إسقاط «الحرس الإيراني» من المفاوضات يتصاعد في فيينا

تفاؤل أوروبي متحفظ تزامن مع عودة المحادثات غير المباشرة

الاجتماع النهائي للجنة المشتركة لأطراف الاتفاق النووي في نهاية الجولة السابعة في فيينا (أرشيفية - أ.ف.ب)
الاجتماع النهائي للجنة المشتركة لأطراف الاتفاق النووي في نهاية الجولة السابعة في فيينا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسقاط «الحرس الإيراني» من المفاوضات يتصاعد في فيينا

الاجتماع النهائي للجنة المشتركة لأطراف الاتفاق النووي في نهاية الجولة السابعة في فيينا (أرشيفية - أ.ف.ب)
الاجتماع النهائي للجنة المشتركة لأطراف الاتفاق النووي في نهاية الجولة السابعة في فيينا (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر دبلوماسية، بأن «هناك بصيصاً من الأمل» لإحراز تقدم بين الولايات المتحدة وإيران بعد ساعات على استئناف المحادثات غير المباشرة في فيينا حول مناقشة مقترح أوروبي جديد، مشيرة إلى موافقة إيران على أبعاد طلبها إزالة «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب، مقابل حصولها على ضمانات بالحصول على تعويضات من واشنطن لأي انسحاب محتمل من الاتفاق النووي.
وبدأ كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين على باقري كني، اجتماعاته اليوم في ثاني أيام المفاوضات التي استؤنفت الخميس، بلقاء السفير الروسي ميخائيل أوليانوف، حسبما ذكرت وكالة «أرنا» الرسمية.
ويقضي العرض الأوروبي المقترح بموافقة إيران على ضوابط صارمة على قطاعها النووي، الذي تؤكد أنه لأغراض مدنية فقط لكن يشتبه في أنه يخفي برنامجاً عسكرياً سرياً. في المقابل تحصل إيران على رفع تدريجي لعقوبات اقتصادية خانقة.
وقال دبلوماسيون أوروبيون إن إيران تراجعت عن مطالبها السابقة بإزالة «الحرس الثوري» من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية، وكذلك طلبها بالحصول على ضمانات بألا ينسحب أي رئيس أميركي من الاتفاق النووي على غرار ما فعل الرئيس السابق دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018.
وعوضاً عن ذلك، قال المسؤولون الأوروبيون إن إيران ستحصل على تعويضات محددة من شأنها أن تضمن فوائد اقتصادية لإيران إذا ألغت أي إدارة أميركية جديدة، أو الكونغرس، الصفقة مرة أخرى.
ونوه الدبلوماسيون بأنه رغم أن العقبات المتبقية يمكن حلها من الناحية الفنية في غضون 72 ساعة، فإن ذلك سيتطلب قرارات سياسية رفيعة المستوى في كل من طهران وواشنطن، حيث تبدو الرغبة في التسوية صامتة.
بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤول الأوروبي قوله «أعتقد أن هناك إمكانية حقيقية (للتوصل إلى اتفاق) لكن هذا الأمر لن يكون سهلاً». وشدد على وجوب توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق حول حجم العقوبات التي يتعين رفعها وحول مسائل نووية عدة لم تكن قائمة في مارس (آذار).
 https://twitter.com/StLiechtenstein/status/1555275678551080960?s=20&t=P3KOGqYjnxKoPFCUI_I4-g
وحسب مسؤول الاتحاد الأوروبي، يفترض أن تستمر المحادثات التي استؤنفت الخميس، حتى نهاية الأسبوع.
وللتغلب على المأزق الذي يواجه المحادثات النووية بعد 15 شهراً من انطلاقها، اقترح بوريل في يوليو (تموز) مسودة لنص جديد، قال مسؤولان إيرانيان إن طهران «غير راضية عنها».
ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، الخميس: «أبدت إيران مرونة كافية. والآن الأمر متروك لبايدن لاتخاذ قرار. لدينا اقتراحاتنا الخاصة التي ستناقش في محادثات فيينا مثل رفع العقوبات عن الحرس بشكل تدريجي».
وقال مسؤول إيراني آخر، «إذا كانوا يريدون إحياء الاتفاق، فيتعين على واشنطن ضمان فوائد اقتصادية لإيران وليس فقط حتى نهاية ولاية بايدن».
وعشية استئناف المفاوضات، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر أوروبية أن إيران وافقت على إبعاد ملف «الحرس الثوري» من طاولة المفاوضات، لكن وكالات رسمية إيرانية نسبت صباح الخميس إلى مصدر مسؤول في الفريق المفاوض النووي، أن التقارير عن تنازل إيران عن الطلب «يفتقد للمصداقية».
وقبل الاجتماع، قللت كل من طهران وواشنطن من احتمال حدوث انفراجة في جولة المحادثات، في الوقت الذي حذر فيه منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، من عدم وجود مساحة لمزيد من التنازلات الكبيرة.
وأرسلت إيران، مساء الأربعاء، إشارة تدل على عدم وجود مرونة تذكر لحل القضايا الشائكة المتبقية، إذ وضع باقري كني على البيت الأبيض مسؤولية تقديم تنازلات، قائلاً في تغريدة على «تويتر»، إن على واشنطن «إظهار النضج والتصرف بمسؤولية».
أما المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي، فقال إن المفاوضات «اكتملت إلى حد بعيد في هذه المرحلة». وأضاف للصحافيين في واشنطن اليوم الخميس: «لن ننتظر إلى الأبد حتى تقبل إيران بالاتفاق. هناك اتفاق مطروح. يجب أن يقبلوه... الوقت أصبح فيما يبدو محدوداً للغاية من حيث القدرة على التوصل إلى اتفاق».
وقال كيربي للصحافيين إن «هناك عرضاً مطروحاً على الطاولة» و«ينبغي على الإيرانيين (قبوله)». وتابع: «لن أطلق توصيفاً عليها وأقول (المسعى الأخير) لكن من الواضح أن الوقت على ما يبدو يضيق جداً فيما يتعلق بالقدرة على التوصل إلى اتفاق. ومرة أخرى، نحث إيران على قبول هذا العرض المطروح على الطاولة».
والثلاثاء، قال كيربي إن واشنطن لن توافق على رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب. ورداً على كيربي، قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إن قضية «الحرس الثوري ليست أساسية في المفاوضات».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

روسيا تباشر إجلاء 198 عاملاً من محطة بوشهر النووية في إيران

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تباشر إجلاء 198 عاملاً من محطة بوشهر النووية في إيران

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

بدأت روسيا، السبت، إجلاء 198 عاملاً من محطة بوشهر النووية في إيران، التي أُصيب محيطها بضربة أميركية-إسرائيلية جديدة في وقت سابق، أدانتها موسكو بشدة.

ونقلت وكالة «تاس» عن المدير العام لوكالة «روساتوم» النووية، أليكسي ليخاتشيف، قوله إنّ «موجة الإجلاء الرئيسية لموظفي (روساتوم) من إيران بدأت اليوم كما هو مخطط لها».

وأضاف أنّ حافلات تقل «198 شخصاً» غادرت نحو الحدود الأرمينية «بعد نحو 20 دقيقة» من الضربة الجديدة التي استهدفت محيط محطة الطاقة النووية.

وقال إن هذه «أكبر عملية إجلاء» لموظفين روس من المحطة منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وأسفرت ضربة أميركية-إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غربي إيران عن مقتل أحد عناصر الحماية السبت، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية - أ.ب)

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في بيان: «ندين بشدة هذا العمل الشرير الذي أسفر عن مقتل شخص»، لافتة إلى أن «الضربات على المنشآت النووية الإيرانية، بما فيها محطة (بوشهر) للطاقة النووية، يجب أن تتوقف فوراً».

وهذه المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، حسبما أفادت وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء.

وقال ليخاتشيف لصحافيين روس: «للأسف، يتزايد احتمال وقوع أضرار أو حادث نووي يومياً، كما أظهرت أحداث هذا الصباح».

وسبق أن أُجلي عشرات الموظفين الروس من المحطة في الأيام الأولى للحرب.

وكان 163 موظفاً آخرين قد غادروا الموقع في 25 مارس (آذار) بعدما استهدفته ضربة، واستبعد ليخاتشيف، حينها، إمكان إجلاء جميع موظفي «روساتوم»، مؤكداً أنه سيتعين على «عشرات الأشخاص» البقاء في الموقع.


إسقاط الطائرتين الأميركيتين يبدد سردية «الحسم السريع»

طائرة أميركية ترافقها طائرات هليكوبتر متخصصة في عمليات إنقاذ الطيارين في ميادين القتال خلال البحث عن الطيار الأميركي المفقود (أ.ف.ب)
طائرة أميركية ترافقها طائرات هليكوبتر متخصصة في عمليات إنقاذ الطيارين في ميادين القتال خلال البحث عن الطيار الأميركي المفقود (أ.ف.ب)
TT

إسقاط الطائرتين الأميركيتين يبدد سردية «الحسم السريع»

طائرة أميركية ترافقها طائرات هليكوبتر متخصصة في عمليات إنقاذ الطيارين في ميادين القتال خلال البحث عن الطيار الأميركي المفقود (أ.ف.ب)
طائرة أميركية ترافقها طائرات هليكوبتر متخصصة في عمليات إنقاذ الطيارين في ميادين القتال خلال البحث عن الطيار الأميركي المفقود (أ.ف.ب)

بعد 34 يوماً من الحرب، جاء إسقاط الطائرتين الأميركيتين ليكسر السردية التي روّجت لها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أن إيران فقدت القدرة على الإيذاء، وأن الحملة الجوية تسير نحو «خط النهاية».

فالحادثة لم تكن مجرد خسارة ميدانية، بل ضربة سياسية ونفسية في توقيت بالغ الحساسية، قبل يومين فقط من انتهاء مهلة 6 أبريل (نيسان) التي لوّح ترمب بعدها بإعادة إيران إلى «العصر الحجري».

الأهم أن التطور تزامن مع تقارير استخبارية أميركية تفيد بأن طهران تعيد فتح المخابئ والصوامع المقصوفة خلال ساعات، ومع استمرار قبضتها على مضيق هرمز بوصفه ورقة الضغط الأكثر فاعلية لديها. هكذا، بدا أن الحرب دخلت مرحلة جديدة: لم يعد السؤال فقط كم هدفاً دُمّر داخل إيران، بل هل استطاعت واشنطن فعلاً حرمان طهران من القدرة على الصمود، أم أنها ألحقت بها أضراراً جسيمة من دون أن تنتزع منها أوراق الردع الأخيرة؟

فجوة الخطاب والميدان

أبرز ما كشفه إسقاط الطائرتين هو الفجوة بين الخطاب الأميركي والواقع الميداني. فواشنطن تحدثت خلال الأيام الماضية عن تراجع الهجمات الإيرانية بنسبة حادة، وعن «هيمنة جوية ساحقة». لكن وكالة «أسوشييتد برس» أشارت إلى أن إسقاط مقاتلة أميركية، وهبوط أخرى اضطرارياً بعد إصابتها، مع استمرار البحث عن أحد أفراد الطاقم، أظهر أن إيران ما زالت تملك قدرة كافية لإرباك العمليات، وفرض تكلفة مباشرة على الولايات المتحدة.

هذا لا يعني أن الدفاعات الإيرانية استعادت توازنها السابق، لكنه يعني أن تدميرها لم يكن كاملاً، وأن ما تبقى منها، أو ما استُحدث من وسائل متنقلة ومنخفضة البصمة، يكفي لكسر صورة الحرب المعقمة التي حاولت واشنطن تسويقها.

إيران والبقاء المرن

الجسر الذي دمرته غارة جوية أميركية في موقع جنوب غربي طهران (أ.ف.ب)

سياسياً، يرى مراقبون أن خطورة الحادثة تكمن في أنها تمنح طهران إنجازاً رمزياً كبيراً؛ فهي لا تغيّر ميزان القوى العام، لكنها تثبت أن إيران لم تتحول إلى ساحة مفتوحة بلا أنياب، وأن أي حديث أميركي عن الحسم السريع كان سابقاً لأوانه.

التحليلات الأميركية الأخيرة توحي بأن المسألة الأهم لم تعد في عدد البطاريات أو المنظومات التي بقيت لدى إيران، بل في قدرتها على اعتماد نمط «البقاء المرن». وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن تقارير الاستخبارات تحدثت بوضوح عن إزالة الأنقاض سريعاً من فوق المخابئ والصوامع المقصوفة، وإعادتها إلى العمل بعد ساعات.

كما أشارت إلى أن طهران ما زالت تحتفظ بجزء معتبر من الصواريخ والقاذفات المتحركة. هذا يعني أن انخفاض وتيرة الإطلاقات الإيرانية لا يثبت بالضرورة انهيار القدرة، بل قد يعكس قراراً واعياً بترشيد الاستخدام، والحفاظ على ما تبقى لأطول وقت ممكن.

كما أن كثافة الأهداف الوهمية والتمويه تجعل تقدير ما دُمّر فعلاً أكثر صعوبة، وهو ما يفسر تزايد الشكوك داخل واشنطن بشأن مدى اقترابها من القضاء على القدرة الصاروخية الإيرانية.

ترمب وتناقضات النهاية

المعضلة الأكثر وضوحاً الآن هي أن ترمب رفع سقف التهديد إلى مستوى يصعب التراجع عنه من دون ثمن سياسي، وفق محللين غربيين. ففي الأيام الأخيرة، أطلق رسائل متناقضة: مرة يقول إن الدول الأوروبية والآسيوية هي التي يفترض أن تعيد فتح هرمز لأنها الأكثر اعتماداً على نفطه، ومرة يتحدث عن أن الولايات المتحدة تستطيع «بسهولة» السيطرة على المضيق و«تحقيق ثروة» من النفط. وفي الوقت نفسه، استمر فريقه في التأكيد أن إيران تتراجع وأن نهاية الحرب باتت مرئية.

لكن إسقاط الطائرتين أربك هذه المعادلة؛ لأن الرئيس الأميركي بات أمام خيارين أحلاهما مُرّ: إما التصعيد لإثبات أن الضربة الإيرانية لن تغيّر مسار الحرب، وإما ترك باب التسوية مفتوحاً، بما قد يظهره كمن خفف شروطه تحت النار، بحسب «رويترز».

وتوقعت أن تزداد في الساعات المقبلة اللغة الأميركية تشدداً، ليس فقط للضغط على طهران، بل أيضاً لاستيعاب التداعيات على الداخل الأميركي، حيث لا تحظى الحرب أصلاً بإجماع واسع، بينما ترتفع حساسية الرأي العام تجاه القتلى والخسائر وارتفاع أسعار الوقود.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

«هرمز» مركز الثقل

إذا كان البرنامج النووي هو عنوان الحرب المعلن، فإن مضيق هرمز صار عنوانها العملي. وأشارت «رويترز»، يوم السبت، إلى أن إيران تستخدم المضيق ورقة ابتزاز رئيسية، وسمحت بعبور بعض السفن المرتبطة بدول أو شحنات لا تعدّها معادية، بينما يبقى المرور خاضعاً لشروط إيرانية مباشرة أو غير مباشرة.

وبهذا المعنى، لم تعد طهران تراهن فقط على ما تبقى من صواريخها، بل على قدرتها على إبقاء جزء أساسي من الاقتصاد العالمي في حالة قلق دائم.

فالمضيق الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية يمنح إيران ما عجز برنامجها النووي عن منحه: نفوذاً فورياً ومستمراً على الأسواق وعلى حسابات خصومها الإقليميين والدوليين؛ ولهذا يرى كثير من المراقبين أن نتيجة الحرب لن تحددها الغارات الجوية وحدها، بل ما إذا كانت إيران ستخرج منها وهي لا تزال ممسكة بمفتاح هرمز. فإن حدث ذلك، فستكون قد خسرت عسكرياً على الأرض، لكنها احتفظت بورقة جيوسياسية قادرة على تعويض جزء من تلك الخسائر.

يزيد المشهد تعقيداً أن حلفاء واشنطن لا يبدون استعداداً حقيقياً لمجاراة ترمب في أي مغامرة عسكرية واسعة لفتح المضيق بالقوة. الأوروبيون، خصوصاً فرنسا، بعثوا بإشارات واضحة إلى أن الخيار العسكري في هرمز «غير واقعي»، وأن إعادة الملاحة الحرة تمر بتفاهمات أوسع لا بتوسيع الحرب.

وحتى القوى الآسيوية المستفيدة مباشرة من فتح المضيق تبدو حذرة من الانخراط في مواجهة قد تفجر أسعار الطاقة أكثر، وتدفع الإقليم إلى مرحلة أشد فوضى. ويرى محللون أن هذا التردد يترك الولايات المتحدة شبه وحيدة أمام معضلة ثقيلة: فإذا أرادت فتح هرمز بالقوة، فقد تحتاج إلى عملية عسكرية أوسع وأكثر تكلفة، مع أخطار بشرية وسياسية متزايدة بعد إسقاط الطائرتين. وإذا أحجمت، فإنها تترك لإيران أهم ورقة ابتزاز في الحرب.

تصعيد غير مضمون

بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

ورجحت وكالة «أسوشييتد برس» قبل انتهاء مهلة 6 أبريل، أن يواصل ترمب رفع السقف، وأن تكثف إدارته الضغط العسكري والسياسي لإظهار أن إسقاط الطائرتين لن يبدل اتجاه الحرب.

وأوضحت الوكالة أنه على الأرجح أن هذا التصعيد لن يحل المعضلة الأساسية: الولايات المتحدة تستطيع زيادة التدمير، لكنها لم تثبت بعد أنها قادرة على فرض نهاية سياسية واضحة؛ فإيران، رغم إنهاكها، ما زالت تقاتل من تحت الأنقاض، وتحتفظ بقدرة على الضرب، وبمرونة في استعادة بعض قدراتها، وبورقة هرمز التي تمنحها نفوذاً يتجاوز وزنها العسكري الراهن.

لذلك، فإن ما كشفته الأيام الأخيرة هو أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيداً: مرحلة لا يكفي فيها التفوق الجوي لإعلان النصر، ولا يكفي فيها الصمود الإيراني لادعاء الانتصار، بل تُقاس النتائج بقدرة كل طرف على فرض شكل النهاية التي قيل إنها تقترب.


إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها، إلى جانب التطورات الإقليمية والقضايا الأمنية. وقالت مصادر في الرئاسة التركية إن إردوغان بحث، خلال لقائه زيلينسكي في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، السبت، عدداً من القضايا المهمة، في مقدمتها سبل إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا وتحقيق السلام.

وحسب رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، الذي حضر المباحثات بين إردوغان وزيلينسكي، والتي شارك فيها من الجانب التركي وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومن الجانب الأوكراني أمين مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عمروف، فقد تناولت المباحثات قضايا العلاقات الثنائية، إضافة إلى التطورات الإقليمية، وجهود وقف إطلاق النار، والسعي نحو حل دائم للحرب الروسية الأوكرانية، بما في ذلك مسار مفاوضات إسطنبول.

جانب من مباحثات إردوغان وزيلينسكي ووفدي البلدين في قصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

وقام الرئيس الأوكراني بجولة في عدد من دول الشرق الأوسط قبل أسبوع؛ حيث عرض على دول الخليج العربي التكنولوجيا اللازمة للتصدي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية.

وعدّ الرئيس التركي، السبت، خلال مكالمة عبر الهاتف مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن الحرب في الشرق الأوسط «أدت إلى مأزق جيواستراتيجي». وأفاد بيان للرئاسة التركية بأن «الرئيس إردوغان أعلن أن العملية التي بدأت بتدخل ضد إيران أدّت إلى مأزق جيواستراتيجي، وعلى المجتمع الدولي أن يُضاعف جهوده لوضع حد لهذه الحرب».

وجاءت زيارة زيلينسكي لتركيا، وهي زيارة عمل قصيرة، غداة مباحثات أجراها إردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي الجمعة، تناولت التطورات الإقليمية والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والجهود المبذولة لإنهائها.

واتّهم بوتين أوكرانيا بمحاولة استهداف خط الغاز بين روسيا وتركيا الذي يوصل الإمدادات إلى عدد من الدول الأوروبية. وعقب وصوله إلى إسطنبول، قال زيلينسكي عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي: «وصلت إلى إسطنبول؛ حيث ستعقد اجتماعات مهمة، تم الإعداد لمحادثات غاية في الأهمية مع رئيس تركيا رجب طيب إردوغان». وأضاف: «نعمل على تعزيز شراكتنا لضمان حماية حقيقية لأرواح الناس، وتعزيز الاستقرار، وضمان الأمن في أوروبا وفي الشرق الأوسط».

فيدان خلال استقبال أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف بـ«الخارجية التركية» الثلاثاء الماضي (الخارجية التركية)

وسبقت زيارة زيلينسكي مباحثات لوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، وأمين مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عمروف، عقدت بمقر «الخارجية التركية» في أنقرة، الثلاثاء الماضي، وتناولت العلاقات الثنائية وتطورات الحرب الروسية الأوكرانية وسُبل استئناف المحادثات الرامية لإنهائها، إلى جانب قضايا الأمن الأوروبي، والتطورات الإقليمية.

وبالتزامن مع مباحثات زيلينسكي في إسطنبول، قال مسؤولون أوكرانيون، السبت، إن 4 أشخاص بينهم شخص يبلغ 16 عاماً من العمر، لقوا حتفهم في هجوم روسي بقنبلة انزلاقية على مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا.

وقالت الشرطة في مدينة سومي إن الهجمات الروسية بالمسيّرات ليلاً على المدينة الواقعة بشمال شرقي أوكرانيا أسفرت عن إصابة 11 شخصاً على الأقل.

وقال عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، إن أجزاء المسيّرات المتساقطة أشعلت النيران في مبنى مكتبي في العاصمة. وأعلن سلاح الجو الأوكراني عن صد 260 مسيّرة من أصل 286 أطلقتها القوات الروسية ليلاً، وجرى الإبلاغ عن قصف 11 هدفاً.

وعلى الجانب الروسي، قال حاكم روستوف، يوري سليوسار، إن شخصاً قتل وأصيب 4 أشخاص آخرين في مدينة تاغانروغ الواقعة بالمنطقة جرّاء هجوم بالمسيّرات الأوكرانية. وتضم المدينة، المطلة على بحر أزف، مصنعاً للطائرات ومصنعين للطائرات المسيرة.

زيلينسكي يصافح مستقبليه لدى وصوله إلى إسطنبول السبت (أ.ف.ب)

وتضمن جدول زيارة زيلينسكي لإسطنبول لقاء مع بطريرك القسطنطينية برثلماوس الأول، الزعيم الروحي لمعظم الكنائس المسيحية الأرثوذكسية، قبل أسبوع من عيد الفصح الأرثوذكسي في 12 أبريل (نيسان) الحالي؛ حيث تضغط كييف من أجل إعلان هدنة في عطلة العيد، تشمل وقف الهجمات على البنى التحتية للطاقة.

وتقول روسيا، التي تؤكد سعيها إلى تسوية دائمة بدلاً من وقف قصير الأمد لإطلاق النار، إنها لم ترَ أي مقترحات «بصياغة واضحة» من جانب كييف للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.