هل تعقّدت الأزمة الليبية بعد مغادرة ويليامز؟

هل تعقّدت الأزمة الليبية بعد مغادرة ويليامز؟

البعثة الأممية تعود للبحث عن حلول لـ«المسار الدستوري»
الجمعة - 7 محرم 1444 هـ - 05 أغسطس 2022 مـ
لقاء سابق للقائم بأعمال رئيس البعثة الأممية في ليبيا ريزدون زنينغا بعمداء بلديات (البعثة)

بعد أيام من رحيل المستشارة الأممية سيتفاني ويليامز، عن ليبيا، بدا لكثير من السياسيين في البلاد أن الأزمة المستعصية التي تراوح مكانها منذ عِقد وأكثر «آخذةٌ في التعقيد، وربما ستطول لفترة إضافية»، لكون الدبلوماسية الأميركية المحنّكة، كانت قد قطعت شوطاً معقولاً باتجاه الحل، قبل أن تغادر منصبها كمستشارة للأمين العام للأمم المتحدة.
ومكمن الخوف لديهم، يتمثل في أن ويليامز أسهمت على مدار أكثر من عام ونصف العام في إيجاد سبيل لتطبيق المسارات التي نص عليها «اتفاق جنيف»، السياسية والأمنية والاقتصادية، تمهيداً لإجراء الاستحقاقات الانتخابية المطلوبة، ومن ثمّ الإبقاء على هدنة وقف إطلاق النار في أنحاء البلاد من دون اختراق.
وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهتها أطراف سياسية للمستشارة الأممية السابقة، وتحميلها مسؤولية تعثر التوصل إلى توافق على المرتكزات الدستورية اللازمة للانتخابات المرتقبة، فإن هناك من يرى أن الأزمة الليبية «في طريقها لمزيد من التعقيد، إن لم تستدرك الأمم المتحدة الفجوة التي تركتها ويليامز، وتسارع بتعيين مبعوث جديد ينهض بأعباء الملف».
وللعلم فإن جميع جهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لتعيين مبعوث جديد خاص له في ليبيا، اصطدمت خلال الأشهر الماضية بالرغبات المتعارضة لكثير من الدول في مجلس الأمن الدولي، ومناكفاتهم السياسية لإجهاض هذا الإجراء.
غير أن الأمين العام، وهو يثني على الفترة التي أمضتها ويليامز في ليبيا، جدد التزام المنظمة الأممية بدعم «عملية يقودها الليبيون ويملكون زمامها لمواجهة التحديات المتبقية وضمان إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت ممكن».
ورأى غويتريش، فيما نقله عنه المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، مطلع الأسبوع الماضي، أن ويليامز «أسهمت إسهاماً بالغ الأهمية في توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في عموم البلاد في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، واعتماد (ملتقى الحوار السياسي) الليبي لخريطة الطريق السياسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وفي تحقيق مستوى غير مسبوق من الإجماع في اللجنة المشتركة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) بشأن الإطار الدستوري للانتخابات».
وأمام مخاوف بعض الليبيين من ازدياد الجمود السياسي على خلفية مغادرة ويليامز منصبها، سارع ريزدون زينينغا، القائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بلقاء بعض القوى السياسية في أنحاء ليبيا «لجمع خيوط الأزمة في يد البعثة» مجدداً، واستكمال ذات المسار الذي مضت فيه المستشارة السابقة، وفق وصف أحد السياسيين الليبيين لـ«الشرق الأوسط».
وخلال لقائه مع نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، أكد زينينغا ضرورة «رسم مسار للانتخابات في أقرب وقت ممكن بناءً على (إطار دستوري) توافقي».
وجددت البعثة، في بيان مساء (الخميس)، «التزامها بدعم ليبيا لتجاوز الانقسامات السياسية الحالية في هذا الوقت الحرج؛ واستئناف المسار نحو الاستقرار تماشياً مع خلاصات مؤتمري (برلين وباريس)، فضلاً عن قرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
وفور مغادرة المستشارة الأممية السابقة، التقى القائم بأعمال رئيس البعثة عمداء بلديات زوارة ومصراتة وسوق الجمعة وتاجوراء وصرمان والزنتان، وهم يمثلون عمداء أكثر من 130 بلدية في ليبيا، وأكد لهم أن الأمم المتحدة «تمضي في مسار واضح لإجراء الانتخابات كأولوية قصوى».
ونقلت البعثة عن العمداء «رغبة الشعب القوية في اختيار قادته ومؤسساته عن طريق الانتخابات، بالإضافة لضرورة تنظيم الانتخابات في أقرب وقت».
كما التقى القائم بأعمال رئيس البعثة في بنغازي، أعضاء اللجنة العسكرية (5+5) التابعين لـ«الجيش الوطني» الليبي، وحثهم على مواصلة الجهود في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة توحيد المؤسسات العسكرية، بعد أن ناقش معهم الآراء حول تبعات الانسداد السياسي الراهن على الوضع الأمني في البلاد.
تحركات زينينغا، في ليبيا، ونشاطه الملحوظ، لم تخفف من حدة مخاوف ليبين كثيرين من «إطالة فترة الانشقاق السياسي، وتوسيع هوّة الانقسام، ومن ثم فشل ما حققته البعثة الأممية من تقدم عبر المسارين السياسي والأمني، والدخول في دوامة جديدة قد تُفضي للعودة إلى النزاع المسلح».
وكان يُفترض أن تلتئم لجنة «المسار الدستوري» المكونة من مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عقب عيد الأضحى الماضي، لاستكمال التوافق حول ما تبقى من النقاط الخلافية التي تم ترحيلها من لقاءات (القاهرة وجنيف)، لكنّ الانقسام السياسي والنزاع على رئاسة الحكومة، واستقالة ويليامز، أجّل هذا اللقاء إلى موعد غير معلوم.
وسبق وقالت ويليامز إنه «لا يمكن التغلب على الجمود السياسي الحالي وأزمة السلطة التنفيذية المتكررة إلا من خلال إقرار إطار دستوري توافقي يحدد محطات واضحة، ويؤسس للعقد بين الحاكم والمحكوم، ويضع ضوابط لإنهاء الفترة الانتقالية من خلال الانتخابات الوطنية».
وعلّقت ويليامز، قبل مغادرة منصبها، الجرس في رقبة القادة الليبيين، وقالت إن «عليهم مسؤولية تجاه مواطنيهم والأجيال القادمة لتقديم التنازلات التاريخية اللازمة لإتاحة الفرصة لتحقيق الإنجاز المنشود».


ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

فيديو