أفريقيا... «ساحة صراع على النفوذ» بين واشنطن وموسكو وبكين

أميركا اعتمدت استراتيجية جديدة تُركز على «دبلوماسية التنمية»

بلينكن لدى وصوله إلى مطار جوهانسبرغ السبت (أ.ف.ب)
بلينكن لدى وصوله إلى مطار جوهانسبرغ السبت (أ.ف.ب)
TT

أفريقيا... «ساحة صراع على النفوذ» بين واشنطن وموسكو وبكين

بلينكن لدى وصوله إلى مطار جوهانسبرغ السبت (أ.ف.ب)
بلينكن لدى وصوله إلى مطار جوهانسبرغ السبت (أ.ف.ب)

مرة أخرى تبرز أفريقيا بوصفها ساحة للصراع على النفوذ بين القوى العظمى، ممثلة في الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين، عبر زيارات لمسؤولي الدول الثلاث إلى القارة، بحثاً عن دعم، وحفاظاً على النفوذ في ظل تزايد حدة الصراعات الدولية تحت ما يسمى بـ«الحرب الباردة الجديدة» في أعقاب الأزمة الروسية - الأوكرانية، وبوادر الأزمة الأميركية - الصينية.
وفي إطار الصراع على النفوذ، بدأ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأحد، جولة أفريقية تشمل جنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، في خطوة توصف بأنها محاولة لـ«تكثيف النشاط الدبلوماسي الأميركي في القارة»، حيث إنها تتزامن مع زيارة سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، لغانا ورواندا، وتأتي في أعقاب جولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أفريقيا الشهر الماضي، والتي شملت كلاً من مصر وإثيوبيا والكونغو وأوغندا، وجولة وزير الخارجية الصيني التي شملت إريتريا وكينيا وجزر القمر بداية العام الحالي.

                                                  لافروف برفقة رئيس أوغندا بعنتيبي في 26 يوليو (أ.ب)

تأكيد على الشراكة
وبينما حاول لافروف خلال زيارته لأفريقيا حشد الدعم لبلاده في الأزمة الأوكرانية والتأكيد على «أفريقيا كشريك أساسي لموسكو»، مشيراً لـ«دور بلاده التاريخي في دعم حركات التحرر الوطني في دول القارة»، مع الحديث عن «خطط ومشروعات تعتزم موسكو تنفيذها لدفع جهود التنمية في القارة»، يأتي بلينكن بأجندة مماثلة تتضمن التأكيد على أن «الدول الأفريقية شريك أساسي في أكثر القضايا إلحاحاً في عصرنا، من تعزيز نظام دولي مفتوح ومستقرّ، والتطرق إلى تداعيات التغيّر المناخي وانعدام الأمن الغذائي والأوبئة العالمية، وتشكيل مستقبلنا التكنولوجي والاقتصادي»، بحسب بيان للخارجية الأميركية.
الصراع على النفوذ في القارة الأفريقية ليس جديداً، بحسب الدكتور عطية العيسوي الخبير في الشؤون الأفريقية، الذي أوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأزمة الروسية - الأوكرانية وأزمة تايوان كانت بمثابة عود الثقاب الذي أشعل الصراع بين المعسكرين الغربي والشرقي على أفريقيا»، مشيراً إلى أن أسباب الصراع تتلخص في «كون أفريقيا مصدراً للمواد الخام، إضافة إلى أنها سوق كبيرة لتصدير المنتجات المختلفة». ويقول العيسوي إن «أميركا وفرنسا لا تريد أن تنفرد الصين وروسيا بقارة أفريقيا، فالصراع دائم ومستمر، وإن كان يخبو في فترات، ثم يعود للواجهة مرة أخرى حسب اهتمامات الإدارة الأميركية».
تأتي زيارة بلينكن بالتزامن مع الإعلان عن استراتيجية جديدة بشأن القارة الأفريقية، كشفت عنها مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، في تقرير نشرته الجمعة، قالت فيه إن «الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى إحياء المشاركة الأميركية في جميع أنحاء القارة، والتركيز على الدبلوماسية والتنمية بدلاً من العسكرة، في إطار التنافس مع الصين وروسيا». وأوضحت أن «الاستراتيجية الجديدة تتضمن التأكيد على تعزيز الديمقراطية والحكم والأمن، والتركيز على التعافي من جائحة (كوفيد – 19). ومعالجة أزمة المناخ»، وتابعت أن «واشنطن ستغير أولوياتها في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي، من الدعم العسكري إلى دبلوماسية التنمية»، خاصة بعد أن «أنفقت الولايات المتحدة وشركاؤها مليارات الدولارات لدعم العمليات العسكرية ضد الجهات الإرهابية، دون أن تحقق النتائج المرجوة».
ويرجع إبراهيم إدريس، الباحث الإثيوبي المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، الصراع بين الدول الثلاث إلى زمن الحرب الباردة بين معسكر الشرق والغرب. ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الدول الثلاث تتنافس على إيجاد مراكز قوى في عدة دول، من بينها جيبوتي وإريتريا والصومال وإثيوبيا»، مشيراً إلى أن «الصراع على الوجود العسكري يبرز بشكل رئيسي في دول القرن الأفريقي».
وتتعدد أوجه الصراع على القارة بين محاولة لفرض النفوذ العسكري عبر مجموعة من القواعد العسكرية الأجنبية المنتشرة في عدة دول أفريقية أبرزها جيبوتي، التي تضم وحدها 9 قواعد عسكرية، أو عبر التسليح، وهو مصدر قوة روسيا في القارة، أو من خلال مؤتمرات القمة الروسية - الأفريقية، والصينية - الأفريقية، أو عبر تعزيز النفوذ الاقتصادي والذي تتفوق فيه الصين. وهنا يقول العيسوي إن «الصين منذ عشر سنوات أصبحت صاحبة أعلى معدل تبادل تجاري مع القارة الأفريقية، والذي بلغ 190 مليار دولار عام 2020. إضافة إلى تغلغل الصين في تنفيذ المشروعات الاقتصادية ومشروعات البنية التحتية في مختلف دول القارة».
على الصعيد الرسمي، تحاول الولايات المتحدة الأميركية تبرير وجودها في القارة بأنه لخدمة التنمية وليس في إطار صراع مع الصين وروسيا، وهو ما أكدته سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، في تصريحات لها الأربعاء على هامش زيارتها لغانا، بقولها إن «الولايات المتحدة تركز على تقديم المساعدات لغانا وأوغندا في مواجهة أزمة الغذاء، وليس المنافسة مع الصين وروسيا».
لكن كاميرون هدسون، الخبير في العلاقات الأميركية - الأفريقية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، يقول في تصريحات نشرتها «فورين بوليسي»، إنه «ينبغي الاعتراف بأن هناك منافسة خاصة مع الصين في أفريقيا، وأن واشنطن غالباً ما تكون في الطرف الخاسر».

مناطق النفوذ
وفي محاولة لتقسيم مناطق النفوذ بين الدول الثلاث، يقول العيسوي إن «الصين تتمتع بنفوذ قوي في جميع دول القارة، لأنها لا تبدي رغبة في فرض نفوذ سياسي، ولا تضع شروطاً سياسية للتعاون كما تفعل الولايات المتحدة الأميركية. من هنا نجد بكين موجودة في جميع الدول، حتى تلك التي تخضع للنفوذ الغربي مثل أنغولا، التي توجد بها قاعدة عسكرية أميركية».
أما روسيا فتعتمد في وجودها في القارة على العلاقات التاريخية، ومشاركتها في دعم حركات التحرر من الاستعمار، لذلك يتسع نفوذها في عدد كبير من الدول الأفريقية، وخاصة زيمبابوي، وأنغولا، وجنوب أفريقيا، وأفريقيا الوسطى، ونيجيريا، وحتى إثيوبيا، خاصة في أعقاب توتر العلاقات بين أديس أبابا وواشنطن على خلفية أزمة سد النهضة وتيغراي.
ويقول العيسوي إن «إثيوبيا تستخدم هذا التقارب الحالي مع روسيا وسيلة للضغط على واشنطن لرفع العقوبات، واستئناف المساعدات الأمنية»، مشيراً إلى أن «موسكو استطاعت بدعمها للدول الأفريقية تحييد هذه الدول عند التصويت على الأزمة الأوكرانية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تراوحت مواقف دول القارة بين الاعتراض أو الامتناع عن التصويت ضد روسيا».
ويمتد النفوذ الأميركي في أكثر من 40 دولة أفريقية، مع اختلاف الدرجة حسب المساعدات وشدة الاتهامات التي توجهها واشنطن لأنظمة الحكم. ويقول العيسوي إن «جميع الدول الأفريقية تدرك أنه لا يمكن الاستغناء عن دور أميركا، خاصة مع سيطرتها على الجهات المانحة والعلاقات الدولية».
وتسعى واشنطن من خلال زيارة بلينكن إلى «التأكيد على أن الدول الأفريقية شريك مهم»، بحسب الباحث في معهد بروكينغز لاندري سين، الذي يقول إن «زيارة بلينكن تأتي في لحظة فريدة تتشكل فيها الضغوط الاقتصادية والصحية والجيوسياسية، ومن المرجح أن تعيد ترتيب الأولويات واتخاذ المزيد من الإجراءات، لافتة إلى أن «الزيارة تأتي بعد أيام من زيارة لافروف لأربع دول أفريقية، لتوسيع الوجود الروسي في أفريقيا، وفي أعقاب إعلان إدارة بايدن عن قمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا التي ستعقد في واشنطن العاصمة نهاية العام الحالي».
ويتركز الصراع في الدول ذات الاحتياطيات البترولية الكبيرة، أو التي تضم مناجم للذهب والنحاس مثل أنغولا ونيجيريا والكونغو ودول أفريقيا الوسطى، وزامبيا، وجنوب أفريقيا، إضافة إلى الدول التي تنشط فيها جماعات إرهابية مثل دول شرق أفريقيا، ودول الساحل.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مشرعون بفلوريدا يصوتون لتغيير اسم مطار «بالم بيتش» ليحمل اسم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح أثناء نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح أثناء نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي (رويترز)
TT

مشرعون بفلوريدا يصوتون لتغيير اسم مطار «بالم بيتش» ليحمل اسم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح أثناء نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح أثناء نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي (رويترز)

وافق المشرعون في فلوريدا، الخميس، على ​تشريع لتغيير اسم مطار بالم بيتش الدولي ليحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجاء التصويت بنتيجة 25 مقابل 11 ‌في مجلس ‌شيوخ فلوريدا ​بعد ‌أيام من ⁠إقرار ​مجلس النواب ⁠في الولاية لهذا الإجراء بإجمالي 81 إلى 30 صوتا.

وأيد المشرعون الجمهوريون مشروع القانون على نطاق ⁠واسع، بينما اعترض الديمقراطيون ‌على ‌تغيير اسم المطار.

وسيُحال ​مشروع ‌القانون بعد ذلك ‌إلى حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، وهو جمهوري. ولم يعلن الحاكم بعد ما ‌إذا كان سيوقع عليه. ولم يرد مكتب الحاكم ⁠على ⁠الفور على طلب للتعليق.

ورفض البيت الأبيض التعليق.

يأتي قرار تغيير اسم المطار في أعقاب موافقة فلوريدا العام الماضي على خطة للتبرع بعقار في وسط مدينة ​ميامي ​ليكون موقعا لمكتبة ترمب الرئاسية.


«شواب» حولت 27.7 مليون دولار لصالح إبستين لشراء قصر في مراكش قبل اعتقاله

صورة غير مؤرخة لجيفري إبستين أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية ضمن وثائق إبستين  (ا.ف.ب)
صورة غير مؤرخة لجيفري إبستين أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية ضمن وثائق إبستين (ا.ف.ب)
TT

«شواب» حولت 27.7 مليون دولار لصالح إبستين لشراء قصر في مراكش قبل اعتقاله

صورة غير مؤرخة لجيفري إبستين أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية ضمن وثائق إبستين  (ا.ف.ب)
صورة غير مؤرخة لجيفري إبستين أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية ضمن وثائق إبستين (ا.ف.ب)

أظهرت ملفات أصدرتها وزارة العدل ‌الأميركية أن شركة تشارلز شواب للخدمات المالية حوّلت حوالي 27.7 مليون دولار نيابة عن الممول الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين إلى وسيط عقاري في المغرب، في محاولة من إبستين لشراء قصر في الأيام العشرة ​التي سبقت اعتقاله في عام 2019، بما في ذلك تحويل واحد من حساب بنكي لم توجد به أموال كافية.

وتُظهر تفاصيل المعاملات، التي نشرتها وكالة «رويترز» لأول مرة، كيف تعاملت الشركة الأميركية مع أموال إبستين على مدى عدة أشهر في وقت كان يخضع فيه لتدقيق مكثف بعد تقارير نشرتها صحيفة ميامي هيرالد عام 2018. وأشارت الوثائق إلى أن شركة شواب أبلغت عن هذه المدفوعات في تقرير عن الأنشطة المشبوهة إلى شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية في 13 يوليو (تموز)، بعد سبعة أيام من اعتقال إبستين.

ويُظهر فحص أكثر من مئة وثيقة ‌أن شواب فتحت ‌ثلاثة حسابات لشركات إبستين في أبريل (نيسان) 2019، بما في ​ذلك ‌حساب ⁠لشركة (ساوثرن تراست)، ​وهي ⁠شركة كانت تحاول شراء قصر (بين النخيل) الفخم في مراكش بالمغرب.

أرشيفية لصورة التقطها قمر صناعي لقصر بين النخيل في مراكش (رويترز)

وفي حساب شركة شواب أُدرج ريتشارد كان محاسب إبستين كشخص مفوض وإبستين كرئيس لساوثرن تراست والمالك المستفيد الوحيد.

وبين 26 يونيو (حزيران) والتاسع من يوليو 2019، أصدرت ساوثرن تراست تعليمات لشواب بتحويل مبلغ باليورو يوازي حوالي 12.7 مليون دولار لشراء العقار، لكنها ألغت الأمر بعد ذلك. ثم تلقت شواب طلب تحويل آخر موقعا من إبستين وأرسلت 14.95 مليون دولار لشراء العقار نفسه، على الرغم من عدم كفاية الأموال ⁠في الحساب بانتظار إعادة الدفعة الأصلية.

ورفضت شركة شواب التعليق على تفاصيل ‌الحسابات، قائلة إن اللوائح الاتحادية وقوانين الخصوصية وسياساتها وإجراءاتها تتطلب منها ‌الحفاظ على السرية.

وقالت: «فتح ​أحد مساعدي إبستين حسابات في أبريل 2019. ‌بعد ذلك بوقت قصير، بدأ فريق المخاطر لدينا التحقيق في الحسابات، وفي غضون 60 يوما ‌من بدء المراجعة، أبلغنا العميل بقرارنا إغلاق الحساب وإنهاء العلاقة. كما أحلنا الأمر إلى سلطات إنفاذ القانون الاتحادية».

ورفضت شواب تقديم تفاصيل عن الوقت المحدد الذي بدأ فيه فريق المخاطر التابع لها التحقيق.

وبموجب قانون السرية المصرفية الأميركي، يجب على الشركات المالية تقديم تقرير عن الأنشطة المشبوهة في موعد أقصاه 30 يوما بعد الكشف ‌الأولي عن الحقائق، بالإضافة إلى تقديم تقارير عن المعاملات النقدية التي تتجاوز 10 آلاف دولار يوميا للمساعدة في الكشف عن غسل الأموال ومنعه.

وامتنعت ⁠شبكة إنفاذ قوانين ⁠الجرائم المالية عن التعليق.

وقال مارك ليون، وسيط العقارات في مراكش، بحسب «رويترز»، إن إبستين حاول شراء (بين النخيل) لأول مرة في عام 2011 واستمرت المفاوضات حول الشروط والسعر على مدى سنوات.

وتشير قائمة عقارات ضمن ملفات وزارة العدل الأميركية إلى أن القصر تبلغ مساحته 4.6 هكتار، ويضم جدرانا مذهبة وحمام استجمام بالبخار و60 نافورة رخامية ومسبحا مكشوفا وحوض جاكوزي. كما يضم القصر عدة حدائق بها مئات من أشجار الزيتون وأكثر من 2000 شجرة نخيل في مساحة أكبر من حديقة واشنطن سكوير بارك في نيويورك أو حوالي ستة ملاعب كرة قدم.

كما دافع ليون عن دوره في تسهيل عرض إبستين لشراء العقار.

وقال «كان إبستين قد أدين بجرائم جنسية (في عام 2008) وقضى عقوبته. لذلك ​لم يكن هناك ما يمنعه من محاولة ​شراء عقار في المغرب. لم يكن لدينا أي طريقة لمعرفة أنه استمر في ارتكاب جرائمه الفظيعة».

وتوفي إبستين في السجن في أغسطس 2019 بينما كان يواجه تهما اتحادية أميركية تتعلق بالاتجار بالجنس.


ترمب يتهم أوباما بكشف «معلومات سرية» بقوله إن الكائنات الفضائية حقيقية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثا للصحفيين على متن طائرة الرئاسة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثا للصحفيين على متن طائرة الرئاسة (أ.ب)
TT

ترمب يتهم أوباما بكشف «معلومات سرية» بقوله إن الكائنات الفضائية حقيقية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثا للصحفيين على متن طائرة الرئاسة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثا للصحفيين على متن طائرة الرئاسة (أ.ب)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما بالكشف عن معلومات سرية عندما قال في الآونة الأخيرة إن الكائنات الفضائية حقيقية، لكن ترمب لم يقدم أي دليل يدعم هذا الاتهام.

وذكر ترمب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة خلال سفره إلى جورجيا «أخَذ الحديث من معلومات سرية... لا يفترض به أن يفعل ذلك. ارتكب خطأ فادحا».

وخلال مقابلة مع برايان تايلر كوهين نُشرت يوم السبت، سئل أوباما عما إذا كان الفضائيون حقيقيين. فأجاب أوباما «إنهم حقيقيون، لكنني لم أرهم، وهم ليسوا محتجزين في... المنطقة 51. لا توجد منشأة تحت الأرض ما لم تكن هناك مؤامرة ضخمة وأخفوها عن رئيس الولايات المتحدة».

والمنطقة 51 منشأة سرية تابعة للقوات الجوية في ولاية نيفادا، ويتكهن البعض بأن بها جثث كائنات فضائية وسفينة فضائية محطمة. وأفادت أرشيفات وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) المنشورة في 2013 بأنها كانت موقعا لاختبار طائرات تجسس سرية للغاية.

وفي منشور يوم الأحد، أوضح أوباما ما كان يقصده وقال إن احتمالات وجود حياة خارج كوكب الأرض عالية بالنظر لاتساع الكون. وأضاف أن احتمالات زيارة كائنات فضائية للأرض ضئيلة بالنظر للمسافات الشاسعة.

وقال ترمب اليوم الخميس ردا على سؤال حول ما إذا كان قد رأى دليلا على وجود كائنات فضائية «لا أعرف إن كانوا حقيقيين أم لا».