محمد النعاس: جعلت الخبز بطلاً وتعلمت كيف تفوح رائحته في السرد

الروائي الليبي الفائز بجائزة «البوكر» العربية لهذا العام

الروائي الليبي محمد النعاس
الروائي الليبي محمد النعاس
TT

محمد النعاس: جعلت الخبز بطلاً وتعلمت كيف تفوح رائحته في السرد

الروائي الليبي محمد النعاس
الروائي الليبي محمد النعاس

بدأ الروائي الليبي الشاب محمد النعاس زيارة للقاهرة يقوم خلالها بتوقيع روايته «خبز على طاولة الخال ميلاد»، في مناسبات عدة تنظمها له دار «صفصافة» للنشر. عن الرواية ومفاجأة فوزها بـ«البوكر» العربية لهذا العام، وشخوصها وعالمها الثري البسيط الذي يدور حول طرق أعداد الخبز وصناعته... هنا حوار معه:
> بدايةً، هل كنت تتوقع الحصول على جائزة «البوكر»، وكيف تلقيت الخبر؟
- لست أنا الذي قدم للجائزة؛ فالناشر هو من يرشح أعمال الكتاب، أما أنا فكان كل همي أن أطبع روايتي، وكان نشرها هو أكبر فرحة عندي، ولم أكن أتوقع أن تدخل القائمة الطويلة، لكن حين حدث ذلك قلت إن المسافة هكذا صارت قصيرة للحصول على التتويج.
> استخدمت السينما وأفلامها كمحفز للسرد والتعبير عن الشخصيات والكشف عن انفعالاتها... كيف ترى ذلك؟
- كثير من الأجيال الليبية، بما فيها جيل بطل روايتي، لديها ارتباط عميق بالأفلام، وهذا هو السبب في ظهورها في فضاء السرد، وقد دعمه أنني أتمتع بذاكرة سينمائية صورية أكثر منها كلامية سردية. ووجود هذه الأفلام بالذات في الحدث الروائي لدي يجيء بسبب أنها كانت منتشرة في تلك الفترة، كانت تجذب الشباب بخاصة، والليبيون، بصفة عامة، يتفاعلون معها منذ نهاية الستينات، وبداية السبعينات، وقد كان الفنان الليبي الراحل محمد الزوازي في الكثير من رسوماته الكاريكاتيرية يصور الليبيين وما يحدث منهم حول ثقافة السينما، وكان غالباً ما يركز على هذه الانفعالات، وهم يشاهدون هذه النوعية من الأفلام التي تتضمن مشاهد إثارة جنسية وحب وغراميات، كان جيل عم ميلاد يذهب إلى السينما لمشاهدة أفلام مثل «الكرنك» لسعاد حسني وغيرها من نجوم لأعمال سينمائية مصرية وعربية، وهذا بالمناسبة لم يتغير حتى الآن.
> لكن الفيلم التونسي «صيف في حلق الوادي» الذي شاهده ميلاد عندما سافر بصحبة عروسه كان من اختيار بنيامين الطرابلسي صاحب المطعم الذي استضافهما في بيته خلال قضائهما شهر العسل في تونس؟
- الطرابلسي اختار هذا الفيلم عن فلسفة؛ لأنه يتكلم عن التنوع، ويتضمن مجموعة مواقف محرجة لميلاد، الذي لم يستطع أن يتابع مشاهده الساخنة مع عروسه، وسعى للهروب من الموقف، وترك المكان من أجل الذهاب لدورة المياه، لكن الفيلم في موضوعه الأساسي يتكلم عن التنوع الثقافي في منطقة حلق الوادي في جنوب تونس العاصمة، وفكرة وضعه في الرواية كان لإحراج البطل أمام زوجته وليس لأي شيء آخر.
> الأغاني أيضاً لها دور في تعميق الأحداث وتأجيج مشاعر البطل وانفعالاته وإضاءة ملامح شخصيته؟
- الأغاني تعبّر عن «ميلاد» وجيله، وفيها نوع من التسجيل لتاريخ مشاعرهم وعلاقاتهم، وهو ما عبرت عنه أغنيات أحمد فكرون وغيره من مطربين، وكان الهدف منها أن يدخل القارئ في مزاجهم، لم أكن فقط أريد أن أعطي لمحة عن ما يسمعون، لكني كنت أريد أن أرسم صورة كاملة عن البطل ماذا يحب أن يأكل ويسمع ويشاهد.
> أظهرتَ بطل الرواية بأنه شخص يميل إلى إطاعة النساء، يطبخ ويغسل وينظف البيت ويكوي ملابس زوجته، ويوصلها إلى العمل ثم يعود لينشغل بأعمال المنزل حتى تعود... وهو نموذج به مسحة كاريكاتيرية في الواقع... كيف ترى ذلك؟
- ليس بالضرورة أن يكون عندي وجهة نظر لشخصية الرجل الليبي، وأنت حين تقرأ الراوية ترى أن الأحداث تتوالى من وجهة نظر ميلاد، فهو السارد لما يدور، يحكي بلسانه عن نفسه، وعن الآخرين، فكل الشخصيات التي تتحرك في العمل تأتي لك بعين ميلاد، وليس بالضرورة أن أقحم رأيي ككاتب في السرد، أنا أرفض أن أتدخل في التعبير عنه وعن باقي الشخصيات وما يجري لها وللبطل من مواقف هنا وهناك.
الجميل في شخصية ميلاد، أنه يتحدث كما يحلو له، فعندما ترى أن والده شخصية قاهرة فهذا يصل لك بعيونه، والفكرة أن الكاتب وهو يسطر الأحداث يدخل في أعماق شخصياته، ويمارس نفس دور الممثل، لكن بالإضافة إلى تشكيل وخلق الشخصية على الورق، حين كتبت شخصية ميلاد كنت في فضاء الكتابة أمثل دوره، فهل يعني أنني أوافقه في كل تصرفاته وكل ما يقول من كلمات وآراء، هذا أكيد ليس بالضرورة، فأنا أخالفه في تصرفات عدة، مثل قتل زوجته، هذا مسار الشخصية التي تعبّر عن إرادتها الكاملة في الرواية.
> لكن ماذا عن تشكيل الشخصيات ورسم ملامحها وتحريكها في روايتك؟
- الشخصيات كما قلت أنت تراها من وجهة نظر البطل، وهذا في جزء منه يعود للقارئ نفسه وهو يقرأ، هناك مثلاً من رأوا أن زينب شخصية سيئة، وهناك من كانوا يرون أن نعطي لها صوتاً لتعبّر عن نفسها؛ لأن منهم من انحاز لها وأحبها، وأرادها أن تتحدث عن نفسها، وتعبّر عن شخصيتها في الرواية، وهذا معناه أن رؤية العمل ترجع أيضاً للقارئ وتأويله، وميلاد حين تكلم عن والده تحدث عنه بكل حب، لم يتحدث عن عنفه وضربه له، ليقول، إن الأب يفعل ذلك منطلقاً من مشاعر شخص يكره ولده، بالعكس هو كان يفعل ذلك وهو يحبه، يريد أن يعمله كيف يصنع الخبز، وهو مشهد كان ميلاد كثيراً ما يسترجعه ويتأمله محبة في أبيه، لكن رغم كل شيء يظل النظر لشخصيات الراوية يخضع لوجهة نظر القارئ، وأنا لا أصادر على من رأين أنني صورت النساء الليبيات في الرواية بصورة سلبية، إما عاهرة أو متخلفة، والرواية في النهاية تتحدث عن مجتمع صغير، فأنا لم أقل إن روايتي تتكلم عن ليبيا ككل.
> على ذِكر ميلاد وملامح شخصيته، في الأحداث جعلته لا يستجيب لشيء من أبيه أو عمه أو العبسي الذين يمثلون شخصيات الرجال في الرواية، لكنك جعلته يتقبل نصيحة «خدوجة» المرأة التي تبيع أوقاتها لمن يدفع... هل هذا انحياز في شخصيته للنساء وتقديره لهن؟
- نصيحة «خدوجة» لميلاد بألا يغرر بامرأة باسم الحب ثم يتركها لتلاقي مثل مصيرها، لم تكن مؤثرة في سلوكه، ولم تكن لتغير ما فعله مع زينب وقراره بالزواج منها، فهو في الأخير كان سيتزوجها، وما جرى من حوار بينه وبين خدوجة كان مجرد لقطة شاعرية وحميمية لشخصية ينظرون لها في مجتمعاتنا غالباً كشيطانة تعمل على إفساد الرجال ونشر الرذيلة في المجتمع، في النهاية تظهر شخصية ميلاد في تركيبتها رافضة التخلي عن الحبيبة، فلم يترك زينب في العراء، ويذهب للزواج بأخرى.
> في تشكيل شخصية زينب لا تظهر مؤثرات لها سوى في أحاديثها مع عمها الفنان ومشاهدتها للوحاته التي تنتشر على جدران بيته، وقناعاته التي منها أنه لا يتحفظ على علاقة المرأة بالرجل الذي تحبه ولا يراها خطأ؟
- الراوية كما قلت مكتوبة من خلال وجهة نظر ميلاد، وظهور كل الشخصيات وتحركها في فضاء النص يأتي ضمن تصوراته لها، فهو يحكي ويخبر عنها، ويوجه السرد ويروي الأحداث، وليس لدي تفاصيل عن زينب إلا ما يرويه، فهو المتحكم، ولا يمكن أن أقول إنها خانته، فلا شيء واضحاً في الرواية يقول ذلك، وأي تفاصيل أخرى يمكن اقتراحها عن زينب لن تخدم النص، كما أن علاقة ميلاد مع عائلة زينب لم تكن عميقة ليخبرنا عنها أكثر مما قال، وهي تعبّر عن واقع غالب في ليبيا، فعلاقة الزوج الليبي مع عائلة امرأته ليست عميقة مثل علاقة الزوجة مع عائلة زوجها، يمكن أن تلاحظ أيضاً في الرواية ملمحاً آخر، وهو أن عائلة ميلاد تظهر عميقة في الرواية، والسبب علاقة زوجته بهم، سواء بأمه أو بأخوته البنات، أما حكاية أن تظهر لحياة زينب تأثيرات في الرواية ومسار شخصياتها فهذا غير مهم وليس بالضرورة حدوثه.
> حديثك في الرواية عن مهنة ميلاد ووالده وعشقهما للخبز وتشكيل المخبوزات من أين جاءت لك الخبرة التي أفردت لها كثيراً من الشرح في طرق العمل وكيفيات صناعة الرغيف؟
- الحقيقة، أنا قبل الرواية لم يكن لي علاقة بالخبز، لكنني حين قررت كتابتها اضطررت إلى الانخراط في عملية الخبازة، وأثناء شغلي على الرواية بدأت في تعلم صناعة الرغيف وتشكيل العجائن، وكانت القراءة والبحث جزءاً من الوسائل التي زودتني أيضاً بالمعلومات اللازمة لتشكيل شخصية ميلاد بوصفه خبازاً، وقد سعيت لأن أجعل من صياغة العجين وإنضاجه كما لو كانت رمزاً لعملية إبداعية مثل التأليف الموسيقي والكتابة وأي نوع من الفنون عموماً، ويمكن أن تلاحظ أن البطل وهو يقوم بعمل مخبوزاته يصير شخصية مختلفة عما يكون في الطبيعة وهو يعمل أي شيء آخر.
> لكن ألا ترى أن الشخصيات في الرواية كان من الممكن أن تكون أكثر ثراءً لو تحدثت بلسانها، دون أن يكون هناك سيطرة لميلاد على الأحداث؟
- في هذه الرواية لا أرى ذلك، يمكن أن يكون لهذا التكنيك الذي تقترحه فائدة في عمل آخر، لكني لو كنت جعلت كل شخصية تتحدث عن نفسها بداية من الأب، والعم وابن العم، والقائد العسكري وزينب ربما كان تشتت الرواية وتبعثر أحداثها، مع ذلك يمكنك أن ترى أصوات للشخصيات من خلال الحوارات وما توجهه لميلاد من أقوال، وقد أخذت هذه المسألة كفايتها وأدت دورها في حضور الشخصيات وهي تعبّر عن نفسها، فالرواية ليست لهم ولكنها لميلاد، الشخص الذي ليس له صوت في المجتمع الليبي، المثل نفسه الذي يعد عموداً فقرياً في تحفيز الحدث، والذي يقول «عيلة وخالها ميلاد» رافضاً أن يكون له صوت، وقد جاءت الرواية لتعطيه صوته وتعبر عنه بوصفه خبازاً، وقد جعلت الخبز بطلاً رئيسياً في العمل تفوح رائحته في كل مكان ويسيطر بمناخاته على أي أفق يتواجد فيه البطل.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.