الظواهري والقرشي والبغدادي... أهداف مختلفة ونهايات متشابهة

أيمن الظواهري (أرشيفية - أ.ف.ب)
أيمن الظواهري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الظواهري والقرشي والبغدادي... أهداف مختلفة ونهايات متشابهة

أيمن الظواهري (أرشيفية - أ.ف.ب)
أيمن الظواهري (أرشيفية - أ.ف.ب)

رسمت طريقة مقتل أيمن الظواهري زعيم تنظيم «القاعدة»، وزعيمي تنظيم «داعش» أبو إبراهيم القرشي وأبو بكر البغدادي، إلى حدٍ بعيد نهايات متشابهة للقيادات الثلاث، رغم اختلاف الأهداف. في حين تحدث خبراء أمنيون ودبلوماسيون مصريون عن طُرق الولايات المتحدة الأميركية لمواجهة قيادات «القاعدة» و«داعش».
ويرى مراقبون أن «تداعيات الانقسام ما بين (داعش) و(القاعدة) الإرهابيين، دائماً ما يسفر عن نشوء منافسة وصفت بالمحتدمة، إذ يشير تقدم أحد التنظيمين على صعيد الإرهاب العالمي إلى خسارة أكيدة لدى الطرف الآخر، وهو الأمر الذي تكرر مع صعود (داعش) على حساب (القاعدة) عندما ضعف التنظيم، وفر الكثير من عناصره».
وقال اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، عضو مجلس الشيوخ المصري، إن «استهداف رؤوس التنظيمات (الإرهابية) الظواهري والقرشي والبغدادي، هو أسلوب أو طريقة أميركية لتفادي وجود أي اشتباكات أو مواجهة، حتى لا تكون هناك خسائر في القوات، حال نزولها إلى مكان الهدف مباشرة وفشل عملية الاستهداف»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أميركا لو قامت بمواجهة مباشرة مع قيادات هذه التنظيمات قد تكون هناك خسائر (عملية) في مجموعة الاقتحام مثلاً التي ستقوم بالتنفيذ».
من جانبه، وصف السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أسلوب استهداف أميركا لقيادات «القاعدة» و«داعش»، بأنه «(تكتيك) لاستهداف رؤوس تنظيمات (الإرهاب)»، لافتاً إلى أنه «أسلوب موجود منذ فترة، فواشنطن لديها جميع الطرق للتنفيذ»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «استهداف الظواهري والقرشي والبغدادي بهذه الطريقة، رسالة لجميع تنظيمات (الإرهاب) وعناصرها، أن أميركيا (جادة) في الحرب على الإرهاب».

                                                              أبو بكر البغدادي  (أرشيفية متداولة)
وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن منتصف الأسبوع الماضي، مقتل الظواهري في غارة بطائرة مسيرة في العاصمة الأفغانية، وقُتل الظواهري عندما خرج إلى شرفة منزله الآمن بعد إصابته بصواريخ «Hellfire” من طائرة أميركية دون طيار. كما أعلن الرئيس الأميركي، في فبراير (شباط) الماضي، مقتل أبو إبراهيم القرشي زعيم «داعش» خلال غارة ‏جوية على شمال إدلب غرب سوريا. وقد أعلنت الإدارة الأميركية حينها نجاح العملية التي شاركت فيه مروحيات أميركية وطائرات هليكوبتر وطائرات أباتشي وطائرات من دون طيار من طراز «ريبر» التي توفر المراقبة الجوية. وتولى القرشي قيادة تنظيم «داعش» في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. بعد مقتل الزعيم أبي بكر البغدادي في غارة أميركية.
وقُتل البغدادي في 26 أكتوبر 2019 بغارة نفذها كوماندوز أميركي على مخبئه في قرية باريشا بريف إدلب على مسافة قريبة من الحدود التركية. وكان يختبئ البغدادي هناك بعدما انهارت «دولته المزعومة»، التي أقامها في عام 2014 عندما اجتاح عناصر «داعش» الموصل العراقية، وأعلنوا منها «خلافة مزعومة» امتدت على أجزاء واسعة من أراضي سوريا والعراق، قبل أن ينهار التنظيم ويفقد العديد من أماكن سيطرته... ومنع البغدادي، الذي كان يحيط نفسه بطوق أمني محكم، لسنوات تسرب أي معلومات حقيقية عن مكان وجوده.
ووفق مراقبين، فإن «الآيديولوجية المتماثلة والأهداف المتناظرة لكلا التنظيمين، كانت من أحد المحركات الأساسية لاحتدام المنافسة البينية على صعيد الإرهاب الدولي، إذ لجأ تنظيم (داعش) إلى اعتماد مستويات مفرطة من أعمال العنف بغية التفرد وتمييز الذات عن منافسيه من جماعات وتنظيمات الإرهاب الأخرى، بما في ذلك تنظيم (القاعدة) نفسه».
ولفت اللواء المقرحي إلى أن «الأسلوب المتبع من الولايات المتحدة الأميركية، وبعض الدول الأوروبية، في مثل هذه العمليات، هو القذف عن بُعد للحفاظ على القوات بعدم (الاشتباك المباشر)».
عن احتمالية قيام «القاعدة» بهجمات ثأراً للظواهري، قال المقرحي إنه «حال تهديد (القاعدة) بالثأر، لا بد أن تأخذ واشنطن هذه التهديدات بـ(جدية)، وأن تضعها في دائرة الاهتمام، حتى لو كانت عمليات (القاعدة) صغيرة ومحدودة وضعيفة».
وحذرت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس الماضي، من «خطر شن (هجمات إرهابية محتملة) ضد مواطنين أميركيين في الخارج في أعقاب الغارة الجوية الأميركية التي قتلت زعيم (القاعدة) في كابل بأفغانستان». لكن تقرير لمجلس الأمن ذكر الشهر الماضي أن «التنظيم غير قادر على شن هجمات». حول مستقبل تنظيم «القاعدة» بعد مقتل الظواهري، قال اللواء المقرحي إن «(القاعدة) قبل الظواهري كانت موجودة، وبعد الظواهري ستكون موجودة، ووجود التنظيم مرتبط بالفكرة والمدد والتمويل، ومواجهة التنظيمات (الإرهابية) بشكل عام يكون بقطع الإمدادات التي تصل إليها بكل الطرق».
ويشير المراقبون إلى أن «كلا التنظيمين ما زال يبذلان جهوداً لتجنيد الأتباع من داخل الأوساط المتطرفة نفسها، أو عبر التجنيد من خلال بعض مواقع التواصل، فضلاً عن الادعاء المتكرر منهما ببسط التأثير والنفوذ بكل الوسائل الممكنة لاستمالة أكبر عدد من الأنصار». في ذات الصدد، قال السفير جمال بيومي إنه «مطلوب من واشنطن تكثيف جهود محاربة التنظيمات الإرهابية بشكل أكثر، للقضاء على أي تمدد لهذه التنظيمات في المستقبل».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود
TT

قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية في فيلادلفيا، جيرالد بابيرت، جامعة بنسلفانيا بتسليم سجلات اليهود في حرمها إلى «لجنة تكافؤ فرص العمل» الفيدرالية، التي تُجري تحقيقات بشأن التمييز المعادي للسامية.

وأدى التحقيق الذي تجريه إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى توحيد قادة جامعة بنسلفانيا مع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس اليهود، في معارضتهم أمر الاستدعاء الصادر عن «لجنة تكافؤ فرص العمل». وشبه كثيرون في الحرم الجامعي نهج الحكومة بالأساليب التي كانت مستخدمة في ألمانيا النازية.

وأكد القاضي في حكمه أن لموظفي الجامعة الحق في رفض المشاركة في التحقيق. لكنه أضاف أن «(اللجنة) تحتاج إلى فرصة التحدث معهم مباشرة لمعرفة ما إذا كانت لديهم أدلة على التمييز».

جيروم باول رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» يلقي كلمة أمام الطلاب بجامعة هارفارد (أ.ب)

ولفت إلى أن جامعة بنسلفانيا «غير ملزمة الكشف عن انتماء أي عامل إلى منظمة ذات صلة باليهود، كما أنها غير ملزمة تقديم معلومات عن 3 جماعات يهودية». وحدد 1 مايو (أيار) المقبل موعداً نهائياً للامتثال، مع أن هذا الحكم يبدو غير كافٍ لتهدئة الجدل الدائر بشأن كيفية ضغط الإدارة على الجامعات الأميركية المرموقة.

ولمح القاضي بابيرت، الذي عيّنه الرئيس الأسبق باراك أوباما، إلى الاستياء الذي أثاره أمر الاستدعاء الحكومي، وإلى الاتهامات الموجهة إلى «لجنة تكافؤ فرص العمل». وكتب في رأي مؤلف من 32 صفحة، وصدر بعد 3 أسابيع من جلسة الاستماع للمرافعات الشفوية: «رغم ركاكة صياغة الطلب، فإن له غرضاً مفهوماً؛ هو الحصول، بطريقة محددة ودقيقة، على معلومات عن أفراد في المجتمع اليهودي بجامعة بنسلفانيا ممن ربما تعرضوا أو شهدوا معاداة السامية في مكان العمل، بدلاً من طلب معلومات عن جميع موظفي الجامعة». وأكد أنه في نهاية المطاف «يمكن بسهولة دحض» ادعاءات جامعة بنسلفانيا الدستورية، وبالتالي، فإن «أمر الاستدعاء الحكومي كان صحيحاً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية تزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

استئناف الحكم

وأصدرت جامعة بنسلفانيا بياناً أعلنت فيه أنها ستستأنف الحكم، وأنها «ملتزمة مواجهة معاداة السامية وكل أشكال التمييز». وقالت إنه «مع إقرارنا بالدور المهم الذي تضطلع به (لجنة تكافؤ فرص العمل) في التحقيق في حالات التمييز، فإننا ملزمون أيضاً حماية حقوق موظفينا»، مضيفة: «لا نزال نعتقد أن إلزام جامعة بنسلفانيا إنشاء قوائم بأسماء أعضاء هيئة التدريس والموظفين اليهود، وتقديم معلومات الاتصال الشخصية، يثير مخاوف جدية تتعلق بالخصوصية وحرية التعبير». ولفتت إلى أنها لا «تحتفظ بقوائم للموظفين مصنفة وفق الدين».

وتجري «لجنة تكافؤ فرص العمل» تحقيقاً في احتمالية وجود تمييز في مكان العمل ضد أعضاء هيئة التدريس والموظفين اليهود بجامعة بنسلفانيا؛ وهي ضمن رابطة «آيفي ليغ» للجامعات الأميركية السبع الأقدم في الولايات المتحدة. وبينما رحب مسؤولو الجامعة بالتحقيق، فإنهم تراجعوا العام الماضي بعدما أصدرت الحكومة أمر استدعاء يطلب؛ من بين سجلات أخرى، أسماء وأرقام هواتف الموظفين المنتمين إلى جماعات يهودية في الحرم الجامعي. كما طلبت الحكومة معلومات عن العاملين الذين أبلغوا عن تعرضهم للمضايقات أو الذين عملوا في برنامج الدراسات اليهودية بجامعة بنسلفانيا، بالإضافة إلى تفاصيل بشأن جلسات الاستماع المتعلقة بمعاداة السامية.

حرم جامعة هارفارد في ولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)

مقارنة «غير مجدية»

وحذرت الجامعة والجماعات اليهودية في الحرم الجامعي بأن هذه المطالب قد تُؤثر سلباً على الحياة الدينية في جامعة بنسلفانيا؛ مما يُثني عن الانضمام إلى مختلف الجماعات. وأعلنت أيضاً أنها لا تملك «قوائم عضوية الجماعات اليهودية في الحرم الجامعي، ولا تحتفظ بها، ولا تسيطر عليها».

وفي حكمه الصادر الثلاثاء، قال القاضي بابيرت إن الجامعة ملزمة مشاركة المعلومات التي بحوزتها، لكنها غير ملزمة الكشف عن صلة أي موظف بـ«منظمة يهودية محددة». كما شكك في الادعاء بأن أمر الاستدعاء سيعرض الأفراد للخطر، وكتب أنه «لا يوجد دليل» على ذلك. وأضاف أن «مقارنة تحقيق (لجنة تكافؤ فرص العمل) في معاداة السامية بجامعة بنسلفانيا بألمانيا النازية أمر غير مجدٍ».

ومثلت هذه القضية اختباراً لمدى صلاحيات الحكومة في التحقيق في شبهاتها بشأن معاداة السامية في التعليم العالي، وقد يؤثر قرار القاضي بابيرت على مدى جدية إدارة ترمب في إجراء تحقيقات بجامعات أخرى.

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)

وبدأ التحقيق في جامعة بنسلفانيا بناء على طلب المفوضة الجمهورية في «لجنة تكافؤ فرص العمل»، آندريا لوكاس، التي تشغل الآن منصب رئيسة «اللجنة». وأوضحت أن مخاوفها استندت إلى مقالات إخبارية، وتصريحات علنية من قادة الجامعة، وشهادات أمام الكونغرس، تُظهر نمطاً من معاداة السامية في الجامعة.

وقدمت لوكاس شكواها عام 2023، لكن التحقيق لم يتسارع إلا العام الماضي مع بدء إدارة ترمب حملة ضغط واسعة النطاق لفرض أجندتها السياسية على أفضل الجامعات في البلاد. وتبنت إدارة ترمب موقفاً متشدداً تجاه الجامعات المرموقة، عادّةً إياها معادية للآيديولوجية المحافظة وبؤراً للتمييز.


حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

تناقش المحكمة العليا في الولايات المتحدة اليوم (الأربعاء) قضية مركزية في الهوية الأميركية تتعلق بالجنسية عن طريق الولادة، وهو حق يرغب في إلغائه دونالد ترمب الذي يعتزم حضور الجلسات باسم حربه ضد الهجرة غير القانونية.

ووقّع ترمب خلال ولايته الثانية أمراً تنفيذياً يقضي بأن الأطفال المولودين لأبوين يقيمان في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، أو بتأشيرات مؤقتة، لن يصبحوا تلقائياً مواطنين أميركيين.

ونقضت محاكم أدنى درجة هذا القرار باعتباره غير دستوري، وقضت بأنه بموجب بند المواطنة في التعديل الرابع عشر للدستور، يُعتبر كل من يولد على الأراضي الأميركية مواطناً أميركياً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينص التعديل على أن «جميع الأشخاص المولودين أو المجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون أميركيون». ولا ينطبق هذا على الأشخاص غير الخاضعين للولاية القضائية الأميركية، كالدبلوماسيين الأجانب، والقبائل الأميركية الأصلية.

ورداً على سؤال حول جلسة المحكمة العليا قال ترمب للصحافيين: «سأحضر». وكان ترمب قد حضر مراسم تنصيب أول مرشح له لمنصب قاضٍ في المحكمة العليا، هو نيل غورسوش عام 2017، بعد أشهر من بدء ولايته الأولى. لكن حضور رئيس في منصبه للمرافعات الشفوية في قضية تخص إدارته حالياً يُعد حدثاً استثنائياً.

وتقول إدارة ترمب إن التعديل الرابع عشر للدستور الذي أُقرّ عقب الحرب الأهلية الأميركية (1861-1865)، يُعنى بحقوق المواطنة للعبيد المُحررين، وليس لأبناء مهاجرين غير قانونيين، أو زوار مؤقتين.

ويستند الأمر التنفيذي الصادر عن ترمب إلى فكرة أن أي شخص موجود في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، أو بتأشيرة لا يخضع لسلطة الدولة، وبالتالي يُستثنى من الحصول على الجنسية تلقائياً.

ورفضت المحكمة العليا هذا التعريف الضيق في قضية عام 1898 تتعلق برجل يُدعى وونغ كيم آرك، وُلد في سان فرانسيسكو عام 1873 لأبوين هاجرا إلى الولايات المتحدة من الصين.

وبعد زيارة للصين مُنع وونغ كيم آرك من دخول الولايات المتحدة عام 1895 بموجب قوانين استبعاد الصينيين. إلا أن المحكمة العليا قضت بأنه مواطن أميركي بحكم ولادته في الولايات المتحدة.

تاريخ وتقاليد

وقال أستاذ القانون بجامعة إيلينوي في شيكاغو ستيفن شوين إن من المرجح أن ترفض المحكمة الطعن في حق المواطنة بالولادة.

وصرح شوين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه محكمة لطالما استندت إلى التاريخ والتقاليد كمرجع أساسي في فهم الدستور. وسيكون من المستغرب بعض الشيء أن نكتشف بعد 150 عاماً أننا كنا نطبق بند المواطنة بشكل خاطئ تماماً». وللمحافظين أغلبية ساحقة في المحكمة العليا (6-3). وقد عيّن ترمب ثلاثة من قضاتها.

وقال جون ساوير، المدعي العام في عهد ترمب، إنه لكي يكون الشخص مؤهلاً للحصول على الجنسية «يجب أن يكون مولوداً في الولايات المتحدة، وخاضعاً لولايتها القضائية». وأضاف ساوير في مذكرة للمحكمة أن «أبناء الأجانب المقيمين مؤقتاً أو غير القانونيين ليسوا خاضعين للولاية القضائية للولايات المتحدة». و«لا يخضع أي شخص لـ(للولاية القضائية) للولايات المتحدة إلا إذا كان يدين لها بالولاء الكافي، ويحق له المطالبة بحمايتها».

«سياحة الولادة»

وقال ساوير إن منح الجنسية تلقائياً لأبناء مهاجرين غير قانونيين «حافز قوي للهجرة غير القانونية»، معتبراً أن ذلك يشجع ما يُسمى بـ«سياحة الولادة».

وإذا رفضت المحكمة العليا إلغاء حق المواطنة بالولادة، فستكون هذه ثاني خسارة كبيرة لترمب خلال هذه الولاية، بعد أن أبطل القضاة معظم رسومه الجمركية في فبراير (شباط).

ورد ترمب بغضب على هذا الحكم، ووصف الثلاثاء حق المواطنة بالولادة بأنه «إحدى أكبر عمليات الاحتيال في عصرنا»، وذلك بعد يوم من منشور له على «تروث سوشال» ينتقد فيه «قضاة أغبياء».

وقال الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، الذي يدافع عن حق المواطنة بالولادة أمام المحكمة، إن إدارة ترمب «لا تطالب بأقل من إعادة صياغة الأسس الدستورية لأمتنا». وأضاف أن «الحجج الباطلة للحكومة، إذا قُبلت، فسترخي بظلالها على جنسية ملايين الأميركيين على مدى أجيال». ومن المتوقع صدور قرار في القضية بحلول أواخر يونيو (حزيران)، أو أوائل يوليو (تموز).


ترمب يثور غضباً من حكم قضائي بوقف بناء صالة الاحتفالات بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يثور غضباً من حكم قضائي بوقف بناء صالة الاحتفالات بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

انفجر الرئيس الأميركي دونالد ترمب غضباً بعد أن أصدر القاضي الاتحادي ريتشارد ليون أمراً قضائياً مؤقتاً يوقف بناء صالة الاحتفالات الضخمة التي يتفاخر بها ترمب في موقع الجناح الشرقي من البيت الأبيض.

الحكم الذي جاء في 35 صفحة، يشترط موافقة صريحة من الكونغرس قبل استئناف الأعمال، عادّاً أن الرئيس يفتقر إلى السلطة القانونية لتمويل وتنفيذ مشروع بقيمة 400 مليون دولار دون تفويض تشريعي. وعُلّق تنفيذ القرار 14 يوماً لتجنب تعقيدات لوجيستية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض (د.ب.أ)

لم ينتظر ترمب طويلاً، ولجأ إلى منصته المفضلة «تروث سوشيال» ليهاجم الحكم بشدة، واصفاً إياه بـ«غير المنطقي»، ومؤكداً أن المشروع «متوافق مع الميزانية ومتقدم عن الجدول الزمني». وأضاف أنه ممول بالكامل من تبرعات خاصة من «الأثرياء والشركات الكبيرة»، دون أن ينفق دافعو الضرائب دولاراً واحداً. ووصف «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» الذي رفع الدعوى بـ«جماعة يسارية متطرفة من المجانين»، كما هاجم مجدداً رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، عادّاً مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي بمبلغ (2.5 مليار دولار) دليلاً على «عدم الكفاءة وربما الفساد».

بدورهم، أعلن مسؤولو البيت الأبيض فوراً بدء خطوات الاستئناف ضد الحكم القضائي، فيما رأى مراقبون أن الحكم أشعل فتيل خلاف قانوني وسياسي حاد يتجاوز مجرد «صالة احتفالات» إلى جوهر توازن السلطات في الديمقراطية الأميركية.

القاعة الأكبر والأجمل

على مدى أشهر، روّج ترمب لمشروع بناء «صالة احتفالات عظيمة وجميلة» متفاخراً بأنها ستكون الأكبر في تاريخ البيت الأبيض، بمساحة 90 ألف قدم مربعة. ووصفها بأنها إضافة فاخرة لاستضافة الاحتفالات الرسمية والدبلوماسية، و«هدية» من شركات وأثرياء. وبدأت بالفعل أعمال الهدم في الجناح الشرقي التاريخي العام الماضي في جزء من رؤيته لـ«تحديث» مقر الرئاسة، لكن الدعوى القضائية كشفت مخاوف جدية تتعلق بعدم إجراء تقييمات بيئية وتاريخية كاملة، وتجاوز السلطة التنفيذية حدودها.

ورفض القاضي ليون - المعيّن من قبل الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الابن - خطة البناء، مؤكداً أنه لا يوجد قانون يمنح الرئيس السلطة التي يدّعيها. وشدّد على أن «الرئيس ليس مالكاً شخصياً للبيت الأبيض»، بل هو ملكية عامة تاريخية تحتاج إلى رقابة تشريعية للتعديلات الكبرى.

تمويل من القطاع الخاص

صورة تظهر الرافعات البرجية المُستخدمة في بناء قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض بواشنطن 31 مارس 2026 (أ.ب)

كان الرئيس ترمب قد خطط لتمويل بناء صالة الاحتفالات عبر صندوق خيري، بتبرعات من شركات كبرى مثل «أمازون»، و«غوغل»، و«بلانتير»، ومساهمة شخصية منه. وكانت ميزانية المشروع تقدر بـ200 مليون دولار، ثم ارتفعت إلى 400 مليون. وبينما أكدت الإدارة أن هذا التمويل الخاص يحمي المشروع من استقطاع من الميزانية الفيدرالية، لكن القاضي حذر من «التعقيد» ومخاطر تضارب المصالح، خصوصاً أن بعض المانحين يحملون عقوداً حكومية بمليارات الدولارات.

وقد أعطى القاضي للكونغرس سلطة الموافقة التشريعية الصريحة لأي أعمال، لكن الكونغرس يواجه انقساماً قوياً، حيث يدعم الجمهوريون مشروع بناء صالة الاحتفالات بقوة، ويعدونه ضرورة لتحديث البيت الأبيض و«هدية للأمة».

وقد وصف النائب بيرون دونالدز الجمهوري من فلوريدا الانتقادات الموجهة للمشروع بأنها «متلازمة الغضب من ترمب»، مؤكداً أن البيت الأبيض يحتاج إلى صالة احتفالات. وأعرب عدد من الجمهوريين أن التمويل الخاص يعفي المشروع من الحاجة إلى موافقة الكونغرس، واتهموا الديمقراطيين باستخدام القضاء لعرقلة إنجازات ترمب.

انتهاك لتوازن السلطات

أما الديمقراطيون، فيعارضون الاستمرار في البناء دون مراجعة شاملة، ويطالبون بتقييم تاريخي وبيئي، ويحذرون من «الفساد» الناتج عن تبرعات الشركات. ويرى الديمقراطيون هذا المشروع، انتهاكاً لتوازن السلطات، ويطالبون بحماية التراث الوطني، وأنه يفتح الباب لتغييرات مستقبلية دون رقابة.

ويقول المحللون إن الحكم القضائي يعد نقطة تحول في الجدل حول صلاحيات الرئيس في إجراء تعديلات في البيت الأبيض. ويعيد إحياء نقاشات تاريخية حول تجديدات سابقة، لكن حجم المشروع (400 مليون دولار) وتوقيته يجعله أكثر إثارة.

سياسياً، يستغل ترمب الحكم لتعزيز صورته بأنه ضحية الدولة العميقة والقضاة المعادين، أما الديمقراطيون، فيستخدمونه للضغط على المانحين وكشف تضارب المصالح. ويقول المحللون إنه إذا نجح الاستئناف أو حصلت موافقة الكونغرس (وهو أمر مرجح نتيجة الأغلبية الجمهورية)، فقد يستمر البناء. لكن الأمر يتجاوز الصراع حول صالة احتفالات إلى سؤال جوهري، هل يحق للرئيس إعادة تشكيل رموز السلطة دون رقابة، أم أن الكونغرس لا بد أن يكون حارس التوازن والمراقب؟