«جبايات المدارس» تهدد بتجهيل جيل كامل من اليمنيين

الميليشيات الحوثية ابتكرت مبررات جديدة للحصول على مبالغ طائلة لقاء حق التعليم

«جبايات المدارس» تهدد بتجهيل جيل كامل من اليمنيين
TT

«جبايات المدارس» تهدد بتجهيل جيل كامل من اليمنيين

«جبايات المدارس» تهدد بتجهيل جيل كامل من اليمنيين

بالتزامن مع إقرار الميليشيات الحوثية رفع رسوم الدراسة، وفرض إتاوات جديدة على التلاميذ الملتحقين بالمدارس في مختلف المراحل، اعترف قيادي في الميليشيات بنيات جماعته لتجريف التعليم، وتسريح نحو 40 ألف معلم، وهو الأمر الذي يهدد بتسرب جيل كامل من صفوف الدراسة.
وفي برنامج تلفزيوني بثته قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين؛ أقر عبد الله النعيمي المعين من قبل الميليشيات وكيلا لوزارة التربية والتعليم في الحكومة الانقلابية؛ بعدم توفير الكتاب المدرسي للعام الدراسي الجديد، متحججا بتوقف المطابع، ورفض المنظمات الدولية تقديم الدعم. بحسب زعمه.
ومع إقدام قادة الميليشيات على فرض الرسوم الجديدة؛ أكد السكان في صنعاء أنهم دفعوا 4500 ريال رسوم تسجيل عن كل تلميذ، بعد أن كانت لا تزيد على 200 ريال فقط، إضافة إلى دفعهم 8 آلاف ريال تحت بند رسوم خدمة مجتمعية، وهو بند جباية جديد كما يصفه أولياء الأمور(الدولار حوالي 550 ريالا في مناطق سيطرة الميليشيات).
واعترف النعيمي أيضاً بانتشار الفساد في «صندوق دعم المعلم والتعليم» الذي أنشأته الميليشيات كمبرر للجبايات، وأقر أيضاً بتسبب جماعته في ارتفاع الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة، وذلك بفرض جبايات باهظة على هذه المدارس، مبرراً تلك الجبايات بأنها تذهب لدعم التعليم وصندوق دعم المعلم والتعليم الذي لم يستفد منه المعلمون.
وابتكرت الميليشيات الحوثية مبررات جديدة للحصول على مبالغ باهظة مقابل التحاق الطلبة بالمدارس في مختلف المراحل، وأعلن عدد من أولياء الأمور عدم مقدرتهم على تدريس أبنائهم في ظل الرسوم الجديدة.
وكشفت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»؛ عن مساعٍ حوثية حثيثة لتحويل المؤسسة التعليمية إلى مصدر للجباية، وتحويل الإيرادات التي تتحقق من ذلك إلى حسابات بنكية مجهولة لا تتبع قطاع التعليم يشرف عليها مباشرة يحيى الحوثي وهو أخو زعيم الميليشيات.
وتذهب المصادر إلى أن الإجراءات والخطوات التي تتبعها الميليشيات تؤدي إلى إفراغ المؤسسات التعليمية من مضمونها وأغراضها في خدمة المجتمع، وإسقاط الحق في التعليم للمواطنين، والعودة بالبلد إلى ما قبل أكثر من نصف قرن حين لم يكن هناك مدارس أو جامعات، والمجتمع يعيش في عزلة وتجهيل.

السطو على المباني
من الإجراءات التي اتخذتها الميليشيات لخصخصة التعليم، تحويل عدد من المدارس العامة إلى مدارس خاصة، ونقل الطلاب منها إلى مدارس أخرى، ومن تلك المدارس مدرسة روافد النهضة التابعة لمؤسسة اليتيم في حي النهضة شمال العاصمة صنعاء، والمخصصة للأيتام.
وأبلغت الميليشيات قبل نحو شهر الطلبة الملتحقين بالمدرسة، وكلهم من الأيتام؛ بإغلاق مبنى المدرسة، وطلبت منهم سحب ملفاتهم وتقديمها إلى مبنى آخر للمدرسة أو الانتقال إلى مدارس أخرى للالتحاق بها، وبحسب المصدر؛ فإن الميليشيات تعمل على تحويل مبنى المدرسة إلى مقر لجامعة خاصة تابعة لها.
وتضيف المصادر أن المبنى الجديد للمدرسة لا يتسع لكل الطلاب الذين كانوا في المبنى القديم، ولهذا السبب تعمدت الميليشيات تسليم الطلاب ملفاتهم من أجل التقليل منهم، إضافة إلى أنها باعت أثاث المبنى القديم، وحولت ثمنه إلى حسابات الجامعة المزمع إحلالها فيه.
ووفقا للمصادر؛ فإن الميليشيا أقدمت على إجراءات شبيهة العام الماضي لمصادرة مبنى مدرسة «آزال حدة» التابعة لجامعة صنعاء، والتي كانت مخصصة لتعليم أبناء هيئة التدريس في الجامعة، وبنيت قبل عقود طويلة بمنحة من جمهورية العراق، لكن الميليشيا زعمت عرضه للبيع لتبرير تسليمه إلى شخصيات تابعة لها، بعد أن نقلت الطلاب إلى مدرسة أخرى.
وبحسب المصادر؛ فإن من وسائل الجباية التي تزمع الميليشيات تنفيذها؛ إلزام الطلاب بإعادة الكتب المدرسية للعام الماضي، وبيعها لطلاب العام الجديد، وإلزامهم بزي مدرسي جديد يتم بيعه داخل المدارس، وعدم السماح لمن لم يدفع ثمن الكتب والزي بالدخول إلى المدارس، متوقعا أن تكون أسعار الكتب والزي مرتفعة جدا.

انتقادات للجبايات الجديدة
هاجم عدد من الشخصيات الاجتماعية والإعلامية المقربة من جماعة الحوثي الإجراءات الأخيرة التي قالوا إنها تشير إلى توجه لخصخصة التعليم وحرمان غالبية اليمنيين من إلحاق أبنائهم بالمدارس، وذلك على مواقع التواصل الاجتماعي.
واستغرب البرلماني أحمد سيف حاشد هاشم المقيم في صنعاء من عدم كفاية إيرادات صندوق دعم المعلم لتسليم رواتب المعلمين، في حين تغيب الشفافية والوضوح حول إيرادات الصندوق، وترفض الميليشيات الإفصاح عن المبالغ التي يستقبلها الصندوق، وتلقي باللوم على قانون إنشائه الذي أصدرته الميليشيات نفسها.
واتهم حاشد في سلسلة تغريدات على حسابه في «تويتر» الميليشيات بإحلال أنصارها وأتباعها بدلا من المعلمين الذين يرفضون حرمانهم من رواتبهم، بعد أن أقدمت على إحلال العشرات سابقا، بحجة وجود إشكالات في كشف راتب المعلم.
وقال حاشد: «يريدون تصفير رواتب 40 ألف معلم لأن جلهم يرفضون أن يعملوا دون راتب؛ ولما كان الأمر مستحيلا يريدون أن يحلوا محلهم من جماعتهم وأنصارهم، ثم يمنحوهم رواتب من تم تصفيرهم، إنهم لا يستحون».
واستغرب حاشد من طلب جماعة الحوثي دعم المنظمات الدولية لطباعة الكتاب المدرسي، في الوقت الذي تعدل فيه المناهج الدراسية بما يتوافق مع نهجها ومشروعها.
القاضي عبد الوهاب قطران، وهو أحد الشخصيات الاجتماعية التي أيدت جماعة الحوثي منذ ما قبل انقلابها في عام 2014، وضّح أن الدستور ينص على أنه لا يجوز فرض أي رسوم إلا بقانون، متسائلا من أين لأولياء الأمور المعدمين أن يدفعوا عن كل طالب 8000 ريال، وهم دون مرتبات. ووصف الرسوم المقرة مؤخرا على إلحاق الطلاب بالمدارس بـ«الوقاحة» متهما الميليشيات بتعمد حرمان اليمنيين الفقراء من حقهم في التعليم المجاني، وخصخصة مدارس الثورة والدولة والجمهورية، وجعل التعليم حكراً على أبنائهم.
من جهته، حذر خبير التعليم عبد الواسع الفاتكي مما ستؤول إليه الإجراءات الميليشياوية بالعملية التعليمية، متحدثا لـ«الشرق الأوسط»، عن إفراغ تام للتعليم من مضمونه، بما يحقق للميليشيا أغراضها الطائفية السلالية التي تسعى إليها من خلال تغيير المناهج، وتحويل المدارس العامة إلى مدارس خاصة بالجماعة، تُدَرِّس منهجاً طائفيا بعقيدة الولاء للسلالة وتجريف الهوية الوطنية.
وتتضمن عملية التجريف بحسب الفاتكي، إفقار اليمنيين ورفع رسوم التعليم ومنعهم من إلحاق أبنائهم بالمدارس، وحرمان المعلمين من رواتبهم.
ونبه الفاتكي إلى أن الميليشيات تسعى إلى تفخيخ مستقبل اليمن بألغام فكرية مذهبية تحشو بها عقول الطلاب، وتشويه الانتماء الوطني للناشئة، ومحو الذاكرة الجمعية واستبدال ذاكرة الجماعة والسلالة بها، وهو ما ينذر بتصدعات مجتمعية كبيرة تحتاج إلى وقت كبير للتخفيف من آثارها.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».