«حروب» باسيل... الوجه الآخر لاستحالة تعايش عون مع رؤساء الحكومات

TT

«حروب» باسيل... الوجه الآخر لاستحالة تعايش عون مع رؤساء الحكومات

يقول مصدر مقرّب من رؤساء الحكومات السابقين في لبنان إن القرار الذي اتخذه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بفتح النار على رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي هو عيّنة لارتفاع منسوب القلق الذي ينتابه كلما اقترب لبنان من المهلة الدستورية المحدّدة لانتخاب رئيس جمهورية جديد، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يوفّر أحداً من خصومه في حروبه السياسية التي يخوضها بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن الرئيس ميشال عون، وإن كانت الحصة الكبرى من حملاته من نصيب ميقاتي بذريعة أنه قطع عليه الطريق لإعادة تعويم نفسه سياسياً برفضه التسليم بشروطه لتشكيل الحكومة الجديدة.
ويلفت المصدر المقرّب من رؤساء الحكومات إلى أن تبادل الحملات الإعلامية بين «التيار الوطني الحر» والمكتب الإعلامي لميقاتي التي خرجت عن المألوف في التخاطب بين القوى السياسية يجب ألا تصرف الأنظار عن الوضع المأزوم الذي يمر فيه باسيل واضطراره لـ«معاقبة» ميقاتي لامتناعه عن الاستجابة لشروطه بتشكيل حكومة تأتي على قياسه للتعويض عن شطب اسمه من لائحة المتسابقين لخوض الانتخابات الرئاسية.
ويضيف أن باسيل يلعب ورقته الأخيرة باستخدامه آخر خطوطه الدفاعية المتمثلة بـ«التيار الوطني» لتصفية حساباته مع ميقاتي بعد أن واجه صعوبة في إقحام تكتل «لبنان القوي» في حملاته، نظراً لأن النواب المستقلين المنتمين إلى تكتله النيابي ليسوا في وارد الانضمام فيها، لأن لدى معظمهم حسابات سياسية تتعلق بمرحلة ما بعد انتهاء ولاية الرئيس عون. ويتهم المصدر نفسه باسيل بأنه لم يعد لديه مرشح لرئاسة الجمهورية سوى الفراغ بعد أن تراجعت حظوظه الرئاسية، ويقول إنه يحاول حشر حليفه «حزب الله» في الزاوية استباقاً لاحتمال دعم ترشح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، بذريعة أنه لم يبقَ له من حليف يتمتع بثقل سياسي إلا «التيار الوطني» الذي يوفر له الغطاء لسلاحه. ويرى أن باسيل يخوض معاركه لتصفية الحسابات مع المرشحين لرئاسة الجمهورية، وهذا ما يفسّر رفضه دعم ترشح فرنجية بذريعة أن من يتولى الرئاسة الأولى يُفترض فيه أن يتمتع بالتمثيل الشعبي من جهة، وإصراره على قطع الطريق أمام احتمال دخول قائد الجيش العماد جوزيف عون على خط المنافسة أو غيره من المديرين العامين من خلال دعوتهم للقيام بواجباتهم الوظيفية.
ويكشف أن شخصيات محسوبة على الفريق السياسي لعون وباسيل كانت طرحت في الجلسة قبل الأخيرة لمجلس الوزراء على هامش انعقادها إمكانية إصدار دفعة من التعيينات تقضي بإقالة قائد الجيش ومعه عدد من المديرين العامين، لكن ميقاتي رفض أن يأخذ بهذا الاقتراح لما يترتب عليه من تداعيات سلبية تستهدف أول ما تستهدف المؤسسة العسكرية التي يتعامل معها المجتمع الدولي على أنها المؤسسة الوحيدة إلى جانب المؤسسات الأمنية الأخرى التي لم يشملها انحلال مؤسسات الدولة التي لم تعد قادرة على تأدية ما هو مطلوب منها بسبب الضائقة المعيشية التي ألمّت بالسواد الأعظم من اللبنانيين.
ويؤكد المصدر نفسه أن باسيل اتخذ قراره بنصب الكمائن السياسية لميقاتي بعد أن أدرك أنه لم يعد على رأس السباق إلى رئاسة الجمهورية بالتزامن مع عدم قدرته على المجيء برئيس خلفاً لعون يشكل امتداداً لإرثه السياسي، خصوصاً أن فرنجية الذي لا يزال يتقدم على غيره من المرشحين لا يبدي استعداداً للرضوخ لشروطه السياسية لئلا يتحول إلى رئيس بالوكالة عن «التيار الوطني».
ويتابع أن فرنجية لن يغامر برصيده في حال أنه قرر التسليم بشروط حليفه اللدود باسيل، وبالتالي لن يجد من خيارات أمامه سوى الذهاب بعيداً في تأزيم الوضع لعله يطيح بالاستحقاق الرئاسي وترحيل إنجازه خلال المهلة الدستورية، خصوصاً أنه يمتهن التعطيل بدءاً بتشكيل الحكومات منذ أول حكومة شُكّلت عام 2008 وشارك فيها للمرة الأولى «التيار الوطني».
وفي هذا السياق، يكشف المصدر نفسه أنه تشكّلت منذ عام 2008 حتى اليوم 8 حكومات، وأن المعدّل الوسطي لتشكيل الحكومة استغرق نحو ستة أشهر، عدا عن تعطيل جلسات مجلس الوزراء، والجلسات المخصصة لانتخاب رئيس جمهورية جديد التي تعطلت لأكثر من سنتين ونصف السنة ولم يفرج عنها إلا بانتخاب عون.
ويؤكد أن باسيل بدأ يقلق لأنه يفتقد على فرض رئيس جديد، وأيضاً لحجز مقعد له في التسوية التي يجب أن تتلازم مع انتخاب الرئيس، ويقول إن باسيل اليوم هو غيره بعد 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهذا ما يدعوه للقلق بعد سقوط خطوطه الدفاعية من جراء تسخير أجهزة الدولة وإداراتها في «العهد القوي» لخدمة طموحاته السياسية.
ويتابع أن باسيل خسر جولة تشكيل الحكومة برغم الدعم الذي يلقاه من عون بتناغمه مع شروطه، وهذا ما دفعه لإعلان الحرب السياسية على ميقاتي، ويقول إن ما «يميّز» العهد القوي بالمعنى السلبي عن أسلافه من رؤساء يكمن في أنه أوشك على أن ينهي ولايته من دون أن يحقق أي إنجاز باستثناء أنه شكّل رافعة سياسية لوريثه السياسي.
ومع أن المصدر نفسه كان يفضّل بأن ينأى ميقاتي بنفسه عن الدخول في سجال مع باسيل الذي لن يكون حتماً الحلقة الأقوى في التسوية السياسية بخلاف ميقاتي الذي يستمر على رأس حكومة تصريف الأعمال إلى ما بعد انتهاء ولاية عون، فإنه في المقابل يعتقد أن الرد يجب أن يتجاوزه إلى عون الذي لم يحسن التصرّف، وبدلاً من أن يكون الجامع بين اللبنانيين بادر إلى التخلي عن دوره، تاركاً لصهره العبث بالشراكة بين اللبنانيين من ناحية، والدخول في حروب إلغاء كادت تطيح بعلاقته بـ«حزب الله» من خلال إطلاق الحرية لعدد من الصقور داخل «التيار الوطني» باستهدافهم لسلاح الحزب لعله يبيع مواقفهم لواشنطن في محاولة لرفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه.
ويؤكد هجوم باسيل على ميقاتي بغطاء من عون، كما يقول المصدر نفسه، أن الأخير يستهدف الطائفة السنية ويستقوي عليها، مستفيداً من عزوف رؤساء الحكومات عن الترشّح الذي أدى إلى شرذمة تمثيلها في المجلس النيابي، ومن هنا استحالة تعايشه مع رؤساء الحكومات بمن فيهم الرئيس حسان دياب الذي اضطر للافتراق عنه بعد أن راهن عليه للاستمرار على رأس الحكومة.
وعليه، فإن معركة ميقاتي هي في الأصل مع عون ووكيله باسيل، وتأتي امتداداً لحروب العهد القوي ضد الموقع الأول للطائفة السنية في المعادلة السياسية. ويُجمع رؤساء الحكومات السابقون - كما يقول المصدر- على أن من ادّعى الإصلاح والتغيير هو من أوصل البلد إلى الانهيار، وكان وراء تدمير علاقاته بالدول العربية والمجتمع الدولي بعد أن وضع أوراقه وبملء إرادته في سلة محور الممانعة بقيادة إيران.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».


سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.

وإن حصل هذا، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ عام 1948.وأعلن كل من «حزب الله» الذي بدأ المواجهة في الثاني من مارس (آذار) تضامناً مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.

الخارجية الأميركية

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينتش)، (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

وتوصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.