أفريقيا... «ساحة صراع على النفوذ» بين واشنطن وموسكو وبكين

أميركا اعتمدت استراتيجية جديدة تُركز على «دبلوماسية التنمية»

بلينكن لدى وصوله إلى مطار جوهانسبرغ السبت (أ.ف.ب)
بلينكن لدى وصوله إلى مطار جوهانسبرغ السبت (أ.ف.ب)
TT

أفريقيا... «ساحة صراع على النفوذ» بين واشنطن وموسكو وبكين

بلينكن لدى وصوله إلى مطار جوهانسبرغ السبت (أ.ف.ب)
بلينكن لدى وصوله إلى مطار جوهانسبرغ السبت (أ.ف.ب)

مرة أخرى تبرز أفريقيا بوصفها ساحة للصراع على النفوذ بين القوى العظمى، ممثلة في الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين، عبر زيارات لمسؤولي الدول الثلاث إلى القارة، بحثاً عن دعم، وحفاظاً على النفوذ في ظل تزايد حدة الصراعات الدولية تحت ما يسمى بـ«الحرب الباردة الجديدة» في أعقاب الأزمة الروسية - الأوكرانية، وبوادر الأزمة الأميركية - الصينية.
وفي إطار الصراع على النفوذ، بدأ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأحد، جولة أفريقية تشمل جنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، في خطوة توصف بأنها محاولة لـ«تكثيف النشاط الدبلوماسي الأميركي في القارة»، حيث إنها تتزامن مع زيارة سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، لغانا ورواندا، وتأتي في أعقاب جولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أفريقيا الشهر الماضي، والتي شملت كلاً من مصر وإثيوبيا والكونغو وأوغندا، وجولة وزير الخارجية الصيني التي شملت إريتريا وكينيا وجزر القمر بداية العام الحالي.

                                                  لافروف برفقة رئيس أوغندا بعنتيبي في 26 يوليو (أ.ب)

تأكيد على الشراكة
وبينما حاول لافروف خلال زيارته لأفريقيا حشد الدعم لبلاده في الأزمة الأوكرانية والتأكيد على «أفريقيا كشريك أساسي لموسكو»، مشيراً لـ«دور بلاده التاريخي في دعم حركات التحرر الوطني في دول القارة»، مع الحديث عن «خطط ومشروعات تعتزم موسكو تنفيذها لدفع جهود التنمية في القارة»، يأتي بلينكن بأجندة مماثلة تتضمن التأكيد على أن «الدول الأفريقية شريك أساسي في أكثر القضايا إلحاحاً في عصرنا، من تعزيز نظام دولي مفتوح ومستقرّ، والتطرق إلى تداعيات التغيّر المناخي وانعدام الأمن الغذائي والأوبئة العالمية، وتشكيل مستقبلنا التكنولوجي والاقتصادي»، بحسب بيان للخارجية الأميركية.
الصراع على النفوذ في القارة الأفريقية ليس جديداً، بحسب الدكتور عطية العيسوي الخبير في الشؤون الأفريقية، الذي أوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأزمة الروسية - الأوكرانية وأزمة تايوان كانت بمثابة عود الثقاب الذي أشعل الصراع بين المعسكرين الغربي والشرقي على أفريقيا»، مشيراً إلى أن أسباب الصراع تتلخص في «كون أفريقيا مصدراً للمواد الخام، إضافة إلى أنها سوق كبيرة لتصدير المنتجات المختلفة». ويقول العيسوي إن «أميركا وفرنسا لا تريد أن تنفرد الصين وروسيا بقارة أفريقيا، فالصراع دائم ومستمر، وإن كان يخبو في فترات، ثم يعود للواجهة مرة أخرى حسب اهتمامات الإدارة الأميركية».
تأتي زيارة بلينكن بالتزامن مع الإعلان عن استراتيجية جديدة بشأن القارة الأفريقية، كشفت عنها مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، في تقرير نشرته الجمعة، قالت فيه إن «الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى إحياء المشاركة الأميركية في جميع أنحاء القارة، والتركيز على الدبلوماسية والتنمية بدلاً من العسكرة، في إطار التنافس مع الصين وروسيا». وأوضحت أن «الاستراتيجية الجديدة تتضمن التأكيد على تعزيز الديمقراطية والحكم والأمن، والتركيز على التعافي من جائحة (كوفيد – 19). ومعالجة أزمة المناخ»، وتابعت أن «واشنطن ستغير أولوياتها في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي، من الدعم العسكري إلى دبلوماسية التنمية»، خاصة بعد أن «أنفقت الولايات المتحدة وشركاؤها مليارات الدولارات لدعم العمليات العسكرية ضد الجهات الإرهابية، دون أن تحقق النتائج المرجوة».
ويرجع إبراهيم إدريس، الباحث الإثيوبي المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، الصراع بين الدول الثلاث إلى زمن الحرب الباردة بين معسكر الشرق والغرب. ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الدول الثلاث تتنافس على إيجاد مراكز قوى في عدة دول، من بينها جيبوتي وإريتريا والصومال وإثيوبيا»، مشيراً إلى أن «الصراع على الوجود العسكري يبرز بشكل رئيسي في دول القرن الأفريقي».
وتتعدد أوجه الصراع على القارة بين محاولة لفرض النفوذ العسكري عبر مجموعة من القواعد العسكرية الأجنبية المنتشرة في عدة دول أفريقية أبرزها جيبوتي، التي تضم وحدها 9 قواعد عسكرية، أو عبر التسليح، وهو مصدر قوة روسيا في القارة، أو من خلال مؤتمرات القمة الروسية - الأفريقية، والصينية - الأفريقية، أو عبر تعزيز النفوذ الاقتصادي والذي تتفوق فيه الصين. وهنا يقول العيسوي إن «الصين منذ عشر سنوات أصبحت صاحبة أعلى معدل تبادل تجاري مع القارة الأفريقية، والذي بلغ 190 مليار دولار عام 2020. إضافة إلى تغلغل الصين في تنفيذ المشروعات الاقتصادية ومشروعات البنية التحتية في مختلف دول القارة».
على الصعيد الرسمي، تحاول الولايات المتحدة الأميركية تبرير وجودها في القارة بأنه لخدمة التنمية وليس في إطار صراع مع الصين وروسيا، وهو ما أكدته سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، في تصريحات لها الأربعاء على هامش زيارتها لغانا، بقولها إن «الولايات المتحدة تركز على تقديم المساعدات لغانا وأوغندا في مواجهة أزمة الغذاء، وليس المنافسة مع الصين وروسيا».
لكن كاميرون هدسون، الخبير في العلاقات الأميركية - الأفريقية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، يقول في تصريحات نشرتها «فورين بوليسي»، إنه «ينبغي الاعتراف بأن هناك منافسة خاصة مع الصين في أفريقيا، وأن واشنطن غالباً ما تكون في الطرف الخاسر».

مناطق النفوذ
وفي محاولة لتقسيم مناطق النفوذ بين الدول الثلاث، يقول العيسوي إن «الصين تتمتع بنفوذ قوي في جميع دول القارة، لأنها لا تبدي رغبة في فرض نفوذ سياسي، ولا تضع شروطاً سياسية للتعاون كما تفعل الولايات المتحدة الأميركية. من هنا نجد بكين موجودة في جميع الدول، حتى تلك التي تخضع للنفوذ الغربي مثل أنغولا، التي توجد بها قاعدة عسكرية أميركية».
أما روسيا فتعتمد في وجودها في القارة على العلاقات التاريخية، ومشاركتها في دعم حركات التحرر من الاستعمار، لذلك يتسع نفوذها في عدد كبير من الدول الأفريقية، وخاصة زيمبابوي، وأنغولا، وجنوب أفريقيا، وأفريقيا الوسطى، ونيجيريا، وحتى إثيوبيا، خاصة في أعقاب توتر العلاقات بين أديس أبابا وواشنطن على خلفية أزمة سد النهضة وتيغراي.
ويقول العيسوي إن «إثيوبيا تستخدم هذا التقارب الحالي مع روسيا وسيلة للضغط على واشنطن لرفع العقوبات، واستئناف المساعدات الأمنية»، مشيراً إلى أن «موسكو استطاعت بدعمها للدول الأفريقية تحييد هذه الدول عند التصويت على الأزمة الأوكرانية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تراوحت مواقف دول القارة بين الاعتراض أو الامتناع عن التصويت ضد روسيا».
ويمتد النفوذ الأميركي في أكثر من 40 دولة أفريقية، مع اختلاف الدرجة حسب المساعدات وشدة الاتهامات التي توجهها واشنطن لأنظمة الحكم. ويقول العيسوي إن «جميع الدول الأفريقية تدرك أنه لا يمكن الاستغناء عن دور أميركا، خاصة مع سيطرتها على الجهات المانحة والعلاقات الدولية».
وتسعى واشنطن من خلال زيارة بلينكن إلى «التأكيد على أن الدول الأفريقية شريك مهم»، بحسب الباحث في معهد بروكينغز لاندري سين، الذي يقول إن «زيارة بلينكن تأتي في لحظة فريدة تتشكل فيها الضغوط الاقتصادية والصحية والجيوسياسية، ومن المرجح أن تعيد ترتيب الأولويات واتخاذ المزيد من الإجراءات، لافتة إلى أن «الزيارة تأتي بعد أيام من زيارة لافروف لأربع دول أفريقية، لتوسيع الوجود الروسي في أفريقيا، وفي أعقاب إعلان إدارة بايدن عن قمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا التي ستعقد في واشنطن العاصمة نهاية العام الحالي».
ويتركز الصراع في الدول ذات الاحتياطيات البترولية الكبيرة، أو التي تضم مناجم للذهب والنحاس مثل أنغولا ونيجيريا والكونغو ودول أفريقيا الوسطى، وزامبيا، وجنوب أفريقيا، إضافة إلى الدول التي تنشط فيها جماعات إرهابية مثل دول شرق أفريقيا، ودول الساحل.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أميركا: عودة معرض عن العبودية إلى منطقة إنديبندنس مول في فيلادلفيا

معرض يصور تاريخ الأشخاص التسعة الذين تعرضوا للاستعباد سابقاً في مدينة فيلادلفيا بأميركا (أ.ب)
معرض يصور تاريخ الأشخاص التسعة الذين تعرضوا للاستعباد سابقاً في مدينة فيلادلفيا بأميركا (أ.ب)
TT

أميركا: عودة معرض عن العبودية إلى منطقة إنديبندنس مول في فيلادلفيا

معرض يصور تاريخ الأشخاص التسعة الذين تعرضوا للاستعباد سابقاً في مدينة فيلادلفيا بأميركا (أ.ب)
معرض يصور تاريخ الأشخاص التسعة الذين تعرضوا للاستعباد سابقاً في مدينة فيلادلفيا بأميركا (أ.ب)

يقوم عمال أميركيون بإعادة معرض يصور تاريخ الأشخاص التسعة الذين تعرضوا للاستعباد سابقاً في مدينة فيلادلفيا، وذلك على خلفية نزاع قانوني بين سلطات المدينة وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال جو جريس، المتحدث باسم عمدة فيلادلفيا شيريل باركر، إن العمدة زارت الموقع صباح اليوم الخميس واطلعت على الأعمال الجارية.

وكانت قاضية فيدرالية قد حددت يوم الجمعة القادم موعداً نهائياً لوزارة الداخلية الأميركية لإعادة المعرض الذي يروي قصة الأشخاص الذين تم استعبادهم على يد جورج واشنطن في منزل الرئيس الأسبق بمنطقة إنديبندنس مول.

وحددت كبيرة القضاة الأميركية سينثيا روف أمس الأربعاء هذا الموعد النهائي، رغم قيام وزارة العدل الأميركية باستئناف أمرها بإعادة المعرض.


إدارة ترمب تطالب كوبا بـ«تغييرات جذرية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين يوم 18 فبراير (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين يوم 18 فبراير (د.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تطالب كوبا بـ«تغييرات جذرية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين يوم 18 فبراير (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين يوم 18 فبراير (د.ب.أ)

طالبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كوبا بإجراء «تغييرات جذرية»، عادّةً أن ‌النظام الشيوعي هناك «ينهار». بينما استضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز لتأكيد دعم موسكو لهافانا في مواجهة ضغوط واشنطن.

وإذ أشارت إلى المسؤولين الكوبيين، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «إنهم نظام آخذ في الانهيار. بلدهم ينهار، ‌ولهذا ‌السبب نعتقد أنه من ‌مصلحتهم إجراء ‌تغييرات جذرية في أقرب وقت ممكن». وأضافت أن الولايات المتحدة ‌تريد أن ترى ديمقراطيات مزدهرة وتنعم بالرخاء في كل أنحاء العالم، خصوصاً في النصف الغربي من الأرض، لكنها أوضحت أنها لن تناقش أي إجراءات ربما تتخذها إدارة ترمب لتحقيق ذلك. ولم تتطرّق ليفيت إلى الأنباء عن «محادثات سريّة» يجريها وزير الخارجية ماركو روبيو مع حفيد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، بموازاة تصعيد الضغوط الأميركية على النظام الشيوعي.

الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في واشنطن يوم 18 فبراير (أ.ب)

في غضون ذلك، عقد وزير الخارجية الكوبي محادثات مع موسكو شملت الرئيس فلاديمير بوتين، الذي تحدث عن القيود الأميركية ضد كوبا. وقال لرودريغيز: «أنتم تعلمون موقفنا من هذا الأمر. نحن لا نقبل بأي شيء من هذا القبيل»، مضيفاً: «لطالما كنا إلى جانب كوبا في نضالها من أجل الاستقلال، ومن أجل حقّها في رسم مسارها التنموي، ولطالما دعمنا الشعب الكوبي».

وأشار الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف إلى أن «روسيا، مثل غيرها من الدول، لطالما عارضت الحصار المفروض على الجزيرة». وقال: «لدينا علاقات مع كوبا، ونحن نُقدّر هذه العلاقات تقديراً كبيراً. ونعتزم تعزيزها، لا سيما في الأوقات العصيبة، من خلال تقديم المساعدة المناسبة لأصدقائنا». ورداً على سؤال حول ما إذا كان إرسال الوقود إلى كوبا يمكن أن يُعرقل التحسن الملحوظ في العلاقات مع واشنطن، أجاب بيسكوف: «لا نعتقد أن هاتين المسألتين مرتبطتان».

كذلك التقى رودريغيز نظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي حضّ الولايات المتحدة على «التحلي بالحكمة، واتخاذ نهج مسؤول، والامتناع عن خططها لفرض حصار بحري» ضد كوبا. ووعد بأن موسكو «ستواصل دعم كوبا وشعبها في حماية سيادة البلاد وأمنها».

وكانت وكالة أنباء «أزفستيا» الروسية نقلت الأسبوع الماضي عن السفارة الروسية في هافانا أن موسكو تستعد لإرسال شحنة وقود إنسانية إلى كوبا في المستقبل القريب. وأجبر نقص الوقود في كوبا شركات السياحة الروسية على وقف بيع الرحلات السياحية المنظمة إلى الجزيرة، بعدما أعلنت الحكومة الكوبية أنها لن تزود الطائرات التي تهبط في الجزيرة بالوقود.

المعارضة الكوبية

عبّر المعارض الكوبي، خوسيه دانيال فيرير (55 عاماً)، عن أمله في تغيير النظام الشيوعي في بلاده، حتى لو تطلب الأمر عملية عسكرية أميركية على غرار تلك التي نفذت في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي ضد فنزويلا، وأدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.

المعارض الكوبي خوسيه دانيال فيرير خلال مؤتمر صحافي في ميامي يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن فيرير، وهو مؤسس حركة الاتحاد الوطني الكوبي، أن «الكوبيين لا يزالون يموتون جوعاً في السجون والشوارع، بينما لا يزال (النظام) في السلطة»، في إشارة إلى الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وقادة الحزب الشيوعي الحاكم. وأضاف: «إذا كانت هناك عملية على غرار العملية الفنزويلية تستحق الاحتفال، فسأحتفل بها، مثل كثيرين من الكوبيين، بكل سرور».

ولطالما رفض فيرير مغادرة كوبا على الرغم من أنه أمضى عقوبة بالسجن بين عامي 2003 و2011. ولكنه غادرها أخيراً، وهو يقيم في مدينة ميامي الأميركية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكتب في رسالة مؤرخة 10 سبتمبر (أيلول) 2025: «أمام الإجراءات المستمرة التي تمارسها الشرطة السياسية لإجبارنا على مغادرة كوبا، قبلت أخيراً المنفى».

وإذ ندّد بـ«قسوة الديكتاتورية تجاهي التي تجاوزت كل الحدود»، تحدّث عن صنوف «الضرب والتعذيب والإذلال والتهديدات والظروف القاسية، وسرقة المواد الغذائية ومنتجات النظافة التي أمر بها أتباع النظام». ومع ذلك، رحب بالمفاوضات بين الحكومة الكوبية ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي ينحدر والداه من أصول كوبية.

ويحلم الزعيم المعارض بإجراء انتخابات حرة في الجزيرة الكاريبية قريباً، لكنه يدرك أن العملية «لن تكون سهلة بعد سنوات طويلة من الحكم الديكتاتوري، في ظل غياب الحرية والديمقراطية».


ترمب: غزة لم تعد بؤرة للتطرف والإرهاب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ترمب: غزة لم تعد بؤرة للتطرف والإرهاب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في واشنطن (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «غزة لم تعد بؤرة للتطرف والإرهاب»، مضيفاً خلال ⁠أول ​اجتماع لمجلس ⁠السلام بشأن غزة في واشنطن، اليوم الخميس، «يبدو أن حماس ستتخلص من أسلحتها لكن علينا أن نتأكد من ذلك».

وبخصوص قوة السلام المقترحة لغزة، قال: «لا أعتقد أنه سيكون من الضروري إرسال جنود للقتال».

وأعلن أن عددا من الدول ​ساهمت ‌بأكثر ⁠من ​سبعة مليارات دولار ⁠في جهود الإغاثة لقطاع غزة.

وقال: «يسرني أن أعلن أن كازاخستان وأذربيجان والإمارات ‌والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت ⁠أسهمت ⁠جميعها بأكثر من سبعة مليارات دولار في حزمة الإغاثة». وأضاف أن الولايات المتحدة ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار لمجلس السلام.

وستساهم كل من السعودية والكويت وقطر بمليار دولار. وقال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير إن المملكة ستقدم إسهامات تصل إلى مليار دولار لصالح غزة وتخفيف معاناة الفلسطينيين. وأعلن الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، أن بلاده ستقدم 1.2 مليار دولار لدعم غزة.

وجدد الرئيس الجمهوري مخاوفه وانتقاداته للأمم المتحدة خلال اجتماع مجلس السلام، قائلا إن مشاركتها في حل النزاعات كان ينبغي أن تكون أكثر مما كانت عليه. إلا أنه قال أيضا إن الولايات المتحدة «ستعمل بشكل وثيق للغاية مع الأمم المتحدة».
وأضاف: «في يوم من الأيام لن أكون هنا. وستكون الأمم المتحدة موجودة، وأعتقد أنها ستكون أقوى بكثير. وسيشرف مجلس السلام تقريبا على الأمم المتحدة، ويتأكد من أنها تعمل بصورة ملائمة».
 

الجلسة الافتتاحية لمجلس ⁠السلام في غزة بواشنطن (أ.ف.ب)

وفي الاجتماع نفسه، أعلن ​قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة التزام ⁠خمس ​دول بإرسال ⁠قوات إلى القطاع. وقال الجنرال جاسبر جيفيرز «يسرني ⁠للغاية أن ‌أعلن ‌اليوم التزام ​الدول ‌الخمس ‌الأولى بإرسال قوات للعمل ضمن قوة الاستقرار الدولية، ‌وهي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان ⁠وكوسوفو وألبانيا. وتعهدت ⁠أيضا دولتان بتدريب أفراد الشرطة، وهما مصر والأردن». وأضاف أن «إندونيسيا قبلت منصب نائب قائد قوة الأمن الدولية».

وأوضح: «بهذه الخطوات الأولى، نساهم في تحقيق الأمن الذي تحتاجه غزة من أجل مستقبل يسوده الازدهار والسلام المستدام».

وفي سياق تشكيل القوة، أكد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو المساهمة «بثمانية آلاف جندي أو أكثر في قوة غزة». وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن تركيا مستعدة للمساهمة في قوة الأمن.

من جهته، أعلن منسّق «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف أن باب الانتساب فُتح الخميس لإنشاء قوة من الشرطة في قطاع غزة تكون بعيدة من نفوذ حركة «حماس». وقال خلال الاجتماع «في الساعات الأولى فقط (لفتح باب الانتساب)، قدم ألفا شخص طلبات للانضمام الى قوة الشرطة الوطنية الفلسطينية».