أفريقيا... «ساحة صراع على النفوذ» بين واشنطن وموسكو وبكين

أميركا اعتمدت استراتيجية جديدة تُركز على «دبلوماسية التنمية»

بلينكن لدى وصوله إلى مطار جوهانسبرغ السبت (أ.ف.ب)
بلينكن لدى وصوله إلى مطار جوهانسبرغ السبت (أ.ف.ب)
TT

أفريقيا... «ساحة صراع على النفوذ» بين واشنطن وموسكو وبكين

بلينكن لدى وصوله إلى مطار جوهانسبرغ السبت (أ.ف.ب)
بلينكن لدى وصوله إلى مطار جوهانسبرغ السبت (أ.ف.ب)

مرة أخرى تبرز أفريقيا بوصفها ساحة للصراع على النفوذ بين القوى العظمى، ممثلة في الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين، عبر زيارات لمسؤولي الدول الثلاث إلى القارة، بحثاً عن دعم، وحفاظاً على النفوذ في ظل تزايد حدة الصراعات الدولية تحت ما يسمى بـ«الحرب الباردة الجديدة» في أعقاب الأزمة الروسية - الأوكرانية، وبوادر الأزمة الأميركية - الصينية.
وفي إطار الصراع على النفوذ، بدأ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأحد، جولة أفريقية تشمل جنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، في خطوة توصف بأنها محاولة لـ«تكثيف النشاط الدبلوماسي الأميركي في القارة»، حيث إنها تتزامن مع زيارة سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، لغانا ورواندا، وتأتي في أعقاب جولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أفريقيا الشهر الماضي، والتي شملت كلاً من مصر وإثيوبيا والكونغو وأوغندا، وجولة وزير الخارجية الصيني التي شملت إريتريا وكينيا وجزر القمر بداية العام الحالي.

                                                  لافروف برفقة رئيس أوغندا بعنتيبي في 26 يوليو (أ.ب)

تأكيد على الشراكة
وبينما حاول لافروف خلال زيارته لأفريقيا حشد الدعم لبلاده في الأزمة الأوكرانية والتأكيد على «أفريقيا كشريك أساسي لموسكو»، مشيراً لـ«دور بلاده التاريخي في دعم حركات التحرر الوطني في دول القارة»، مع الحديث عن «خطط ومشروعات تعتزم موسكو تنفيذها لدفع جهود التنمية في القارة»، يأتي بلينكن بأجندة مماثلة تتضمن التأكيد على أن «الدول الأفريقية شريك أساسي في أكثر القضايا إلحاحاً في عصرنا، من تعزيز نظام دولي مفتوح ومستقرّ، والتطرق إلى تداعيات التغيّر المناخي وانعدام الأمن الغذائي والأوبئة العالمية، وتشكيل مستقبلنا التكنولوجي والاقتصادي»، بحسب بيان للخارجية الأميركية.
الصراع على النفوذ في القارة الأفريقية ليس جديداً، بحسب الدكتور عطية العيسوي الخبير في الشؤون الأفريقية، الذي أوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأزمة الروسية - الأوكرانية وأزمة تايوان كانت بمثابة عود الثقاب الذي أشعل الصراع بين المعسكرين الغربي والشرقي على أفريقيا»، مشيراً إلى أن أسباب الصراع تتلخص في «كون أفريقيا مصدراً للمواد الخام، إضافة إلى أنها سوق كبيرة لتصدير المنتجات المختلفة». ويقول العيسوي إن «أميركا وفرنسا لا تريد أن تنفرد الصين وروسيا بقارة أفريقيا، فالصراع دائم ومستمر، وإن كان يخبو في فترات، ثم يعود للواجهة مرة أخرى حسب اهتمامات الإدارة الأميركية».
تأتي زيارة بلينكن بالتزامن مع الإعلان عن استراتيجية جديدة بشأن القارة الأفريقية، كشفت عنها مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، في تقرير نشرته الجمعة، قالت فيه إن «الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى إحياء المشاركة الأميركية في جميع أنحاء القارة، والتركيز على الدبلوماسية والتنمية بدلاً من العسكرة، في إطار التنافس مع الصين وروسيا». وأوضحت أن «الاستراتيجية الجديدة تتضمن التأكيد على تعزيز الديمقراطية والحكم والأمن، والتركيز على التعافي من جائحة (كوفيد – 19). ومعالجة أزمة المناخ»، وتابعت أن «واشنطن ستغير أولوياتها في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي، من الدعم العسكري إلى دبلوماسية التنمية»، خاصة بعد أن «أنفقت الولايات المتحدة وشركاؤها مليارات الدولارات لدعم العمليات العسكرية ضد الجهات الإرهابية، دون أن تحقق النتائج المرجوة».
ويرجع إبراهيم إدريس، الباحث الإثيوبي المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، الصراع بين الدول الثلاث إلى زمن الحرب الباردة بين معسكر الشرق والغرب. ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الدول الثلاث تتنافس على إيجاد مراكز قوى في عدة دول، من بينها جيبوتي وإريتريا والصومال وإثيوبيا»، مشيراً إلى أن «الصراع على الوجود العسكري يبرز بشكل رئيسي في دول القرن الأفريقي».
وتتعدد أوجه الصراع على القارة بين محاولة لفرض النفوذ العسكري عبر مجموعة من القواعد العسكرية الأجنبية المنتشرة في عدة دول أفريقية أبرزها جيبوتي، التي تضم وحدها 9 قواعد عسكرية، أو عبر التسليح، وهو مصدر قوة روسيا في القارة، أو من خلال مؤتمرات القمة الروسية - الأفريقية، والصينية - الأفريقية، أو عبر تعزيز النفوذ الاقتصادي والذي تتفوق فيه الصين. وهنا يقول العيسوي إن «الصين منذ عشر سنوات أصبحت صاحبة أعلى معدل تبادل تجاري مع القارة الأفريقية، والذي بلغ 190 مليار دولار عام 2020. إضافة إلى تغلغل الصين في تنفيذ المشروعات الاقتصادية ومشروعات البنية التحتية في مختلف دول القارة».
على الصعيد الرسمي، تحاول الولايات المتحدة الأميركية تبرير وجودها في القارة بأنه لخدمة التنمية وليس في إطار صراع مع الصين وروسيا، وهو ما أكدته سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، في تصريحات لها الأربعاء على هامش زيارتها لغانا، بقولها إن «الولايات المتحدة تركز على تقديم المساعدات لغانا وأوغندا في مواجهة أزمة الغذاء، وليس المنافسة مع الصين وروسيا».
لكن كاميرون هدسون، الخبير في العلاقات الأميركية - الأفريقية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، يقول في تصريحات نشرتها «فورين بوليسي»، إنه «ينبغي الاعتراف بأن هناك منافسة خاصة مع الصين في أفريقيا، وأن واشنطن غالباً ما تكون في الطرف الخاسر».

مناطق النفوذ
وفي محاولة لتقسيم مناطق النفوذ بين الدول الثلاث، يقول العيسوي إن «الصين تتمتع بنفوذ قوي في جميع دول القارة، لأنها لا تبدي رغبة في فرض نفوذ سياسي، ولا تضع شروطاً سياسية للتعاون كما تفعل الولايات المتحدة الأميركية. من هنا نجد بكين موجودة في جميع الدول، حتى تلك التي تخضع للنفوذ الغربي مثل أنغولا، التي توجد بها قاعدة عسكرية أميركية».
أما روسيا فتعتمد في وجودها في القارة على العلاقات التاريخية، ومشاركتها في دعم حركات التحرر من الاستعمار، لذلك يتسع نفوذها في عدد كبير من الدول الأفريقية، وخاصة زيمبابوي، وأنغولا، وجنوب أفريقيا، وأفريقيا الوسطى، ونيجيريا، وحتى إثيوبيا، خاصة في أعقاب توتر العلاقات بين أديس أبابا وواشنطن على خلفية أزمة سد النهضة وتيغراي.
ويقول العيسوي إن «إثيوبيا تستخدم هذا التقارب الحالي مع روسيا وسيلة للضغط على واشنطن لرفع العقوبات، واستئناف المساعدات الأمنية»، مشيراً إلى أن «موسكو استطاعت بدعمها للدول الأفريقية تحييد هذه الدول عند التصويت على الأزمة الأوكرانية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تراوحت مواقف دول القارة بين الاعتراض أو الامتناع عن التصويت ضد روسيا».
ويمتد النفوذ الأميركي في أكثر من 40 دولة أفريقية، مع اختلاف الدرجة حسب المساعدات وشدة الاتهامات التي توجهها واشنطن لأنظمة الحكم. ويقول العيسوي إن «جميع الدول الأفريقية تدرك أنه لا يمكن الاستغناء عن دور أميركا، خاصة مع سيطرتها على الجهات المانحة والعلاقات الدولية».
وتسعى واشنطن من خلال زيارة بلينكن إلى «التأكيد على أن الدول الأفريقية شريك مهم»، بحسب الباحث في معهد بروكينغز لاندري سين، الذي يقول إن «زيارة بلينكن تأتي في لحظة فريدة تتشكل فيها الضغوط الاقتصادية والصحية والجيوسياسية، ومن المرجح أن تعيد ترتيب الأولويات واتخاذ المزيد من الإجراءات، لافتة إلى أن «الزيارة تأتي بعد أيام من زيارة لافروف لأربع دول أفريقية، لتوسيع الوجود الروسي في أفريقيا، وفي أعقاب إعلان إدارة بايدن عن قمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا التي ستعقد في واشنطن العاصمة نهاية العام الحالي».
ويتركز الصراع في الدول ذات الاحتياطيات البترولية الكبيرة، أو التي تضم مناجم للذهب والنحاس مثل أنغولا ونيجيريا والكونغو ودول أفريقيا الوسطى، وزامبيا، وجنوب أفريقيا، إضافة إلى الدول التي تنشط فيها جماعات إرهابية مثل دول شرق أفريقيا، ودول الساحل.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«إير فورس وان» الجديدة تثير تساؤلات أمنية بعد مغادرتها أنقرة من دون ترمب

«إيرفورس وان» الجديدة في قاعدة أندروز الجوية (رويترز)
«إيرفورس وان» الجديدة في قاعدة أندروز الجوية (رويترز)
TT

«إير فورس وان» الجديدة تثير تساؤلات أمنية بعد مغادرتها أنقرة من دون ترمب

«إيرفورس وان» الجديدة في قاعدة أندروز الجوية (رويترز)
«إيرفورس وان» الجديدة في قاعدة أندروز الجوية (رويترز)

أثار دونالد ترمب هذا الأسبوع مخاوف أمنية عدة بشأن طائرته الرئاسية الجديدة «إير فورس وان»، وذلك حين بدل طائرته في اللحظة الأخيرة لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في تركيا.

عند وصوله إلى أنقرة مستقلاً طائرة «بوينغ 747» التي تم تعديلها، لم يُخفِ الرئيس الأميركي حماسته، واصفاً إياها بأنها «استثنائية حقاً». لكنه سرعان ما قرر في شكل مفاجئ عدم استخدامها لمغادرة البلاد.

وهكذا، غادرت الطائرة، التي كانت هدية من قطر، إلى المملكة المتحدة من دون الرئيس، الذي عزا الأمر إلى تمكين القوات الأميركية من زيارتها، في حين عاد ترمب في الطائرة القديمة.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الطائرة الجديدة ليست مزودة بأنظمة الدفاع نفسها الموجودة في نظيراتها السابقات.

وفي السياق نفسه، أفادت الصحافة الأميركية بأن تغيير الطائرة جاء بناء على توصية فريق الرئيس الأمني في ظل تصاعد التوترات مع إيران، الدولة المجاورة لتركيا.

وطُلب من الصحافيين الموجودين في «إير فورس وان» إبقاء ستائر النوافذ مغلقة، الأمر الذي يسري عادة في مناطق الحرب.

في البداية، نفى ترمب وجود أي تهديد. ولكن بعد تغييره الطائرة في المملكة المتحدة للعودة إلى واشنطن مستقلاً الطائرة الجديدة، أشار إلى محاولات اغتيال مفترضة من جانب إيران، وقال: «قد يكون المرء في رحلة خطيرة بسبب هؤلاء الأوغاد الذين علينا التعامل معهم».

بروتوكولات أمنية

من جهته، قال مدير الإعلام في البيت الأبيض ستيفن شيونغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن «الطائرة الرئاسية الجديدة هي طائرة متطورة، مزودة ببروتوكولات أمنية عالية المستوى تضمن حماية الرئيس وفريقه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الطائرة الرئاسية الجديدة (أ.ف.ب)

وأضاف: «نستخدم جميع الإمكانات المتاحة لنا لمواجهة» التهديدات التي تطال الرئيس. وكان تحدث الخميس أمام وسائل إعلام أميركية عن وجود أدوات «للتشتيت والتشويش».

ولدى سؤال جهاز الخدمة السرية عن المسألة، أحال الأمر على البيت الأبيض.

ورغم عدم إعلان أي تفاصيل في هذا الشأن، ذكرت معلومات أن الطائرة الرئاسية القديمة مجهزة بأنظمة دفاع متطورة، بينها ما يستخدم للتشويش على الرادارات فضلاً عن أنظمة مضادة للصواريخ.

ولم يُعرف ما إذا كانت الطائرة الجديدة مزودة بهذه الإمكانات. غير أن المؤكد أن بعض الميزات الموجودة في الطائرة القديمة غير متوافرة في نظيرتها الجديدة.

مخاوف وشكوك

وكان الجيش الأميركي أقرّ بأنه اضطر إلى تقديم تنازلات، وخصوصاً فيما يتعلق بالتصميم الداخلي للطائرة، من أجل سرعة تشغيلها.

وأوضح سلاح الجو في بيان صدر في يونيو (حزيران) أن أي تقصير لم يسجل «على صعد السلامة أو الأمن أو الاتصالات»، مؤكداً أن التنازلات المذكورة شملت جوانب أخرى.

في المقابل، طالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ رسمياً سلاح الجو بمعالجة «مخاوف فعلية تتعلق بالأمن القومي».

كذلك، أعرب عسكريون سابقون عن شكوك. وقال جون تيشرت، الضابط السابق في سلاح الجو، لقناة «فوكس نيوز» إنه مهما بلغت جودة تجهيز الطائرة الجديدة، «فلن تُصنع أبداً من الصفر لتتمتع بالقدرات الدفاعية نفسها لطائرة الرئاسة الأميركية ذات التصميم الخاص». وسيتم استخدام الطائرة الجديدة، في انتظار تسليم طائرتي «بوينغ» جديدتين في السنوات المقبلة، بعد تأخير متكرر. وأوضح ترمب أنها ستُهدى في نهاية المطاف إلى مشروع مكتبته الرئاسية في ميامي بغرض عرضها.


رجل أعمال باع أرضاً لجاريد كوشنر في ألبانيا ربّما زوّر ملكيتها

جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب في أيداهو (أ.ف.ب)
جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب في أيداهو (أ.ف.ب)
TT

رجل أعمال باع أرضاً لجاريد كوشنر في ألبانيا ربّما زوّر ملكيتها

جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب في أيداهو (أ.ف.ب)
جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب في أيداهو (أ.ف.ب)

كشفت وثائق اطلعت ‌عليها وكالة «رويترز» عن أن رجل أعمال مقيم في ميامي ومطلوب في ألبانيا للاشتباه في ضلوعه بعمليات غسيل أموال مرتبطة بتجارة المخدرات يشتبه في ​تزويره مستندات ملكية أراضٍ يعتزم جاريد كوشنر إقامة منتجع بمليارات الدولارات عليها.

وقال كوجتيم تشاكراني، محامي رجل الأعمال أرتور شيهو، إن موكله ينفي جميع الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً أن الادعاء الألباني أصدر مذكرة توقيف بحق موكله للاشتباه في قيامه بغسيل أموال لحساب عصابات تهريب مخدرات.

وتتهم ملفات القضية شيهو وشركاء له بتهريب الكوكايين من أميركا الجنوبية إلى موانئ أوروبية وغسيل أموال العائدات ‌عبر توظيفها ‌في بناء إمبراطورية عقارية، شملت، حسب الاتهامات، ​استخدام ‌وثائق ملكية ⁠أراضٍ ​مزورة.

وقال تشاكراني: «لا ⁠صحة لأي من الادعاءات المتعلقة بشخص السيد أرتور شيهو. فهو ليس مهرب مخدرات ولا مزوراً لوثائق ملكية عقارية». وأضاف: «السيد شيهو على علم بالاتهامات التي وجهتها النيابة الألبانية، لكنه يؤكد أن هذه المزاعم لا تخصه، وأن الحقيقة مختلفة تماماً عما يقوله الادعاء».

وأحجم متحدث باسم وزارة العدل الأميركية عن التعليق على ما إذا كانت ⁠السلطات تلقت طلباً من ألبانيا لتحديد ‌مكان شيهو أو احتجازه في ميامي.

وفي ‌أبريل (نيسان)، باع شيهو أرضاً على ​الساحل الألباني لإقامة المنتجع ‌المزمع، لشركة «ألبانيا لاند ديفيلوبمنت» المملوكة لشركة «سازان ريل ستيت ‌ديفيلوبمنت» المطورة للمشروع والمدعومة من جاريد كوشنر إلى جانب مستثمرين آخرين.

وكتب الادعاء في ملفات القضية «هناك شبهات معقولة، تستند إلى أدلة بأن الأصول المذكورة اكتسبت باستخدام وثائق مزورة».

ولا تتضمن ملفات القضية أي اتهامات بارتكاب ‌مخالفات بحق جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، أو شركة «سازان ريل ستيت ديفيلوبمنت» أو ⁠شركة «ألبانيا ⁠لاند ديفيلوبمنت»، أو أي من المستثمرين الآخرين في مشروع المنتجع.

كما لم تجد «رويترز» ما يشير إلى أن المستثمرين كانوا على علم بأي شبهات تحيط بشيهو عند شرائهم الأرض منه.

ورفض متحدث باسم كوشنر التعليق على ما ورد في هذا التقرير. وفي حين أكدت ​شركة «سازان» أن كوشنر ​مستثمر في المشروع، فإن طبيعة دوره على وجه التحديد أو حجم استثماره لم يفصَح عنهما علناً.


ترمب يهدد بـ«إبادة إيران بالكامل» إذا حاولت اغتياله

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية الجديدة لدى عودته إلى واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية الجديدة لدى عودته إلى واشنطن (رويترز)
TT

ترمب يهدد بـ«إبادة إيران بالكامل» إذا حاولت اغتياله

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية الجديدة لدى عودته إلى واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية الجديدة لدى عودته إلى واشنطن (رويترز)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بأن الولايات المتحدة «ستبيد بالكامل» إيران إذا حاولت اغتياله، أو نجحت في ذلك.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «هناك 1000 صاروخ جاهز للإطلاق وموجه نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تليها فوراً آلاف الصواريخ الأخرى، في حال نفّذت الحكومة الإيرانية تهديدها الذي أعلنت عنه في أنحاء شتى من العالم، لاغتيال أو محاولة اغتيال الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأميركية، وفي هذه الحالة أنا».

وأضاف: «أعطيت الأوامر، والجيش الأميركي مستعد وراغب وقادر لمدة عام واحد قابل للتمديد، على إبادة وتدمير جميع مناطق إيران بالكامل».

وأفادت وسائل إعلام أميركية الخميس، بأن إسرائيل تشاركت مع الولايات المتحدة هذا الأسبوع، معلومات استخباراتية بشأن مخطط إيراني جديد ومحدد لاغتيال الرئيس الأميركي.

وتأتي هذه التقارير في وقت أثار فيه تجدد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف من العودة إلى حرب شاملة، وبعد استخدام ترمب بشكل مثير للاستغراب طائرة رئاسية قديمة لمغادرة تركيا عقب انتهاء قمة لحلف شمال الأطلسي.

وذكرت شبكة «سي إن إن» نقلاً عن مصادر مطلعة لم تسمّها، أن واشنطن كانت ترصد «تدفقاً مستمراً» للمعلومات الاستخباراتية حول مخطط محتمل لاغتيال ترمب، «لكن التحذير الإسرائيلي كان جديداً ويتعلق بمخطط محدد».

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر لم تكشفها، أن المعلومات الاستخباراتية وصفت مخططاً «جديداً».

وكانت طهران قد تعهدت منذ سنوات، بالانتقام من ترمب بسبب إصداره في يناير (كانون الثاني) من عام 2020 خلال ولايته الرئاسية الأولى، أمراً باغتيال قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من متن الطائرة الرئاسية الجديدة في قاعدة أندروز بواشنطن عائداً من قمة حلف شمال الأطلسي بتركيا (أ.ف.ب)

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسية «إير فورس وان»، أثناء عودته من قمة حلف شمال الأطلسي: «إنهم يريدون القضاء على الزعيم الأميركي - أي أنا. (...) رأيت هذا الصباح أنني مدرج في كل قائمة من قوائمهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ترمب قد استخدم طائرته الرئاسية القديمة لمغادرة تركيا، بينما أرسل الطائرة الجديدة المهداة من قطر مسبقاً إلى بريطانيا، حيث بدّل الطائرات هناك لإكمال رحلته إلى واشنطن.

وأثار تبديل الطائرة الجديدة التي كانت تقوم بأول رحلة خارجية لها، تكهنات بأن السبب يعود إلى افتقارها لتدابير أمنية كافية، لا سيما في ظل شن الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد إيران المتاخمة لتركيا.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، في وقت متأخر الأربعاء، أن عملية التبديل تمت بناء على طلب جهاز الخدمة السرية الأميركي، بوصف ذلك «إجراءً احترازياً أمنياً».

وفي مؤتمر صحافي، تجنب ترمب الإجابة عن أسئلة تتعلق بالسلامة، لكنه أشار إلى محاولات اغتيال سابقة مزعومة خططت لها إيران.