ماجي مرجان: المنصات الرقمية بوابة مهمة للأفلام الوثائقية

المخرجة المصرية نوهت بصعوبة تقديم الأعمال غير التجارية

لقطة من فيلم للمخرجة ماجي مرجان (الشرق الأوسط)
لقطة من فيلم للمخرجة ماجي مرجان (الشرق الأوسط)
TT

ماجي مرجان: المنصات الرقمية بوابة مهمة للأفلام الوثائقية

لقطة من فيلم للمخرجة ماجي مرجان (الشرق الأوسط)
لقطة من فيلم للمخرجة ماجي مرجان (الشرق الأوسط)

قالت المخرجة المصرية ماجي مرجان، إن عرض فيلمها الوثائقي الطويل «من وإلى مير» على شبكة «نتفليكس» أتاح لجمهور كبير خارج مصر مشاهدة الفيلم الذي صورته على مدى 12 عاماً، مشيرة في حوارها مع «الشرق الأوسط» إلى أنها ذهبت لزيارة قرية جدتها في صعيد مصر لتتحول الزيارة لفيلمها الوثائقي الذي يطرح حكايات حقيقية من صعيد مصر عن أهل القرية بكل أحلامهم وإحباطاتهم.

فيلم «من وإلى مير» يقدم صورة مغايرة للفيلم الوثائقي جاذباً المتلقي من مشهده الأول الذي تكشف فيه المخرجة عن أسباب رحلتها التي تأخرت لقرية أجدادها، يتحدث أبطاله بتلقائية شديدة رغم أنهم يواجهون الكاميرا لأول، وربما لآخر مرة، تذهب ماجي لقرية (مير) بمحافظة أسيوط (صعيد مصر)، التي لطالما سمعت عنها من أحاديث جدتها لتزور بيت العائلة الذي بقي - رغم هجرة ساكنيه وتفرقهم - شاهداً على زمن مضى بكل شخوصه وأحداثه، ويتحول اكتشافها للقصر القديم إلى رحلة داخل القرية، تتبع عائلة الطفل روماني منذ طفولته بحسه الكوميدي وجسده السمين ثم وهو شاب قبل أن يفقد حياته نتيجة تسمم، تشارك المخرجة أهل القرية البسطاء في أحزانهم وأعيادهم، لترصد سعي أغلبهم للهجرة خارج مصر، ويعرض الفيلم على شبكة «نتفليكس» ضمن عشرة أفلام تحت عنوان «لأنهن مبدعات» تتضمن أفلاماً روائية ووثائقية بتوقيع مخرجات عربيات.

تحولت رحلة ماجي مرجان في الفيلم من الخاص إلى العام، بينما كان كل هدفها زيارة قرية أجدادها، إذ وجدت نفسها مهمومة بكل ما يمس البشر فيها حسبما تؤكد، «التحول تم بالصدفة لكنني سعيدة بحدوثه، لم ينصب هذا الأمر في موضوع الفيلم فقط، بل في شخصياً، فقد كنت أفكر في الفيلم من منظور ذاتي، لكن المكان والناس فتحا لي آفاقاً أوسع، وبدأت أفكر في هؤلاء الناس بكل تفاصيل حياتهم، وفي مرحلة المونتاج كنت في حيرة؛ هل أضع حكايتي مع الفيلم أم أستبعدها؟ ووضعتها فقط لأوضح لماذا جئت إلى هذا المكان».
اختارت مرجان أبطالها من سكان القرية الذين يواجهون الكاميرا لأول مرة، وبرغم ذلك يتحدثون بتلقائية وطبيعية دون أن تشغلهم أجواء التصوير، وهو ما تفسره قائلة: «فريق العمل معي أسهم في ذلك، فقد كانوا يعملون بمحبة كبيرة، في مقدمتهم مدير التصوير زكي عارف، لا شك أن شخصية مدير التصوير تفرق كثيراً مع الشخص الذي يقف أمامه، ففي أحد المشاهد كانت إحدى السيدات (أم مختار) تحكي عن ابنها الذي توفي، فأوقف عارف التصوير ليقبل رأسها، لذا شعر أهل القرية بالألفة والاطمئنان وهو ما انعكس على تجاوبهم معنا».

تصوير فيلم «من وإلى مير» استغرق 12 عاماً، تكفلت خلاله المخرجة بإنتاجه على نفقتها الخاصة: «أنتجته ليس رغبة في ذلك، لكن لأن الصورة لم تكن واضحة لي منذ البداية، وهو ليس إنتاجاً كبيراً، لكنه مكلف على أي حال، وقد بدأت تصويره عام 2008، وخلال عامين كنت أذهب للقرية كل عدة شهور، ثم توقفت عن التصوير في 2011 لاندلاع ثورة يناير (كانون الثاني)، وحينما علمت بوفاة الطفل روماني إثر إصابته بتسمم شعرت بضرورة العودة لاستكمال تصويره في 2020».
يلمس المشاهد روح الروائي في الفيلم، الأمر الذي تكشفه المخرجة قائلة: «لا أحب الصورة النمطية للأفلام الوثائقية التي يصاحبها شريط للصوت بالعربية الفصحى، وأردت تقديم شكل مختلف، شجعتني كثيراً عليه المخرجة الراحلة عطيات الأبنودي حينما ذهبت لأطلعها على بعض مشاهد صورتها فتحمست كثيراً له».

شارك الفيلم في عدد من المهرجانات وأرادت مرجان أن يكون عرضه الأول بمهرجان أسوان لأفلام المرأة في صعيد مصر، كما عرض في مهرجان خريبكة بالمغرب ولقي تماساً مع الجمهور، حيث يسعى بعض المغاربة للهجرة إلى أوروبا، بينما في قرية مير يسعون للعمل في الخليج، وشارك الفيلم في مهرجان قبرص، كما نال جائزة لجنة التحكيم بمهرجان الفيلم القومي، وشارك في أيام القاهرة لصناعة السينما، لكن عرضه على منصة «نتفليكس» كان له وقع آخر عند ماجي مرجان: «كنت أتمنى عرضه بقرية مير، ولم أتمكن لعدم وجود دار عرض سينمائي بها، وجاء عرض نتفليكس، فأتاح مشاهدته على نطاق واسع جداً، ومنذ انطلاق عرضه بها تأتيني رسائل واتصالات من الجمهور في مختلف الدول، وهو وجه إيجابي لظهور المنصات التي أتاحت توزيع الأفلام على مستوى العالم رغم أنني أحب مشاهدة الأفلام بالسينمات».
وأخرجت مرجان فيلمها الروائي الطويل الأول «عشم» عام 2013، كما أخرجت عدداً من الأفلام الروائية القصيرة منها «ع الخريطة»، و«ماتش على الهواء».
وتعمل المخرجة منذ فترة على مشروع فيلمها الروائي الطويل «أنا وليلى»، الذي حصلت به على دعم من مهرجان القاهرة السينمائي، وتقول عنه: «صناعة فيلم لا ينتمي للسينما التجارية يواجه صعوبات كبيرة، ليس فقط إنتاجية، ولكن في وجود فريق عمل يؤمن بالتجربة، وأعمل حالياً على النسخة الأخيرة له مع الكاتبة مريم نعوم من خلال ورشة (سرد)، وقد كتبت الفيلم الذي تدور أحداثه بالإسكندرية من خلال امرأة كبيرة في السن، يتقرر إزالة عمارتها القديمة، وتطالب بضرورة إخلائها والسكان».
درست مرجان الأدب المقارن بالجامعة الأميركية بالقاهرة، لكن بعد تخرجها وحصولها على الماجستير سافرت لكندا حيث يقيم أغلب عائلتها، ودرست السينما هناك، لكنها قررت العودة للقاهرة لصناعة أفلامها، وتدريس السينما بالجامعة الأميركية.



الدراما المصرية لتجاوز مشاهد «العنف والمخدرات»

أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
TT

الدراما المصرية لتجاوز مشاهد «العنف والمخدرات»

أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)

تمكنت الدراما المصرية خلال شهر رمضان من اتخاذ خطوات باتجاه تجاوز مشاهد العنف والمخدرات والسلوكيات السيئة والألفاظ النابية التي أدت لانتقادات سابقة وُجهت للدراما من القيادة السياسية بالدولة العام الماضي، في حين أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذا العام بالتقدم الإيجابي الذي حققته الدراما المصرية فيما يتعلق بمستوى البرامج والأعمال الدرامية وتأثيرها على الأسرة المصرية، وطالب بالمزيد من هذا التوجه البنّاء في الأعمال المقدمة للجمهور، وضرورة أن تعكس الدراما قيم المجتمع المصري الراسخة ووعيه الحضاري، وأن تسهم في بناء وجدان وطني يليق بمصر ومكانتها، ويعبر عن رسالتها الثقافية الممتدة عبر العصور. جاء ذلك ضمن خطاب الرئيس في «إفطار الأسرة المصرية».

وثمّنت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هذه التصريحات، وأكدت اللجنة أهمية استمرار هذا التطور الإيجابي والإبداع خلال المواسم الدرامية المقبلة، والبناء على ما تحقق من خطوات لتعزيز تقديم أعمال درامية أكثر وعياً بقضايا المجتمع، وأكثر التزاماً بالقيم المهنية والفنية، وفق بيان للجنة.

وشهد الموسم الدرامي الرمضاني الحالي طرح ومناقشة عدد من القضايا الاجتماعية المهمة، من بينها قضايا الأطفال، والصحة النفسية، ودمج ذوي القدرات الخاصة في المجتمع، وأشارت لجنة الدراما إلى أن تناول هذه الموضوعات يسهم في زيادة الوعي المجتمعي، وتسليط الضوء على عدد من التحديات الإنسانية والاجتماعية.

اجتماع لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «الدراما الرمضانية هذا العام شهدت تناول موضوعات مختلفة على مدى نحو 35 عملاً درامياً، وشهدت تراجعاً كبيراً في نسبة العنف والتجاوزات التي قد تضر بالمجتمع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «وإن كانت هناك بعض المسلسلات التي تبرز العنف أو العشوائية، أو تعتمد على فكرة البطل الشعبي، فهي قليلة إلى حد كبير. ومن اللافت هذا العام تناول موضوعات مأخوذة عن قصص أو وقائع حقيقية».

ولفت سعد الدين إلى أن «الدراما الرمضانية هذا العام تعد مقبولة وجيدة بنسبة 25 في المائة، وهي نسبة مقبولة وإن كنا نطمح لزيادتها في الفترة المقبلة، لتعكس وعي الفنانين بقضايا المجتمع بشكل أكثر وضوحاً»، على حد تعبيره.

وتقوم لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمناقشة الأعمال الدرامية الرمضانية التي عُرضت خلال النصف الأول من شهر رمضان، وذلك ضمن جهودها لرصد وتقييم ما يقدم للمشاهد المصري، بما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والأكواد المنظمة للعمل الإعلامي، مع الحفاظ على حرية الرأي والتعبير والإبداع الفني.

وشهد شهر رمضان هذا العام عرض نحو 40 عملاً درامياً على الشاشات المصرية والمنصات المختلفة، من بينها أعمال «رأس الأفعى»، و«صحاب الأرض»، و«فن الحرب»، و«منّاعة»، و«وننسى اللي كان»، و«الست موناليزا»، و«حد أقصى»، و«علي كلاي»، و«كان ياما كان»، و«أب ولكن»...

بعض الأعمال الدرامية في الموسم الرمضاني الحالي (الشركة المتحدة)

في حين يرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أنه «من الضروري الخروج من الدائرة الضيقة في النظر للأعمال الدرامية التي تقيّم كل مشهد بشكل مستقل، وفق رؤية الجمهور أو انطباعاتهم، وأن تكون هناك معايير أكثر مرونة في التعامل مع الأعمال الدرامية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب مراعاة الفئات العمرية في التعامل مع الدراما، وذلك من خلال دور الأسرة والأهل في توجيه أطفالهم وحمايتهم، لكن بشكل عام أعتقد أن هذا الموسم الدرامي لم يشهد تجاوزات مثلما كنا نرى في السابق».

وكان الرئيس المصري قد انتقد الموسم الدرامي السابق في 2025، ووجّه بتناول موضوعات تراعي قيم الأسرة المصرية وتبتعد عن العنف والتجاوزات. وتدخلت أكثر من جهة في إنتاج الدراما والعمل الإعلامي لوضع ضوابط للأعمال الدرامية لمراعاة قيم المجتمع.

في السياق، أشادت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بعدد من الأعمال التي عُرضت خلال النصف الثاني من شهر رمضان، من بينها «حكاية نرجس»، و«اللون الأزرق»، و«فرصة أخيرة»، و«عرض وطلب»، و«النص التاني»، وكذلك المسلسل الإذاعي «مرفوع مؤقتاً من الخدمة». ومن المنتظر أن تصدر اللجنة تقييماً نهائياً بإيجابيات وسلبيات الموسم الدرامي الحالي بعد انتهائه.


مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

وأوضح باحثون من جامعة بوسطن أن هذه النتائج تشير إلى الحاجة إلى تطوير استراتيجيات للوقاية من الخرف أو تأخير ظهوره لدى كبار السن المصابين بالسكري، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Neurology».

ويُعدّ السكري من النوع الأول مرضاً مزمناً يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين؛ ما يؤدي إلى نقصه أو انعدامه في الجسم. وغالباً ما يظهر هذا النوع من السكري في مرحلة الطفولة أو الشباب، ويحتاج المرضى إلى حقن الإنسولين يومياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.

وأُجريت الدراسة على نحو 284 ألف شخص، بمتوسط عمر بلغ 64 عاماً، من بينهم 5442 مصاباً بالسكري من النوع الأول، ونحو 51 ألف مصاب بالسكري من النوع الثاني.

وتابع الباحثون المشاركين لمدة متوسطة بلغت 2.4 سنة لرصد حالات الإصابة بالخرف، وهو اضطراب تدريجي في الوظائف العقلية يؤثر في الذاكرة والتفكير والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، وقد يؤدي إلى صعوبات في التركيز واتخاذ القرارات والتواصل مع الآخرين.

وخلال فترة المتابعة، أصيب 2348 شخصاً بالخرف، من بينهم 144 مصاباً بالسكري من النوع الأول (2.6 في المائة)، و942 مصاباً بالسكري من النوع الثاني (1.8 في المائة)، في حين سُجّلت 1262 حالة فقط بين غير المصابين بالسكري (0.6 في المائة).

وبعد وضع عوامل مثل العمر ومستوى التعليم في الحسبان، قدّر الباحثون أن المصابين بالسكري من النوع الأول كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بغير المصابين بالسكري، بينما ارتفع خطر الإصابة إلى الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات السابقة أثبتت وجود علاقة بين السكري من النوع الثاني وزيادة خطر الخرف، غير أن النتائج الجديدة تشير إلى أن هذا الارتباط قد يكون أقوى لدى المصابين بالسكري من النوع الأول.

وأكد الفريق البحثي أن العلاقة التي توصلت إليها الدراسة هي علاقة ارتباط إحصائي، ولا تعني بالضرورة أن السكري يسبب الخرف بشكل مباشر. كما قدّر الباحثون أن نحو 65 في المائة من حالات الخرف بين المصابين بالسكري من النوع الأول في هذه الدراسة قد تُعزى إلى المرض نفسه.

ورغم ذلك، أشار الفريق البحثي إلى أن السكري من النوع الأول مرض نادر نسبياً؛ إذ يمثل نحو 5 في المائة فقط من إجمالي حالات السكري، ما يعني أنه يسهِم في نسبة صغيرة من إجمالي حالات الخرف على مستوى السكان.

وأكد الفريق أن هذه النتائج تبرز الحاجة الملحّة إلى فهم الآليات التي قد تربط السكري من النوع الأول بزيادة خطر الخرف.


«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
TT

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (5)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة (الأحد) عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز الأوسكار في الحفل الـ98. معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

أصوات ومواقف

لكنها لم تكن مجرد أمسية عادية. فقد كان التنافس شديداً وصعباً في أكثر من مسابقة من ناحية، كما دخلت السياسة بقوة على الخط من ناحية أخرى.

المخرج والكاتب السينمائي الدنماركي النرويجي يواكيم تراير (أ.ف.ب)

كان ذلك متوقعاً كما ذكرنا في رسالتنا الأخيرة (يوم الأحد)، إذ تزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية. ولم يكن هناك شك في أن معارضة الحرب لدى كثيرٍ من السينمائيين الحاضرين، كما الغائبين، ستكون حاضرة في الحفل كما في بيوت المشاهدين أيضاً (إذ نُقل الحفل مباشرة على محطة «ABC»).

وكما توقع الناقد (كاتب هذه السطور)، خرج فيلم «صوت هند رجب» من الترشيحات بلا جائزة، على الرغم من كونه فيلماً سياسياً مرتبطاً بالأحداث نفسها. غير أن حقيقة أن نوعاً من الهدوء النسبي هيمن منذ أشهر على الوضع الفلسطيني دفعت بفيلم كوثر بن هنية إلى الخلف، جالبة اختيارات بديلة، أبرزها فيلم «قيمة عاطفية» (Sentimental Value) الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي.

مخرج هذا الفيلم، يواكيم تراير، منح الحاضرين ما يشغل بالهم، ولو إلى حين عندما قال: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله مباشرة وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ملخصاً موقفه بالقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة».

الممثل الإسباني خافيير باردِم في حفل توزيع جوائز الأوسكار في مسرح دولبي في هوليوود (أ.ف.ب)

كما كانت هناك كلمات أخرى عن الأطفال وضرورة وضع حد للحروب الدائرة، إضافة إلى جرائم القتل في الشوارع الأميركية.

يمكن إضافة عزوف الممثل شون بن عن الحضور لتسلم أوسكار أفضل ممثل مساند إلى ما سبق من مواقف. وبذلك يصبح الرابع بين الممثلين الذين اختاروا مقاطعة الحفل؛ أولهم كان الممثل الراحل وولتر برينان، ثم جاك نيكولسون ودانيال دي لويس.

الفائزون وبعض الخاسرين

هذا كله كان متوقعاً. لكن ما لم يكن متوقعاً مطلقاً أن يخرج فيلم «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) من الحفل بلا أي جائزة، على الرغم من ترشيحه لأكثر من فئة، من بينها أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل كتابة وأفضل تصوير.

حتى بطله تيموثي شالاميه، الذي كان في صدارة توقعات النقاد والمتابعين الأميركيين، لم يحالفه الحظ للفوز بجائزة أفضل ممثل.

سارة مورفي وبول توماس أندرسن مع كارمن رويز دي هويدوبرو في حفل الأوسكار (رويترز)

ليس لأن الفيلم نفسه كان يستحق جائزة، من منظور هذا الناقد على الأقل، بل نظراً إلى كثرة التوقعات التي دارت حوله.

وفي ما يلي أبرز نتائج حفل الأوسكار:

* أفضل فيلم: «معركة بعد أخرى»

كان التنافس الأشد في هذه الفئة بين هذا الفيلم و«خاطئون».

* أفضل مخرج: بول توماس أندرسن عن «معركة بعد أخرى»

كان من الطبيعي أن تذهب هذه الجائزة لمن فاز فيلمه بالأوسكار.

فريق «قيمة عاطفية» في حفل جوائز الأوسكار (أ.ب)

* أفضل فيلم عالمي: «قيمة عاطفية»

حمل هذا الفيلم النرويجي قيمة سينمائية دفعته ليكون في مقدمة الأفلام المنافسة، وفي طليعتها «العميل السري» (البرازيل)، و«صِراط» (إسبانيا)، و«صوت هند رجب» (تونس).

* أفضل ممثل في دور رئيسي: مايكل ب. جوردن

أثنى الممثل على المخرج رايان كوغلر في كلمته قائلاً: «لأنه منحني فرصة الظهور». وكان فيلم «خاطئون» الذي فاز عنه جوردن هو التعاون الخامس بينه وبين كوغلر.

جيسي باكلي الفائزة بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن فيلم «هامنت» (رويترز)

* أفضل ممثلة في دور رئيسي: جيسي باكلي

الفوز الوحيد الذي كان متوقعاً بدرجة كبيرة. نالت الممثلة البريطانية الجائزة عن دورها في «هامنت».

* أفضل ممثل في دور مساند: شون بن

في «معركة بعد أخرى» لعب دور الضابط العسكري اليميني الصارم بجدارة. وكان من بين منافسيه شريكه في الفيلم بينيسيو ديل تورو.

* أفضل ممثلة في دور مساند: إيمي ماديغن عن «أسلحة»

فوز مستحق، رغم أن التوقعات مالت إلى وونمي موساكو عن «خاطئون» وتيانا تايلور عن «معركة بعد أخرى».

* أفضل سيناريو مقتبس: «معركة بعد أخرى»

واحدة من 6 جوائز مختلفة نالها هذا الفيلم.

* أفضل سيناريو أصلي: «خاطئون»

واحدة من 4 جوائز حصدها الفيلم.

* أفضل تصوير: «خاطئون»

المرة الأولى في تاريخ الأوسكار التي تفوز فيها امرأة بجائزة أفضل تصوير سينمائي (أوتوم دورالد أركاباو).

* أفضل فيلم تسجيلي: «مستر نوبدي ضد بوتين»

ديڤيد بورنستين مخرج فيلم «مستر نوبدي ضد بوتين» (أ.ب)

أخرجه ديڤيد بورنستين، ويدور حول معلم مدرسة وثّق البروباغندا الروسية في مطلع الحرب الأوكرانية.

* أفضل توليف: «معركة بعد أخرى»

نفَّذه أندي يورغنسن، وبراعته توازي صعوبة ودقة العمل الذي أنجزه.