الرياض تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد في السودان

إدانات واسعة لحادثة اقتحام الملحقية السعودية... وغريفيث يطالب بضمانات لإيصال المساعدات

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (د.ب.أ)
TT

الرياض تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد في السودان

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (د.ب.أ)

كثَّفت المملكة العربية السعودية، جهودَها الدبلوماسية لوقف التصعيد في السودان، إلى جانب مساعداتها لإجلاء آلاف الرعايا من أكثر من مائة دولة عبر ميناء بورتسودان.
وأجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أمس، اتصالات هاتفية، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية الجيبوتي محمود علي يوسف، بحث خلالها الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف السودانية، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، بما يضمن أمنَ واستقرار ورفاه السودان وشعبه. وكان الوزير السعودي قد تحادث، أول من أمس، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، حول الأزمة في السودان وسبل حلها.
في غضون ذلك، تكثفت الاتصالات من أجل جمع الفرقاء السودانيين في مدينة جدة، لعقد جلسة مشاورات في اتجاه حل المشكل السوداني، حسب مصادرَ مطلعة في الخرطوم. وفي جدة أيضاً، خرج اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، بدعوة من السعودية لمناقشة الوضع السوداني، وخرج ببيان ختامي تضمن 16 بنداً أبرزها، التأكيد على «أهمية صون أمن السودان واستقراره واحترام وحدته وسيادته وسلامة أراضيه، وبما يجنبه التدخلات الخارجية».
وقال الأمين العام لـ«منظمة التعاون الإسلامي» حسين إبراهيم طه، إنَّ المنظمة سوف تعمل بتوصيات الدول الأعضاء، بما في ذلك إمكانية إرسال وفد رفيع المستوى إلى السودان، في الوقت المناسب.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، أكد خالد يوسف عمر، المتحدث باسم العملية السياسية في السودان، أهمية المبادرة السعودية - الأميركية، قائلاً إنَّها قطعت خطوات مهمة في التوصل لتمديد الهدنة الإنسانية السارية الآن، والترتيب للقاء مباشر للوصول لوقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لحل سياسي شامل، مشيراً إلى أنَّ تحالف «الحرية والتغيير» يدعم هذه المبادرة بقوة باعتبارها فرصة حقيقية لإنهاء الحرب.
ودارت اشتباكاتٌ عنيفةٌ ودامية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» وسط العاصمة الخرطوم، على مقربة من محيط القصر الرئاسي، خلَّفت عدداً من القتلى والإصابات. وسبق اندلاع المعارك الطاحنة سماع أصوات انفجارات مدوية وارتفاع سحب الدخان الكثيف في سماء المدينة، تزامناً مع تحليق متواصل للطيران العسكري للجيش في مناطق متفرقة من الخرطوم.
إلى ذلك، توالت إدانات خليجية وعربية وإسلامية واسعة، لاقتحام مبنى الملحقية الثقافية للسعودية في الخرطوم، مع تشديد على ضرورة احترام الاتفاقيات الدولية والأعراف الدبلوماسية التي تضمن حرمة وسلامة مقرات البعثات الدبلوماسية.
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الوضع الراهن في السودان بأنَّه «غير مقبول على الإطلاق»، مجدداً تحذيراته من امتداد النزاع إلى دول الجوار. بينما سعى وكيله للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث، فور وصوله إلى ميناء بورتسودان الرئيسي، إلى المطالبة بضمانات لإيصال المساعدات الإنسانية لملايين السودانيين العالقين في مناطق القتال.
اجتماع جدة يخرج بـ16 توصية... ومطالبة سودانية بعدم التدخل
قصف جوي واشتباكات في محيط القصر الرئاسي بالخرطوم
إدانات خليجية وعربية لاقتحام الملحقية السعودية في الخرطوم
تحذيرات أممية من الوضع «غير المقبول إطلاقاً» في السودان


مقالات ذات صلة

رحلة الموت من كردفان تنتهي بالجوع في أم درمان

شمال افريقيا نازحات من شمال كردفان مع أطفالهن (الشرق الأوسط)

رحلة الموت من كردفان تنتهي بالجوع في أم درمان

نزحت أكثر من ثلاثة آلاف أسرة إلى أم درمان بالعاصمة الخرطوم، بعد تجدد القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في شمال كردفان.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب) p-circle

البرهان يدعو إلى عدم الالتفات للدعوات بفرض حظر على السودان

دعا رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إلى عدم الالتفات لما يُروَّج له بشأن فرض حظر جوي على البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مقاتلون من «قوات الدعم السريع» في بلدة بشمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان

تقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، الاثنين، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كامل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

أطفال السودان يحصلون على شريان حياة لعودة التعليم

لا يزال الوصول إلى الفصول الدراسية متعذراً أمام ملايين الأطفال في السودان، حيث تواصل الحرب الأهلية في البلاد تعطيل مسيرتهم التعليمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان على مشارف الخرطوم (أ.ب) p-circle

واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة الأممي على دارفور ليشمل كامل السودان

تقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، الاثنين، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كامل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

رحلة الموت من كردفان تنتهي بالجوع في أم درمان

نازحات من شمال كردفان مع أطفالهن (الشرق الأوسط)
نازحات من شمال كردفان مع أطفالهن (الشرق الأوسط)
TT

رحلة الموت من كردفان تنتهي بالجوع في أم درمان

نازحات من شمال كردفان مع أطفالهن (الشرق الأوسط)
نازحات من شمال كردفان مع أطفالهن (الشرق الأوسط)

مسار طويل من الخوف والجوع والعطش، سلكته جموع غفيرة من الأسر السودانية في طريق النزوح من مدن وبلدات ولاية شمال كردفان، حيث تجددت المعارك، إلى مدينة أم درمان، ثاني أكبر مدن العاصمة الخرطوم.

عائلات فقدت أبناء وأقارب وربما كل الممتلكات، وجدت نفسها مضطرة إلى مغادرة منازلها وسلك طرق وعرة عبر الجبال والأودية، بعضها سيراً على الأقدام، والبعض على عربات تجرها الدواب أو شاحنات نقل، فيما تقطعت السبل بآخرين قبل الوصول إلى بر الأمان. وأفادت تقارير منظمات محلية وأجنبية بأن مئات الأسر، قَدَّرت بعض التقارير عددها بأكثر من ثلاثة آلاف أسرة، نزحت في الآونة الأخيرة إثر تجدد العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من شمال كردفان، وسط ظروف إنسانية «بالغة السوء».

نازحات بعد ساعات من وصولهن إلى أم درمان (الشرق الأوسط)

وبعد أسابيع من المشقة، وصلت هذه الأسر إلى أقصى غرب أم درمان «جائعة ومنهكة»، تحمل ما تبقى من متاعها وذكريات منازل تركتها خلفها، فيما فقدت أخرى بعض أفرادها خلال رحلة النزوح القاسية. لكن الوصول لم يضع حداً للمعاناة، إذ تواجه الأسر النازحة نقصاً في الغذاء ومياه الشرب وغياب المساعدات الإنسانية، بينما تتفشى حالات الإسهال والحمى والالتهابات بين الأطفال، لتتحول رحلة الفرار من الحرب إلى معاناة مفتوحة بلا نهاية واضحة.

الرحلة الشاقة

تسعى القوات المسلحة السودانية والقوات المتحالفة معها إلى توسيع نطاق سيطرتها في شمال كردفان وتأمين محيط عاصمة الولاية مدينة الأبيض عاصمة الإقليم، بينما تتمركز حشود من «قوات الدعم السريع» في مناطق تقع غرب المدينة وجنوبها. وتقول حليمة ضو البيت، «نزحت مع أسرتي، المكونة من تسعة أفراد، من منطقة الجمامة التابعة لمحلية سودري بولاية شمال كردفان، بعد أن أُجبرنا على مغادرة منازلنا تحت تهديد السلاح».

النازحة حليمة ضو البيت تروي معاناة رحلة نزوحها (الشرق الأوسط)

استغرقت رحلتها عدة أيام على متن شاحنات نقل، وكانت شاقة ومرهقة، فيما تقطعت السبل ببعض الأهالي والجيران في الجبال وبين الأشجار. وتضيف السيدة السودانية لـ«الشرق الأوسط»: «عند وصولنا إلى أم درمان، كنا في حالة من الإعياء الشديد. تلقينا خلال الأيام الأولى بعض المواد الغذائية، بينها الزيت والسكر والدقيق، لكنها انقطعت لاحقاً».

وتقول نازحة أخرى: «خلال رحلة النزوح، أصيب ثلاثة من أطفالي بالمرض بسبب الجوع والعطش ومشقة الطريق». وتضيف «تركنا منازلنا وممتلكاتنا وكل ما نملك. لم نخرج إلا بالملابس التي نرتديها». وتابعت قائلة: «أوضاعنا الآن في غاية الصعوبة، ولا تصلنا أي مساعدات إنسانية».

«شاهدنا الموت بأعيننا»

تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، والتي أودت بحياة مئات الآلاف وشردت نحو 13 مليون شخص بين نازح ولاجئ، وفق تقديرات أممية. وتروي سيدة خميس، النازحة من بلدة الجمامة تفاصيل رحلتها الشاقة وتقول: «استغرقت رحلتنا نحو 13 يوماً، تنقلنا خلالها سيراً على الأقدام، وتارة أخرى بعربات «الكارو» التي تجرها الحمير». وتضيف: «غادرنا بسبب تدهور الوضع الأمني والانتهاكات ونهب ممتلكات المواطنين». وتحدثت النازحة عن مشقة الرحلة والظروف القاسية التي واجهت أسرتها طوال تلك الأيام.

النازح عبد الرحمن محمد مع زوجته وطفليه (الشرق الأوسط)

أما عبد الرحمن محمد، النازح من بلدة أبو حديد التابعة لمحلية جبرة الشيخ، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «تدهوَر الوضع الأمني والإنساني بصورة كبيرة، واضطرت الأسر إلى النزوح بحثاً عن الأمان للنساء والأطفال. خلال الرحلة شاهدنا الموت بأعيننا، وفقدنا بعض أقاربنا الذين أُصيبوا ولم يتمكنوا من مواصلة الطريق».

واقع جديد

في وقت سابق، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) نقلاً عن سلطات محلية إن مئات الأسر الفارة من تجدد الاشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في جبهات القتال في كردفان نزحت إلى مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، بينما توجهت أخرى صوب العاصمة الخرطوم. لكن حركة النزوح لم تتوقف عند الأبيض، إذ لا تزال تستقبل مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض وأم درمان غربي العاصمة الخرطوم أعداداً متزايدة من الأسر الفارة من مناطق الحرب، لتصبحا محطتين جديدتين للنازحين الباحثين عن الأمان. وتحدثت المنظمة عن نزوح نحو 200 ألف نتيجة المعارك في شمال دارفور خلال الأشهر الماضية، كما نزح مثلهم من جنوب النيل الأزرق حسب تقرير حكومي منذ انطلاق المعارك في الولاية المتاخمة لأثيوبيا.

مجموعة من النازحين من مناطق شمال كردفان إلى أم درمان (الشرق الأوسط)

ويقول محمد علي، الذي نزح أيضاً من بلدة أبو حديد: «أجبرتنا النزاعات المسلحة على مغادرة المنطقة، وسلكنا طرقاً عبر الجبال والأودية، واستغرقت الرحلة نحو أسبوعين قبل أن نصل إلى منطقة حمرة الوز». يواصل حديثه قائلاً: «تنقلنا بوسائل مختلفة، واضطررنا أحياناً إلى النوم في العراء، وسط ظروف بيئية قاسية وانتشار الحشرات والأمراض». ويسترسل: «فقدنا عدداً من أفراد الأسرة خلال الرحلة، ونحتاج الآن بصورة عاجلة إلى الغذاء والمياه الصالحة للشرب، خصوصاً مع انتشار الذباب الذي تسبب في إصابة عدد من الأطفال بالأمراض».

وقد تكون رحلة النزوح إلى مدينة أم درمان قد انتهت بالنسبة لهذه الأسر، لكن رحلة العناء لم تنتهِ بعدما تركت خلفها منازلها وممتلكاتها وأقارب لم يتمكنوا من الوصول، وبات أمامها واقع جديد لا تملك فيه سوى القليل من مقومات الحياة. وبين أطفال أنهكهم المرض وأسر تكافح لتوفير الغذاء والماء، يبقى حلم العودة إلى الديار مؤجلاً إلى أن يتوقف العنف، فيما تتحول رحلة النجاة التي بدأت هرباً من الموت إلى اختبار يومي للبقاء.


الأمم المتحدة إلى «خطوات عملية» لتوحيد المؤسسات الأمنية في ليبيا

خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»
خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»
TT

الأمم المتحدة إلى «خطوات عملية» لتوحيد المؤسسات الأمنية في ليبيا

خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»
خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»

تدفع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باتجاه ترجمة الدعوات إلى توحيد المؤسسات الأمنية، وإصلاح القطاع الأمني إلى «خطوات عملية»، في وقت لا يزال فيه الانقسام المؤسسي والعسكري الممتد منذ سنوات يلقي بظلاله على جهود تثبيت الاستقرار وبناء مؤسسة أمنية موحدة.

وفي اجتماع عقده في العاصمة طرابلس، مطلع الأسبوع، وضع «فريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج»، التابع للأمم المتحدة، الأمن المجتمعي والحد من العنف في صدارة أولوياته، إلى جانب دعم المساعي الرامية إلى توحيد القطاعين العسكري والأمني وإصلاحهما، وفق بيان للبعثة صدر الأربعاء.

وركزت المناقشات، التي شارك فيها شركاء دوليون ومجلس الأمن القومي الليبي ووسيط محلي، لم تكشف البعثة أسماءهم، على إجراءات قالت البعثة إنها يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار، بينها الوساطة المحلية وآليات «الإنذار المبكر»، والنهج الوقائي لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، فضلاً عن التصدي لخطاب الكراهية والمعلومات المضللة.

وسبق أن عقد فريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح، وإعادة الإدماج التابع للبعثة الأممية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية اجتماعات دورية داخل ليبيا وفي تونس، لبحث نزع السلاح وإعادة الإدماج، وتوحيد المؤسسات الأمنية وإصلاح القطاع الأمني، لكن - وبحسب مراقبين - فإن نتائج هذه الاجتماعات ظلت محدودة، ولم تُعلن مخرجات عملية واضحة بشأن هذه الملفات.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن في 18 أغسطس (البعثة الأممية)

وتعاقبت خلال السنوات الماضية مبادرات أممية ومحلية، هدفت إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية ودمج العناصر المسلحة، إلا أن الخلافات السياسية والأمنية، واستمرار نفوذ التشكيلات المسلحة حالت دون الوصول إلى مؤسسة أمنية موحدة، قادرة على العمل تحت سلطة تنفيذية واحدة.

ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، تعيش ليبيا حالة ممتدة من الفوضى السياسية والأمنية، تفاقمت مع الانقسام العسكري الذي ترسخ منذ عام 2014 بين قوى الشرق والغرب. ويمثل هذا الانقسام راهناً «الجيش الوطني الليبي» في شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر، وقوات وتشكيلات عسكرية وأمنية موالية لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في الغرب، إلى جانب مجموعات مسلحة متعددة النفوذ، ما جعل توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية أحد أعقد ملفات تسوية الأزمة.

وبالتوازي، خلفت سنوات الصراع انتشاراً واسعاً للأسلحة والذخائر، بما في ذلك وجود مخازن عسكرية في مناطق قريبة من التجمعات السكانية، الأمر الذي يفاقم المخاطر الأمنية ويعقد جهود نزع السلاح.

وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في ليبيا، بما يعكس حجم التحدي، الذي يواجه أي مسار جاد لإعادة تنظيم القطاع الأمني وحصر السلاح في مؤسسات الدولة.

وفي مقابل هذه التحديات أكد المشاركون في اجتماع طرابلس أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والقضائية والمجتمعية، ومواصلة دعم الجهود الليبية، الرامية إلى توحيد القطاع العسكري والأمني، وترسيخ الاستقرار وحماية المدنيين، وتعزيز التماسك الاجتماعي.

ودائماً ما تكرر الأمم المتحدة الحاجة إلى بناء مؤسسات أمنية مهنية ومحايدة، وموحدة في ليبيا التي أنهكتها الصراعات، وهو ما أعادت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تأكيده في إحاطة أمام مجلس الأمن هذا الشهر، مستندة إلى أعمال العنف التي طالت منشآت نفطية ومرافق حيوية في مدينة الزاوية غرب البلاد.

ليبيون ينتظرون دورهم للتزود بالوقود (أ.ف.ب)

وتدعم الأمم المتحدة برامج نزع السلاح، والتسريح وإعادة الإدماج في بعثات حفظ السلام والبعثات السياسية الخاصة، بينها ليبيا، إلى جانب دول أفريقية وآسيوية وأميركية لاتينية، بهدف معالجة أوضاع الجماعات المسلحة وتعزيز الاستقرار.

وتقدم البعثة الأممية هذا البرنامج في ليبيا، باعتباره «منصةً تنسيقية واستشارية فنية» لدعم الجهود الليبية في مواجهة التحديات المرتبطة بالجماعات المسلحة والعنف المجتمعي، وإصلاح القطاع الأمني على المدى الطويل، مع التركيز على تعزيز «الملكية الوطنية» لهذه المساعي.


غارات إسرائيلية وعمليات تفجير في بلدات بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية وعمليات تفجير في بلدات بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، تنفيذ غارات وقصف مدفعي وعمليات تفجير في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية بلدة بني حيان في جنوب لبنان، وقام الجيش الإسرائيلي بعمليات تجريف في البلدة. وسُجّل تحليق للطيران المسير الإسرائيلي على علو منخفض فوق منطقة الزهراني في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

ونفَّذت القوات الإسرائيلية، صباح اليوم، عملية تفجير في بلدة مجدل زون، جنوب لبنان، وقامت بإحراق عدد من المنازل في بلدة بيوت السياد، الجنوبية. وانفجرت صباح اليوم طائرة مسيّرة إسرائيلية مفخخة في أجواء بلدة المنصوري في جنوب لبنان.

وسُجّل صباح اليوم تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي فوق الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، على علو منخفض.

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي المتقطع فجراً أطراف بلدة حداثا في جنوب لبنان. وأغار الطيران الإسرائيلي ليلاً على بلدة القنطرة، جنوب لبنان، كما أطلقت دبابة ميركافا إسرائيلية عدداً من القذائف على بلدة المنصوري الجنوبية. ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات عند أطراف بلدة صربين في جنوب لبنان، بالتزامن مع عملية تمشيط للبلدة.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.