المثقف المهزوم حين يكون شخصية روائية رئيسية

دراسة نقدية في أعمال الكاتب علاء الديب

الكاتب علاء الديب
الكاتب علاء الديب
TT

المثقف المهزوم حين يكون شخصية روائية رئيسية

الكاتب علاء الديب
الكاتب علاء الديب

يعد الروائي علاء الديب (1939 - 2016) واحداً من أبرز أدباء جيل الستينات في مصر، وقد كان لشخصية المثقف، ابن الطبقة البرجوازية الصغيرة، حضور مركزي في أعماله الروائية، بما انطوت عليه هذه الشخصية من آمال وطموحات شتى، ورغبات عارمة في تغيير العالم، ثم اصطدام هذه الآمال بالواقع السياسي والاجتماعي، ومن ثم تبرز في كل روايات الديب تقريباً، شخصية المثقف المأزوم، التائه، المشوش، وذلك منذ روايته الأولى «القاهرة»، مروراً بروايتي «زهر الليمون» و«أيام وردية»، ووصولاً إلى ثلاثيته «أطفال بلا دموع» و«قمر على المستنقع» و«عيون البنفسج».
على هذه الخلفية، أسس الشاعر والباحث عمر شهريار دراسته العلمية «التشكيل الجمالي لشخصية المثقف في روايات علاء الديب»، لافتاً إلى أنه عاين في رواياته، أزمة المثقف في أزمنة مختلفة، سواء في مرحلة الستينات بروايته «القاهرة»، أو في مرحلة ما بعد هزيمة 1967 التي تركت ندوباً عميقة في شخصياته كلها، وفي المركز منها شخصية البطل المثقف المنكسر، ثم مرحلة ما بعد الانفتاح الاقتصادي على الغرب وهجرة المثقفين إلى الخليج العربي بعد أن تبخرت أحلامهم في مصر، فبدا المثقف ضحية لهذه التغيرات العميقة، والانهزامات المتتالية، وفي الوقت نفسه كان جانياً، لأنه لم يكن على قدر الآمال المعلقة عليه في إحداث التغيير اللازم.
من هنا، تبرز أهمية شخصية المثقف ومركزيتها في أعمال الديب الروائية، باعتبار أن ذلك المثقف يمثل - عبر تحولاته وانهزاماته - تجلياً للتحولات الاجتماعية والسياسية في المجتمعين المصري والعربي، ومن ثم تأتي أهمية دراسة هذه الشخصية المأزومة، وكيفية تشكيلها وبنائها جمالياً، خصوصاً أن روايات الديب ليست أعمالاً مباشرة أو خطابية، بل معنية بشكل كبير بتصوير أزمات شخصياتها بشكل جمالي، عبر صياغة هذه الشخصيات وعلاقاتها بالعالم من حولها، أو تشكيل الفضاءات المكانية التي تحيط بهذه الشخصيات في الروايات محل الدراسة.
ويخلص الباحث في ختام رسالته التي نال عنها درجة الماجستير من جامعة القاهرة إلى عدد من النتائج، أبرزها أن مفهوم كلمة المثقف في الثقافة العربية غائم، وغير واضح بشكل محدد، لأنه يفتقد لـ«التأصيل»، كما أن تاريخ المثقف العربي ووضعيته في الواقع العربي يختلف عن نظيره في الواقع الغربي، وإن أجمع معظم المنظرين على أن المفهوم مرتبط بالدور الذي يمكن أن يؤديه الشخص ليكون جديراً بوصفه بهذا المصطلح.
وبحسب البحث، تتعدد أنماط شخصية المثقف في روايات الديب، فثمة المثقف الصدامي المتمرد فردياً ممثلاً في شخصية «فتحي» برواية «القاهرة»، والمثقف المنسحب ممثلاً في شخصية «عبد الخالق المسيري» في رواية «زهر الليمون»، والمثقف المبعد ممثلاً في شخصية «أمين الألفي» في رواية «أيام وردية»، والمثقف الخائن ممثلاً في شخصية «الدكتور منير عبد الحميد فكار» في رواية «أطفال بلا دموع»، والمثقف المُسْتَلب ممثلاً في شخصية «الدكتورة سناء فراج» في رواية «قمر على المستنقع»، وشخصية المثقف المسخ ممثلاً في شخصية «تامر منير فكار» في رواية «عيون البنفسج». إضافة إلى ذلك، كانت هناك نماذج للمثقف المقاوم، والمثقف المهاجر إلى الغرب، والمثقف المهاجر إلى الدول العربية.
هذه الأنماط من شخصيات المثقفين تنوعت طرائق تقديمها سردياً، تارة عبر التقديم المباشر من خلال وجهة نظر الراوي، أو جهات نظر بقية الشخوص لها، أو وجهة نظر الشخصية المثقفة نفسها في ذاتها، وتارة أخرى تقديمها بطريق غير مباشر عبر وصف أفعال الشخصية ومواقفها وردات فعلها في المواقف المختلفة.
ويذكر الباحث أن ثمة محطات فارقة في تحولات شخصية المثقف في روايات الديب، الأولى هزيمة 1967 التي تمثل تحولاً مركزياً في شخصية المثقف المصري، وكانت بمثابة هزيمة له، كما كانت سبباً في انسحابه من المشهد الاجتماعي والسياسي أو إبعاده وطرده. كما تمثل حقبة الانفتاح الاقتصادي واتفاقية كامب ديفيد محطة تحول ثانية عمقت إحساس المثقف بالهزيمة. وكانت المحطة الثالثة هي تغير الأنساق القيمية للمجتمع المصري، وشيوع ثقافة الاستهلاك وانتشار وهيمنة الأصولية الدينية على الوعي المصري، ومن ثم اعتراف المثقف بهزيمته تماماً واستسلامه في مواجهة هذه التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
وتوصلت الدراسة إلى أن انهزام المثقف أمام ما شهده المجتمع من تحولات حادة أدى إلى إحساس المثقف في روايات علاء الديب بالاغتراب وعدم التآلف مع كل المحيطين به، بدءاً من اغترابه عن أهله، وعن شريكته، وأبنائه، مروراً باغترابه عن عمله وزملاء العمل وكذلك عن جماعة المثقفين التي ينتمي لها، وصولاً إلى اغترابه عن ذاته وعن العالم، وتعمق إحساسه بعدم قدرته على الاندماج مع المجتمع، لينتهي به الأمر معزولاً ووحيداً وبائساً، لا يمكنه التواصل مع أحد.
أيضاً من أنماط هزيمة المثقف عن المكان، الذي فقد وجوده القديم الدافئ هو الآخر وطالته التحولات التي طالت المجتمع كله، وتركت آثارها عليه، ومن ثم انسحب المثقف وانحبس داخل غرف مغلقة، ضيقة ومقبضة، كانت بمثابة قوقعته التي يعاقب نفسه بالبقاء فيها معزولاً عن العالم، وكان خروجه منها للعالم يعمق إحساسه بالاغتراب عن الأماكن والشوارع والميادين التي جرى مسخها وتشويهها، وكانت تجلياً لما جرى في المجتمع من تحولات.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.