«حروب» باسيل... الوجه الآخر لاستحالة تعايش عون مع رؤساء الحكومات

TT
20

«حروب» باسيل... الوجه الآخر لاستحالة تعايش عون مع رؤساء الحكومات

يقول مصدر مقرّب من رؤساء الحكومات السابقين في لبنان إن القرار الذي اتخذه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بفتح النار على رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي هو عيّنة لارتفاع منسوب القلق الذي ينتابه كلما اقترب لبنان من المهلة الدستورية المحدّدة لانتخاب رئيس جمهورية جديد، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يوفّر أحداً من خصومه في حروبه السياسية التي يخوضها بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن الرئيس ميشال عون، وإن كانت الحصة الكبرى من حملاته من نصيب ميقاتي بذريعة أنه قطع عليه الطريق لإعادة تعويم نفسه سياسياً برفضه التسليم بشروطه لتشكيل الحكومة الجديدة.
ويلفت المصدر المقرّب من رؤساء الحكومات إلى أن تبادل الحملات الإعلامية بين «التيار الوطني الحر» والمكتب الإعلامي لميقاتي التي خرجت عن المألوف في التخاطب بين القوى السياسية يجب ألا تصرف الأنظار عن الوضع المأزوم الذي يمر فيه باسيل واضطراره لـ«معاقبة» ميقاتي لامتناعه عن الاستجابة لشروطه بتشكيل حكومة تأتي على قياسه للتعويض عن شطب اسمه من لائحة المتسابقين لخوض الانتخابات الرئاسية.
ويضيف أن باسيل يلعب ورقته الأخيرة باستخدامه آخر خطوطه الدفاعية المتمثلة بـ«التيار الوطني» لتصفية حساباته مع ميقاتي بعد أن واجه صعوبة في إقحام تكتل «لبنان القوي» في حملاته، نظراً لأن النواب المستقلين المنتمين إلى تكتله النيابي ليسوا في وارد الانضمام فيها، لأن لدى معظمهم حسابات سياسية تتعلق بمرحلة ما بعد انتهاء ولاية الرئيس عون. ويتهم المصدر نفسه باسيل بأنه لم يعد لديه مرشح لرئاسة الجمهورية سوى الفراغ بعد أن تراجعت حظوظه الرئاسية، ويقول إنه يحاول حشر حليفه «حزب الله» في الزاوية استباقاً لاحتمال دعم ترشح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، بذريعة أنه لم يبقَ له من حليف يتمتع بثقل سياسي إلا «التيار الوطني» الذي يوفر له الغطاء لسلاحه. ويرى أن باسيل يخوض معاركه لتصفية الحسابات مع المرشحين لرئاسة الجمهورية، وهذا ما يفسّر رفضه دعم ترشح فرنجية بذريعة أن من يتولى الرئاسة الأولى يُفترض فيه أن يتمتع بالتمثيل الشعبي من جهة، وإصراره على قطع الطريق أمام احتمال دخول قائد الجيش العماد جوزيف عون على خط المنافسة أو غيره من المديرين العامين من خلال دعوتهم للقيام بواجباتهم الوظيفية.
ويكشف أن شخصيات محسوبة على الفريق السياسي لعون وباسيل كانت طرحت في الجلسة قبل الأخيرة لمجلس الوزراء على هامش انعقادها إمكانية إصدار دفعة من التعيينات تقضي بإقالة قائد الجيش ومعه عدد من المديرين العامين، لكن ميقاتي رفض أن يأخذ بهذا الاقتراح لما يترتب عليه من تداعيات سلبية تستهدف أول ما تستهدف المؤسسة العسكرية التي يتعامل معها المجتمع الدولي على أنها المؤسسة الوحيدة إلى جانب المؤسسات الأمنية الأخرى التي لم يشملها انحلال مؤسسات الدولة التي لم تعد قادرة على تأدية ما هو مطلوب منها بسبب الضائقة المعيشية التي ألمّت بالسواد الأعظم من اللبنانيين.
ويؤكد المصدر نفسه أن باسيل اتخذ قراره بنصب الكمائن السياسية لميقاتي بعد أن أدرك أنه لم يعد على رأس السباق إلى رئاسة الجمهورية بالتزامن مع عدم قدرته على المجيء برئيس خلفاً لعون يشكل امتداداً لإرثه السياسي، خصوصاً أن فرنجية الذي لا يزال يتقدم على غيره من المرشحين لا يبدي استعداداً للرضوخ لشروطه السياسية لئلا يتحول إلى رئيس بالوكالة عن «التيار الوطني».
ويتابع أن فرنجية لن يغامر برصيده في حال أنه قرر التسليم بشروط حليفه اللدود باسيل، وبالتالي لن يجد من خيارات أمامه سوى الذهاب بعيداً في تأزيم الوضع لعله يطيح بالاستحقاق الرئاسي وترحيل إنجازه خلال المهلة الدستورية، خصوصاً أنه يمتهن التعطيل بدءاً بتشكيل الحكومات منذ أول حكومة شُكّلت عام 2008 وشارك فيها للمرة الأولى «التيار الوطني».
وفي هذا السياق، يكشف المصدر نفسه أنه تشكّلت منذ عام 2008 حتى اليوم 8 حكومات، وأن المعدّل الوسطي لتشكيل الحكومة استغرق نحو ستة أشهر، عدا عن تعطيل جلسات مجلس الوزراء، والجلسات المخصصة لانتخاب رئيس جمهورية جديد التي تعطلت لأكثر من سنتين ونصف السنة ولم يفرج عنها إلا بانتخاب عون.
ويؤكد أن باسيل بدأ يقلق لأنه يفتقد على فرض رئيس جديد، وأيضاً لحجز مقعد له في التسوية التي يجب أن تتلازم مع انتخاب الرئيس، ويقول إن باسيل اليوم هو غيره بعد 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهذا ما يدعوه للقلق بعد سقوط خطوطه الدفاعية من جراء تسخير أجهزة الدولة وإداراتها في «العهد القوي» لخدمة طموحاته السياسية.
ويتابع أن باسيل خسر جولة تشكيل الحكومة برغم الدعم الذي يلقاه من عون بتناغمه مع شروطه، وهذا ما دفعه لإعلان الحرب السياسية على ميقاتي، ويقول إن ما «يميّز» العهد القوي بالمعنى السلبي عن أسلافه من رؤساء يكمن في أنه أوشك على أن ينهي ولايته من دون أن يحقق أي إنجاز باستثناء أنه شكّل رافعة سياسية لوريثه السياسي.
ومع أن المصدر نفسه كان يفضّل بأن ينأى ميقاتي بنفسه عن الدخول في سجال مع باسيل الذي لن يكون حتماً الحلقة الأقوى في التسوية السياسية بخلاف ميقاتي الذي يستمر على رأس حكومة تصريف الأعمال إلى ما بعد انتهاء ولاية عون، فإنه في المقابل يعتقد أن الرد يجب أن يتجاوزه إلى عون الذي لم يحسن التصرّف، وبدلاً من أن يكون الجامع بين اللبنانيين بادر إلى التخلي عن دوره، تاركاً لصهره العبث بالشراكة بين اللبنانيين من ناحية، والدخول في حروب إلغاء كادت تطيح بعلاقته بـ«حزب الله» من خلال إطلاق الحرية لعدد من الصقور داخل «التيار الوطني» باستهدافهم لسلاح الحزب لعله يبيع مواقفهم لواشنطن في محاولة لرفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه.
ويؤكد هجوم باسيل على ميقاتي بغطاء من عون، كما يقول المصدر نفسه، أن الأخير يستهدف الطائفة السنية ويستقوي عليها، مستفيداً من عزوف رؤساء الحكومات عن الترشّح الذي أدى إلى شرذمة تمثيلها في المجلس النيابي، ومن هنا استحالة تعايشه مع رؤساء الحكومات بمن فيهم الرئيس حسان دياب الذي اضطر للافتراق عنه بعد أن راهن عليه للاستمرار على رأس الحكومة.
وعليه، فإن معركة ميقاتي هي في الأصل مع عون ووكيله باسيل، وتأتي امتداداً لحروب العهد القوي ضد الموقع الأول للطائفة السنية في المعادلة السياسية. ويُجمع رؤساء الحكومات السابقون - كما يقول المصدر- على أن من ادّعى الإصلاح والتغيير هو من أوصل البلد إلى الانهيار، وكان وراء تدمير علاقاته بالدول العربية والمجتمع الدولي بعد أن وضع أوراقه وبملء إرادته في سلة محور الممانعة بقيادة إيران.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الأردن يستضيف دول جوار سوريا بحثاً عن تأمين مصالحه الحيوية

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع بحضور ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله في عمّان يوم 26 فبراير الماضي (الديوان الملكي الأردني - رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع بحضور ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله في عمّان يوم 26 فبراير الماضي (الديوان الملكي الأردني - رويترز)
TT
20

الأردن يستضيف دول جوار سوريا بحثاً عن تأمين مصالحه الحيوية

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع بحضور ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله في عمّان يوم 26 فبراير الماضي (الديوان الملكي الأردني - رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع بحضور ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله في عمّان يوم 26 فبراير الماضي (الديوان الملكي الأردني - رويترز)

تستضيف عمّان، الأحد، اجتماعاً لدول الجوار السوري، لبحث آليات التعاون في مجالات محاربة الإرهاب، وتهريب المخدرات والسلاح، ومواجهة التحديات المشتركة الأخرى، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية.

وقالت الوزارة إن الاجتماع الذي تستضيفه المملكة الأردنية سيحضره وزراء الخارجية ووزراء الدفاع ورؤساء هيئات الأركان ومديرو أجهزة المخابرات في الأردن، وتركيا، وسوريا، والعراق، ولبنان.

وسيبحث الاجتماع سبل إسناد الشعب السوري في جهوده لإعادة بناء وطنه على الأسس التي تضمن وحدته وسيادته وأمنه واستقراره، وتخلصه من الإرهاب، وتضمن ظروف العودة الطوعية للاجئين، وتحفظ حقوق جميع أبنائه.

وبحسب مصادر «الشرق الأوسط» فإن عمّان ستركز في اجتماعات دول جوار سوريا على ملفي الطاقة والمياه. وفي حين لا تزال جهود مكافحة الإرهاب وعصابات تهريب المخدرات على رأس الأولويات الأردنية، فإن الجانب الأمني والعسكري سيظل أولوية متقدمة بعد الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق جنوب سوريا، وسعي تل أبيب لفرض وضع عسكري قائم ودائم في مناطق غرب درعا.

ويتزامن اجتماع دول جوار سوريا مع الأحداث التي يشهدها الساحل السوري، حيث أكد الأردن «وقوفه مع الجمهورية العربية السورية وأمنها واستقرارها ووحدتها وسيادتها»، في وقت أدانت فيه الخارجية الأردنية «كل المحاولات، والمجموعات، والتدخلات الخارجية، التي تستهدف أمن سوريا الشقيقة وسلمها ومؤسساتها الأمنية، وتحاول دفع سوريا نحو الفوضى والفتنة والصراع».

آلية إسرائيلية تحرس قاعدة عسكرية في جبل الشيخ بالجولان السوري المحتل (إ.ب.أ)
آلية إسرائيلية تحرس قاعدة عسكرية في جبل الشيخ بالجولان السوري المحتل (إ.ب.أ)

مخاوف أردنية

ويبدو أن الأردن انتبه مبكراً إلى اعتداءات إسرائيل المستمرة على سوريا، منذ هروب نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وتدخلها عسكرياً في الجنوب السوري، ومحاولتها فرض واقع جديد يصادر أجزاء من الأراضي السورية.

وتتوافر معلومات لدى مركز القرار الأردني، بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، عن خطط إسرائيلية تهدف إلى تقسيم سوريا، خصوصاً أمام حداثة الحكم الجديد في دمشق، وسعي تل أبيب إلى دعم حالة الفوضى وعدم استقرار سوريا في الشمال والجنوب، وترك ما تبقى للحكم الجديد في دمشق.

ويعتقد الأردنيون أن مصالح أكثر من طرف تتقاطع اليوم في دعم الفوضى في الساحل السوري، في حين أن تل أبيب ترى من مصلحتها أن تبقى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، على غير وفاق مع الحكم الجديد في دمشق، لتبقى قضية الدروز في الجنوب السوري ورقة يريد منها الإسرائيليون إنجاح خطة تقسيم سوريا، مما يمهد الطريق أمام انعدام فرص قيام دولة سورية واحدة موحدة إلى جواره.

ولا يبدو أن حكومة بنيامين نتنياهو مرتاحة لتحالف الحكم الجديد في دمشق مع تركيا، وهو أمر تريد إسرائيل أن تضع له حداً قبل نجاح أفكار وخطط إعادة بناء سوريا اقتصادياً وسياسياً. وتدرك حكومة نتنياهو أن أنقرة لديها مصالح في الشمال السوري وأنها لا تتفق مع الدعم الأميركي لقوات «قسد» التي تدير معتقلات لعناصر من تنظيم «داعش» وعوائلهم.

في هذا المقام تخشى عمّان من تفرد إسرائيل في سياساتها العسكرية على أكثر من جبهة، مستغلة الصمت الأميركي وغياب تعليق الرئيس دونالد ترمب وإدارته على ما يحصل في سوريا ما بعد الأسد ومستقبل التعاون مع حكم الرئيس أحمد الشرع الذي يسعى، من جهته، إلى بث رسائل طمأنة لم تُجب عنها واشنطن صراحة.

مقاتلون من الحكم السوري الجديد ينتشرون في منطقة جرمانا الدرزية والمسيحية في ضواحي دمشق يوم 2 مارس الحالي (أ.ف.ب)
مقاتلون من الحكم السوري الجديد ينتشرون في منطقة جرمانا الدرزية والمسيحية في ضواحي دمشق يوم 2 مارس الحالي (أ.ف.ب)

مصالح أردنية في جنوب سوريا تهددها إسرائيل

تقاوم عمّان تحديات ليست سهلة في الجنوب السوري، فعودة نشاط خلايا نائمة لتنظيم «داعش» في مناطق قريبة من الحدود الأردنية من جهة، واستعادة عصابة صناعة وتهريب المخدرات قدراتها على تهديد الحدود الشمالية وعودة عمليات التهريب من شأنه إعادة وجود قوات حرس الحدود الأردنية ومواجهتها منفردة للمخاطر القادمة من الجنوب السوري. في حين أن أي سيطرة لغير الدولة السورية على منابع المياه في الجنوب السوري تعني تهديداً لحقوق الأردن المائية والمقدرة بنحو (100) مليون متر مكعب.

في السياق، تحدثت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن رسائل من الشرع إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تضمنت المطالبة بدور عسكري أردني في مناطق من جنوب سوريا من شأنه حماية ظهر دمشق من جماعات مسلحة لم تؤيد تولي الشرع الحكم في سوريا، إلى جانب تململ لدى بعض الدروز مما يعدونه غياب العدالة في التعامل مع مدن الأطراف التي تسكنها أقليات في سوريا.

ولعمّان علاقات جيدة مع مجموعات في الجنوب السوري، لكن الأردن لم يعد يسعى إلى المنافسة للعب دور اليوم في دعم جماعات محسوبة عليه في الجنوب السوري، وهي التي شكلت خلال سنوات الأزمة السورية خط الدفاع المتقدم عن الحدود الأردنية.

وبتقديرات ساسة أردنيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإن إسرائيل بقيادة حكومة اليمين المتطرف أصبحت تشكل تحدياً أمنياً للمصالح الأردنية في الجنوب السوري ضمن خططها الرامية إلى تقسيم سوريا. كما أنها تشكل خطراً أساسياً مضاعفاً من الحدود الغربية؛ نظراً لطبيعة التطورات الجارية في الضفة الغربية واستمرار دعوات وزراء اليمين المتشدد في حكومة نتنياهو إلى تهجير الفلسطينيين من الضفة ودفعهم باتجاه الحدود مع الأردن. وتلك عناوين أزمة مرتقبة بين تل أبيب وعمّان في ظل انقطاع الخطوط الدبلوماسية والسياسية بين الجانبين.