهم، مشدداً على أن هذا الملف يحظى بأولوية خاصة، مع استمرار العمل للإفراج عن بقية المعتقلين، وكشف مصير المفقودين خلال الفترة القريبة المقبلة.

وختم العايش بتوجيه التهنئة بمناسبة عيد الفطر، وأن يتحقق الفرج القريب لجميع السوريين.


حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تتجاوز ألف قتيل منذ بدء الحرب

لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)
لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)
TT

حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تتجاوز ألف قتيل منذ بدء الحرب

لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)
لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)

تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان، منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من الشهر الحالي، الألف قتيل، وفق ما أفادت وزارة الصحة، الخميس.

وأوردت الوزارة، في بيان، أن عدد القتلى الإجمالي حتى 19 مارس (آذار) «بلغ 1001»، من بينهم 118 طفلاً، في حين بلغ «عدد الجرحى 2584».

كانت وزارة الصحة قد أفادت، في حصيلة سابقة، بمقتل 968 شخصاً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت الحرب بين «حزب الله» في لبنان وإسرائيل، في 2 مارس، بعدما أطلق «الحزب» صواريخ باتجاه إسرائيل، عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية أميركية على إيران. وتردّ إسرائيل، منذ ذلك الحين، بغارات مكثّفة.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أمراً بإخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان، تمتد إلى نهر الزهراني شمال نهر الليطاني، بمسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل؛ لإنشاء «منطقة عازلة» يقول إن هدفها حماية أمن شمال إسرائيل.


إسرائيل تستهدف مصالح مالية مرتبطة بـ«حزب الله»

مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)
مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)
TT

إسرائيل تستهدف مصالح مالية مرتبطة بـ«حزب الله»

مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)
مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)

انتقلت إسرائيل في الأيام الماضية لتصعيد عملياتها ضد «حزب الله» بأشكال شتى، ردّاً على تكثيف أنشطته العسكرية باتجاه الداخل الإسرائيلي واستخدامه صواريخ دقيقة وباليستية أعادت خلط الأوراق.

وبدأت تل أبيب هجمات على المصالح المدنية المرتبطة بالحزب؛ فبعد استهداف فروع «القرض الحسن» في مناطق مختلفة، وهي مؤسسة مالية مرتبطة مباشرة بالحزب، شنّت سلسلة غارات على محطات الوقود التابعة لشركة «الأمانة» في عدد من قرى الجنوب. ‏

وتعدّ إسرائيل أن هذه الشركة تُشكل «بنية اقتصادية مهمة لـ(حزب الله)، تدرّ له أرباحاً بملايين الدولارات، ويستخدم حسابات المحطات في جمعية (القرض الحسن) لتمويل أنشطته الإرهابية».

وأشار الجيش الإسرائيلي في بيان إلى أن «استهداف محطات الوقود يشكل ضربة كبيرة للبنى العسكرية التابعة لـ(حزب الله) في لبنان ولقدرات عناصره على تخطيط مخططات إرهابية. كما تأتي الغارات ضمن الجهود الهادفة إلى ضرب التموضع الاقتصادي لـ(حزب الله) في قلب السكان المدنيين».

مسار تصعيدي

ويرى الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، أن التعرض للمؤسسات المدنية التابعة للحزب «يعكس مساراً تصاعدياً في عملية الاستهداف الإسرائيلي لـ(حزب الله) بعدما كانت هذه الاستهدافات تتركز أمنياً وعسكرياً»، لافتاً إلى أن ذلك يندرج ضمن إطار «المساعي الإسرائيلية لاقتلاع وإنهاء الحزب التي تعبر عنها تل أبيب بوضوح».

مواطن يقف أما سيارته في منطقة الرملة البيضاء في بيروت بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (رويترز)

ويوضح الأمين لـ«الشرق الأوسط» أن «شبكة محطات الوقود هي أحد مصادر التمويل، ومن المؤسسات المنتجة، لكنها لا شك ليست من المصادر الأساسية».

مصادر تمويل «حزب الله»

ويشرح خبير اقتصادي، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن التمويل الأساسي لـ«حزب الله» كان يأتي من الخارج، سواء براً أو بحراً أو جواً، كما عبر التحويلات المالية وعبر وكلاء ووسطاء في الداخل اللبناني والخارج، لافتاً إلى أنه «مع سقوط النظام في سوريا توقف وصول الأموال برّاً، كما أن السيطرة البحرية الأميركية - الإسرائيلية قلصت نقل الأموال عبر البحر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نقل الأموال عبر الجو كان يتم عبر البعثات الدبلوماسية الإيرانية والطائرات الإيرانية التي منع وصولها إلى لبنان».

ويُشير المصدر الاقتصادي إلى أنه «لا تزال هناك مؤسسات تعمل لصالح الحزب، كما أن هناك محاولات للالتفاف على تعاميم مصرف لبنان ووزارة العدل عبر وكلاء شتى»، موضحاً أن «الاستهدافات التي تقوم بها إسرائيل راهناً لبعض المباني تستهدف مراكز لتخزين الأموال».

مواطنون يحملون أغراضهم مغادرين منطقة الباشورة القريبة من وسط بيروت بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (د.ب.أ)

انعكاسات مباشرة على بيئة الحزب

وتؤثر المساعي المستمرة لحصار الحزب مالياً بشكل مباشر على بيئته، وهو ما تسعى إليه إسرائيل، حسب الكاتبة السياسية والدكتورة في علم النفس بالجامعة اللبنانية في بيروت، منى فياض، التي أشارت إلى أن «تل أبيب تضغط على هذه البيئة بشتى الوسائل، معوِّلة على تحركها ورفع الصوت بوجه (حزب الله)».

وتضيف فياض لـ«الشرق الأوسط»: «تقصير الحزب في تأمين المصاريف والتقديمات لمقاتليه وأسرهم وبيئتهم يدفع القيادة الحزبية لمحاولة قلب هؤلاء للضغط على الدولة، ما يؤدي إلى نزاعات واضطرابات اجتماعية داخلية تسعى إليها إسرائيل، وتعمل على تعزيزها».