«القرية الافتراضية»... توجه جديد لمساعدة كبار السن

تؤمن الخدمات الضرورية والتواصل الدائم مع الآخرين مع الحفاظ على استقلاليتهم المنزلية

«القرية الافتراضية»... توجه جديد لمساعدة كبار السن
TT

«القرية الافتراضية»... توجه جديد لمساعدة كبار السن

«القرية الافتراضية»... توجه جديد لمساعدة كبار السن

يدعم نموذج القرية العيش داخل المنزل والحفاظ على استقلالية الأشخاص المتقدمين في العمر
فيما يتعلق بالغالبية منا، تتسم الخطة الأولى المرتبطة بالسكن على المدى الطويل بقدر كبير من البساطة: العيش داخل المنزل على نحو مستقل، لأطول فترة ممكنة. أما الخطة «ب» الثانية البديلة فتتسم بقدر أكبر من التعقيد. إذ ماذا سيحدث عندما نحتاج إلى المساعدة في الحصول على البقالة وصيانة المنزل والذهاب إلى الطبيب والبقاء على اتصال اجتماعي؟ الإجابة عن مثل هذه التساؤلات للبعض تتمثل في توجه شعبي يسمى «القرية الافتراضية».
- نموذج القرية
القرية الافتراضية ليست مكاناً، وإنما مجموعة من الأشخاص الذين يعيشون في منازلهم، بالقرب من بعضهم البعض، ويوافقون على تقديم يد العون لبعضهم البعض. ويشكل أفراد هذه المجموعة منظمة غير هادفة للربح ذاتية التنظيم، توفر العضوية لأي أسرة داخل منطقة تغطيتها، والتي يمكن أن تشمل واحدا من الأحياء أو أكثر.
وحسب مهاراتهم، يتطوع أفراد القرية لتقديم خدمات مثل:
- إدارة خط ساخن للقرية مخصص للمساعدة
- تأمين النقل
- الاضطلاع بمهمات مثل التسوق وغيره
- إجراء إصلاحات منزلية
- القيام بزيارات ودية واتصالات هاتفية للاطمئنان
- إقامة المناسبات الاجتماعية والتثقيفية
- ممارسة تمارين المجموعات
- توفير الدعم التكنولوجي
- إحالة طلبات المشتركين إلى الخدمات وجهات التوريد الموثوقة.
وبالنظر لأن القرية يتولى إدارتها متطوعون (رغم أنه قد يكون هناك واحد أو اثنان من العاملين بأجر)، فإن العضوية قد تكون مجانية أو قد تصل إلى 1200 دولار سنوياً. وربما تكون هناك رسوم لبعض الخدمات كذلك، مثل أعمال الإصلاحات.

- فوائد صحية
يساعدك العيش داخل قرية على البقاء مستقلاً ويوفر لك راحة البال لإدراكك أنك تحظى بمنظومة داعمة لك.
في هذا الصدد، شرحت الدكتورة سوزان هارتمان، اختصاصية طب الشيخوخة لدى مركز «بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» التابع لجامعة هارفارد، أنه «لن تحل القرية محل دار المعيشة المساعدة أو دار رعاية المسنين، إذا كان هذا ما يحتاج إليه المرء، لكن القرية قد تساعد في إطالة أمد الفترة الانتقالية». وأضافت «ينتقل العديد من مرضاي إلى العيش على نحو يعتمد على المساعدة، لأن مسألة النقل تتحول لديهم إلى مشكلة كبيرة، أو لأنهم يحتاجون إلى مساعد خاص، لأنهم لم يعودوا آمنين بمفردهم. إذا تمكنت القرية من حل مشكلات النقل، أو مساعدتهم في العثور على مساعد، فإن المرء حينها ربما لا يكون مضطراً لمغادرة المنزل».
وفي سياق متصل، تحافظ القرية كذلك على التواصل الاجتماعي بين أفرادها، ما يحميهم من الشعور بالوحدة والعزلة، وهي عوامل مرتبطة بالأمراض المزمنة والتدهور المعرفي والموت المبكر.
- توجه جديد
تأسست أول قرية افتراضية عام 2002 في حي بيكون هيل في بوسطن. وبعد عقدين من الزمان، ازداد العدد الآن إلى 280 قرية من الساحل إلى الساحل داخل الولايات المتحدة، مع وجود 80 قرية أخرى قيد التطوير، في وقت تتنوع التركيبة السكانية بشكل متزايد.
في هذا الصدد، شرحت باربرا سوليفان، المديرة التنفيذية لـ«فيليدج تو فيليدج نتورك»: «هناك قرية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا، معظمها من الأميركيين أصحاب الأصول الآسيوية. وهناك قرية أميركية من أصل أفريقي في واشنطن العاصمة، تلقت تمويلاً من حكومة العاصمة. في الواقع، كلنا نطرح نفس السؤال: «كيف يمكننا البقاء على قيد الحياة والعيش داخل مجتمعنا، وما الخدمات التي نحتاجها؟».
جدير بالذكر أن «فيليدج تو فيليدج نتورك» مجموعة وطنية غير هادفة للربح توفر إرشادات بخصوص كيفية إطلاق قرية والحفاظ على خدماتها. وقد جذب الارتفاع في عدد القرى انتباه باحثي جامعة هارفارد، الذين يتوقعون استمرار النمو، خاصة في ظل توقعات بأن تتضاعف أعداد السكان البالغين 80 عاماً أو أكثر في غضون الأعوام الـ12 القادمة.
ومثلما ذكرت جينيفر مولينسكي، التي تتولى قيادة البحث الذي يستكشف التحديات التي يواجهها كبار السن على صعيد الإسكان داخل مركز هارفارد لدراسات الإسكان، فإن «هذه السن التي تأخذ فيها المشكلات الجسدية منعطفاً حاداً، ونلاحظ زيادة في الحاجة إلى خدمات مثل النقل».
ومن الجيد استشارة طبيبك حول ما إذا كان نموذج القرية مناسباً لصحتك وقدراتك ـ وكلما كان ذلك أسرع، كان أفضل. في هذا الصدد، قالت هارتمان: «المشاركة عندما تكون نشطاً عقلياً وبدنياً ستمنحك أفضل فرصة للعيش في منزلك لفترة أطول. يمكنك الاستفادة في أي عمر عندما يكون لديك مجتمع وشبكة اجتماعية قوية».
- رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

شيباني... دبلوماسي بمفاعيل استخبارية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
TT

شيباني... دبلوماسي بمفاعيل استخبارية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية، مع إعلان وزارة الخارجية اللبنانية سحب الموافقة على اعتماده واعتباره «شخصاً غير مرغوب فيه»، في خطوة تعكس مستوى التوتر القائم في العلاقات بين بيروت وطهران، وتعيد تسليط الضوء على مسيرة دبلوماسي ارتبط اسمه بأكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيداً.

بهذا القرار، تنتهي سريعاً مهمة رجل أعادت طهران الدفع به إلى الساحة اللبنانية مستندة إلى خبرته الطويلة في إدارة ملفات لبنان وسوريا، قبل أن تصطدم عودته بواقع سياسي لبناني أكثر حساسية تجاه حدود الدور الدبلوماسي الخارجي.

خبرة حرب وتموضع إقليمي

لم يكن شيباني اسماً جديداً على لبنان. فقد سبق أن شغل منصب سفير إيران في بيروت بين عامي 2005 و2009، في مرحلة تزامنت مع حرب يوليو (تموز) 2006 بين «حزب الله» وإسرائيل، ما منحه خبرة مباشرة في إدارة العلاقات خلال ظروف أمنية وسياسية معقدة.

وعندما أعيد تعيينه سفيراً مطلع عام 2026، بدا الاختيار امتداداً لنهج إيراني يعتمد على دبلوماسيين متمرسين في الساحات المعقدة، ولا سيما تلك التي تتداخل فيها السياسة بالأمن، وتتشابك فيها الحسابات المحلية بالإقليمية.

وجاء تعيينه خلفاً للسفير السابق مجتبى أماني، الذي أُصيب في حادثة انفجار جهاز «البيجر» في بيروت، في توقيت حساس تشهده المنطقة على وقع التصعيد، ما منح عودته أبعاداً تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.

بين بيروت ودمشق

ولد شيباني عام 1960، وبدأ مسيرته في وزارة الخارجية الإيرانية منذ ثمانينات القرن الماضي، متدرجاً في مواقعها، مع تركيز على ملفات الشرق الأوسط. إذ تولى منصب القائم بالأعمال في قبرص، ورئاسة مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، قبل أن يُعيّن سفيراً في لبنان، ثم سفيراً في سوريا بين عامي 2011 و2016، حيث واكب المراحل الأولى من الحرب السورية. كما شغل لاحقاً منصب سفير إيران في تونس وسفيراً معتمداً (غير مقيم) لدى ليبيا، إلى جانب توليه منصب معاون وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط.

كما عمل لاحقاً مستشاراً وباحثاً أول في مركز الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية الإيرانية، قبل أن يعود إلى الواجهة مع تصاعد التوترات الإقليمية.

أدوار خاصة في مرحلة التصعيد

في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عُيّن ممثلاً خاصاً لوزير الخارجية الإيراني لشؤون غرب آسيا، ثم كُلّف في يناير (كانون الثاني) 2025 بمهمة المبعوث الخاص إلى سوريا، في أعقاب التطورات التي شهدتها دمشق، بما في ذلك إغلاق السفارة الإيرانية هناك.

كما أُوكلت إليه متابعة الملف اللبناني بصفة مبعوث خاص في مرحلة حساسة، ما عزّز موقعه كأحد الدبلوماسيين المعتمد عليهم في إدارة الأزمات.

تُظهر مسيرة شيباني تمايزاً داخل البنية الدبلوماسية الإيرانية، إذ يُصنّف ضمن الكادر المرتبط بوزارة الاستخبارات «إطلاعات»، وليس من بين الشخصيات المحسوبة على «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، وهو ما يعكس توزيعاً للأدوار داخل السياسة الخارجية الإيرانية.

إعلان شيباني «غير مرغوب فيه»

ولم يقتصر هذا التطور على بُعده السياسي، بل فتح الباب أمام نقاش قانوني ودستوري حول آلية اتخاذ القرار وصلاحيات الجهة المخوّلة به، وحدود تنفيذه في ضوء القواعد الدولية الناظمة للعمل الدبلوماسي.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي (الوكالة الوطنية)

في هذا السياق، أكد الخبير الدستوري سعيد مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الأساس القانوني لقرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، «يستند إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية»، موضحاً أن هذه المادة «تمنح الدولة المعتمِدة حق اتخاذ قرار صرف الموظف الدبلوماسي أو اعتباره غير مرغوب فيه، من دون أن تلزمها بآلية محددة لاتخاذ هذا القرار، سواء عبر مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء أو بقرار صادر عن وزير الخارجية».

وأوضح مالك أن الإجراء المتخذ لا يندرج في إطار قطع العلاقات الدبلوماسية، بل يدخل ضمن التدابير المرتبطة بإدارة التمثيل الدبلوماسي، معتبراً أن «اعتبار دبلوماسي غير مرغوب فيه أو تخفيض مستوى التمثيل يبقى من صلاحية وزير الخارجية، استناداً إلى أحكام الفقرة الثانية من المادة 66 من الدستور».

وشدّد مالك على أن «قرار اعتبار السفير غير مرغوب فيه هو قرار نافذ وواجب التنفيذ»، مشيراً إلى أن «انتهاء المهلة المحددة لمغادرة الأراضي اللبنانية يجعل استمرار وجود السفير فاقداً لأي صفة قانونية، وبالتالي يُعدّ وجوده غير شرعي على الأراضي اللبنانية».

الدستور اللبناني (متداول)

ولفت إلى أن هذا الواقع يرتب مسؤولية مباشرة على الأجهزة الأمنية، التي تصبح «ملزمة بتنفيذ قرار الدولة الصادر عن وزارة الخارجية، والعمل على إخراجه من لبنان فور العثور عليه أو التمكن من توقيفه، باعتبار أن إقامته لم تعد مشروعة».

في المقابل، أوضح مالك أن تنفيذ القرار يبقى مقيداً بالقواعد الدولية، مشيراً إلى أن «وجود السفير داخل حرم السفارة يمنع القوى الأمنية اللبنانية من الدخول إليه أو اقتحامه، نظراً للحصانة التي تتمتع بها البعثات الدبلوماسية بموجب اتفاقية فيينا». قائلاً إن «هذه الحصانة لا تعني استمرار شرعية وجود السفير، بل تعني أن تنفيذ قرار إبعاده يبقى مرتبطاً بخروجه من حرم السفارة فقط»، حيث يمكن عندها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


مشجعو ليفربول في «صدمة» برحيل صلاح: ماذا سنفعل من دونه؟

لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)
لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)
TT

مشجعو ليفربول في «صدمة» برحيل صلاح: ماذا سنفعل من دونه؟

لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)
لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)

تساءل بعض مشجعي ليفربول الذين التقتهم وكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، أمام ملعب أنفيلد عن «ماذا سنفعل من دونه (محمد صلاح)؟»؛ حيث صنع المصري «أسطورته» قبل الرحيل في نهاية الموسم بعد 9 أعوام من الإنجازات.

وأعلن النادي العريق ونجمه المصري، الثلاثاء، قرب انتهاء المغامرة التي جمعتهما، وهي «أخبار حزينة» صدمت بعض محبي «الفرعون» الذين التقتهم الوكالة.

وقالت كريس كيرك، وهي متقاعدة: «ماذا سنفعل من دونه؟ من سيعوضه؟ لا أعرف ما الذي سيحدث»، مضيفة أنها «مصدومة، محطمة، خائبة». لكنها استدركت: «لكن النادي سيواصل التقدّم».

ويجسّد صلاح (33 عاماً)، الذي انضم إلى ليفربول عام 2017، العصر الذهبي الذي عاشه النادي مجدداً تحت قيادة المدرب السابق الألماني يورغن كلوب، مع حصاد وفير من الألقاب. وقد سجل الجناح الأيمن 255 هدفاً في 435 مباراة بقميص «الريدز».

قال المهندس أندي بايلز (38 عاماً): «إنه أسطورة حقيقية لهذا النادي، داخل الملعب وخارجه. أعتقد أنه رفع النادي إلى مستوى آخر عالمياً. لقد كان أمراً رائعاً. علينا فقط أن نقدّر الحظ الذي حظينا به بوجوده».

وبرأيه، وضع صلاح نفسه «في مصاف» رموز النادي مثل الاسكوتلندي كيني دالغليش وإيان راش وستيفن جيرارد، مضيفاً: «أرقامه تتحدث عن نفسها».

وأشار إيان شاتلورث، مستشار الأمن البالغ 54 عاماً إلى أن صلاح «رسّخ أسطورته» في ليفربول بفضل «حضوره الدائم على الجهة اليمنى، وعدد الأهداف التي سجلها، وعدد الأرقام القياسية التي حطمها، وثبات مستواه».

ومضى قائلاً: «رحيله خبر حزين. كنا نعلم أن هذا اليوم سيأتي في النهاية، لكنكم تعلمون، هذا اللاعب أسطورة في هذا النادي وسيبقى دائماً محل تقدير من الجماهير».


«اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)

يُخيّم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة على خلفية الانشغال العالمي والإقليمي بالحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها لقيادات عسكرية من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، معتمدةً على معلومات من متعاونين وأجهزة «تجسس» كُشف عن أحدها أخيراً في مخيم للنازحين وسط غزة قبل أن ينفجر ذاتياً خلال فحصه.

واغتالت إسرائيل أحمد درويش، أحد قادة النخبة في لواء الوسطى التابع لـ«القسام»، وبرفقته أحد مساعديه ويُدعى نادر النباهين، فيما أُصيب ثالث بجروح خطيرة، بعد استهدافهم من طائرة مسيَّرة إسرائيلية قبيل منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، خلال وجودهم قرب ملعب لكرة القدم جنوب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

فلسطينيون يبكون يوم الأربعاء فوق جثمان نادر النباهين المقاتل في «حماس» الذي قُتل مع آخرين بغارة إسرائيلية (أ.ب)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن درويش تعرض لمحاولات اغتيال متكررة خلال الحرب ونجا منها، وقال أحد المصادر إن درويش «كان ممن قادوا وحدة النخبة في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأسر عدداً من الإسرائيليين».

وأكدت المصادر أن درويش تحول في الآونة الأخيرة إلى إحدى الشخصيات المركزية في لواء الوسطى بعد الاغتيالات التي طالت قيادات بارزة خلال الحرب، وكان يعمل على إعادة هيكلة «القسام» برفقة قيادات أخرى.

وادَّعى الجيش الإسرائيلي في بيان له، أنه هاجم وقضى على عدد من عناصر النخبة في «حماس» خلال «إجرائهم تدريباً عسكرياً وسط قطاع غزة، وأنهم كانوا يشكلون تهديداً عسكرياً». وهو أمر نفته مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، وقالت إنهم «كانوا يتجمعون بشكل اعتيادي، وقُصفوا في تلك اللحظة».

هجوم متكرر على سيارات الشرطة

ومساء يوم الأحد الماضي، الموافق لثالث أيام عيد الفطر، هاجمت طائرة مسيَّرة مركبة تتبع لشرطة حكومة «حماس» في غزة، مما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم وإصابة آخرين، ليتبين أن من بينهم أحمد حمدان، وهو قائد ميداني في وحدة النخبة التابعة لكتيبة النصيرات التابعة لـ«القسام»، كما توضح المصادر الميدانية.

ولم يعلِّق الجيش الإسرائيلي على الهجوم الذي سبقه بأيام هجوم مماثل تقريباً عبر عربة جيب لشرطة حكومة «حماس»، مما أدى إلى مقتل 4 على الأقل من بينهم ناشطون بارزون في «القسام» وسط القطاع.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وحسب رصد «الشرق الأوسط» فإن ما لا يقل عن 10 قيادات ميدانية منهم قادة سرايا ووحدات نخبة ونواب قادة كتائب من «القسام»، اغتالتهم إسرائيل في غضون 3 أسابيع، في سلسلة عمليات متتالية شهدها القطاع مؤخراً.

ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، فإن ما لا يقل عن 690 فلسطينياً قُتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، مما رفع العدد الإجمالي منذ بداية الحرب إلى أكثر 72265 شخصاً.

وتزامنت عمليات الاغتيال مع قصف جوي ومدفعي ونسف متواصل على جانبي الخط الأصفر، وهدم باستخدام جرافات منازل متبقية في مناطق واقعة على حدود شارع صلاح الدين الرئيسي بالقطاع، وتحديداً قبالة خان يونس ومناطق الشجاعية وجباليا وغيرها.

انفجار غامض لجهاز تجسس

وشهد محيط مخيم للنازحين في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة، قبيل ظهر الأربعاء، انفجاراً غامضاً من دون وقوع إصابات، وكان يعتقد أن طائرة مسيَّرة نفذته.

لكنَّ مصادر ميدانية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «عناصر من فصيل فلسطيني مسلح اكتشفوا جهاز تجسس إسرائيلي في محيط المخيم، وخلال محاولة تفكيكه للحصول على الصور والتسجيلات الملتقطة عبره انفجر ذاتياً»، مضيفةً أنه «ربما انفجر نتيجة خلل فني أو من خلال طائرة مسيَّرة إسرائيلية تتحكم به من بُعد».

وبعد ساعات محدودة من الانفجار، هاجمت طائرة حربية موقع اكتشاف الجهاز، وقصفته، مما تسبب في مقتل شخص وإصابة 6 آخرين بينهم إصابة خطيرة.

جنديان إسرائيليان يشغِّلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للمصادر، فإنه قبيل الحرب وخلالها اكتشفت العناصر الميدانية للفصائل المسلحة في غزة عدة أجهزة تجسس، وتبين أنها مرتبطة بشكل مباشر بنقل الصورة للطائرات المسيَّرة التي تحلق في المنطقة التي يوضع فيها الجهاز، ومنها إلى غرف العمليات الإسرائيلية.

ويلاحظ تكثيف إسرائيل نشاطاتها الاستخباراتية والعملياتية بشكل أكثر في مناطق وسط قطاع غزة، وهي المناطق الأقل تضرراً خلال الحرب على القطاع، وكانت أقل المناطق التي شهدت هجمات برية وكذلك جوية مقارنةً بالأخرى، وتزعم وسائل إعلام عبرية أن كتائب «القسام» ما زالت تحافظ على قوتها في تلك المواقع.

إحباط محاولة اغتيال

يأتي النشاط العسكري، متزامناً مع استمرار عمليات العصابات المسلحة التي تنتشر في مناطق سيطرة إسرائيل.

وذكرت قوة «رادع» التابعة للفصائل المسلحة في غزة أنها تمكنت من إحباط محاولة عملية اغتيال كانت تستهدف أحد قادة «المقاومة»، وأنه جرى اعتقال عنصرين ومصادرة سلاحهما والأجهزة التي كانت بحوزتهما، فيما فرَّ عنصران آخران.

وأفادت بأن التحقيقات مع العنصرين المعتقلين «كشفت عن معلومات مهمة حول آليات التواصل والتوجيه بين العصابات المسلحة والمخابرات الإسرائيلية، مما سيسهم في تفكيك هذه العصابات وإنهاء وجودها».

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن الهجوم كان يستهدف قيادياً بارزاً في أحد الفصائل الفلسطينية، مشيرةً إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة والموسعة بين فصائل القطاع أسهمت في إحباط هذه العملية، وأنه «تم العثور على مسدسات مزوَّدة بكواتم صوت، وكذلك كاميرات وأجهزة اتصال بشرائح هواتف إسرائيلية».

وتُكثف العصابات المسلحة من هجماتها التي تستهدف قيادات من الفصائل المسلحة وكذلك ضباط كبار من حكومة «حماس»، وتم إحباط هجمات مماثلة فيما نجحت أخرى خلال الأشهر الماضية.